شعار Levant Time
العودة إلى المقال
تحليل

إيزنكوت وترامب… ما الذي قد يتغيّر بالنسبة إلى لبنان؟

صورة للأخبار
صورة المؤلف
نُشر نوفمبر 2, 2026 - 23:16

هل يصل غادي إيزنكوت إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية بأصوات العرب؟ وإذا خسر دونالد ترامب الأكثرية في مجلس الشيوخ الأميركي، هل يصبح لبنان أكثر أمناً؟



وراء السؤالين قلق مفهوم. اللبناني الذي يريد العودة إلى منزله، أو إعادة بناء بيته، أو الاطمئنان إلى مستقبل أولاده، يريد أن يعرف إن كانت التغييرات في إسرائيل والولايات المتحدة ستقرّبه من نهاية الحرب. لكن فهم ما قد يحصل يبدأ بالتمييز بين نتائج الانتخابات والقدرة على تحويلها إلى قرارات.



في إسرائيل، لا ينتخب المواطنون رئيس الحكومة مباشرة. ينتخبون أعضاء الكنيست، أي البرلمان، ثم تبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة. وقد يحلّ حزب في المرتبة الأولى، لكنه يعجز عن الحكم إذا لم يجد شركاء يمنحونه الأكثرية المطلوبة.



الأرقام الحالية توضح المشكلة: معسكر بنيامين نتنياهو يملك ٥٣ مقعداً، ومعسكر إيزنكوت ٤٨، والأحزاب العربية ١٩، من أصل ١٢٠ مقعداً. أي إن أياً من المعسكرين لا يملك وحده ٦١ مقعداً. لكن معسكر إيزنكوت والأحزاب العربية يستطيعون، حسابياً، جمع ٦٧ مقعداً.



لهذا يقال إن العرب يملكون مفتاح الحكومة المقبلة. والمقصود هنا الأحزاب العربية المنتخبة داخل إسرائيل، وليس الدول العربية.



لكن امتلاك المفتاح لا يعني أن الباب سيفتح بسهولة. فهناك أحزاب في معسكر إيزنكوت رفضت خلال حملاتها الانتخابية تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية. وإذا أرادت الآن إبعاد نتنياهو، فعليها مراجعة تعهداتها، أو استقطاب أحزاب من معسكره، أو البحث عن تسوية مختلفة. كما أن دعم حزب «راعم» وحده، بمقاعده الثمانية، لا يكفي لإيصال معسكر إيزنكوت إلى ٦١ مقعداً.



بكلام بسيط: يستطيع إيزنكوت الوصول بدعم عربي، لكن المسألة تحتاج إلى اتفاق سياسي، لا إلى عملية جمع فقط. وقد يكون هذا الدعم من داخل الحكومة أو من خارجها، وفق التفاهم الذي يمكن التوصل إليه. أما التوصية بتكليفه تشكيل الحكومة، فهي خطوة أولى وليست ضمانة لنجاحه.



ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى لبنان؟



أول ما يجب تجنّبه هو الاعتقاد بأن الحكومة التي تصل بأصوات نواب عرب ستصبح تلقائياً حكومة صديقة للبنان. هؤلاء النواب يمثلون ناخبيهم ومطالبهم، ولا يتحولون، بمجرد دعم الحكومة، إلى أصحاب القرار في الجيش والسياسة الخارجية.



كذلك، يأتي إيزنكوت من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. لذلك لا يوجد أساس لافتراض أنه سيتخلى عن التشدد تجاه حزب الله أو عن المطالب الأمنية الإسرائيلية. وقد تختلف طريقته في إدارة الملف اللبناني عن طريقة نتنياهو، من دون أن تتغير جميع الأهداف.



الفرق المحتمل قد يظهر في طريقة الوصول إلى النتائج. فقد تكون حكومة جديدة أكثر استعداداً لترتيب أمني واضح: خطوات لبنانية محددة، تقابلها خطوات إسرائيلية محددة، مع مراقبة وضمانات. لكن ذلك يبقى احتمالاً يحتاج إلى اختبار، وليس وعداً بانتهاء الاعتداءات أو حصول انسحاب تلقائي.



وهناك احتمال معاكس أيضاً. فقد تشعر حكومة متهمة بأنها قامت بدعم عربي بالحاجة إلى إثبات تشددها الأمني، كي تسحب هذه الذريعة من خصومها. ولهذا لا يكفي أن نسأل عمّن سيحكم إسرائيل، بل يجب أن نسأل: ماذا سيقبل؟ وبماذا سيلتزم؟ وكيف يمكن ضمان تنفيذ التزاماته؟



بالنسبة إلى المواطن اللبناني، المعيار واضح: هل توقفت الاعتداءات؟ هل انسحب الجيش الإسرائيلي؟ هل عاد الناس إلى قراهم بأمان؟ وهل أصبحت الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار العسكري؟ هذه هي النتائج التي تستحق المتابعة، مهما كان اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية.



أما في الولايات المتحدة، فالسؤال مختلف.



الانتخابات المقررة في الثالث من تشرين الثاني ٢٠٢٦ ستحدد مَن يسيطر على الكونغرس، المؤلف من مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وخسارة الجمهوريين مجلس الشيوخ لا تعني خسارة ترامب الرئاسة. سيبقى رئيساً، وسيحتفظ بصلاحيات تنفيذية واسعة، لكن قدرته على تمرير بعض قراراته وتعييناته ستواجه قيوداً أكبر.



وتشير استطلاعات حديثة أجرتها «نيويورك تايمز» بالتعاون مع جامعة سيينا، بحسب التغطيات الناقلة عنها، إلى تقدّم مرشحين ديمقراطيين في عدد من الولايات الحاسمة. وهذا يزيد احتمال خسارة الجمهوريين الأكثرية في مجلس الشيوخ، لكنه لا يجعل النتيجة محسومة؛ فبعض الفوارق يبقى ضمن هامش الخطأ. لذلك يمكن الحديث عن تراجع حظوظ معسكر ترامب، مع تجنّب اعتبار خسارته أمراً واقعاً قبل الاقتراع والفرز.



يمكن تقريب الصورة إلى القارئ اللبناني بالقول إن رئيس السلطة التنفيذية قد يبقى في موقعه، فيما تصبح الأكثرية البرلمانية معارضة له، مع اختلاف النظامين الأميركي واللبناني طبعاً.



مجلس الشيوخ مؤثر خصوصاً في إقرار تعيينات كبار المسؤولين والسفراء والقضاة، وفي الرقابة على الإدارة. وإذا سيطر عليه الديمقراطيون، يستطيعون زيادة مساءلة مسؤولي ترامب وعرقلة بعض اختياراته. لكنهم لا يصبحون هم مَن يدير المفاوضات الخارجية أو يوجّه الدبلوماسية الأميركية.



لذلك فإن القول إن خسارة ترامب مجلس الشيوخ ستنهي سياسته في المنطقة مبالغة، تماماً كما أن القول إنها لن تؤثر فيه إطلاقاً مبالغة أخرى.



بالنسبة إلى لبنان، قد تفتح الأكثرية الجديدة نقاشاً أوسع حول المساعدات والسياسة الأميركية في المنطقة، وقد تزيد التدقيق في قرارات الإدارة. لكن لا يجوز افتراض أن الديمقراطيين سيتبنّون تلقائياً المطالب اللبنانية، أو أن الدعم الأميركي لإسرائيل سيتوقف بمجرد تبدّل الأكثرية.



حتى رد فعل ترامب نفسه لا يمكن حسمه مسبقاً. فقد تدفعه خسارة داخلية إلى البحث عن إنجاز دبلوماسي في الخارج، وقد تدفعه إلى مزيد من التشدد لإظهار القوة. كلا المسارين ممكن، ولهذا يجب مراقبة القرارات الفعلية بدل الاكتفاء بالتوقعات.



إذا وصل إيزنكوت وخسر الجمهوريون مجلس الشيوخ، فقد تتبدل ظروف التفاوض، وقد تظهر فرصة جديدة للتهدئة. لكن الفرصة لا تتحول وحدها إلى اتفاق، والاتفاق يحتاج إلى ضمانات وإرادة لتنفيذه.


هنا تأتي مسؤولية لبنان. فإذا كانت للدولة رؤية واحدة ومطالب واضحة وقدرة على الوفاء بالتزاماتها، تستطيع التفاوض على وقف الاعتداءات والانسحاب وعودة السكان وضمانات الأمن. أما إذا بقي قرار الحرب موزعاً، وبقي الموقف اللبناني متناقضاً، فقد تتغير الحكومات في العالم فيما تبقى أزمتنا مكانها.



من حق اللبناني أن يهتم بنتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، لأنها تؤثر في حياته. لكن من حقه أيضاً أن يسأل حكومته عمّا ستفعله هي، وعن استعدادها للتعامل مع مختلف النتائج.



قد يصل إيزنكوت، وقد يبقى نتنياهو. وقد يخسر ترامب أكثرية مجلس الشيوخ، وقد يحتفظ بها. في جميع الحالات، يحتاج لبنان إلى دولة تستطيع أن تحوّل أي تبدّل خارجي إلى مكسب ملموس لأهلها: بيت يعودون إليه، وأرض يزرعونها، وحدود آمنة، وقرار حرب وسلم لا يُتخذ خارج مؤسساتهم.

مقالات ذات صلة
عرض الكل

هل ترفض فرنسا الحالية قبول التنوع؟

بقلم منى فياض
نُشر نوفمبر 1, 2026 - 22:44
تم التحديث نوفمبر 1, 2026 - 23:10

من يرفض وصاية روبيو… لماذا يقبل وكالة إيران؟

بقلم جاد الاخوي
نُشر أكتوبر 30, 2026 - 05:03
تم التحديث نوفمبر 2, 2026 - 23:18

هل ننتصر إذا خسر نتنياهو.. وننهزم إذا فاز؟؟

بقلم سناء الجاك
نُشر أكتوبر 29, 2026 - 12:04
تم التحديث نوفمبر 1, 2026 - 01:41

الرقصة الأخيرة" للولا على رأس البرازيل"

بقلم ماكسيم بلوفينيه
نُشر أكتوبر 29, 2026 - 00:02
تم التحديث نوفمبر 3, 2026 - 01:36

هل تخرج الأمور في الرأسمالية عن السيطرة؟

بقلم يقظان التقي
نُشر أكتوبر 26, 2026 - 06:35
تم التحديث نوفمبر 3, 2026 - 01:36

المزيد من جاد الاخوي

عرض الكل

المزيد في تحليل

عرض الكل

الأحدث من Levant Time

عرض الكل