شعار Levant Time
العودة إلى المقال
رأي

المأزق السياسي الإسرائيلي وتداعياته على لبنان

صورة للأخبار
صورة المؤلف
نُشر أكتوبر 31, 2026 - 00:35

تكشف القراءات المتقاطعة لخبراء عرب وأميركيين وفرنسيين وإسرائيليين عن إجماع راسخ: فتعثر تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية لن يؤدي إلى خفض التصعيد في لبنان، بل إلى استمرار الضغط العسكري ومزيد من المراوحة الدبلوماسية بالنسبة إلى بيروت.

AFP__20261030__D4WE3T3__v1__JPEGRetina__NewIsraeliParliament

يشدد المعلقون على أن الأهداف الاستراتيجية الأساسية لإسرائيل تجاه لبنان تتجاوز بكثير الانقسامات السياسية الداخلية. ومن شأن استمرار الوضع السياسي القائم في إسرائيل أن يُبقي بنيامين نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال، ما يعني تكثيف عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، للحفاظ على صورة الحزم والتشدد خلال مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي.

كذلك، من شأن الشلل المؤسسي في إسرائيل أن يجمّد تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي اللبناني–الأميركي–الإسرائيلي المؤرخ في 26 حزيران 2026، ويضع لبنان في فراغ دبلوماسي محفوف بالاضطراب، ما لم تبادر السلطة التنفيذية اللبنانية، بمعجزة، إلى اتخاذ خطوات لنزع سلاح حزب الله، ولو كانت صغيرة للغاية. وإلا، فسيظل انسحاب الجيش الإسرائيلي معلّقاً إلى حين اتضاح المعطيات التالية: تشكيل حكومة في إسرائيل، وهامش المناورة المتاح للرئيس دونالد ترامب بعد انتخابات التجديد النصفي، ومسار الأزمة بين واشنطن وطهران.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تشكيل حكومة إسرائيلية محتملة برئاسة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، لن يغيّر شيئاً في الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان. فآيزنكوت هو نفسه منظّر «عقيدة الضاحية»، التي تدعو إلى استخدام قوة مضاعفة وغير متكافئة رداً على عمليات حزب الله. وتُترجم هذه العقيدة بضرب البنى التحتية المدنية في لبنان لردع الحزب الموالي لإيران والضغط على الحكومة اللبنانية. ويجسّد آيزنكوت، شأنه شأن نتنياهو، نهجاً متشدداً تجاه حزب الله، الذي يُجمع الإسرائيليون على اعتباره تهديداً وجودياً.

في مراكز الفكر في تل أبيب، لم يعد النقاش يدور حول الإبقاء على منطقة عازلة في جنوب لبنان، بل حول كيفية ترسيخ هذا الأمر الواقع الجديد. فالجيش الإسرائيلي يعمل بالفعل على إنشاء بنى تحتية لوجستية دائمة هناك، تُعدّ وسيلة ضغط لفرض نزع السلاح بالكامل من المنطقة الحدودية وضمان أمن سكان شمال إسرائيل.

وفي غضون ذلك، يستمر التدمير المنهجي للقرى الحدودية. وما إن يتشكل الائتلاف الحكومي المقبل، سواء بقيادة نتنياهو أو آيزنكوت، حتى يسعى إلى إثبات شرعيته عبر استعراض جديد للقوة.

في الأثناء، سيقرأ منظّرو حزب الله ومحور المقاومة الانسداد السياسي الإسرائيلي بوصفه علامة على أزمة داخلية عميقة، كما يفعلون منذ 7 تشرين الأول 2023، بل منذ أربعين عاماً. وتبرّر هذه القراءة، في نظرهم، رفض حزب الله القاطع لأي تنازل أو أي دعوة إلى نزع سلاحه.

وما لم تحدث صحوة مفاجئة، ستواصل السلطة التنفيذية اللبنانية الاكتفاء بالخطابات والتقاعس عن التحرك. وخلاصة القول إن نتائج الاقتراع الإسرائيلي وشلل السلطة في بيروت، بدلاً من أن يمهّدا لحل تفاوضي، يحكمان على لبنان بالبقاء رهينة التجاذبات السياسية في تل أبيب، والحرس الثوري الإيراني، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة
عرض الكل

عند باب المندب، تسيل دماء الآخرين

بقلم يوسف معوض
نُشر أكتوبر 24, 2026 - 14:57
تم التحديث أكتوبر 29, 2026 - 00:11

حين يصبح الافتراء دفاعاً عن المودعين

بقلم جاد الاخوي
نُشر أكتوبر 22, 2026 - 22:12
تم التحديث أكتوبر 29, 2026 - 00:11

من غاليري سمعان إلى غاليري لافاييت… أيّ إسلام نُقدّم للعالم؟

بقلم جاد الاخوي
نُشر أكتوبر 20, 2026 - 22:01
تم التحديث أكتوبر 25, 2026 - 23:24

من صراع الحضارات إلى أمن الإنسانية

بقلم نواف كبارة
نُشر أكتوبر 19, 2026 - 11:17
تم التحديث أكتوبر 24, 2026 - 01:16

مَن ذا الذي طالب بالجولان المُحتلّ؟

بقلم يوسف معوض
نُشر أكتوبر 11, 2026 - 12:53
تم التحديث أكتوبر 15, 2026 - 14:13

المزيد من خليل حلو

عرض الكل

المزيد في رأي

عرض الكل

الأحدث من Levant Time

عرض الكل