

تلقّت “Levant Time” من عائلة الوزير والنائب السابق الراحل حسن الرفاعي، الذي توفي في 3 أيلول 2025، البيان الآتي، وتنشره كاملاً:
في الذكرى الأولى لرحيل حسن الرفاعي، الذي أمضى جلّ حياته مدافعاً عن لبنان الكبير، وفي وقت يكثر فيه الحديث عن ضرورة تعديل النظام السياسي اللبناني، يبدو من المهم استعادة بعض أقوال الرجل ومواقفه من اتفاق الطائف والتعديلات الدستورية التي انبثقت عنه.
1. الطائف اتفاق سوري أميركي تحت خيمة عربية، وبكلام أكثره لبناني. (1989)
2. إن “إصلاحات” الطائف، إن طُبّقت، فهي مصيبة؛ وإن لم تُطبّق، فهي كارثة. (1989)
3. نقل اتفاق الطائف الحكم في لبنان من صراع حكم الرأسين إلى حرب رؤوس متعددة تشلّ الحكم وتلغي ممارسته، في ظل غموض في الصلاحيات وتشابك فيما بينها. لذلك دعا حسن الرفاعي، قبل إقرار اتفاق الطائف، إلى إعادة النظر فيه، لئلا نورّث الأجيال أسوأ الأنظمة. (1989-1990)
4. وقع اتفاق الطائف سنة 1989 تحت ضغط حروب الداخل والقصف السوري. وأي تعديل جديد للدستور لا يجوز أن يتم في ظروف مماثلة، تحت ضغط نزاعات الداخل أو حرب الخارج.
5. إن مندرجات وثيقة الوفاق الوطني (“الطائف”) التي لم تتجسد رسمياً في مواد دستورية لا قيمة قانونية أو دستورية ملزمة لها، بل تبقى مجرد توصيات.
6. غير صحيح أن السلطة الإجرائية كانت في يد رئيس الجمهورية وأن اتفاق الطائف انتزعها منه. فقد قامت ممارسات رئيس الجمهورية، منذ سنة 1943، على تجاوز أعراف النظام الديمقراطي البرلماني.
7. “حيث تكون المسؤولية تكون السلطة” (ليون دوغي). وبما أن رئيس الجمهورية ليس مسؤولاً سياسياً (المادة 60 من الدستور)، فإن المسؤولية تقع على الحكومة، رئيساً ووزراء، الذين يسقطون إذا فقدوا ثقة مجلس النواب أو تحت ضغط الشارع.
8. استرضى رؤساء الحكومات قبل الطائف رؤساء الجمهورية الذين مارسوا صلاحيات ليست لهم. لم يربح رؤساء الجمهورية بذلك، بل خسر لبنان. ومن تنازل عن صلاحياته خسر أيضاً، وخسر لبنان معه. (1988)
9. لا تعريف قانوني لعبارة “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”، التي نصت عليها الفقرة “ي” من مقدمة الدستور، والتي أصبحت اليوم ذريعة لبدعة “ميثاقية” زائفة ومختلقة من أساسها.
10. إن حصرية السلاح في يد الدولة هي أساس قيام أي دولة، ولا حاجة إلى العودة إلى مندرجات اتفاق الطائف لتبرير هذه الحصرية.
11. لا مجال، اليوم ولا في المدى القريب، للبحث في إلغاء الطائفية السياسية.
12. أُضيف مجلس الشيوخ في اتفاق الطائف إرضاءً للطائفة الدرزية، غير أن إنشاءه من شأنه أن يعرقل عملية التشريع ولا فائدة منه. (1989)
13. لا يمكن البحث في اللامركزية الإدارية قبل قيام دولة مركزية قوية، وإلا تفتت الوطن إلى كانتونات متناحرة. (1981)
14. يحتاج نظامنا الجمهوري الديمقراطي البرلماني، كي يستقيم، إلى قانون انتخاب يشبه الشعب اللبناني: دوائر صغرى ونظام أكثري، بسبب غياب الأحزاب السياسية الحقيقية.
15. سمحت ولاية الأربع سنوات الثابتة لرئاسة مجلس النواب بخروج رئيس المجلس عن حياده، كما سمحت بدعة «الميثاقية» بتدخله في عمل السلطة التنفيذية.
16. لم تأتِ التعديلات الدستورية على ذكر اللامركزية، في حين نصت الفقرة “ز” من مقدمة الدستور على أن “الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام”. وهذا يعني أن التخلف عن إنماء المناطق يهدد استقرار الوطن. (1968-1981)
17. لم يفرض الطائف حكومات وحدة وطنية تجمع كل الأطراف، كما لم يفرض ديمقراطية توافقية تتطلب إجماع الأضداد وتضرب الحياة الديمقراطية الصحيحة.
18. إن أبوة “الثلث المعطل” في دستور الطائف تعود إلى فريق لبناني أراد تعطيل قرارات مجلس الوزراء التي لا ترضي رئيس الجمهورية.
19. نصت المادة 95 من دستور الطائف على أن إلغاء طائفية الوظيفة في الفئات الوظيفية ما دون الأولى يجب أن يراعي “مقتضيات الوفاق الوطني”، وهي عبارة مبهمة سمحت بتعطيل “المرحلة الانتقالية” التي نصت عليها المادة نفسها.
20. يقوم “الثلث المعطل” على أربعة مرتكزات:
نصاب جلسات مجلس الوزراء، الذي يتطلب حضور ثلثي الوزراء؛
القرارات الأساسية، التي تحتاج إلى موافقة ثلثي الوزراء؛
اعتبار الحكومة مستقيلة باستقالة ثلث الوزراء زائد واحد؛
إقالة الوزير، التي يقررها ثلثا الوزراء، لا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللذان عيّناه.
21. منذ ما قبل سنة 1943، كانت غالبية السياسيين تابعة لدول أجنبية وتأتمر بسفاراتها، ما استجلب تدخل الخارج في كل شؤوننا الوطنية. ولا يزال الأمر كذلك حتى اليوم.
22. استخلص حسن الرفاعي، بعد خمسة وسبعين عاماً من الحياة العامة، أن العلة في رجال السياسة، وأن الحل برجال الدولة الذين يفتقدهم الوطن اليوم. (2018)