شعار Levant Time

تحليل

لاوُن الرَّابع عشر... لبنان والاستِقلال الثَّالِث!
بقلم
زياد الصائغ
نُشر
مارس 8, 2026 - 04:36

لَيسَت زيارةُ البابا لاوُنَ الرَّابعَ عَشَرَ إلى لُبنانَ زيارةً عاديَّةً، بل هي لحظةٌ تاريخيَّةٌ تفرِضُ استثنائيّتَها. ففي وطنِ الرِّسالة، وعلى امتدادِ الإقليم والعالَم، تتقاطعُ المواجهات الكبرى. السَّلامُ في وجهِ الحرب، والحِوار في وجهِ العنف، والاعتدال في وجهِ العصبيَّة، والتنوّع في وجهِ الأحاديّة، والأنسنة في وجهِ الشعبويّة، والدستور في وجهِ الأحكام العرفيّة، والقانون في وجهِ الفوضى، والمواطنة في وجهِ الأقلويّة والأكثرويّة، والدولة في وجهِ اللادولة، والحَوكمة في وجهِ الفساد. هذه المواجهاتُ يعيشُها لُبنان والعالَم الحُرّ، فيما يملِكُ لُبنان فرصةً نادرة ليُثبِتَ أنّه دولة قادرة على النهوض. لم ييأس الكرسي الرسولي، طوال خمسة عقود، من رؤية لبنان "دولة نموذجًا"، رغم الانهيارات السياسيّة والاقتصاديّة والسياديَّة. قد قال أحد الكرادِلة يومًا: "تظنّون أنّ لبنان التاريخيّ يُنازِع، لكنّ قيامتَه ستكون على أيدي نخبته من المقيمين/ات والمغتربين/ات". كانت العبارة صدمةً وإشارةً إلى أنّ الرهان لا يزال على اللُّبنانيين/ات أنفسهم.

نهاية ايران المتأرجحة بين الدولة والثورة
بقلم
منى فياض
نُشر
مارس 4, 2026 - 06:32

عشنا طويلا في ظل القوة المتخيلة للبروباغندا الإيرانية، أو لنقل بروباغندا محور الممانعة، التي جعلت من ايران قوة كبيرة ومتماسكة ولا يمكن ان تمس. وبينت الأحداث أن هناك فرقاً كبيراً بين القوة الفعلية والقوة السردية. وسبق ان حصل ذلك مع حزب الله، كثيرون صدقوا صورة تفوقه المطلق. أوهمتنا ايران عبر أتباعها وجيشها الإعلامي من قنوات تلفزيونية مموهة وصحافيين مأجورين ومؤثرين ومؤثرات رقميين وغيرهم، بسرديتها الخيالية عن: صورة التفوق التكنولوجي، وصورة الحلفاء الأقوياء الذين يدعمونها (الصين، روسيا)، فكونت لدى الرأي العام صورة "محور غير قابل للكسر". نسيت ايران انه في النظام الدولي، التحالفات ليست عقائدية بل مصلحية. وأن الصين وروسيا تتحركان وفق حساباتهما، لا وفق رغبات حكام إيران ذوات الإيديولوجيا الثورية.

الأزمة اللبنانية: أين نحن اليوم؟
بقلم
خليل حلو
نُشر
فبراير 9, 2026 - 15:46

مسار إعادة بناء الدولة اللبنانية متعثر، رغم بعض التقدم على الصعيد تكنقراطي. بعد أكثر من عام على «حرب الإسناد» التي قادها حزب الله، وتراجع نفوذه على الساحة الإقليمية، أثارت انتخابات رئيس الجمهورية موجة من الحماسة المفرطة. وكان تشكيل حكومة واعدة قد منح الأمل في استعادة سيادة الدولة. بعد عام، تحولت تلك الحماسة إلى خيبة أمل، وتلاشى الأمل. إن رفض حزب الله، بتوجيه من إيران، الانصياع لإرادة غالبية اللبنانيين وتسليم أسلحته للدولة، إلى جانب انتهاكه للقرار الأممي ١٧٠١، كان وما زال ذريعة للهجمات الإسرائيلية التي تستهدف قياداته وبنيته التحتية، مما يعرقل أي تقدم حقيقي في عملية إعادة بناء الدولة اللبنانية. على الرغم من تراجع نفوذ إيران ودعم واشنطن والدول العربية والمجتمع الدولي، يواصل جزء كبير من الفاعلين في السلطات التنفيذية والتشريعية في بيروت، إلى جانب بعض العسكريين السابقين الذين يضللون اللبنانيين بشأن قدرة جيشنا، الخضوع لحزب الله المتغطرس والمتوعد. وهذا الأمر ليس مفاجئًا، إذ اعتاد هؤلاء المسؤولون، من أعلى الهرم إلى أدناه، على الخضوع لهذا النفوذ طوال أربعة عقود.

العدالة الدولية بين الأسطورة والواقع
بقلم
منى فياض
نُشر
يناير 7, 2026 - 17:01

أحدثت الضربة العسكرية الأميركية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد صدمة قوية في السياسة الدولية. أثار الاعتقال حالة من الاستنكار الدولي الواسع؛ العديد من الدول والمنظمات اعتبرته انتهاكاً للقانون الدولي واعتداءً على السيادة الوطنية لفنزويلا. خبراء القانون الدولي، بما في ذلك في مقالات تحليلية مثل الجارديان، يشيرون إلى أن العملية الأميركية في فنزويلا تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، وخصوصاً الفقرة التي تمنع استخدام القوة دون مبرر ذاتي دفاعي أو موافقة مجلس الأمن. انه حدث يعيد كتابة بعض قواعد اللعبة. ليس الاعتقال في حد ذاته ما يغيّر قواعد اللعبة، بل ما يمثّله من تحوّل في فهم السيادة، والقوة، والزمن السياسي في النظام الدولي.

هل أنهت زيارة البابا إلى لبنان فكرة الهجوم الإسرائيلي؟ بين الرمزيات الكبرى والحسابات الواقعية

لم تكن زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان مجرد محطة دينية أو رعوية عابرة، بل لحظة سياسية بامتياز في أكثر لحظات المنطقة حساسية. زيارة تحمل معها رسائل إلى الداخل اللبناني بقدر ما تحمل رسائل إلى الخارج، وتحديدًا إلى إسرائيل، وإلى القوى الدولية التي تمسك بخيوط اللعبة الإقليمية. غير أنّ السؤال الذي تردّد بقوة بعد مغادرة البابا هو الآتي: هل تُنهي هذه الزيارة فكرة الهجوم الإسرائيلي على لبنان؟ الجواب ليس بسيطًا. فما بين القيمة الرمزية الهائلة للزيارة، والحسابات الاستراتيجية الباردة على الحدود الجنوبية، تظهر حقيقة واضحة: الزيارة منحت لبنان فسحة نفسية وسياسية مؤقتة، لكنها لم تُلغِ منطق الحرب. إلا أنّها — مع الحراك الفرنسي المتصاعد، وزيارة رئيس الجمهورية إلى سلطنة عمان — ساهمت في خلق شبكة ردع سياسية ودبلوماسية جديدة قد تُبطئ قرار الحرب، وربما تُعيد رسم شروطها.

سوء تقديــر فــي نبـوءة توينبـي
بقلم
نبيل منوال يونس
نُشر
ديسمبر 2, 2025 - 14:20

في عام 1957، ألقى المؤرخ وفيلسوف التاريخ أرنولد توينبي محاضرةً في «الندوة اللبنانية» بعنوان «لبنان تعبير عن التاريخ». فبعد أن استعرض تعقيدات تاريخ لبنان وتفاعله مع الحضارات المحيطة، وحلّل كيــف شكّل فيها الموقع الجغرافي للبنان وتكوينه المتعدد الطوائف نقطة التقاء وصدام بين الديانات والهويات المختلفة، ختم توينبي محاضرته بتحذير استشرافي إذ قال: "إذا رُسمت، في المشرق، الحدود بين الإمبراطوريتين العالميتين، الأميركية والروسية، على قمّة جبال السلسلة الشرقية، فإن الجمهورية اللبنانية قد تواجه مصير دولة إسرائيل. فلبنان، مثــل إسرائيل، غير قابل للحياة إذا وجد نفسه في حالة عداء دائمة مع جيرانه في الشرق." لقـد أُلقيت هذه المحاضرة في ظل المناخ الثقيل للحرب الباردة، بما حملته من توترات جيوسياسية وصراعات أيديولوجية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وكتلتيهما. فخلال تلك الحقبة، أسـدلَ «الستار الحديدي» السوفياتي على تسعِ دول أوروبية وجعل حدودها متوترةً وعدائيَّـةً واندلعت حروبٌ على الحدود بين الكوريتين، وعلى الحدود المتحركة في الهند الصينية. فكمـا خشــي توينبــي، تثبّت خطّ التماس بين الإمبراطوريتين الأميركية والروسية على قمّة السلسلة الشرقية لجبـال لبنــان أي على الحدود اللبنانية ـ السورية.

المشرق في خضم الاضطرابات: سلام صعب المنال (١/٣)
بقلم
جان باتريك دايراس
نُشر
ديسمبر 1, 2025 - 10:52

بلغ المشرق بلا شك نقطة تحول حاسمة في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، مع الهجوم الدموي الذي شنّه حماس على الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة. أدت ظروف وتداعيات هذه الهجمة السريعة والدامية إلى ما يشبه الزلزال، وقد ظهر أثره بوضوح على غزة وإسرائيل، كما امتد إلى مراكز أخرى في المشرق، لا سيما لبنان وسوريا، وعلى نحو موسع، إلى إ يران واليمن. أعادت التداعيات الكارثية للهجوم الذي شنّه حماس على غزة وسكانها إلى الواجهة كامل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. كان البعض يأمل أن يشكّل منعطف ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ مدخلاً لحل الصراع القديم في الشرق الأوسط، الذي يعصف بالمنطقة منذ أكثر من سبعة عقود. إلا أن الواقع الحالي يشير إلى بعد هذا الهدف، على الأقل في الظاهر . ومن المؤسف أن السلطة الفلسطينية لم تتمكن ‏بعد من استعادة المبادرة وبدء حوار سريع وواعد مع الإسرائيليين.

البابا في لبنان: بلا سلام.. لن يبقى "لبنان الرسالة"
بقلم
علي الأمين
نُشر
نوفمبر 29, 2025 - 13:51

يحمل البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان عنواناً لافتاً لزيارته المرتقبة: "طوبى لصانعي السلام". وهو عنوان ذو بُعد ديني جامع تتقاطع عنده الديانات التوحيدية، لكنه في جوهره رسالة سياسية صريحة من الفاتيكان إلى بلد استنزفته الحروب والصراعات لعقود طويلة، وحان الوقت لأن ينتقل من أنفاق العنف إلى فضاء السلام. أولاً: دعم الوجود المسيحي وترسيخ دوره الوطني تأتي هذه الرسالة من متابعة دقيقة للكرسي الرسولي لما عاشه ويعيشه لبنان، ولا سيما المسيحيون فيه. فالفاتيكان ينظر إلى لبنان باعتباره المختبر الأكثر حساسية في الشرق للتعايش بين الإسلام والمسيحية، ولإمكان أن يكون نموذجاً لما وصفه يوحنا بولس الثاني قبل ثلاثة عقود بـ"لبنان الرسالة".

/