شعار Levant Time
العودة إلى المقال
قراءة تحليلية

مساعدة أوروبية لدولة تتجنب المبادرة

صورة للأخبار
البعثة الأوروبية الجديدة لا تهدف إلى إبدال "اليونيفيل"، التي يدعم الاتحاد الأوروبي تمديد ولايتها التي ستنتهي في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026. (أنور عمرو/ أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم
نُشر أكتوبر 12, 2026 - 22:14

أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، إطلاق بعثة دعم للبنانيين (EUSM Lebanon) بمهام تمتد على ثلاث سنوات.

 

ويستهدف هذا التحرك الأوروبي، المندرج في إطار "سياسة الأمن والدفاع المشتركة"، مساعدة لبنان على "ترسيخ السلام والأمن والاستقرار، وتعزيز مؤسساته وإرساء سلام دائم، وفقاً للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي"، بحسب البيان الرسمي لبعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان.

 

وتتوجه البعثة تحديداً إلى الجيش وقوى الأمن الداخلي عبر مسارين "متكاملين، أحدهما عسكري والآخر مدني، يندرجان تحت مظلة سياسية موحدة".

 

يتضمن المسار العسكري "تقديم المشورة والتدريب بغية رفع قدرات الجيش اللبناني في مجال أمن الحدود والمجال البحري". وتشمل الإجراءات المرتقبة "مراقبة الحدود البرية وضبطها، والاستخبارات والتتبع، ومكافحة التهريب، إضافة إلى التنسيق الميداني".

 

أما المسار المدني، فيأخذ طابعاً استشارياً، وهو موجه إلى قوى الأمن الداخلي، عبر دورات متخصصة تهتم بـ"تعزيز الكفاءات الميدانية وإرساء أطر تدريبية مستدامة"، وتغطي مجالات عدة أبرزها مكافحة الجرائم الإلكترونية والتهريب.

 

وتشمل مهام البعثة أيضاً "المساهمة في تحسين أمن المرافئ وحسن إدارتها، ولا سيما مرفأ بيروت".

 

وتأتي هذه المبادرة بعد أربعة أيام على الزيارة الرسمية التي قامت بها مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاجا كَلاس، إلى بيروت، لتتيح للدولة استعادة سلطتها وسيادتها بإمكاناتها الذاتية. غير أن قضايا ضبط المواد المتفجرة مؤخراً في البقاع تعكس حجم الصعوبات التي تواجهها السلطات المعنية، والتي تستمر في إظهار تردد واضح في هذا المجال.

 

ضبط مواد متفجرة في الهرمل

 

يوم الاثنين، ضبط الجيش 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة في الهرمل عند الحدود اللبنانية-السورية، من دون أن يتمكن من توقيف المخالفين الذين نجحوا في الفرار نحو الأراضي السورية.

 

وقبل أيام، جرى ضبط 560 كيلوغراماً من مادة "تي إن تي" و200 كيلوغرام من مادة "سي 4" الشديدة الانفجار، إضافة إلى معدات تُستخدم في تصنيع المتفجرات، عند حاجز في ضهر البيدر. وكانت الشحنة منقولة داخل سيارة تتجه نحو الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.

 

وتشير المعطيات الأولية للتحقيق إلى أن السائق ومرافقه ينتميان إلى هذا التنظيم المقرّب من إيران. وقد جاء تأكيد ذلك ضمناً على لسان أحد كوادره، النائب إبراهيم الموسوي، في ردّه المرتبك على تصريحات رئيس الوزراء نواف سلام، الذي تعهد يوم الاثنين بمتابعة القضية حتى نهايتها وفرض عقوبات صارمة على المسؤولين عنها والمخططين لها.

 

ومن مجلس النواب، صرّح الموسوي أنه "إذا صحّ الكلام أن هذه السيارة تعود إلى المقاومة، فليعرف الجميع أن المقاومة لا تستحي ولا تخجل، وتقوم بواجبها أمام الجميع وعلى رؤوس الأشهاد". واعتبر أن الربط بين هذه المواد وتحضير الاعتداءات أمر "غير مقبول"، مشدداً على "حق المقاومة الطبيعي في الدفاع المشروع عن النفس، طالما أن إسرائيل تحتل أجزاءً من لبنان وأن الجيش والحكومة لا يستطيعان مواجهتها بسبب عدم تسليح الجيش وغياب القرار السياسي". ولم يكن بحاجة إلى إضافة المزيد لتأكيد المخاوف التي أثارتها هذه المضبوطات؛ إذ إن تبرير وجود هذه المواد بوضعها في إطار المواجهة مع إسرائيل يمثل استخفافاً بعقول اللبنانيين.

 

سياسة النعامة

 

في المقابل، تواصل الحكومة ممارسة سياسة النعامة، متعاطيةً مع هذه القضية وكأنها مجرد جنحة تريد إبقاءها في إطار قضائي ضيق؛ وهو موقف يتناقض كلياً مع خطورة الرهان السياسي والأمني الذي تفرضه هذه المضبوطات.

 

وهكذا، تضع تصريحات الموسوي السلطات أمام أسئلة مصيرية تنحسر عنها الإجابات: كيف للدولة أن تدّعيحصرية القرار الأمني والسيادة، في وقت يتبجح فيه كوادر حزب الله – وعلى رأسهم أمينه العام نعيم قاسم –بحقهم في الاحتفاظ باستقلاليتهم وحرية التحرك، بما في ذلك حيازة مواد شديدة الانفجار؟

 

وما نفع البعثة الأوروبية إذا لم تقترن بقرارات سياسية واضحة تتطابق مع الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها؟

 

وقبل هذا وذاك، إلى متى تمضي السلطة في سلبيتها تجاه تنظيم سبق أت أعلنته خارجاً عن القانون؟

 

ألا تستدعي المخاطر التي تحدق بالسلم الأهلي جراء هذه الاكتشافات إجراءات حاسمة ترتقي إلى مستوى الخطر الدفين؟ فهذه المضبوطات تطرح بطبيعة الحال أسئلة مقلقة: كم كيلوغراماً من المتفجرات أفلت من عين الأجهزة الأمنية، ومن المستهدف بها؟

 

وزير العدل عادل نصّار نفسه أشار إلى أن الكمية المحتجزة كفيلة بتدمير حيّ بأكمله، مؤكداً في الوقت عينه أن أحداً لن يتمكن من عرقلة التحقيق أو المماطلة فيه. ولكن... ماذا بعد؟

مقالات ذات صلة
عرض الكل

سلام يدافع عن سياسته، لكن من دون خطة واضحة

بقلم تيلدا أبو رزق
نُشر أكتوبر 8, 2026 - 22:37
تم التحديث أكتوبر 10, 2026 - 10:29

بعد ثلاث سنوات على 7 أكتوبر، أي نظام إقليمي جديد؟

بقلم تيلدا أبو رزق
نُشر أكتوبر 7, 2026 - 21:49
تم التحديث أكتوبر 11, 2026 - 20:27

اليمن: نزاع عسكري مجهول المآل

بقلم LevantTime .
نُشر أكتوبر 6, 2026 - 21:39
تم التحديث أكتوبر 7, 2026 - 22:22

الرياض تكثّف هجومها ضد الحوثيين

بقلم LevantTime .
نُشر أكتوبر 5, 2026 - 23:03
تم التحديث أكتوبر 6, 2026 - 21:40

الانسحاب الأميركي من العراق يفتح مرحلة من القلق

بقلم LevantTime .
نُشر أكتوبر 1, 2026 - 23:16
تم التحديث أكتوبر 5, 2026 - 14:37

المزيد من LevantTime .

عرض الكل

المزيد في قراءة تحليلية

عرض الكل

الأحدث من Levant Time

عرض الكل