شعار Levant Time
العودة إلى المقال
سياسة

الأمم المتحدة: باريس تريد استبدال اليونيفيل بـ«نوع آخر» من الوجود الدولي

صورة للأخبار
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، في 22 سبتمبر 2026. (أنجيلا فايس / وكالة فرانس برس)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر سبتمبر 22, 2026 - 16:29

سيلفيان زحيل – من نيويورك

في الوقت الذي تتولى فيه فرنسا رئاسة مجلس الأمن خلال شهر أيلول، يلتئم "الأسبوع الرفيع المستوى" للجمعية العامة وسط مناخ محتدم تطغى عليه أزمات وجودية وتساؤلات عميقة حول جدوى التعددية الدولية. ومن هذا المنطلق، تسعى باريس إلى الدفاع عن نظام دولي "يستند إلى القانون لا إلى قانون الأقوى". ويتصدر الملف اللبناني قائمة الملفات الحساسة، محفوفاً بسؤال ملحّ: ما مصير قوة "اليونيفيل"، والأهم من ذلك، كيف يمكن تفادي وقوع "فراغ أمني" في حال تعذر التمديد لولاية هذه القوات بشكل مستدام؟

 

وفي هذا السياق، يعقد القادة اللبنانيون الحاضرون في نيويورك لقاءات حاسمة لبحث هذه المسألة، في وقت أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام محادثات بهذا الشأن مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

 

وتأتي الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة متزامنة مع تولي فرنسا رئاسة مجلس الأمن منذ مطلع أيلول، فضلاً عن رئاستها لمجموعة السبع هذا العام.

 

وعلى طاولة المسؤولين الفرنسيين في نيويورك حزمة من الأزمات المفتوحة تشمل أوكرانيا وفلسطين وإيران والسودان ولبنان وصولاً إلى البحر الأحمر واليمن، إلى جانب ملفات عالمية أخرى تمتد من الذكاء الاصطناعي إلى القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن ملف خلافة أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي يُبحث حالياً في الكواليس.

 

وتتمحور المقاربة السياسية التي تطبع التحرك الفرنسي هذا الأسبوع حول الدفاع عن التعددية. وفي هذا السياق، نقل دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى، خلال إحاطة إعلامية مغلقة خصصت لعرض الأولويات الفرنسية، قوله: "في ظل الانتقادات الموجهة للتعددية، نؤكد التزامنا الراسخ بالتعددية عموماً وبمنظمة الأمم المتحدة خصوصاً".

 

ويترافق ذلك مع مبدأ أساسي تعتزم باريس إعادة تأكيده في نيويورك: "نحن نؤمن بقوة نظام دولي يرتكز إلى القانون بدلاً من قانون الأقوى". وفي هذا السياق العام يبرز الملف اللبناني، بينما تطرح قضية مستقبل "اليونيفيل" نفسها مباشرة أمام مجلس الأمن.

 

إبقاء "اليونيفيل" أم التحضير لقوة أخرى؟

 

رداً على سؤال حول رغبة لبنان في إبقاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لفترة أطول، على الرغم من المعارضة التي يواجهها هذا الخيار، أكد الدبلوماسي الفرنسي أولاً طلب بيروت، بالقول: "لقد طلب لبنان بالفعل أن تظل القوة حاضرة لفترة أطول".

 

وتلعب فرنسا دوراً خاصاً في هذا الملف بصفتها حاملة القلم (penholder) في مجلس الأمن. وقال في هذا السياق: "فرنسا هي حاملة القلم في هذه المسألة، مما يعني أننا نحن من يحرر النص الخاص باليونيفيل ويتفاوض عليه".

 

وكانت باريس قد نجحت، خلال المفاوضات السابقة، في تمديد ولاية "اليونيفيل" لمدة عام ونصف العام. غير أن الدبلوماسي أشار إلى حدوث تغير في المواقف داخل المجلس، موضحاً: "هناك شعور داخل المجلس بأنه بات ينبغي النظر في حضور جديد للأمم المتحدة بدلاً من تمديد ولاية اليونيفيل".

 

في المقابل، تطالب بيروت بإبقاء "اليونيفيل". وتؤكد فرنسا استعدادها لدعم هذا الخيار إذا ظل قابلاً للتحقق سياسياً. وإذ أعادت باريس التعبير عن هذا الموقف، أوضح الدبلوماسي: "إذا كانت هناك إمكانية لتمديد الولاية، فيمكننا دعم مثل هذا التمديد".

 

وتكمن المشكلة، بحسب الدبلوماسي الفرنسي، في ميزان القوى داخل مجلس الأمن حالياً. وقال: "أخشى ألا يكون هناك دعم كافٍ لتمديد طويل الأجل وللحفاظ على ولاية كاملة". ويمهد هذا التقدير الطريق أمام فرضية أخرى تتمثل في تمديد أقصر يسمح ببقاء القوة لفترة إضافية من دون استباق الترتيبات التي قد تخلفها. وأضاف: "إذا كانت هناك إمكانية لتمديد ولاية اليونيفيل لفترة قصيرة وبولاية واسعة بما يكفي، فسوف نقوم بذلك".

 

لكن الإحاطة تكشف خصوصاً أن النقاش لم يعد يقتصر على المفاضلة الوحيدة بين بقاء "اليونيفيل" وزوالها. وأشار بالقول: "أعتقد أن التفكير يتجه الآن نحو مسار أوسع: وجود للأمم المتحدة، ولكن أيضاً نوع آخر من الوجود، ربما وجود دولي خاص".

 

مع ذلك، أعاد الدبلوماسي الفرنسي هذه الخيارات المختلفة إلى الهدف المنشود وليس إلى آلياتها. وتساءل: "ما هو هدفنا هنا؟ ربما كان يجدر بي أن أبدأ بذلك بدلاً من الآليات". وتتلخص الإجابة في بضع كلمات: "هدفنا هو ضمان عدم وقوع أي فراغ أمني في لبنان، وذلك لضمان سيادة لبنان وسلامة أراضيه..."

 

وبالتالي، يظل القاسم المشترك الذي تطرحه فرنسا، في هذه المرحلة، هو ما لخصه الدبلوماسي بنفسه: الحيلولة دون ظهور "فراغ أمني في (لبنان)..."

 

رئاسة فرنسية في مواجهة جبهات متعددة

 

يأتي الملف اللبناني في سياق أجندة أوسع بكثير. فعلى جبهة إيران، تترقب الأوساط اجتماعات رفيعة المستوى بصيغ مختلف، بحضور الرئيس الإيراني ووزير خارجيته. وقد وضع الدبلوماسي الفرنسي هذا الملف ضمن بيئة إقليمية تشمل التوترات في مضيق هرمز، والأحداث في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلاً عن وضع الحوثيين في اليمن.

 

ومن المرجح أن يُخصص مجلس الأمن اجتماعاً آخر بشأن أوكرانيا، "نظراً للوضع وتفاقمه"، لا سيما في أعقاب الضربات الأخيرة التي أشار إليها الدبلوماسي الفرنسي بالقرب من الحدود البولندية. كما سيكون السودان على جدول أعمال الاجتماعات في نيويورك.

 

فلسطين: حل الدولتين في صدارة الأولويات الفرنسية

 

ستتصدر فلسطين "أولويات المسؤولين الفرنسيين". وتدرج باريس هذا التحرك في استمرارية "إعلان نيويورك" والقرار الذي اعتمدته الجمعية العامة بأغلبية 142 صوتاً تأييداً لنص يكرس هذا الإعلان المخصص لحل الدولتين.

 

وترى فرنسا أن التطورات على الأرض تجعل هذه المسألة ملحة. ويشير الدبلوماسي الرفيع إلى أنه "بالنظر إلى التحديات التي يواجهها حل الدولتين ميدانياً، تمثل هذه القضية إحدى أبرز هواجس المسؤولين الفرنسيين".

 

الذكاء الاصطناعي.. ملف مهم آخر على جدول أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة

 

وإلى جانب الأزمات، يتصدر الذكاء الاصطناعي جدول الأعمال الفرنسي، وسط انشغالين رئيسيين متباينين. يتعلق الأول بتداعيات الذكاء الاصطناعي، وعموم التكنولوجيا الرقمية، على الأطفال. ويوضح الدبلوماسي بالقول: "ليس واردًا إنكار فوائد الذكاء الاصطناعي، لكننا نشهد مخاوف عميقة بشأن تأثيره على الأطفال".

 

أما المحور الثاني فيكتسي طابعاً أمنياً مباشراً. وترغب باريس في فتح النقاش حول المخاطر المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي، لا سيما "التهديد الوجودي الذي قد يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية جمعاء". وفي هذا السياق، يلفت الدبلوماسي الرفيع الانتباه إلى المخاوف التي أبداها عدد من رؤساء شركات التكنولوجيا المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، حيال هذا التهديد المحتمل ومخاطر الأمن السيبراني على حد سواء.

 

القانون الدولي الإنساني في مواجهة تفاقم النزاعات

 

يشكل القانون الدولي وحقوق الإنسان محوراً آخر من الاهتمامات الفرنسية. فباريس تشارك، إلى جانب الأردن وجنوب إفريقيا والبرازيل والصين وكازاخستان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مبادرة تهدف إلى تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني.

 

وتنطلق المبادرة من واقعة مقلقة للغاية: "لا نشهد فقط تزايد عدد النزاعات الدولية فحسب، بل نشهد أيضاً ارتفاعاً مقلقاً للغاية في عدم احترام القانون الدولي الإنساني". ويذكر الدبلوماسي بأن هذا القانون يمثل "القواعد الأساسية المطبقة في حالات الحرب". ومن المقرر عقد قمة لمناقشة هذه المشكلة في شهر كانون الأول في عمّان.

 

حق النقض (الفيتو) في مواجهة الفظائع الجماعية

 

تعتزم فرنسا الاستفادة أيضاً من اجتماعات الجمعية العامة لإعطاء دفعة جديدة لمبادرتها المشتركة مع المكسيك بشأن التقييد الطوعي لاستخدام حق النقض (الفيتو) من جانب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن في حالات الفظائع الجماعية.

 

وأُطلقت هذه المبادرة في عام 2013 إثر حالات التعطيل التي طالت المجلس رغم الفظائع المرتكبة على الأرض، والتي كانت "شبه مجمدة في السنوات الأخيرة"، وفق ما قال الدبلوماسي. غير أن حراكاً فرنسياً–مكسيكياً جديداً أدى الى إحياء الديناميكية من جديد. ويدعم المبادرة حالياً نحو 123 دولة عضواً من أصل 193 دولة تُمثَّل في الأمم المتحدة. ويوضح الدبلوماسي قائلاً: "نسعى رمزياً إلى تجاوز عتبة 129 دولة"، أي ما يمثل ثلثي أعضاء الجمعية العامة.

 

ويتمثل الهدف أيضاً في نيل تأييد أعضاء دائمين في المجلس، حتى وإن كان ذلك يظل، بحسب اعترافه، "أمراً بالغ الحساسية بالطبع".

 

خلافة غوتيريش

 

وأخيراً، ثمة موعد حاسم آخر يتصدر على الأرجح المشاورات في نيويورك، ألا وهو تسمية الأمين العام المقبل للأمم المتحدة. فولاية أنطونيو غوتيريش تنتهي في 31 كانون الأول، مما يضع مجلس الأمن في خضم مرحلة من المشاورات وعمليات التصويت الاستطلاعية المخصصة لقياس مدى الدعم والتأييد للمرشحين المختلفين. ومن المفترض أن تحتل مسألة الخلافة هذه صدارة النقاشات على هامش الاجتماعات الرسمية.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل