شعار Levant Time
العودة إلى المقال
قراءة تحليلية

اليمن: نزاع عسكري مجهول المآل

صورة للأخبار
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته "ألوية العمالقة الجنوبية" الموالية للحكومة اليمنية، في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تظهر مقاتلين يحتفلون على متن آلية عسكرية قرب مضيق باب المندب في محافظة تعز. (مركز إعلام ألوية العمالقة في اليمن / أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر أكتوبر 6, 2026 - 21:39

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الثلاثاء، إلى الرياض، حيث كان في استقباله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعقدا جلسة مباحثات تركزت على التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية.

 

وتُعدّ هذه الزيارة الثالثة للشرع إلى السعودية؛ إذ كانت المحطة الأولى في جولته الخارجية التي قام بها في شباط/فبراير 2025، إثر الإطاحة ببشار الأسد، قبل أن يعود إليها مجدداً في نيسان/أبريل من العام نفسه، ضمن جولة خليجية استهدفت إعادة دمج سوريا في محيطها العربي الطبيعي، وشملت، إلى جانب الرياض، كلاً من قطر، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، إضافة إلى تركيا، والأردن، ومصر.

 

وتتزامن زيارته الثلاثاء إلى الرياض مع انخراط المملكة العربية السعودية في حرب مفتوحة ضد الحوثيين في اليمن؛ وعلى الرغم من أن انتقال الشرع إلى العاصمة السعودية ليس مرتبطاً حصراً بهذا النزاع، فإنه لا يمكن بأي حال فصله عنه تماماً.

 

ومما يسترعي الانتباه أن هذه الزيارة تجري وسط تحولات جيوستراتيجية إقليمية وإعادة تمركز في موازين القوى تحاول إيران التصدي لها. فمن خلال الحوثيين، تخوض الجمهورية الإسلامية معركة مصيرية دفاعاً عن موقعها كقوة إقليمية تراجع نفوذها بشكل ملحوظ، بعدما نجحت طويلاً - ضمن محيط يغلب عليه الطابع السني - في بناء شبكة من الأذرع الحليفة التي غذّت هذه القوة.

 

من هنا، تلعب إيران في اليمن ورقتها الأخيرة. ميدانياً، تؤكد القوات الحكومية اليمنية - المدعومة من الرياض التي سخرت مئات الطائرات لهذا الغرض - أنها تحقق تقدماً على الأرض. فقد أعلنت، يوم الثلاثاء، استعادة مواقع استراتيجية مشرفة على باب المندب، المضيق الحيوي عند البحر الأحمر، والذي كان الحوثيون قد نجحوا في السيطرة عليه أواخر أيلول/سبتمبر.

 

غير أن التقارير الميدانية تظل متضاربة؛ فقد سارع الطرف الحوثي الموالي لإيران إلى نفي هذه المزاعم، وأعلن متحدث باسمه صد "عدة محاولات تقدم سعودية باتجاه باب المندب". كما هجوماً استهدف مطار الرياض بطائرات مسيّرة وصواريخ بالستية وجوّالة، بعدما كان الحوثيون قد استهدفوا، ليل الاثنين - الثلاثاء، ثلاث مطارات أخرى في جنوب المملكة.

 

وفي حين التزمت الهيئة العامة للطيران المدني الصمت حيال الهجوم الذي استهدف مطار الرياض، فقد أكدت وقوع الضربات على المطارات الثلاثة الأخرى، مسجلة ثلاث إصابات طفيفة وأضراراً مادية.

 

وفي سياق تصعيدي، وجّه الحوثيون تحذيراً إلى شركات الطيران مفاده أن الأجواء السعودية باتت "غير آمنة".

 

هل نحن أمام تحالف سني موسّع؟

 

على الرغم من قدرتهما على إلحاق خسائر جسيمة بالجماعة الموالية لإيران، تجد القوات الحكومية والرياض صعوبة في فرض سيطرة عسكرية في ظل غياب مساعدة دولية طُلبت ولم يُستجب لها. فالرئيس دونالد ترامب، الذي جدد يوم الثلاثاء دعمه للسعودية في حربها ضد حلفاء إيران، يرفض التورط في نزاع قد تنزلق الأمور فيه نحو الأسوأ.

 

في المقابل، اتفقت تركيا وباكستان والسعودية على الانتقال "فوراً إلى تنفيذ اتفاق الدفاع المشترك" المبرم في آب/أغسطس في مكة المكرمة. وكانت أنقرة وإسلام آباد قد أعلنتا، يوم الاثنين، عزمهما تزويد الرياض "بالقوات والقدرات العسكرية المتفق عليها، ونشرها سريعاً في المملكة".

 

إلا أن هذا الإعلان يوحي في المقام الأول بأن الخطوة تقتصر على "طابع دفاعي" يهدف إلى اعتراض الصواريخ والمسيرات الحوثية، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن هاميش كينير، الباحث في مؤسسة "فيريسك ميبلبروفت". ويرى الخبير أن أنقرة وإسلام آباد "عازفتين عن التورط في مواجهة مباشرة مع إيران، وحريصتين على الحفاظ على دورهما كوسيطين بين واشنطن وطهران".

 

ويمكن اعتبار فتور حليفي الرياض بمثابة طوق نجاة لإيران، التي تبدو عازمة على الحفاظ على قبضتها على اليمن –المتاخم لحدود السعودية – وعلى إبقاء ضغوطها متواصلة على كل من الرياض والملاحة البحرية في البحر الأحمر، من دون الانخراط المباشر في القتال.

 

ويبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت الاستراتيجية الإيرانية قابلة للاستمرار في ظل إعادة تمركز موازين القوى في المنطقة. فهي قد تأتي بنتائج عكسية قد تؤدي إلى تسريع المسار الذي أطلقته واشنطن عند شنها حربها ضد الجمهورية الإسلامية، والمتمثل في تحييد القدرة العسكرية لطهران وتقويض نفوذها. وفي الوقت عينه، قد تسهم هذه السياسة في ترسيخ، بل وتوسيع نطاق التحالف السني المتكتل حول السعودية، وهو اتجاه يعززه التقارب الأخير بين الرياض وأبو ظبي إثر مرحلة من التوترات.

 

فالجمهورية الإسلامية لم تعد تملك أي سيطرة على سوريا اليوم، فضلاً عن تراجع نفوذها في لبنان حيث باتت قوة ذراعها العسكرية، "حزب الله"، محصورة في السجالات الكلامية والتهديدات بالرد، على نحو ما تجلى مجدداً في خطاب أمينه العام نعيم قاسم، يوم الثلاثاء. ومثل ذلك يقال عن العراق، حيث مسار نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران يمضي قدماً، بغض النظر عن التهويل الإعلامي لبعضها.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل