شعار Levant Time
العودة إلى المقال
قراءة تحليلية

حزب الله يواصل العبث بأمن المنطقة

إشراف على عمليات الحوثيين في اليمن... وإحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص في سوريا!

صورة للأخبار
مقاتلون من التحالف بقيادة السعودية خلال اشتباكات مع الحوثيين في محافظة الجوف شمال غربي اليمن، في 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2026. (أ.ف.ب)
صورة المؤلف
نُشر نوفمبر 3, 2026 - 23:30

إنها من البديهيات التي لا تحتاج إلى إثبات، حقيقة لا تقبل الإنكار أو التشكيك، وهي راسخة منذ زمن بعيد. لكن تطورين بارزين، أحدهما في سوريا والآخر في اليمن، أعادا يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر تسليط الضوء على استمرار الدور الإقليمي المزعزع للاستقرار والمدمر والدامي الذي يؤديه حزب الله في بعض بلدان الشرق الأوسط، رغم الضربات القاسية والمتتالية التي تلقاها هذا الحزب، الذي تحرّكه طهران عن بُعد، خلال السنوات الأخيرة. وهي تطورات يصعب تجاهل دلالاتها، حتى على أولئك الذين لا يزالون، بدافع الانتهازية أو الجهل، يتعامون عن هذه الحقيقة. فالوقائع تتحدث عن نفسها...

 

في اليمن، كشفت وزارة الداخلية يوم الثلاثاء أن سبعة "خبراء" من حزب الله وأربعة عشر آخرين من الحرس الثوري الإيراني يتولون قيادة العمليات العسكرية لميليشيا الحوثيين في اليمن. وأوضحت الوزارة أن هؤلاء "المستشارين"، الموجودين في ست محافظات يمنية، يتولّون توجيه الحوثيين في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وفي المساء، استنكرت وزارة الخارجية اليمنية "التدخلات المتكررة للحرس الثوري وحزب الله في الشؤون الداخلية لليمن".

 

وبعبارة واضحة، يساهم حزب الله، من خلال "خبرته"، مساهمة فاعلة في الهجمات التي يشنها الحوثيون بصورة شبه يومية على المطارات والبنى التحتية في المملكة العربية السعودية، ولا سيما النفطية منها! وهذا ما يستدعي من منتقدي موقف السلطات والحكومة اللبنانية الداعي إلى نزع سلاح حزب الله وإنهاء دوره العسكري، وكذلك من يتخذون موقفاً متردداً ومتساهلاً من هذه المسألة، أن يعيدوا النظر في مواقفهم.

 

مخطط إرهابي في سوريا

 

أما المفاجأة الأشد خطورة، فجاءت من دمشق، حيث أعلنت السلطات الأمنية، يوم الثلاثاء، إحباط "مخطط إرهابي دبّرته ميليشيا حزب الله لاستهداف مصفاة حمص"! وأفاد مصدر رسمي سوري بأنه جرى تفكيك "خلية تابعة لحزب الله كانت تُعدّ لهجوم على المصفاة، وأُلقي القبض على أفرادها". كما ضُبطت كميات كبيرة من المتفجرات التي كان يُعتزم استخدامها في هذا العمل الإرهابي.

 

وتجدر الإشارة إلى أن مصفاة حمص تشكّل أحد الأعمدة الرئيسية للبنية الاقتصادية وقطاع الطاقة في سوريا، ما يبرز الخطورة البالغة للعملية التي كان حزب الله يستعد لتنفيذها في سوريا، بدفع، لا شك، من الحرس الثوري الإيراني، الذي يمثّل المرجعية الفكرية والراعي الأيديولوجي والديني لهذا التنظيم الشيعي.

 

صحيح أن حزب الله نفى، مساء الثلاثاء، أي دور له في زعزعة الاستقرار في سوريا، لكن الوقائع التي كشفت عنها السلطات السورية في هذا الشأن تبدو غير قابلة للدحض. وهي، في كل الأحوال، تفضح زيف ما أبداه حزب الله في أيلول / سبتمبر الماضي، بدفع من تركيا، من "رغبة" في الانفتاح على السلطة السورية الجديدة، كما أنها تكشف حقيقة تلك النوايا المضلّلة.

 

إن "سياسة التهدئة" المزعومة التي أظهر حزب الله آنذاك أنه ينتهجها في علاقاته مع دمشق، لم تكن سوى وجه آخر لاستراتيجية "التقية" التي يعتمدها الحزب الموالي لإيران ومرجعياته نهجاً في السلوك السياسي خلال الأزمات الحادة. وتكشف قضية حمص اليوم، مرة أخرى، عن هذه الاستراتيجية القائمة على إخفاء المقاصد والأهداف الحقيقية. وهي ممارسة يبدو أن بعض الخبراء والأكاديميين العرب والغربيين إما يجهلونها تماماً، وإما يتعمدون تجاهلها...

 

التداعيات على لبنان

 

سيكون لإحباط المخطط الذي استهدف المصفاة السورية صدى في لبنان، إذ سيعزّز موقف القوى السيادية اللبنانية التي تندّد منذ أكثر من عقدين بالدور التخريبي المتواصل الذي يؤديه حزب الله في المنطقة خدمةً للمصالح الجيوستراتيجية لنظام الملالي الإيراني.

 

وفضلاً عن ذلك، فإن الكشف عن المخطط الإرهابي الذي كانت الجماعة الشيعية تعدّه لاستهداف المصفاة قد يشكّل دليلاً إضافياً في ملف شحنة المتفجرات التي كان حزب الله ينقلها من البقاع إلى بيروت، والتي ضبطتها مؤخراً قوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر، وبلغ وزنها نصف طن، فضلاً عن شحنة أخرى من المتفجرات، زاد وزنها على ثلاثمئة كيلوغرام، ضُبطت في الفترة نفسها في الهرمل، ولا تزال في حوزة حزب الله.

 

إن ملف المتفجرات هذا، والمخطط الذي أُحبط لاستهداف مصفاة حمص، فضلاً عن إشراف حزب الله على الحوثيين في حربهم ضد المملكة العربية السعودية، كلها وقائع تكشف زيف شعار "المقاومة ضد إسرائيل" وتفضح حقيقة مضمونه. كما أنها تطرح، بإلحاح أكبر من أي وقت مضى، إشكالية المشروع السياسي العابر للحدود الذي يتبناه حزب الله، وترسانته العسكرية المستقلة عن الدولة، ودوره الإقليمي غير المقبول، وولائه الأعمى وغير المشروط للحرس الثوري الإيراني والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.

 

وفي هذا السياق، لم يعد من المقبول الاستمرار في اتخاذ مواقف مهادنة أو فاترة أو متحفظة أو ملتبسة... فالمسألة تتعلق، في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، ببقاء لبنان التعددي والليبرالي والمتمسك بالقيم الإنسانية.

مقالات ذات صلة
عرض الكل

الصراع في الشرق الأوسط: حرب أم سلام مستبعد؟

بقلم تالين بشراوي
نُشر نوفمبر 2, 2026 - 23:04
تم التحديث نوفمبر 3, 2026 - 23:55

فرنسا، الفصل الثالث: عطلة نهاية أسبوع أخرى من أعمال الشغب

بقلم LevantTime .
نُشر أكتوبر 31, 2026 - 23:11
تم التحديث نوفمبر 3, 2026 - 01:41

متفجرات ضهر البيدر: ملاحقة 13 عضواً في حزب الله

بقلم تيلدا أبو رزق
نُشر أكتوبر 31, 2026 - 00:19
تم التحديث نوفمبر 1, 2026 - 22:28

الانتخابات تنتهي إلى طريق مسدود، ونتنياهو يبقى في السلطة

بقلم LevantTime .
نُشر أكتوبر 28, 2026 - 23:51
تم التحديث أكتوبر 29, 2026 - 23:04

إسرائيل: انتخابات لم تُحسم، وتوجه استراتيجي ثابت

بقلم ميشال توما
نُشر أكتوبر 28, 2026 - 01:16
تم التحديث أكتوبر 29, 2026 - 23:26

المزيد من ميشال توما

عرض الكل

المزيد في قراءة تحليلية

عرض الكل

الأحدث من Levant Time

عرض الكل