شعار Levant Time
العودة إلى المقال
رأي

مَن ذا الذي طالب بالجولان المُحتلّ؟

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم يوسف معوض
نُشر أكتوبر 11, 2026 - 12:53

في السياق السائد على الساحة السورية، يطرح اليوم بإلحاح سؤال جوهري: من طالب باستعادة الجولان؟ ومن عسى أن يكون غير الرئيس السوري أحمد الشرع؟ لكن لماذا أعاد الرئيس السوري، بحق الجحيم، فتح «القضية الباردة» للجولان، فيما كانت أمامه أولويات كثيرة أخرى يتعين عليه إدارتها؟

AFP__20250707__AA_07072025_2320780__v1__MidRes__IsraelContinuesAttacksInSouthernSyri

لم يكن اللجوء إلى المجتمع الدولي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر الماضي، من منظور الرجل الذي كان جهادياً سابقاً، مجرد تذكير بالنزاع الإسرائيلي السوري العائد إلى يونيو 1967. فما الذي دفعه إلى ذلك، وهو كان قد أكد في مقابلة أجريت معه في اليوم السابق أن مفاوضات سورية إسرائيلية مباشرة جرت برعاية أمريكية، وأن الطرفين توصلا إلى 90% من اتفاق أمني؟ (1)

بعض التواريخ...

ذلك أنه ينبغي في هذا النزاع التمييز بين الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967 ثم ضمّتها عام 1981، من جهة، والأراضي الواقعة على السفح السوري لجبل الشيخ، حيث انتشر الجيش الإسرائيلي في الساعات التي تلت سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، من جهة أخرى.

فماذا قال أحمد الشرع سوى إن الجولان «سيبقى سورياً»، مستنداً صراحة إلى قرار مجلس الأمن 497 الذي اعتبر ضم إسرائيل للجولان عام 1981 لاغياً وباطلاً؟ غير أن نية الرئيس السوري لم تكن عدائية إطلاقاً، إذ أعاد التأكيد على تمسك دمشق باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وطالب بالتوازي بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها السابقة على 8 ديسمبر 2024.

لكن إسرائيل، التي لا تكترث لا بالمبادئ القانونية ولا بالسوابق القضائية، اعتبرت منذ سقوط نظام بشار الأسد أن اتفاق فض الاشتباك المذكور لم يعد سارياً. وانطلاقاً من ذلك، مضى الجيش الإسرائيلي في معالجة الأمور بطريقته الخاصة، وأتاح لنفسه، بذريعة أو بأخرى، تنفيذ نحو 500 غارة جوية وأكثر من 1200 توغل و300 عملية اعتقال داخل الأراضي السورية.

الصياغة الأممية والرد الإسرائيلي

الموقف السوري، المتوافق مع الشرعية الدولية، انسجم تماماً مع تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي وصف في يوليو الماضي تمدد الاحتلال الإسرائيلي بأنه «غير مقبول إطلاقاً»، مؤكداً أن الجولان ما زال أرضاً سورية في نظره.

لكن، مثلما لم يرق للإسرائيليين كلام أنطونيو غوتيريش، لم يرق لهم أيضاً تصريح الرئيس السوري في الأمم المتحدة. فردّ وزير دفاعهم، إسرائيل كاتس، على الفور وبعبارات لا لبس فيها بأن هضبة الجولان الاستراتيجية هي «جزء لا يتجزأ وأبدي من إسرائيل»، وبالتالي لا يمكن للدولة العبرية أن تنسحب لا من جبل الشيخ ولا من المنطقة الأمنية. وأرفق ذلك بتحذير مفاده أنه في حال شنّت سوريا هجوماً على إسرائيل، فإن «كل أرض نأخذها هذه المرة ستبقى في أيدينا إلى الأبد، وفقاً لقوانين الحرب».

التنافس الإسرائيلي التركي وتلاقي المصالح؟

لم تخلُ تصريحات الرئيس السوري، التي كانت بعيدة كل البعد عن التهديد، من حنكة. فلم يطالب الشرع بالجولان، إدراكاً منه أنه لا يستطيع استعادته بالقوة؛ واكتفى بالتذكير في هذا الصدد بالحقوق غير القابلة للتصرف لبلاده. لكن ذلك كله جاء في وقت كانت العلاقات التركية الإسرائيلية تتدهور، فيما كانت أنقرة تسعى إلى ملء الفراغ الذي تركته طهران على المسرح السوري اللبناني، وهو ما كان غير مقبول في نظر تل أبيب.

بعد إقصاء بشار الأسد من المشهد، تسارعت الأحداث وانقلبت التحالفات. فمنذ يونيو الماضي، كانت واشنطن تشجع النظام السوري على التدخل عسكرياً ضد حزب الله داخل لبنان نفسه، بما كان سيصب في مصلحة إسرائيل. لكن يبدو أن أردوغان هو من كبح يد أحمد الشرع، رغم أن لدى الأخير أكثر من سبب لمواجهة حزب الله الذي انخرط بقوة في الحرب الأهلية السورية (2)! وها هي رويترز تعلن لنا أن ممثلي حزب الله وممثلي الحكومة السورية التقوا، مرة واحدة على الأقل، في تركيا خلال سبتمبر الماضي لتسوية خلافاتهم (3).

ماذا يعني ذلك؟

وبما أن دمشق تُعد إلى حد ما وكيلاً لتركيا، فإن الأخيرة ستؤدي دور الوسيط وتشجع هذه الاتصالات بين خصوم الأمس، انطلاقاً من حرصها على وحدة الأراضي السورية. وهكذا، تحت الوصاية العثمانية الجديدة، سيتعين على الشرع دفن فأس الحرب مع حزب آيات الله. وسنرى مصالح دمشق وحزب الله تتقارب تدريجياً في مواجهة الخصم الإسرائيلي. لكن إلى أي حد، قد تسألون؟

1- يجدر بنا التذكير بأن الاتفاق الأمني ليس تسوية إقليمية نهائية ولا معاهدة سلام!

2- كان الشرع نفسه يذكّر، حتى في يونيو 2026، بأن تدخل حزب الله في سوريا يشكل «جرحاً» لا يزال مفتوحاً. لكنه أضاف أن سوريا مستعدة للجلوس إلى الطاولة نفسها مع حزب الله إذا كان ذلك يخدم مصالح سوريا ولبنان.

3- وفقاً لبعض المصادر، جرى استبعاد طهران من هذه المفاوضات. لكن من يصدق ذلك، ومن يتخيل حزب الله متخلياً عن إيران؟

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل