شعار Levant Time

ثقافة

مع المنظمة الدولية للفرنكوفونية... الأدب الفرنكفوني يسقط الحدود
بقلم
نانيت زيادة-ريتر
نُشر
أكتوبر 12, 2026 - 12:22

نثر شعري أم شعر نثري؟ هذا هو الانطباع الأول الذي يأسُر قارئ رواية "هذه الأغنية القديمة التي تحترق" ( Cette vieille chanson qui brûle ). فالكتابة تشكل جوهر الرواية الثانية للكاتب ألكسندر لينو، وهي تجذب القارئ بجملها الطويلة والغنية أكثر مما تفعل عبر حبكتها الدرامية. تتناول الرواية روابط عائلية مفككة، والتوأمة، والهوية الهجينة، والبحث عن الحب والاعتراف، فضلاً عن البيئة والنضال. وعلى الرغم من تشعب المواضيع، ينساب النص بسلاسة، إذ يجرف الكتابُ القارئ في سلسلة من الأحداث القاسية التي تتناغم مع كتابة ذات قوة كبيرة. هذا النص بالذات هو ما اختارته "جائزة القارات الخمس للفرنكوفونية" لتكريمه في دورتها الخامسة والعشرين. وهو خيار ذو أهمية خاصة، في وقت تحتفي فيه الجائزة بربع قرن مُخَصَّصٍ للأدب الناطق بالفرنسية حول العالم.

إيفا غونزاليس، حرية رقيقة بريشة الفنانة
بقلم
ياسمينا قمير
نُشر
أكتوبر 11, 2026 - 03:41

يخصّص متحف Petit Palais في باريس لأول مرة معرضًا استعاديًا كبيرًا لإيفا غونزاليس، بدأ في 15 سبتمبر ويستمر حتى 24 يناير المقبل، ويجمع نحو مئة لوحة زيتية وباستيل وحفر. كانت تلميذة إدوار مانيه الوحيدة، ومعاصرةً لبرت موريسو وماري كاسات من دون أن تنتمي حقًا إلى جماعة الانطباعيين؛ وفوق كل ذلك، كانت امرأةً عرفت كيف تشق طريقها في القرن التاسع عشر، الذي لم يترك للفنانات من جنسها سوى القليل من السبل. والمعرض، المُحكم البناء على نحو لافت، مؤثر أيضًا: فخلف التلميذة والعارضة والزوجة والأم، يكشف عملًا بعد آخر عن فنانة تشكيلية تنتزع حريتها. الاستيقاظ، 1877. ثمة فنانون يحصرهم التاريخ في عمل واحد، وآخرون في علاقة واحدة. وبالنسبة إلى إيفا غونزاليس، كان ذلك مانيه. فقد كانت تلميذته، والوحيدة المعترف بها رسميًا، كما كانت عارضته حين خلّدها عام 1870 مرتدية فستانًا أبيض طويلًا وجالسة أمام حامل لوحتها. غير أن هذه العلاقة الوثيقة أبقت أعمالها طويلًا في ظل الأستاذ.

أخبار أيلول: معركة لبنان
بقلم
نديم تابت
نُشر
أكتوبر 4, 2026 - 21:58

انتهى شهر أيلول، وللأسف لم أتمكن من بلوغ أحد الأهداف التي كنت قد وضعتها لنفسي خلال هذا الشهر، وهو أن أنهي نصاً أعمل على كتابته عن السينما اللبنانية. نصّ تعبره، من بين مسائل أخرى، مسألة ما الذي ينبغي لهذه السينما أن تصوّره في وقت يعيش فيه البلد اجتياحاً إسرائيلياً جديداً، ويبدو فيه المجتمع اللبناني أكثر انقساماً من أي وقت مضى، فيما بدأت منذ الآن تبرز روايات آتية من الخارج عمّا يجري لنا. أفكر، مثلاً، في الفيلم المعلن عنه حول عملية أجهزة “البيجر”، الذي يُرجّح أن يتجاهل الدمار الذي أحدثته إسرائيل في جنوب لبنان، ويدعو المشاهد بدلاً من ذلك إلى الانبهار بالبراعة التقنية التي انطوت عليها مثل هذه العملية.

مهرجان سمير قصير، أو لبنان الذي لم يولد بعد
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
سبتمبر 17, 2026 - 21:05

في كل سنة، عندما يبدأ مهرجان ربيع بيروت الذي تنظمه مؤسسة سمير قصير، أراقب الحضور قبل أن أراقب المسرح أو الشاشة. وربما لأن اسم سمير بالنسبة إليّ ليس مجرد اسم على مهرجان، ولأن مؤسسة سمير قصير ليست بالنسبة إليّ مجرد مؤسسة ثقافية، أجد نفسي أبحث في وجوه الناس عن شيء آخر: هل ما زالت بيروت التي آمن بها سمير موجودة؟ هل ما زال هناك من يريد الثقافة والنقاش والفن والحرية؟ هل ما زالت المدينة قادرة، وسط كل ما أصابها، على أن تجمع الناس حول فكرة، لا حول زعيم أو طائفة أو خوف؟ والجواب الذي أراه، سنة بعد سنة، يبعث على شيء من الأمل. الحضور يزداد. لكن الأهم من العدد هو نوعية هذا الحضور. هناك جمهور ثقافي وفكري وإعلامي وفني مميز يتشكل حول المهرجان. وجوه من أجيال مختلفة، شباب وطلاب وصحافيون وفنانون وأكاديميون وكتّاب وناشطون وأشخاص لا تجمعهم هوية سياسية واحدة، لكن يجمعهم فضول فكري ورغبة في أن تبقى بيروت مساحة للسؤال والنقاش والإبداع.

عن راهنية فكر هابرماس
بقلم
نانيت زيادة-ريتر
نُشر
أغسطس 24, 2026 - 15:04

في زمن يبدو فيه النقاش العام وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، يتجلى فكر الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس (Jürgen Habermas) كبوصلة فريدة لا تزال، حتى يومنا هذا، تمسّ أبعاد واقعنا الراهن بصورة صارخة. فهو يخوض في عمق الحداثة العلمانية، ودور الدين، والدولة-الأمة، والقومية في السياق الأوروبي، فضلاً عن مقاربته للفكر النقدي عموماً من بوابة "أخلاقيات المناقشة" و"الحوار الخالي من أي هيمنة". في هذا الإطار، يتعارض فكره مع الطرح القائل بأن الخير والشر يمكن أن تحددهما سلطة مطلقة، أو تقليد جامد، أو حقيقة ميتافيزيقية لا تقبل التشكيك. وعلى الضفة المقابلة، يدافع هابرماس عن وجوب نقاشهما عقلانياً بين أفراد أحرار ومتساوين، داخل فضاء حواري مفتوح.

«بيبلوس» في معهد العالم العربي: مقاومة ثقافية في مواجهة الحرب

في زمن تتسبب فيه النزاعات بزعزعة التوازنات الثقافية وتهدد مباشرة كنوز الماضي، تتجاوز بعض المعارض الإطار الفني البحت لتتحول إلى أفعال حقيقية من المقاومة الثقافية. وهذا بالضبط ما ينطبق على معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، المقام حتى 23 آب 2026 في معهد العالم العربي في باريس. فمن خلال نحو 400 قطعة، يستعيد المعرض التاريخ القديم لجبيل، أحد أقدم المرافئ في العالم، فيما يرتبط بشكل مباشر بالراهن وبالنزاع الذي يطاول اليوم لبنان والشرق الأوسط. فالمعرض نفسه، شاء أم أبى، صاغته الحرب أيضاً. ما كان تأثير الحرب على هذا المشروع، سواء على مستوى تنظيمه أو سينوغرافيته؟ فقد تضمّنت هذه الأخيرة عنصراً لافتاً بشكل خاص، هو عبارة «عمل عالق بسبب الحرب». لماذا هذا الخيار؟ هل هو رغبة متعمدة في إثارة مشاعر الجمهور؟ أم فعل مقاومة في مواجهة الراهن؟ أم أمر آخر؟ ثم ماذا اكتشفنا من جديد عن المدينة الألفية؟ وهل أعادت هذه الاكتشافات النظر في بعض الفرضيات التاريخية المتعلقة بالمدينة القديمة؟ وماذا يبقى أيضاً لاكتشافه في هذا الإطار؟

3m 41s
هل يمكن صياغة سياسة ثقافية في لبنان؟ (2/2)
بقلم
فابيين توما
نُشر
يونيو 17, 2026 - 09:54

في مقال سابق، أشرنا إلى أنه على الرغم من الأزمات المتلاحقة التي عصفت بلبنان، لا يزال المشهد الفني اللبناني يثبت قدرة استثنائية على الصمود، سواء في الداخل أو في بلاد الانتشار. فبين معارض ومهرجانات، وافتتاح صالات عرض، وتأسيس مؤسسات جديدة، فضلاً عن المبادرات المعنية بحفظ التراث، لم ينطفئ بريق الحراك الفني والثقافي المرتبط بلبنان يوماً، متحدياً كل العواصف. بل على العكس من ذلك، يبدو أنه يستعيد اليوم دينامية متجددة تساهم في بلورة ديبلوماسية ثقافية على الساحة الدولية، وتستشرف ملامح سياسة ثقافية نوعية خاصة ببلد الأرز. ولكن، هل يتيح لنا هذا الواقع، تحديداً، التحدث عن سياسة ثقافية حقيقية؟ سؤال يفرض نفسه في وقت تكثّف فيه وزارة الثقافة اللبنانية مبادراتها، وتُبدي رغبة واضحة في إعادة تموضع الثقافة كقطاع حيوي يساهم في النهوض بالبلاد.

«روفنا»، متعة الأحجار القديمة
بقلم
ياسمينا قمير
نُشر
يونيو 14, 2026 - 21:20

بعد أكثر من عشرين عاماً أمضتها في قلب كبرى دور المجوهرات الراقية والترف العالمي، من كارتييه إلى هيرميس، ومن دي بيرز إلى LVMH، بين باريس ولندن ونيويورك، كان بإمكان ماري بيرتلون أن تواصل مساراً مرسوماً بإتقان في قمة هذا النظام. لكنها اختارت أن تبتعد عنه لتوقظ دار Rouvenat، تلك الدار التي اختفت في القرن التاسع عشر، والتي تعيد اليوم تفعيلها كمساحة حيّة، على تخوم الإرث والطليعة. على رأس بنية صغيرة ومندفعة إلى أقصى حد، تدافع ماري هناك عن رؤية فريدة للمجوهرات الراقية: ترف يقوم على الدائرية والذاكرة، حيث لا يسعى الذهب المعاد تدويره، ولا الأحجار القديمة التي عُثر عليها في خزائن منسية، ولا المواد الخام أو المصقولة، إلى الكمال، بل إلى الضوء. إنها مجوهرات لا تُضاف إلى العالم، بل توقظه، بتحويل ما كان موجوداً أصلاً إلى حضور معاصر.

الدبلوماسية الثقافية اللبنانية: بين التألق والتضامن والمقاومة (1/2)

يتم تنظيم متجر POP UP لبناني في 30 و31 مايو في باريس، بمعرض “عالمنا”، من قبل شركة إلفان ELFAN لدعم الفنانين اللبنانيين. تندرج هذه المبادرة الجديدة من إلفان في إطار ديناميكية عامة واسعة تهدف إلى دعم الفنانين اللبنانيين من خلال تطوير الحضور الثقافي اللبناني في فرنسا وأوروبا. قبل تسليط الضوء على سياق هذا المتجر المنبثق اللبناني الجديد، يبدو من المفيد إلقاء نظرة سريعة على الديناميكية العامة الجارية حالياً والتي يشارك فيها وزير الثقافة غسان سلامة. منذ عدة سنوات، وخاصة منذ أحداث عام 2019 والانفجار في ميناء بيروت في أغسطس 2020، شهدت الثقافة اللبنانية ازدهاراً متزايداً في الخارج. من الواضح أن المبادرات الثقافية اللبنانية خارج لبنان ليست حديثة: فالشتات لطالما لعب دوراً أساسياً في نشر وتعزيز الهوية الثقافية اللبنانية. لكن اليوم، يبدو أن هذه الظاهرة تكتسب زخماً جديداً.

جبران خليل جبران: جسر ضوء بين الشرق والغرب (3/3)
بقلم
ميشا مسلم
نُشر
مايو 21, 2026 - 20:56

كما أشرنا في مقالات سابقة، جبران خليل جبران فنانٌ متعدد المواهب فهو الشاعر والمفكّر والكاتب والرسام ذو الموهبة الفذة. ورغم أن شهرته في الغرب تقوم أساسًا على مؤلَّفه الأدبي «النبي»، الذي نُشر بلغات عديدة، فإن رسوماته لا تقلّ تميزًا، وقد حظيت بالتقدير والاعتراف بها في حياته. «الفن هو تعبير عن الفكر بالفرشاة، أو الإزميل، أو القلم، أو النغم. إنه تلك الشرارة الإلهية التي تشتعل في أعماق كلّ منا». «أودّ أن أرسم ما يكمن في أعمق أعماق القلب البشري». أظهر جبران براعة في الرسم منذ طفولته. وفي عام 1904، عُرضت رسومه الأولى في محترف فريد هولاند داي في بوسطن، بفضل ماري هاسكل، مرشدته وراعيته. وفي عام 1908، وبتشجيع منها، التحق بأكاديمية جوليان وبمحترف النحات أوغست رودان في باريس، بهدف صقل تقنيته في الرسم. وقد ترك هذا اللقاء مع رودان أثراً عميقاً في رؤيته للجسد البشري، حتى إن رودان شبّه جبران بالفنان وليم بليك. وعلى غرار بليك، حرص جبران على تزيين نصوصه برسومه الخاصة، سعياً منه لتقديم عمل فني « متكامل » يتناغم فيه الحرف والصورة صدىً واستجابة.

/