شعار Levant Time
العودة إلى المقال
قراءة تحليلية

سلام يدافع عن سياسته، لكن من دون خطة واضحة

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم تيلدا أبو رزق
نُشر أكتوبر 8, 2026 - 22:37

تتجه الأضواء إلى الملفات الاجتماعية والاقتصادية والمالية في لبنان، حيث أعلن مصرف لبنان، الخميس، فتح حساب خاص لتجميع الأموال الناتجة عن «اختلاسات أو معاملات غير قانونية» والتي قد تُسترد نتيجة «قرارات قضائية أو تسويات ودية أو أي إجراءات أخرى تُتخذ في الخارج». ووفقاً للمصرف، تهدف هذه الخطوة إلى إعادة الأموال المستحقة قانوناً للمودعين.

في الوقت نفسه، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، في رسالة وجّهها إلى اللبنانيين، عن سلسلة مشاريع قيد التنفيذ أو قيد الدرس في قطاعات تمس حياتهم اليومية مباشرة، وهي الكهرباء والنقل والإسكان وإصلاح المالية العامة، من خلال أمور عدة بينها تحصيل المتأخرات المستحقة للدولة. ويهدف هذا الخطاب أساساً إلى الطمأنة، وكذلك إلى الدفاع عن مشروع موازنة 2027 الذي تعرّض لانتقادات حادة من حزب القوات اللبنانية.

ويُفسَّر توقيت هذه الإطلالة بتطورين طبعا المشهد اللبناني أخيراً: تصاعد الاستياء الشعبي في الأسابيع الأخيرة إزاء الارتفاع الهائل في فواتير المولدات الخاصة، وقرار وزير الطاقة جو صدي تعليق مشاركته في اجتماعات مجلس الوزراء، متهماً إياه بعدم الاستجابة لطلباته الرامية إلى تحسين توزيع التيار الكهربائي من دون زيادة الأعباء الملقاة على عاتق دافعي الضرائب.

ومن أبرز مطالبه تسديد المبالغ المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان من الوزارات والمؤسسات العامة، والتي تُقدَّر بنحو 300 مليون دولار. فمن شأن الإفراج عن هذا المبلغ أن يتيح للمؤسسة تمويل شراء الوقود وزيادة ساعات التغذية بالكهرباء، ما سينعكس حتماً على فواتير المولدات الخاصة.

غير أن فتح الحساب الخاص في مصرف لبنان لإعادة الودائع يندرج ضمن السياسة التي ينفذها الحاكم الجديد كريم سعيد منذ تعيينه على رأس المؤسسة، فإن عرض نواف سلام يواجه صعوبة في الإقناع في غياب خطة إنعاش اقتصادي مفصلة تتيح للبنانيين متابعة مراحل تنفيذها.

لا أحد يشكك في رغبة الحكومة في معالجة المشكلات القابلة للحل ضمن الإرث الثقيل الذي خلّفه أسلافها، ولا سيما في قطاع الكهرباء الذي يتحمل وحده عجزاً يقارب 40 مليار دولار. وبقدر ما تسمح به إمكاناتها، أطلق فريق نواف سلام عدداً من ورش الإصلاح وحاول معالجة الأكثر إلحاحاً، في ظروف بالغة الصعوبة طبعتها حرب فُرضت على البلاد.

ومع ذلك، يبقى خطاب السيد سلام أقرب إلى إعلان نيات ومشاريع مستقبلية، شأنه شأن البيان الوزاري الذي نال على أساسه ثقة البرلمان. وكان من الواضح أنه أراد تبديد الشائعات التي تحدثت عن توترات داخل الحكومة.

وحرصاً منه على تماسك فريقه، سعى رئيس الحكومة عبر هذه الإطلالة إلى توجيه ثلاث رسائل: إلى الوزير صدي، أكد أن الحكومة «تعمل على حل مستدام لمشكلة الكهرباء»، من دون تقديم تفاصيل أو التعهد بتلبية مطالبه.

أما لدافعي الضرائب، فأبلغهم أن فريقه يدرك الأعباء التي تخنقهم وأنه مصمم على استرداد الأموال المستحقة للدولة. وللجهات الدولية المانحة، بدا وكأنه يريد طمأنتها إلى أن الدولة لن تقدم على نفقات جديدة من دون توافر الموارد اللازمة لتمويلها.

كيف؟ هنا يكمن كل الغموض. فالملف الاقتصادي لا يزال مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالسياسة، والدولة أخفقت حتى الآن في الوفاء بالتزاماتها. ويجب التذكير بأن المجتمع الدولي، ولا سيما الجهات المانحة، كان واضحًا جدًا في نقطة واحدة: لن يحصل لبنان على مساعدة كبيرة لدعم جهود التعافي إلا إذا استعادت السلطات زمام إدارة البلاد بجدية، من خلال نزع سلاح حزب الله الذي أصبح دولة داخل الدولة، والشروع في إصلاحات جوهرية.

في هذين المجالين، اتخذت السلطة خطوات أولى، لكنها توقفت في منتصف الطريق. فنزع سلاح حزب الله، رغم أنه كان موضع قرار حكومي ووعدًا ورد في خطاب تنصيب الرئيس، بقي مجرد أمنية بعيدة المنال.

أما الإصلاحات، فقد نُفذت إجراءات مهمة استنادًا إلى أجندة اتسعت منذ عام 2025، ولا سيما عبر إنشاء هيئة تنظيم قطاع الكهرباء.

لكن حجم العمل لا يزال هائلًا، ويبقى جزئيًا رهن قرار سياسي.

بعبارة أخرى، صحيح أن لكل وزارة أجندة تندرج ضمن استكمال الالتزامات التي تم التعهد بها في إطار البيان الوزاري، لكن الحكومة لم تقدم بعد للبنانيين خطة وطنية حقيقية للتعافي الاقتصادي، قائمة على أرقام ومرفقة بجدول زمني دقيق. وينطبق ذلك خصوصًا على قطاع الكهرباء، حيث يسود انطباع عام بأن الحكومة لا تزال تتقدم من دون رؤية واضحة.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل