شعار Levant Time

ملخص اليوم

إسرائيل تُفرج عن أربعة مدنيين وتكثّف غاراتها على لبنان

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الجمعة، أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص جدد أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني أول. وبحسب اللجنة، يتعلق الأمر بثلاثة لبنانيين وسوريين اثنين. وهذه هي المرة الأولى التي تجري فيها عملية من هذا النوع منذ بدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في نيسان، برعاية الولايات المتحدة. وكانت بيروت قد طلبت، خلال الجولة الأخيرة من المحادثات في آب، الإفراج عن دفعة أولى من مواطنيها الذين أسرتهم إسرائيل في جنوب لبنان، حيث تخوض حرباً مع حزب الله الموالي لإيران. ويقدّر ذوو هؤلاء عددهم بنحو ثلاثين شخصاً، من بينهم مقاتلون في الحزب. وشكر الرئيس اللبناني جوزاف عون، في بيان، الولايات المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكداً أن هذا الإفراج «يؤكد صوابية موقف» لبنان المنخرط في مفاوضات مع إسرائيل يرفضها حزب الله. وكانت الولايات المتحدة قد أشادت، الخميس، «بحكومة إسرائيل وحكومة لبنان لإظهارهما حسن النية من خلال هذه الخطوات الأولى»، معربة عن أملها في أن تشكل هذه الخطوات «أساساً لمناقشات موسعة بشأن قضايا مدنية أخرى». ومن المقرر أن يعقد البلدان جولة جديدة من المفاوضات خلال أيلول، من دون أن يُحدَّد موعدها بعد. وبحسب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن إعلان الخميس «يأتي في أعقاب الجهود التي بذلتها إسرائيل ولبنان لتحديد مكان رفات قادة من الطائفة اليهودية وإعادتها، بعدما كانوا قد اختطفوا وقتلوا في لبنان» بين عامي 1984 و1986. تكثيف الغارات الإسرائيلية ميدانياً، أسفرت غارات إسرائيلية، الجمعة، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 23 آخرين في جنوب لبنان وشرقه، بحسب وسيلة إعلام رسمية. وكثفت إسرائيل، الجمعة، غاراتها في المنطقة، بعدما أعلنت مساء الخميس أنها سيطرت على مرتفع علي الطاهر الجبلي، الذي كان يشكل موقعاً استراتيجياً لحزب الله الموالي لإيران ويشرف، من بين مناطق أخرى، على النبطية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيعمل من الآن فصاعداً على تعزيز مواقعه في المنطقة بهدف «منع العدو من إعادة التموضع فيها». كما استهدفت غارة منطقة صور، ولا سيما بلدة الرمادية، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. بالنسبة إلى ترامب، الحرب في إيران «أمر بسيط» وفي ما يتعلق بالحرب في إيران، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إلى التقليل من تأثيرها على الولايات المتحدة، مع اقتراب الانتخابات التشريعية النصفية الحاسمة. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي: «كثيرون لا يسمونها حرباً. وأنا أقول إنها نزاع عسكري، لأنها بالنسبة إلينا مجرد أمر بسيط جداً (“small potatoes”). إنها ليست شيئاً كبيراً. لقد فعلنا ذلك في فنزويلا، وفعلناه هنا أيضاً»، وذلك رداً على سؤال بشأن نائبه جي دي فانس، الذي كان قد قال في اليوم السابق إنه لا يريد وصف النزاع بأنه حرب. وفي وقت تهدد فيه الزيادة الحادة في أسعار الوقود، المرتبطة بالحرب، بخسارة الجمهوريين بزعامة دونالد ترامب أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني، تسعى إدارته إلى التقليل من حجم النزاع. وقال الرئيس إن الولايات المتحدة تنفذ «ضربات محددة»، مؤكداً أنها «لا تخوض قتالاً حالياً». كما أكد أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز وأنها ألحقت دماراً واسعاً بالقوات المسلحة الإيرانية. وقال: «ما أنجزناه أمر لافت. لقد سيطرنا على فنزويلا، وبشكل أساسي، سيطرنا على إيران».

إسرائيل تعلن السيطرة على تلة علي الطاهر
بقلم
LevantTime .
نُشر
سبتمبر 4, 2026 - 01:11

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أنه «أتمّ تطهير منشأتين تحت الأرض تابعتين لحزب الله على تلة علي الطاهر» في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن «قواته تعمل حاليًا على تحييدهما». ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن الجيش الإسرائيلي، وكذلك عبر حسابه على منصة «إكس»، قوله إن «قوات الفرقة 36 عملت في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، وتمكنت من فرض سيطرة عملياتية على التلة، فوق الأرض وتحتها. وخلال العملية، جرى تطهير المنطقة من مقاتلي حزب الله الذين كانوا متمركزين فيها، فقُتل بعضهم فيما فرّ آخرون». وأفادت المصادر، من جهة أخرى، بعدم وجود عناصر إيرانيين داخل الأنفاق، في حين كان خبراء قد أكدوا أن ما لا يقل عن اثني عشر عنصرًا من الحرس الثوري الإيراني كانوا متحصنين فيها إلى جانب مقاتلين من حزب الله. وذكرت جيروزاليم بوست أن هذه المنشآت، بحسب الجيش الإسرائيلي، شُيّدت على مدى نحو عشرين عامًا، بتخطيط وتمويل إيرانيين. رسم توضيحي مُولَّد انطلاقاً من تضاريس منطقة علي الطاهر. وفي سياق متصل، كشفت وكالة رويترز أن الإيرانيين كانوا قد حذروا الولايات المتحدة من أي هجوم إسرائيلي على موقع علي الطاهر. ويظهر ذلك مدى استمرار انخراط طهران في الجبهة التي فتحها حليفها حزب الله ضد إسرائيل منذ 2 آذار. إسرائيل تفرج عن خمسة لبنانيين وتحتجز ثلاثة آخرين بدأ نهار الخميس بعملية إسرائيلية غير مألوفة، نُفذت بعيدًا نسبيًا عن المنطقة المحتلة، في بلدة حولا، في قضاء حاصبيا، جنوب البلاد. وتسللت القوات الإسرائيلية إلى البلدة واحتجزت ثلاثة من سكانها، بعدما حاصرت عددًا من المنازل ومنعت قاطنيها من إخلائها، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. وأفاد شهود نقلت عنهم الوكالة بأن المعتقلين نُقلوا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. ولم تحجب هذه الخرق الإسرائيلي الجديد، الذي أضيف إلى سلسلة تفجيرات نفذها الجيش الإسرائيلي الخميس في نقاط مختلفة من الجنوب، مفاجأة أخرى تمثلت بإعلان إسرائيل الإفراج عن خمسة أسرى لبنانيين من سجونها، جميعهم اعتُقلوا خلال هذا النزاع، منذ 2 آذار، أو خلال النزاع السابق في 2023-2024. وقد أُفرج بالفعل عن شاب لبناني الخميس، وسُلّم إلى الجيش اللبناني عبر الحدود في الناقورة. وبحسب موقع المدن ، أُرجئ الإفراج عن أربعة لبنانيين آخرين إلى يوم الجمعة. «لن أسمّي ما يجري حربًا» في ما يتعلق بالنزاع مع إيران، اعتبر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، أن المواجهات، التي تثير استياء شريحة من الناخبين الأميركيين مع اقتراب انتخابات تشريعية مهمة، لا ترقى إلى مستوى «الحرب»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الملاحة عبر مضيق هرمز عادت «تقريبًا» إلى طبيعتها. وفيما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الرئيس دونالد ترامب يدرس احتمال إعلان انتهاء النزاع بشكل صريح، سعى نائب الرئيس إلى التقليل من حدة المواجهات خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض. وقال: «لن أسمّي ما يجري حربًا. في الوقت الراهن، لا يوجد تبادل لإطلاق النار»، وذلك رغم أن الولايات المتحدة استهدفت أهدافًا إيرانية مرتين خلال الأيام الأخيرة. وأدت إحدى هذه الضربات، التي توعدت إيران بالرد عليها، إلى مقتل أربعة أشخاص خلال حفل زفاف. وقال فانس ردًا على سؤال بشأن هذه الضربة: «وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية لم تنقل، في الواقع، بصورة موثوقة ما جرى في هذا النزاع حتى الآن، ولذلك فأنا متشكك للغاية حيال هذه الرواية»، مضيفًا أن الولايات المتحدة تجري، رغم ذلك، «تحقيقًا معمقًا». من جهته، قال دونالد ترامب، في مقابلة مع القناة البريطانية المحافظة GB News بُثت الخميس: «لدينا سيطرة كبيرة على مضيق هرمز. نحن نُمرّر ما بين 30 و40 سفينة كل ليلة». وأخيرًا، في مؤشر إضافي إلى أن الحرب في الشرق الأوسط لا تزال بعيدة عن نهايتها، أفادت وول ستريت جورنال بأن وزارة الدفاع الأميركية مددت بهدوء بقاء 50 ألف جندي منتشرين في المنطقة. ضربات إيرانية على الكويت والإمارات ميدانيًا، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات، ليل الأربعاء ـ الخميس، ضد «أهداف أميركية» في الكويت والإمارات العربية المتحدة. وقال الحرس الثوري، في بيان، إنه استهدف «بواسطة صواريخ وطائرات مسيّرة أنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومستودعات المعدات، وحظائر الطائرات المقاتلة التابعة للجيش الأميركي في قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت». أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد استهدفت الضربات، بحسب الحرس الثوري، أنظمة الرادار الأميركية في قاعدة المنهاد الجوية.

إيران - الولايات المتحدة: ضربات وردود انتقامية وحرب ناقلات النفط

منذ الضربات الأميركية على إيران مساء الثلاثاء، وهي الأولى منذ نحو شهر، بلغ التوتر ذروته بين الطرفين، إذ واصلت إيران بالفعل ضرباتها خلال ليل الثلاثاء ونهار الأربعاء ضد دول مجاورة، كما تفعل عادةً كلما تعرضت لهجوم. وقالت الأردن إنها أسقطت عدة طائرات مسيّرة. وفي الكويت، اندلع حريق إثر هجوم بطائرة مسيّرة، فيما أعلن الإيرانيون أنفسهم أنهم استهدفوا قاعدتي الظفرة والمنهاد في الإمارات العربية المتحدة. وفي وقت لاحق من اليوم، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه قصف أهدافاً أميركية في أربيل، في إقليم كردستان العراق. أما الولايات المتحدة، التي لم تكن قد نفذت حتى بعد الظهر ضربات جديدة، فقد دعت رعاياها مجدداً الأربعاء إلى توخي الحذر في المنطقة. إلا أن الضربات الأميركية التي نُفذت مساء اليوم السابق وخلال الليل خلفت آثاراً واضحة. فقد أعلنت إيران مقتل ما لا يقل عن أحد عشر شخصاً جراء هذه الضربات، بينهم أربعة خلال حفل زفاف في جنوب شرق البلاد، حيث أصيب نحو خمسين شخصاً، وسبعة آخرون في منطقة خوزستان غرب البلاد، في هجمات صاروخية أسفرت أيضاً عن إصابة ثمانية أشخاص. من جهتهم، أقرّ الحرس الثوري بمقتل أربعة من عناصره في هذه الضربات، إضافة إلى ثلاثة من عناصر الباسيج، وهي القوة المعروفة بدورها في شرطة الأخلاق. ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات بأنها «جريمة حرب». أما الجيش الأميركي، فرغم عدم تعليقه على الحادثة تحديداً، فقد اكتفى بالتأكيد أنه «لا يستهدف المدنيين أبداً». لكن الموقف الأكثر حدة جاء من رئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي مع الأميركيين خلال محادثات إسلام آباد، محمد باقر قاليباف. ففي عودة لافتة إلى قاموس السنوات الأولى من الثورة الإسلامية، وصف القائد السابق في الحرس الثوري الولايات المتحدة بـ«الشيطان الأكبر» بسبب الهجوم الذي استهدف حفل الزفاف الثلاثاء، مذكّراً بضربات أخرى، من بينها استهداف مدرسة ميناب في اليوم الأول من الحرب، والذي أدى إلى مقتل عشرات التلميذات الصغيرات. ولم يخلُ كلامه من رسالة إلى الإسرائيليين أيضاً، إذ قال إن هذا «الشيطان الأكبر» يحمي «شيطاناً أصغر». أما الإسرائيليون، ورغم أنهم غير مشاركين في هذه الضربات الجديدة على إيران، فقد دخلوا على الخط الأربعاء. إذ لمح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أن لدى إسرائيل معلومات تفيد بأن إيران قد تكون مستعدة لمهاجمة أراضيها، مؤكداً أن الطائرات المقاتلة جاهزة للإقلاع عند أول هجوم إيراني. «التدخلات الخارجية» في خطاب شي وفي كل الأحوال، بلغت الحرب الكلامية ذروتها. ففي حين حذر الحرس الثوري مهاجميه من أنه يعتمد «استراتيجية جديدة» هدفها «تحطيم أسس العدو»، استخدم مسؤول أميركي، نقل عنه موقع «أكسيوس»، عبارة جديدة لوصف ما آلت إليه الحرب في الشرق الأوسط: ناقلة نفط مقابل ناقلة نفط. وفي هذا السياق، استهدفت القوات المسلحة الأميركية الأربعاء ناقلة نفط إيرانية، بعد اندلاع حريق في سفينتين إثر اصطدامهما بألغام. فمضيق هرمز لا يزال في قلب هذا الصراع. أما الرئيس الأميركي، الذي يبدو أنه يزداد ولعاً بإعادة تسمية الأماكن، فقد اقترح إطلاق اسم «مضيق ترامب» عليه... وفي الأثناء، وبينما تراوح الدبلوماسية مكانها، استقطبت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر الأربعاء اهتماماً واسعاً، حيث استقبله نظيره عبد الفتاح السيسي بحفاوة كبيرة. وكان شي، الذي سبق أن دافع عن علاقات بلاده مع الجمهورية الإسلامية، قد تطرق إلى النزاع خلال الزيارة، داعياً إلى التصدي لـ«التدخلات الخارجية» في المنطقة، في إشارة شبه صريحة إلى الولايات المتحدة. كما دعا الرئيسان الصيني والمصري إلى «حلول دبلوماسية»، وأعرب شي أيضاً عن استعداد بلاده للمساهمة في ضمان أمن الملاحة في المنطقة. توقيف أحد ضباط الأسد في لبنان وعلى جبهة أخرى من هذه الحرب، في جنوب لبنان، لا تهدأ الهجمات الإسرائيلية، ولا سيما في محيط تلة علي الطاهر الاستراتيجية. ومرة جديدة، برر الجيش الإسرائيلي الأربعاء ضرباته بهجوم بطائرات مسيّرة مفخخة نسبه إلى حزب الله، وقد قُتل أحد عناصر الحزب، فيما واصل الأخير التزام الصمت كما يفعل منذ عدة أسابيع. وشهد لبنان الأربعاء حدثاً آخر يعكس التقارب بين المسؤولين اللبنانيين ونظرائهم السوريين، كما يؤشر إلى تراجع نفوذ المحور الإيراني في البلاد. فقد أوقفت السلطات اللبنانية عقيداً سابقاً في نظام بشار الأسد المخلوع، وفق ما أفاد به مسؤول قضائي لبناني لوكالة فرانس برس. وكان الرجل، بحسب المصدر، يخطط من بيروت لمؤامرات ضد السلطات السورية الحالية. كما ضُبطت أسلحة بحوزته وبحوزة شركائه. أما في الأراضي الفلسطينية، فلا تبدو الأوضاع في طريقها إلى التحسن، فيما تزداد التصريحات الإسرائيلية تحرراً من أي تحفظ مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر. فقد اقترح وزير الدفاع إخراج كامل سكان غزة من القطاع، مؤكداً أن الإسرائيليين «منظمون جيداً للقيام بذلك». وفي ما بدا كأنه صدى لهذه التصريحات، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن جيشه «لن ينسحب» من غزة.

تهديدات وضربات أمريكية واسعة النطاق تهزّ إيران
بقلم
LevantTime .
نُشر
سبتمبر 2, 2026 - 00:34

شنّت الولايات المتحدة، مساء الثلاثاء، ضربات واسعة ضد إيران للمرة الثانية خلال أيام قليلة، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في هذا السياق أنها «بدأت عمليات ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإسلامي». وذهب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حد التهديد بهجوم مقبل أشد تدميراً، إذ كتب على منصته «تروث سوشال»: «إذا ردّت إيران، هذه الدولة المفلسة، على هذا الهجوم المبرر تماماً، فستتعرّض لضربة جديدة، أقسى بكثير». ورغم التحذير الأميركي، أعلنت طهران بدورها عن رد «حاسم»، مهددة المصالح الأميركية بصورة مباشرة: «تتعرض القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة للاستهداف بصواريخ ومسيّرات إيرانية». وبدأت الضربات الأميركية بعد وقت قصير من دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى استئناف المسار الدبلوماسي المتعثر حالياً. وطالب الولايات المتحدة باحترام تسوية وُقعت في يونيو قبل أن تنهار سريعاً، قائلاً: «إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم (...)، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ فوراً إجراءات متبادلة». لكن الرئيس ترامب سارع إلى الرد عبر قناة «فوكس نيوز»، قائلاً إن «الاتفاق مع الإيرانيين لا يساوي حتى ثمن الورق الذي كُتب عليه»، قبل أن يضيف: «لقد منحناهم فرصاً كثيرة». وكان الرئيس الإيراني يتحدث خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، بآسيا الوسطى، والتي شارك فيها أيضاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ، وهما من أبرز حلفاء الجمهورية الإسلامية، فيما تشتبه واشنطن في خرقهما الحظر الاقتصادي والعسكري المفروض على طهران. الوكالة الدولية للطاقة الذرية تكشف الأنشطة النووية السرية لنظام الأسد وفي سياق آخر، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، في تقرير سري، أن السلطات السورية في عهد الأسد كانت تقوم بأنشطة نووية غير معلنة. وأشارت الوكالة إلى أن المنشآت التي تم اكتشافها في دير الزور، في سوريا، «تتوافق مع منشآت مفاعل نووي»، مؤكدة أن هذه الأنشطة التي جرت في عهد نظام بشار الأسد لم يُعلن عنها قط. وكان مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد زاروا الشهر الماضي موقعين، أحدهما في دير الزور، والآخر في موقع ثانٍ مرتبط بمواد نووية حددتها السلطات السورية الجديدة. وإلى جانب «المفاعل النووي الذي كان قيد الإنشاء»، رصدت الوكالة منشأة لتصنيع الوقود النووي المخصص للمفاعل، فضلاً عن موقع للتخزين ونفايات من اليورانيوم. وفي 18 أغسطس، كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسلطات السورية قد أعلنتا اكتشاف «بضعة أطنان من المواد النووية» في موقع «غير معلن»، وُصف بأنه «إرث من النظام السابق»، وكانت سلطات دمشق قد أبلغت عنه في يوليو. وفي تقريرها الذي تم الاطلاع عليه الثلاثاء، قالت الوكالة إنها عثرت على نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، بينها 55 طناً على شكل قضبان وقود، فيما تتألف الكمية المتبقية من نفايات. وكانت إسرائيل قد أقرت عام 2018 بأنها قصفت الموقع قبل أحد عشر عاماً، مؤكدة أنها استهدفت مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء. وفي عام 2008، أي بعد أقل من عام على الغارة، اتهم مسؤولون أميركيون سوريا بالسعي إلى بناء مفاعل نووي سري بمساعدة كوريا الشمالية، مشيرين إلى أن إسرائيل دمرته خلال الغارة. مستشارون أوروبيون للجيش اللبناني على الصعيد المحلي، من المقرر أن يطلق الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر المقبلة مهمة لتدريب الجيش اللبناني، من دون أن تحل محل مهمة الأمم المتحدة القائمة حالياً، وفق ما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الثلاثاء. وقالت في ختام اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في ويكلو قرب دبلن: «ناقش الوزراء خططنا لإطلاق مهمة جديدة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تقديم المشورة وتدريب القوات المسلحة في البلاد، ولا سيما في مجال أمن الحدود والأمن البحري». إسرائيل تحت تهديد عقوبات بريطانية وفي سياق متصل، أعلنت المملكة المتحدة، الثلاثاء، أنها ستتخذ خلال الأسابيع المقبلة إجراءات رداً على هجمات المستوطنين «المروعة» في الضفة الغربية المحتلة، وهي قضية تثير استياء متزايداً في الدول الأوروبية. ومن جانبها، حذرت إسرائيل من أنها سترد. وبالتوازي مع الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة رداً على هجوم حماس غير المسبوق في 7 أكتوبر 2023، تصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون خلال السنوات الثلاث الماضية. وندد وزير الخارجية البريطاني الجديد إد ميليباند، المنحدر هو نفسه من عائلة يهودية، بـ«أعمال إرهاب مروعة للغاية يرتكبها المستوطنون»، متعهداً بالكشف قريباً عن «حزمة شاملة من الإجراءات». وأثارت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية، وهي أرض يحتلها الجيش الإسرائيلي منذ عام 1967، انتقادات حادة من الدول الأوروبية، وكذلك من الولايات المتحدة، الحليف الوثيق لإسرائيل.

واشنطن وطهران: حرب استنزاف على نار هادئة
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 31, 2026 - 23:20

هي حرب استنزاف بكل ما للكلمة من معنى، غير أنها غالباً ما تُدار "على نار هادئة"، كما جرى ليل الأحد – الاثنين وفي ساعات الصباح الأولى من مطلع هذا الأسبوع. ففي وقت متأخر من مساء الأحد، أعلن الجيش الأميركي رصد عناصر من ميليشيا "الحرس الثوري الإيراني" (عبر الأقمار الاصطناعية على الأرجح) أثناء إعدادهم منصتَي إطلاق صواريخ كفيلة بنشر ألغام في مضيق هرمز. وبعيد هذا الإعلان، شنّت القوات الأميركية ليلاً غارات على مواضع لـ"الباسداران" في جزيرة لارك، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بحسب مصادر الحرس الثوري. ورداً على هذه الهجمات، أطلق "الباسداران" عند فجر الاثنين عدداً من الصواريخ الباليستية في اتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وأكد الجيش الأردني اعتراض هذه الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها. وفي وقت لاحق من صباح الاثنين، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اعتراض طائرة مسيّرة في أجوائها. وسادت حالة من الإرباك بوسط النهار حول المنطقة التي استهدفها الطيران الأميركي؛ ففي البدء، نَفَت مصادر أميركية تعرض جزيرة لارك للغارات، مشيرة إلى أن الاستهداف طال جزيرة خرج. غير أن مسؤولاً أميركياً عاد وأكد مساءً أن جزيرة لارك هي التي تعرضت للقصف بالفعل. وفي مطلق الأحوال، قدّم الرئيس دونالد ترامب الاثنين توضيحاً بالغ الأهمية في هذا الشأن، مؤكداً أن "منشأة الطاقة في جزيرة خرج تتحول حالياً إلى ركام". كما أكد ترامب أن الجيش الأميركي سيردّ على الهجمات الصاروخية التي شنّها "الباسداران" عند فجر الاثنين. وأوضح الرئيس: "سيكون هناك ردّ، وسنضربهم بقوة"، ما يوحي بأن الردّ الأميركي قد يأتي ليل الاثنين. وفي هذا الإطار، كشف مسؤول أميركي كبير الاثنين أن ترامب يدرس خطة لتكثيف الغارات الجوية ضد "الباسداران" لمنعهم من زرع الألغام مجدداً في مضيق هرمز. وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية شددت مؤخراً على أن جيشها أنجز عمليات تطهير الألغام في هرمز، وهو ما يفسر محاولات "الباسداران" إعادة تلغيم المضيق. وفي هذا الملف، أكد الحرس الثوري الاثنين أن أي هجوم أميركي على مواضع إيرانية سيُقابَل بردّ "أقوى بعشر مرات، علماً أنه لا يوجد أي هدف في المنطقة خارج مرمانا". غير أن هذا التهديد قوبل بتلميح معارض من الرئيس الإيراني مساء الاثنين، إذ اعتبر أن أي استئناف للعمليات العسكرية لا يخدم مصلحة إيران. عون في أثينا لبنانياً، أجرى الرئيس جوزاف عون الاثنين زيارة رسمية لأثينا، حيث عقد اجتماعات مع نظيره اليوناني كونستانتينوس تاسولاس ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس. وأكد الرئيس تاسولاس بالمناسبة أن المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستساعد لبنان على صون استقلاله وتحقيق الازدهار، استكمالاً لتطبيق القرار 1701. ميدانياً، شنّ الطيران الإسرائيلي مساء الاثنين أربع غارات على بلدة المنصوري في قضاء صور.

طهران تضع نوعاً جديداً من الشروط على واشنطن…
بقلم
تالين بشراوي
نُشر
أغسطس 29, 2026 - 00:24

منذ أن اعتمدت الولايات المتحدة سياسة العقوبات والضغوط الاقتصادية على إيران، لم تشهد المفاوضات بين الطرفين أي تقدم يُذكر. كان الهدف من زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران يوم الخميس، إعادة إحياء هذه المحادثات، ولا سيما في ما يخص تسهيل حركة الملاحة في مضيق هرمز. يوم الجمعة، وظّف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الزيارة بذكاء لإرسال إشارة انفتاح خجولة تجاه الولايات المتحدة. إذ نشر صورة تجمعه بالمسؤول القطري على حسابه في منصة إكس، مرفقةً برسالة أكد فيها أن العودة إلى طاولة المفاوضات «ليست مستحيلة». وكما هو متوقع، أحاط هذه الصياغة المدروسة بجملة من الشروط: على الولايات المتحدة أن تُدرك أن الضغوط لا تُجدي نفعاً، وأن تبني جسور الثقة مع إيران، وأن تتحدث إليها باحترام(!) وتعترف بحقوقها، مع الوفاء بالتزاماتها. برنامج طموح للغاية. غير أن الأمريكيين لا يُبدون في الوقت الراهن أي نية للتخلي عن استراتيجية الضغوط الاقتصادية واستئناف المحادثات. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الجمعة أنها رصدت الشبكات والوسطاء الذين تستعين بهم إيران لتهريب نفطها والتحايل على العقوبات... وأكدت الوزارة: «سنستهدف كل مصدر دخل غير مشروع للنظام الإيراني، بالتنسيق مع كافة المؤسسات الحكومية الأمريكية وحلفائنا». علاوة على ذلك، ووفقاً لموقع Axios ، ترى الولايات المتحدة أنها نجحت إلى حد بعيد في إضعاف القبضة الإيرانية على مضيق هرمز، الذي بات مع مرور الوقت محور المفاوضات الأساسي، بل يفوق في أهميته الملف النووي وملف الصواريخ الباليستية. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانًا يوم الجمعة حذّرت فيه «جميع الدول» من الامتثال للعقوبات الأمريكية «غير القانونية وغير المبررة» المفروضة على إيران، مطالبةً بتطبيق «القانون الدولي». ويضيف البيان أن البلاد ستبقى مصممة على التصدي لـ«الهجوم العسكري والاقتصادي المشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل». في المقابل، نفى رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي بشكل قاطع المعلومات التي كشفت عنها الاستخبارات الأمريكية يوم الثلاثاء، والتي تزعم أن طهران دبّرت مخططًا لاغتيال بارون، النجل الأصغر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. واختار المسؤول الإيراني قناةَ حزب الله منبرًا للرد على ما وصفه بـ«الأكاذيب» الأمريكية بشأن مزاعم مخطط اغتيال بارون ترامب. والجدير بالذكر أن التلفزيون الرسمي الإيراني هو من بثّ هذه المعلومات قبل أيام، متحدثًا عن مكافأة ضخمة لكل من يُسهم في تنفيذ هذه العملية. غارات على ضواحي دمشق الخبر الآخر البارز اليوم هو موجة جديدة من التوتر بين دمشق وتل أبيب، على خلفية حادثتين وقعتا مساء الخميس وفجر الجمعة. الأولى هي توغل إسرائيلي في منطقة رأس العجرف داخل الأراضي السورية، عند هضبة الجولان، مساء الخميس. وبحسب قناة الميادين الموالية لحزب الله، فإن الجنود الإسرائيليين فتّشوا عددًا من المنازل في هذه المنطقة. أما الحادثة الثانية فقد طالت ضواحي العاصمة دمشق فجر الجمعة، إذ أفاد مراسل وكالة الأنباء السورية سانا بسقوط قذيفتين في أراضٍ زراعية في ريف دمشق دون أن تُسفرا عن أي ضحايا. ويبدو أن الإسرائيليين لا يُبادرون إلى تهدئة التوتر مع سوريا، على الرغم من الاجتماع الذي جمع مؤخرًا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برئيس الموساد في الأردن، والذي كان يهدف إلى احتواء التصعيد في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مطارًا سوريًا في إدلب. وكاد هذا الغارة أن تُشعل فتيل تصعيد خطير مع تركيا، الحليفة للنظام السوري. وعلى صعيد آخر، شهد يوم الخميس موجة من سقوط الضحايا في الأراضي الفلسطينية، إذ أودت الغارات الإسرائيلية بحياة ثلاثة أشخاص في غزة، من بينهم اثنان من عائلة واحدة. كما استهدفت الغارات مدينة جنين في شمال الضفة الغربية «عدداً من الإرهابيين»، وفق ما أفاد به بيان الجيش الإسرائيلي. هيكل يستقبل القائم بالأعمال الفرنسي في غضون ذلك، يواصل جنوب لبنان العيش على وقع الانفجارات والقصف الإسرائيلي المتواصل، في حين تتصاعد وتيرة التوغلات البرية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لا سيما لأغراض التفتيش وتفجير المنازل. ويبدو أن مسار التدمير يزداد حدةً، خاصةً في بعض البلدات كالنبطية والمنصوري في منطقة صور. وفي ظل انعدام أي أفق جديد على صعيد المفاوضات المباشرة التي تجريها السلطات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أمريكية، يبدأ الدور الفرنسي في الظهور مجدداً على الساحة اللبنانية. وفي هذا السياق، استقبل قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل يوم الجمعة القائمَ بأعمال السفارة الفرنسية برونو دا سيلفا، وذلك في إطار التحضير للمؤتمر المرتقب عقده في باريس دعماً للجيش اللبناني. ومن المقرر أن تُعقد جلسة تحضيرية في العاصمة الفرنسية في السابع عشر من سبتمبر، يُتوقع أن يشارك فيها الجنرال هيكل. وكان قائد الجيش قد التقى، قُبيل زيارة الدبلوماسي الفرنسي، برئيس الجمهورية جوزيف عون في قصر بعبدا.

في سوريا، تعيد الدولة بناء نفسها؛ وفي لبنان، تغرق في أزماتها.

في دمشق، يشكّل حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» الذي أعلنه مساء الثلاثاء قائد هذه المجموعة ذات الغالبية الكردية، ودمج مقاتليها في صفوف الجيش السوري، حدثًا بارزًا لما يحمله من دلالة رمزية كبيرة. ويعكس ذلك تصميم الرئيس أحمد الشرع على إعادة بناء دولة قادرة على احتضان جميع المكوّنات والطوائف والإثنيات السورية، بما فيها بعض الجماعات التي كانت، مثل الأكراد، قد طوّرت مع مرور الوقت مؤسسات خاصة بها. وهذا ما أشارت إليه الرئاسة التركية الأربعاء، مؤكدة أن «حلّ قوات سوريا الديمقراطية يمثّل، في هذه المرحلة، خطوة مهمة نحو استقرار سوريا». أما الجار اللبناني، فلا يزال يتخبّط في تناقضاته. فمن جهة، يعكس الخطاب الرسمي، مع مراعاة الفوارق، ما يقوم به أحمد الشرع في بلاده. ومن جهة أخرى، تواصل الوقائع على الأرض فرض نفسها بقوة، وتشكل عائقًا أمام أي تطور للبنان نحو قيام دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة. ومن خلال الإصرار على مراعاة هذا الواقع، الذي يمكن اختصاره بنفوذ ثنائي أمل–حزب الله، الرافض لأي تغيير في وضع قائم مدمّر مستمر منذ عقود، والرهان على عامل الوقت، يضيّع لبنان الرسمي فرصة تلو الأخرى. وتبقى مسألة نزع سلاح حزب الله أحد أبرز العوائق أمام إعادة بناء الدولة. ويواصل الرئيس جوزاف عون الدفاع عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل باعتبارها، كما قال الأربعاء، الوسيلة الوحيدة لتجنّب حرب جديدة مع إسرائيل، وتمكين الجيش من استعادة السيطرة على الأراضي، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وإعادة إعمار جنوب لبنان. وقد أقرّ الأربعاء بأن هذه المحادثات تواجه عقبات، من دون أن يتوسع في تفاصيلها. أما السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، فكان أكثر صراحة. ففي ختام لقاء مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أكد الدبلوماسي من دون مواربة أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق من شأنه وضع حد للمواجهات ما دام حزب الله لا يسلّم سلاحه. وتساءل ميشال عيسى في هذا السياق: «لماذا يجب مطالبة إسرائيل بفعل كل شيء، فيما حزب الله لا يفعل شيئًا؟»، معربًا عن استغرابه من أن الدولة اللبنانية تكثر من مطالبها تجاه إسرائيل، لكنها تمتنع عن مطالبة حزب الله بتسليم سلاحه. وهذا هو العائق الأساسي أمام استئناف المفاوضات الثنائية، التي يُفترض أن تُعقد جولتها الثامنة مطلع سبتمبر. غير أن موعدها كان يحتاج إلى تأكيد، وهو ما لم يحصل حتى الآن. وبقي السفير الأميركي غامضًا في هذا الشأن، مكتفيًا بالإشارة إلى أن المناقشات التقنية تُجرى كلما ظهرت مشكلة. كما أشار إلى تأخر في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال الجولات السابقة من المفاوضات الدبلوماسية-العسكرية. وفيما يواصل الجيش اللبناني ضبط أسلحة عند الحدود اللبنانية-السورية، يُرجح أنها كانت موجهة إلى حزب الله، يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات التدمير في جنوب لبنان. وأعلن الأربعاء عبر حسابه على منصة «إكس» أنه دمّر خلال الأسابيع الماضية أكثر من 400 بنية تحتية «إرهابية»، وصادر عددًا كبيرًا من الأسلحة والمعدات العسكرية. تهديدات عسكرية وضغوط اقتصادية على الجبهة الأميركية-الإيرانية، تتواصل المواجهة عبر تبادل التهديدات والضغوط الاقتصادية. وقد بدأت هذه الضغوط تؤتي ثمارها، كما يظهر من الانهيار المتواصل للريال الإيراني والطوابير الطويلة التي تتشكل في مختلف المدن الإيرانية أمام محطات الوقود. في المقابل، تواصل السلطات الإيرانية التأكيد أنها مستعدة تمامًا لمواجهة هذه الظروف، رغم الصعوبات الاقتصادية التي أقرّ بها الرئيس مسعود بزشكيان. وتؤكد طهران أنها أعادت بناء قدراتها العسكرية بعد النزاع، «بفضل وصول أنظمة جديدة من الصناعات الدفاعية والجيش، كما تم استيراد بعض الأنظمة من الخارج»، بحسب المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا. كما قيل إن أربع محطات لتوليد الكهرباء قد أعيد بناؤها أيضًا. وعلى الصعيد الاقتصادي، يواصل الرئيس بزشكيان الدعوة إلى «الحوار والتفاوض»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن واشنطن «لن تحصل على شيء» من خلال ضغوطها الاقتصادية الجديدة وغير المسبوقة. أما الولايات المتحدة، فيبدو أنها تريد مواصلة هذا «اليوم الحاسم» الاقتصادي غير المسبوق إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أي حتى مطلع نوفمبر، بحسب مسؤولين أميركيين كبار نقلت عنهم وكالة «فرانس برس»، استنادًا إلى القناة 12 الإسرائيلية. وبحسب القناة نفسها، عرض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هدفين تنوي الولايات المتحدة التركيز عليهما خلال الأشهر المقبلة: زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، وتطبيع الوضع في مضيق هرمز من أجل استعادة حركة نقل النفط عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي. وفي هذا السياق، أعاد الرئيس دونالد ترامب التأكيد الأربعاء أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي لم يمت، بل أُصيب «بجروح خطيرة»، وقال إن «جميع الألغام أزيلت و/أو دُمّرت في المياه الدولية لمضيق هرمز». كما كتب على منصته «تروث سوشال» أن المضيق «بات تحت السيطرة الأميركية» ـ وهو ما نفته طهران ـ وهدد عُمان بالقصف إذا وقفت السلطنة «في طريق» الولايات المتحدة في ملف هرمز، الذي يمثل في الوقت الراهن ورقة الضغط الوحيدة المتبقية لطهران. وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن الأربعاء التوصل إلى «بعض الاتفاقات» مع عُمان بشأن إدارة المضيق، «في ما يتعلق بحصة كل دولة من مياه المضيق، وحصة إيران وعُمان من عائداته»، بحسب المتحدث باسمه حسين محبي. مدير وكالة الاستخبارات المركزية في موسكو ومن أبرز أحداث الأربعاء أيضًا، الزيارة النادرة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA» إلى موسكو الثلاثاء. إلا أن دونالد ترامب قلل من أهميتها، واصفًا إياها بأنها «شبه روتينية». وأكد في مقابلة أن هذه الزيارة لا ترتبط لا بإيران ولا بالتهديدات الروسية ضد حلف شمال الأطلسي. ووفق المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، فإنها تأتي في إطار «تبادلات بين أجهزة الاستخبارات». ومع ذلك، من المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع المقبل نظيره الإيراني، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، عاصمة قرغيزستان.

غارات في سوريا وتوترات مع تركيا: إسرائيل توسّع نطاق هجماتها
بقلم
تالين بشراوي
نُشر
أغسطس 23, 2026 - 22:11

تبدو إسرائيل مصمّمة على التصدي للطموحات التركية في سوريا، في خطوة أثارت رد فعل أميركياً متحفظاً. وفي إيران، باتت الولايات المتحدة تفضّل استراتيجية الخنق الاقتصادي. أما في لبنان، فيواجه حزب الله ضغوطاً أميركية متزايدة. في الشرق الأوسط، كان التطور الأبرز خلال الأسبوع الممتد من 17 إلى 23 آب هو شدّ الحبال بين إسرائيل وتركيا في سوريا. وبدأت القضية الثلاثاء مع غارة على مطار أبو الظهور في محافظة إدلب، جنوب غربي سوريا، وهو مطار خارج الخدمة منذ بداية الحرب السورية، لكنه يشهد وجوداً لعناصر من الجيش السوري الجديد التابع لسلطة أحمد الشرع. وقد أثارت الغارات الثماني على الفور إدانة من السلطات السورية التي اتهمت إسرائيل بتنفيذها. وأعطى بيان للمرصد السوري لحقوق الإنسان أول مؤشر إلى سبب هذه الغارات، إذ أفاد بأن قوات تركية كانت قد انتشرت في الموقع قبيل الضربات بهدف إعادة تأهيل المنشأة المدمرة. ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم إلا بعد يومين، على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أكد أنه وجّه رسالة «واضحة» إلى كل من سوريا وتركيا. واتهم أنقرة بالسعي إلى ترسيخ وجودها على الأراضي السورية من خلال إنشاء قاعدة في أبو الظهور. أما رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير فصعّد اللهجة بزيارته القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب سوريا، مؤكداً أن بلاده لن تتسامح مع أي وجود معادٍ على حدودها. وشهدت الأراضي السورية السبت هجوماً إسرائيلياً جديداً قرب هضبة الجولان المحتلة. وفي اليوم نفسه، استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة مركبة في جنوب غربي سوريا. ونددت دمشق بهذه الانتهاكات لسيادتها، مطالبة بإدانة من الأمم المتحدة. وتصاعد التوتر الإسرائيلي-التركي على امتداد الأسبوع. وفيما نفت تركيا أي وجود عسكري لها على الأراضي السورية، أعلنت أنها «لن تقع في فخ» رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبر الانجرار إلى نزاع مسلح، ما يبدو أنه يرسم سقفاً لهذا التصعيد. لكن حدة الحرب الكلامية واصلت ارتفاعها، كاشفةً إلى العلن حجم العداء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونتنياهو. فبعدما وصف الإسرائيليون إردوغان بأنه «ديكتاتور معادٍ للسامية»، انتهى الرئيس التركي إلى إصدار «مذكرة توقيف دولية» بحق نتنياهو بتهمة ارتكاب «جرائم» حرب خلال قمع «أسطول غزة»، الذي اعترضه الجيش الإسرائيلي في أيار لمنعه من الوصول إلى القطاع. اجتماع إسرائيلي-سوري في عمّان بهذا الهجوم الإسرائيلي المباشر على الأراضي السورية، تزيد إسرائيل المشهد تعقيداً في ظل وضع إقليمي بالغ التشابك. فخصمها التركي وقّع لتوه بروتوكول دفاع مشترك مع قوتين سنّيتين أخريين، هما السعودية وباكستان. كما أن أنقرة تحتفظ بعلاقات ودية مع الولايات المتحدة، إذ كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشاد بإردوغان خلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا قبل بضعة أسابيع. وهذا ما قد يفسر رد الفعل الأميركي الفاتر نسبياً، إذ وصف ممثل ترامب في سوريا، توم باراك، الغارة الإسرائيلية بأنها «تصعيد غير ضروري». كما اعتبر باراك أن هذا التصعيد الإسرائيلي قد يكون «مناورة انتخابية» من نتنياهو، قبل أسابيع من انتخابات حاسمة في إسرائيل يخوض فيها زعيم الليكود معركة من أجل بقائه السياسي. وردّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السبت مؤكداً أنه جرى تزويد «الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية» قبل تنفيذ الغارة، متهماً باراك بإطلاق تصريحات «مليئة بالمغالطات والمواقف التي تتعارض مع نهج» الرئيس ترامب. وبالفعل، فإن مواجهة بين قوتين كبيرتين ستكون لها تداعيات يصعب التنبؤ بها، فلماذا تخاطر إسرائيل بذلك؟ قد تشكّل الحسابات الانتخابية لنتنياهو جزءاً من الإجابة، لكنها لا تكفي وحدها. فقد استخدم مسؤولون إسرائيليون تعابير من قبيل «محاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة» أو ضرورة «منع ترسّخ الوجود التركي»، ما يوحي بأنهم يخشون أن تملأ تركيا الفراغ الذي قد ينجم عن تراجع النفوذ الإيراني في دول المشرق. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن هذا الملف المتفجر كان محور اجتماع عُقد الأحد في عمّان، وضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمدير الجديد للموساد رومان غوفمان. وكان الهدف من اللقاء خفض التوتر بين سوريا وإسرائيل في أعقاب الغارة على مطار أبو الظهور. وجاء هذا الاجتماع الإسرائيلي-السوري بعد تصريح حديث للوزير الشيباني أشار فيه إلى استئناف قريب للمفاوضات بين دمشق وتل أبيب بهدف استكمال اتفاق أمني بين البلدين. وكانت الخطوط العريضة لهذا الاتفاق قد أُقرّت مطلع العام الحالي. حرب ترامب الاقتصادية على الجبهة الإيرانية، يبدو أن القرار الأميركي باستبدال التصعيد العسكري بالضغوط الاقتصادية، بل بحرب اقتصادية، لا يزال قائماً. ويجري بحث فرض عقوبات أميركية جديدة على إيران، فيما يُفترض أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً بهذا الشأن الاثنين. وكانت الضغوط الاقتصادية على إيران في صلب التصريحات الصادرة عن الجانبين هذا الأسبوع. فقد أعلن الرئيس ترامب صراحة «حرباً اقتصادية شاملة» على إيران، محذراً «أي دولة، أو مطار، أو شركة، أو مؤسسة مالية، أو جهة حكومية» قد تقدم «طوق نجاة» للنظام الإيراني. وجاء الرد الإيراني بوصف الضغوط الاقتصادية والتهديدات بالعقوبات بأنها «إرهاب اقتصادي». كما لجأت إيران بدورها إلى التهديد ضد أي دولة تشارك في القيود الاقتصادية المفروضة عليها، وذلك على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي. وما زاد من عزلة إيران الاقتصادية هذا الأسبوع قرار الإمارات العربية المتحدة قطع جميع الجسور مع طهران، في أعقاب ضربة صاروخية لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها. وتعد الإمارات شريكاً أساسياً لإيران، إلا أن هذه الدولة الخليجية عززت بشكل واضح تقاربها مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال هذه الحرب. وشهد هذا الأسبوع أيضاً انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في اتفاق إسلام آباد، الذي وقعته واشنطن وطهران في حزيران بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي. وأعلن الرئيس ترامب بنفسه أنه لم تعد هناك أي محادثات جارية، داعياً إيران إلى «الاستسلام»، ومكرراً، بابتسامة ساخرة غامضة، أن مضيق هرمز «أرض أميركية». كما اعتبر الرئيس الأميركي أنه لم يعد هناك من يمكن التفاوض معه في إيران. وعلى الجانب الإيراني، ورغم حدة الهجمات الكلامية، تتزايد التقارير التي تتحدث عن اختناق اقتصادي واجتماعي حقيقي، كما تتزايد المعلومات عن القمع الذي يمارسه النظام من خلال الإعدامات بحق المعارضين، ولا سيما المراهقين والشباب الجامعيين. فهل كان ذلك ما دفع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى القول في نهاية الأسبوع إن الوقت قد حان لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة؟ وقد حرص هذا الصوت الإيراني المعتدل بطبيعة الحال على مراعاة التيار الأكثر تشدداً، مضيفاً أن على طهران أن تنظر في هذه الإمكانية «ما دامت في موقع قوة». أما رئيس مجلس الشورى محمد قاليباف، فتحدى الولايات المتحدة بإعلانه السبت عن «ترتيبات جديدة للتعاون الأمني والاقتصادي» مع دول مجاورة، من دون أن يسمّيها. وكان هذا القائد السابق في الحرس الثوري قد زار العراق خلال الأسبوع، في وقت تعلن فيه بغداد بوضوح عزمها على نزع سلاح جميع الفصائل غير الشرعية، ولا سيما الموالية لإيران، بحلول 30 أيلول. فهل هو مثال إضافي على تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة؟ عقوبات على حزب الله وسبقت المعلومات عن عقوبات أميركية مرتقبة على إيران هذا الأسبوع عقوبات استهدفت أفراداً يُشتبه في تمويلهم حزب الله في لبنان. وشددت الولايات المتحدة على أن هذه الإجراءات مرتبطة بعلاقات الحزب الشيعي بالحرس الثوري الإيراني. وجاءت العقوبات بعد تصريحات لإدوارد غابرييل، رئيس «فريق العمل الأميركي من أجل لبنان» (ATFL)، خلال جولة له في بيروت. إذ قال، رداً على سؤال صحافي، إن الرئيس ترامب سيكون مستعداً للحوار مع حزب الله، لكن الأخير لا يبدو «مستعداً» لذلك.

تركيا-إسرائيل: بعد الغارات، حرب الكلمات
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 21, 2026 - 23:34

تتدهور العلاقات بين تركيا وإسرائيل على نحو متسارع: فبعد ثلاثة أيام على الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة مهجورة في شمال غرب سوريا، تشتبه إسرائيل في أن أنقرة تعتزم استخدامها، جاءت هجمتان جديدتان، كلاميتان هذه المرة، لتسرّعا تدهور العلاقات بين القوتين في شرق المتوسط. فقد وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه «ديكتاتور معادٍ للسامية»، مؤكداً أن إسرائيل ستتحرك ضد «محاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة». وكان نتنياهو قد صرّح الأربعاء: «لن نتسامح مع ترسخ عسكري تركي يتقدم نحو الجنوب، لأن ذلك يشكل تهديداً لنا»، فيما تنفي تركيا أي وجود لها في الموقع السوري الذي تعرض للقصف. وقال مكتب نتنياهو في بيان: «لم تعد إسرائيل، منذ وقت طويل، تتأثر بنفاق تركيا. أردوغان ديكتاتور معادٍ للسامية، ارتكب مجازر بحق الأكراد، ودعم المجزرة التي ارتكبتها منظمة حماس الإرهابية، وقمع شعبه». وفي بيان آخر صدر الجمعة، اتهم مكتب نتنياهو الرئيس التركي بالسعي إلى «توسيع عدوانه ضد إسرائيل ليشمل سوريا». وكانت أنقرة قد حذرت الخميس من أنها ستواصل «بحزم» حماية وحدة سوريا وسيادتها. في المقابل، حرصت الرئاسة التركية على التأكيد أنها لا تعتزم الرد عسكرياً، وأن أنقرة لن تقع «في الفخ» الذي ينصبه رئيس الوزراء الإسرائيلي. لكن تركيا صعّدت موقفها الجمعة بإصدار «مذكرة توقيف» دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إطار تحقيق بشأن اعتراض «أسطول غزة» بطريقة عنيفة ومهينة واحتجاز الناشطين الذين كانوا على متنه. نشرات حمراء أعلن وزير العدل التركي أنه يريد «إصدار نشرات حمراء بهدف توقيف نتنياهو دولياً» بتهم «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، والحرمان المشدد من الحرية، والضرب والإيذاء المتعمد، والتعذيب، وتدمير الممتلكات، والنهب المشدد، والاستيلاء على وسائل النقل»، بحسب ما أوضحت الوزارة. وكان نحو 430 شخصاً من أفراد طواقم السفن الخمسين تقريباً التي اعترضها الجيش الإسرائيلي في البحر المتوسط، غرب قبرص، قد اقتيدوا بالقوة إلى إسرائيل، حيث احتُجزوا قبل ترحيلهم في مايو/أيار. ونشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير صوراً تظهر عشرات المشاركين في الأسطول جاثين على ركبهم وأيديهم مقيدة. وأُجبروا على السير على أربع وطُلب منهم ترديد عبارة «تحيا إسرائيل» أمام الكاميرات، فيما كانت مكبرات الصوت تبث النشيد الوطني الإسرائيلي. وأثار نشر الفيديو موجة استنكار دبلوماسية دولية، وأدى إلى إدانات من حكومات أجنبية عدة، فضلاً عن انتقادات من داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها. بعدما كانت تركيا حليفاً موثوقاً للدولة العبرية، تحولت إلى أحد أبرز خصوم إسرائيل منذ وصول حزب رجب طيب أردوغان الإسلامي المحافظ إلى السلطة. وإلى جانب العداء الشخصي بين الزعيمين، يقدم أردوغان نفسه في آن واحد حامياً للإدارة السورية السنية الجديدة وحامل لواء الإسلام في مواجهة العدو الصهيوني. وكان الرئيس التركي قد أعلن مؤخراً مشاركة بلاده في «تحالف مكة»، وهو ميثاق للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان. بزشكيان يريد «خروجاً بكرامة» على الجبهة الإيرانية، أكد الرئيس مسعود بزشكيان الجمعة أن الوقت حان لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، معتبراً أن طهران باتت «في موقع قوة وكرامة» في مواجهة واشنطن التي تسعى، بحسب قوله، إلى فرض «حرب اقتصادية» جديدة. وقال: «العالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن الولايات المتحدة هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنانا التحتية في انتهاك لكل القواعد». وأضاف: «إنهم مكروهون في جميع أنحاء العالم». ودافع الرئيس الإيراني أيضاً عن إبرام مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في يونيو/حزيران بهدف إيجاد مخرج من النزاع، منتقداً الذين يرون فيها دليلاً على ضعف إيران. وقال: «لن يجدوا في هذا الاتفاق أي بند يشير إلى استسلام؛ فجميع الالتزامات تقع على عاتق الطرف الآخر». وتأتي تصريحات بزشكيان، الذي يشغل نظرياً أعلى منصب في الهيكل الرسمي للدولة، بعد مؤشرات عدة أخرى إلى صراع على السلطة بينه وبين الجناح «المتشدد» في النظام، الذي يمثله المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، والذي يقود الجيش العقائدي المتمثل في الحرس الثوري. وكان خامنئي قد ألمح إلى تحفظات بشأن الاتفاق، قائلاً: «كان لي رأي مختلف، لكنني أعطيت موافقتي».

حرب اقتصادية شاملة تشنّها واشنطن ضد إيران وحزب الله

في الوقت الذي يواصل فيه نظام الملالي الإيراني، بلا هوادة، إعدام المراهقين والشباب الإيراني شنقاً على الرافعات بشكل شبه يومي، ومعظمهم من طلاب المدارس والجامعات، أعلنت إدارة ترامب حرباً اقتصادية شاملة على الجمهورية الإسلامية، كما صرّح بذلك الرئيس دونالد ترامب بوضوح لا لبس فيه فجر يوم الخميس. فقد أعلن رئيس البيت الأبيض خلال مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة ستفرض قريباً عقوبات اقتصادية «غير مسبوقة»، من شأنها عزل إيران عزلاً تاماً على الصعيد الاقتصادي. وفي وقت لاحق من يوم الخميس، كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت (الذي بات «الشبح المرعب» لنظام الملالي) أكثر صراحةً، إذ أكد أن «إيران ستواجه أشد العقوبات قسوةً يُفرض على أي دولة في التاريخ»، مشيراً إلى أن السلطات الأمريكية ستتخذ إجراءات بحق كل دولة تواصل إقامة علاقات تجارية مع إيران. غير أن النقطة الأكثر جوهرية والأعمق أثراً استراتيجياً التي أثارها سكوت بيسنت تكمن في تصريحاته حول مصير الجمهورية الإسلامية في ظل هذه الحرب الاقتصادية، إذ قال: «النظام الإيراني سينهار، وسنُسقط النظام الإيراني». صادرات النفط تتوقف ولعل هذه المرة الأولى التي يُصرّح فيها مسؤول أمريكي رفيع بهذا الوضوح عن نية الإدارة الأمريكية في إسقاط نظام الملالي إسقاطاً كاملاً وصريحاً. إذ اعتاد كبار المسؤولين في واشنطن حتى الآن على التأكيد بأن هدفهم هو «تغيير سلوك النظام، لا تغيير النظام نفسه». ومن المنتظر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحفياً يوم الاثنين المقبل للإعلان بشكل صريح ومفصّل عن العقوبات التي ستُفرض على الجمهورية الإسلامية. بيد أنه حتى قبل الإعلان عن هذه الإجراءات المرتقبة، فإن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمالية التي تتخبط فيها إيران باتت على شفا الانهيار الشامل. وقد اعترف محافظ البنك المركزي الإيراني ناصر حمتي، يوم الخميس، وربما للمرة الأولى، بأن الصادرات الإيرانية من النفط توقفت توقفاً تاماً، قائلاً: «لم نعد نُصدّر النفط على الإطلاق، والمشكلة الأخرى التي نواجهها هي عجزنا عن الوصول إلى مواردنا المالية». في هذا السياق المتفجر، يُشير أوساط المعارضة الشيعية اللبنانية، استناداً إلى معلومات واردة من طهران، إلى بدء ظهور حركات احتجاجية في بعض الأوساط الشعبية، فيما تتجلى تداعيات العقوبات والحصار البحري الأمريكي بشكل متصاعد في شلل متزايد يضرب الجهاز الإداري للدولة. ويزيد هذه الأوضاع تأزماً، وفق الأوساط ذاتها، خلافات عميقة وصراعات نفوذ داخل منظومة السلطة القائمة. حزب الله «منظمة إرهابية تحت قيادة الحرس الثوري» في سياق هذا التصعيد الأمريكي ضد النظام - الذي ندّد مساء الخميس بـ«إرهاب اقتصادي» تمارسه واشنطن - شنّت الإدارة الأمريكية في الوقت ذاته تصعيداً جدياً في حملتها ضد حزب الله. وأعلنت وزارة الخزانة أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) أعاد إدراج الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية العاملة تحت القيادة المباشرة لـ«لواء القدس» التابع للحرس الثوري الإسلامي، وهو ما يعني ضمنياً اعتبار الحزب منظمة إيرانية وليس لبنانية. في هذا السياق، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) عقوبات على نحو عشرة أشخاص مرتبطين بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، يُتهمون بتهريب مئات الملايين من الدولارات إلى حزب الله عبر تركيا على متن رحلات جوية تجارية. جوزاف عون يُستقبل من قِبل البابا على صعيد العمليات العسكرية الميدانية في لبنان، تتمحور الأنظار حول التحصينات العسكرية الضخمة تحت الأرض في علي الطاهر (منطقة النبطية)، إذ يتحصّن فيها، وفق مصدر في حزب الله نقلت عنه قناة الحدث مساء الخميس، نحو مئة عنصر من المسلحين الشيعة وكبار ضباط الحرس الثوري الإيراني، في ظل حصار إسرائيلي يزداد إحكاماً يوماً بعد يوم، يهدف إلى تنفيذ عمليات "قضم" تدريجي للأرض بغية إسقاط الأنفاق والبنية التحتية التي شيّدها الإيرانيون على مدار سنوات. وأكد المصدر ذاته أن تحصينات علي الطاهر لا تمثّل للحزب مكسباً عسكرياً استراتيجياً فحسب، بل تكتسب قبل كل شيء "أهمية معنوية بالغة". ومن هذا المنطلق، أشار المصدر إلى أن حزب الله يُفضّل أن تقوم إسرائيل بتدمير هذه البنية التحتية كلياً، بدلاً من تسليمها إلى الجيش اللبناني كما اقترحت بعض الأوساط المحلية. وفي ختام هذا السياق العام، استقبل البابا ليون الرابع عشر، صباح الخميس، الرئيس جوزاف عون، الذي حثّ الحبر الأعظم بهذه المناسبة على مواصلة جهوده لدى الهيئات الدولية من أجل "الضغط على إسرائيل لالتزامها بأحكام الاتفاق الإطاري" الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في يونيو الماضي برعاية أمريكية. وكان الفاتيكان قد أبدى دعمه لهذا الاتفاق الإطاري الذي يرسم المسار الذي وافق عليه بيروت وتل أبيب للتوصل إلى وضع ينهي نهائياً حالة الحرب القائمة بين لبنان وإسرائيل.

/