
في الأيام الأخيرة، رؤية الجيش ينسحب من بعض القرى الجنوبية مثل رميش، عين إبل، دبل، أو القليعة، يحدث شيئًا في الداخل يصعب تسميته. إنها ليست مجرد حزن. بل أقدم من ذلك، أعمق، كما لو أن هذا التراجع يأتي ليؤكد حدسًا كنا ندفعه بعيدًا منذ فترة طويلة، حدس بلد ينزلق ببطء خارج ذاته. في المقاهي، في الرسائل التي نرسلها لبعضنا البعض مساءً، نشعر أن شيئًا ما قد تصدع. لكن العاطفة، مهما كانت صائبة، لا تكفي لفهم ما يحدث. وطالما بقينا في الداخل، لا نرى شيئًا. الجيش لم يُصنع لينتحر. إنه مصنوع ليستمر طويلاً بما يكفي ليكون مفيدًا عندما يحين الوقت حقًا. إرسال رجال دون غطاء في مواجهة قوة تسحقهم، هذا ليس شجاعة. إنه أمر بموتهم وتسمية ذلك شجاعة.















