شعار Levant Time
ميشال توما

ميشال توما

المعطيات الجيوستراتيجية الجديدة تتبلور في الخليج
بقلم
ميشال توما
نُشر
سبتمبر 29, 2026 - 23:19

قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، ألقى جي دي فانس محاضرة في واشنطن عرض فيها رؤيته لما يجب أن تكون عليه استراتيجية الولايات المتحدة في العالم. بالمختصر، شدد على ضرورة أن تركز واشنطن سياساتها على الساحة الآسيوية، موضحاً في هذا السياق أنه ينبغي على الإدارة الأميركية أن تعتمد، في بقية مناطق التوتر عبر العالم، على حلفائها مع توفير الدعم اللازم لهم. ومن الواضح أن فانس يرى أنه في الشرق الأوسط، على سبيل المثال، يتعين على "إسرائيل والدول السنية" أن تتولى الدفاع عن نفسها في مواجهة التوسع الإيراني، مع دعم أميركي. كذلك، على أوروبا أن تتولى الدفاع عن نفسها، مع الدعم الأميركي أيضاً. وهذه المقاربة الاستراتيجية هي التي توضع موضع التنفيذ تدريجياً، كما يتجلى في اتفاقات ابراهام التي تهدف أساساً إلى إرساء تعاون متعدد المستويات بين إسرائيل ودول المنطقة، ولا سيما الدول العربية منها.

مدرسة الناصرة مهددة بالزوال
بقلم
ميشال توما
نُشر
سبتمبر 18, 2026 - 03:20

ما فتئت الأزمة العميقة التي يعانيها التعليم الخاص في لبنان تتفاقم منذ سنوات بوتيرة متسارعة، وقد ازدادت حدّتها بفعل الانهيار الاقتصادي والمالي الذي وقع عام 2019 ولم تُعالَج تداعياته حتى اليوم. تهزّ هذه الأزمة بصورة خطيرة أصحاب المؤسسات التعليمية والمعلّمين على حدّ سواء، وتطال تداعياتها الأهالي أيضًا. غير أن المدارس الكاثوليكية، ولا سيما التابعة منها لرهبانيات أجنبية، تواجه مشكلة كبرى أخرى مختلفة تمامًا، تتمثل في التراجع المتزايد في الدعوات الرهبانية الجديدة داخل مختلف الرهبانيات، لا في لبنان فحسب، بل خصوصًا في الدول الغربية، الأمر الذي ينعكس بصورة مقلقة على المؤسسات الموجودة في لبنان منذ أكثر من قرن أحيانًا.

ترامب يندد بإعدام المعارضين الإيرانيين "على نطاق غير مسبوق"

أشار الرئيس دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، في الحين المناسب، إلى جانبٍ من الحرب الإيرانية غاب للأسف الشديد عن حسابات بعض السياسيين والإعلام الغربي: وهو البعد الإنساني للأزمة الإيرانية عموماً، وبشكل أخصّ السلوك الدموي والمشين لبعض أقطاب السلطة في طهران بخاصة؛ إذ يتخذ هؤلاء من الإعدام والتعليق على الرافعات –بصورة شبه يومية طالت تلامذة المدارس والفتيان دون الثامنة عشرة والشباب الجامعي – استراتيجيةً للقمع والإرغام، بغية ترهيب السكان وقطع الطريق على أي نُزعَة لانتفاضة شعبية. وقال الرئيس ترامب بوضوح: "الجمهورية الإسلامية المتداعية عاجزة عن دفع رواتب قسم كبير من عناصر أجهزتها العسكرية، بينما تقتل المتظاهرين، حتى عندما لا يكونون في حالة تظاهر، على نطاق لم يشهد له مثيل من قبل. إنها أزمة إنسانية ذات أبعاد استثنائية". هذه الإعدامات المتزايدة بحق الشباب والفتية هي تحديداً ما يتجاهل رؤيته والإقرار به بعض السياسيين والإعلام الغربي من "أصحاب النوايا الحسنة"، متبعين بذلك نهج التهوين من شأن هذه الممارسة المخزية المتمثلة في الإعدام على الرافعات واختطاف القاصرين – إذ سُجلت حالات اختفاء وخطف عدة لأطفال في الأيام الأخيرة – وذلك لخلق مناخ قسري من الرعب قبل أن تتفلت الأوضاع في الشارع تحت وطأة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي المتفاقم.

هرمز: إيران تريد فرض شروطها على ترامب
بقلم
ميشال توما
نُشر
أغسطس 6, 2026 - 00:03

لا يزال نظام الملالي الإيراني، وتحديداً التيار المتشدد الذي يمثله الحرس الثوري الإسلامي، يسعى إلى إدارة أزمة مضيق هرمز بشروطه الخاصة، مع إقصاء الولايات المتحدة من المفاوضات الجارية، بل وإنكار أي دور لواشنطن في الحل الذي يتشكّل. وسعياً لتحقيق هذا الهدف، أجرى صانعو القرار في طهران مفاوضات مشروع التسوية حصراً مع سلطنة عُمان، حرصاً منهم على التأكيد بأنه لا حوار يجري مع الأمريكيين. والأدهى من ذلك أن النظام الإيراني، في تصعيد متواصل لغطرسته واستهزائه الصريح بالرئيس الأمريكي، أعلن صباح يوم الأربعاء أن «الاتفاق مع عُمان جرى تأجيله بسبب التهديدات الأمريكية». يتعامل طهران مع الإدارة الأمريكية بوصفه «المنتصر»، الذي لا يكتفي بفرض قواعد اللعبة، بل يُعامل «عدوّه» بأسلوب مهين ومقصود، مستثمراً تردد الرئيس دونالد ترامب وتذبذبه دليلاً على الضعف يسعى إلى توظيفه لصالحه.

نحو شلّ الورقة الحوثية الإيرانية
بقلم
ميشال توما
نُشر
يوليو 23, 2026 - 00:35

تتعرض الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لليلة الحادية عشرة على التوالي، لهجمات وغارات أميركية مكثفة تستهدف مواقع وبنى تحتية عسكرية، فضلاً عن شبكات اتصالات وخطوط مواصلات تابعة للحرس الثوري في مناطق إيرانية عدة. وفي الوقت عينه، يطبق الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأميركية على الموانئ الإيرانية الخناق على اقتصاد البلاد المأزوم أساساً وفي مرحلة حرجة للغاية. وما يزيد المشهد تعقيداً، أن النظام يبدو فريسة لانقسامات داخلية عميقة باتت تهدد استمراريته. وأمام هذا الواقع المتخبط الذي أغرق النظام فيه نفسه جراء سياسات التوسع والهيمنة التي يتتبعها والتي لم تعرف حدوداً، تسعى السلطة الحاكمة في طهران اليوم إلى "تصدير" الصراع وتوسيعه ليطاول المنطقة بأسرها (مع تجنب إسرائيل بعناية)، مع العمل في الوقت ذاته على استغلال الى أقصى الحدود لورقة تديرها بأساليب ميليشياوية ومافيوية تقليدية: ورقة الابتزاز بشل الممرات البحرية الدولية، ما يهدد الاقتصاد العالمي في شكل كبير. وتترجم استراتيجية تصدير الأزمات هذه عبر هجمات بالمسيّرات والصواريخ لا تستهدف دول الخليج فحسب – كما هو الحال منذ اندلاع الصراع في حزيران 2025 –بل تطاول أيضاً، وبوتيرة متزايدة، الأردن والعراق (مستهدفةً المعارضة الإيرانية)، وحتى سوريا مؤخراً.

زيارة عون إلى واشنطن، ركيزةٌ أساسية في التوجه السيادي للسلطة

قد تُسهم الزيارة الرسمية للرئيس جوزيف عون إلى واشنطن، ولا سيما اللقاء المرتقب في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب، يوم الثلاثاء الواقع في 21 يوليو، في دفع عجلة التوجه السيادي الواضح الذي اتخذه الحكم دفعةً قوية إلى الأمام، بل يمكن القول إنها ينبغي أن تفعل ذلك. وقد تجلّى هذا التوجه - الذي يلتقي مع شعار 14 آذار "لبنان أولاً" - بوضوح جليّ ودون تردد، منذ الثاني من مارس الماضي، حين أقحم حزب الله البلاد من طرف واحد في حرب عبثية جديدة، على الرغم من تحذيرات السلطة، وذلك بهدف وحيد هو دعم النظام الإيراني والانتقام المزعوم لمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي الذي لقي حتفه في الساعات الأولى من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

صراع كل التناقضات
بقلم
ميشال توما
نُشر
يوليو 11, 2026 - 23:46

سيبقى الصراع الطويل والمستمر، الذي أشعلته الانحرافات المتواصلة للنظام الإيراني، على الأرجح في سجلّ التاريخ بوصفه صراع الخطب الرنانة والاستعراضات الكلامية التي يلجأ إليها أطرافه لإقامة ستار كثيف من الدخان يخفي بصعوبة إخفاقاتهم الداخلية، ويخفي قبل كل شيء حالة مذهلة من التناقضات العامة. وتتجلى هذه التناقضات يومًا بعد يوم في وقائع تتعارض كليًا مع الخطابات الحربية وغير العقلانية التي يطلقها كل طرف. فعلى سبيل المثال، اختار المسؤولون الإيرانيون السير في طريق التوصل إلى اتفاق دائم ذي طابع استراتيجي مع الولايات المتحدة. لكنهم، في الوقت نفسه، يواصلون وصف الولايات المتحدة بأنها "العدو" و"الشيطان الأكبر" الذي ينبغي القضاء عليه والثأر منه "حتماً"، عاجلًا أم آجلًا، مهما كانت الظروف، وفق ما جاء في بيان نُسب مساء السبت إلى المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، الغامض والمتواري عن الأنظار، والذي لا يزال من غير المعروف ما إذا كان على قيد الحياة أصلًا، وإن كان كذلك، فهل يتمتع فعلًا بكامل قدراته الذهنية، أم أن حضوره الافتراضي يُبقيه الحكام الجدد في طهران حاضرًا في الأذهان لينسبوا إليه القرارات والمواقف تبعًا لتطور الأحداث وتبدّل موازين القوى داخل ما تبقى من الجمهورية الإسلامية.

ماكرون في دمشق يكرّس عودة سوريا ما بعد الأسد إلى الشرعية الدولية

اتّسمت الزيارة التي بدأها الرئيس إيمانويل ماكرون مساء الاثنين إلى دمشق، برفقة وفد وزاري كبير ورؤساء كبرى الشركات الفرنسية، بأهمية خاصة في السياق الراهن، تتجاوز بكثير البعد التقليدي للزيارات الرسمية الروتينية؛ غير أنها شابها تطور أمني خطير... على المستوى السياسي، كرّست محادثات ماكرون مع الرئيس السوري أحمد الشرع عودة سوريا ما بعد الأسد إلى كنف المجتمع الدولي. عودة سياسية واقتصادية في آن. وأعلن الرئيسان استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعدما كانت قد قُطعت على خلفية المجازر التي ارتكبها النظام البعثي بحق السكان خلال الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011. ولا يمكن، من جهة أخرى، إغفال البعد الاقتصادي لهذه الزيارة، لا سيما أنها تعكس تقاطعاً واضحاً في المصالح بين البلدين. ففرنسا تتموضع، عملياً، في موقع متقدم ضمن عملية إعادة الإعمار والتنمية الهائلة التي تحتاج إليها سوريا اليوم بصورة ملحّة بعد عقود من النهج التوجيهي المدمّر. وقد أظهر الرئيس الشرع أنه يدرك ذلك تماماً، داعياً إلى «شراكة اقتصادية مع فرنسا» يراها تمهيداً أو نموذجاً لشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الإطار، شدد الرئيسان على ضرورة أن تعود سوريا «مركزاً للطاقة» في ضوء الظروف الدولية الراهنة. وعلى حسابه الشخصي على منصة «إكس»، لخّص الرئيس ماكرون جوهر زيارته بالقول: «شراكة جديدة بين سوريا وفرنسا، من أجل عهد جديد».

إيران: معطيات بالغة الأهمية حول النووي وتأثير الحصار البحري (1/2)

يكاد لبنان والمنطقة أن يكونا في حالة «استراحة». فقد أشار الرئيس دونالد ترامب، في مطلع نهاية هذا الأسبوع، إلى أنه منح إيران مهلة أسبوع، كبادرة حسن نية خلال مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي قُتل في القصف الأميركي-الإسرائيلي الكثيف الذي شكّل شرارة الحرب التي أُطلقت ضد النظام الإيراني في 28 شباط الماضي. وتنتهي هذه الاستراحة في 11 تموز المقبل، وهو الموعد الذي أُعلن السبت لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، والتي ستُعقد في إسلام آباد. وعلى جدول الأعمال: العقوبات، والأموال الإيرانية المجمّدة، والملف النووي. وتأتي إعادة إطلاق هذه المفاوضات في وقت تعزز فيه مؤشرات عدة حال عدم اليقين حيال إمكان التوصل إلى نتيجة بنّاءة في مسار «المفاوضات» الذي بدأ مع مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية.

نظام الملالي يفقد أوراقه تدريجياً
بقلم
ميشال توما
نُشر
يوليو 3, 2026 - 23:53

في الظاهر، يبدو أنّ الوضع في لبنان، وكذلك، بدرجة أقل، في المنطقة، موضوع في خانة «الاستراحة»... غير أنّه لا ينبغي الركون إلى المظاهر، إذ إنّ قطع الأحجية، في الواقع، تُوضَع وتُرتَّب تدريجياً وبهدوء من جانب اللاعبين الذين يبدو واضحاً أنّهم يمسكون بمفاتيح اللعبة. ولإدراك البعد الحقيقي للمعركة الدائرة حالياً في المشرق، وما يتجاوزه بكثير، يكفي الربط بين المناورات والتحركات، أو ما يسميه الناطقون بالإنكليزية الـ«moves»، التي يقوم بها أصحاب القرار الساعون إلى رسم المشهد الجيوسياسي الجديد في المنطقة. وإذا كان لا بدّ من استخلاص ملامح خط توجيهي للتطورات الجارية، فيمكن تبيّن عزلة متزايدة، تتصاعد تدريجياً، للنظام الإيراني على المستوى الدولي.

/