شعار Levant Time

رأي

ارقصوا على المحارق
بقلم
جواد بقرادوني
نُشر
يناير 7, 2026 - 11:28

“وكان داود يرقص بكل قوته أمام الرب.” (صموئيل الثاني 6:14) الرقص لا يتعارض مع الصلاة. بل إن موسيقى الغوسبل تشكّل المثال الأوضح على أن الغناء والرقص، حتى خلال القداس الليتورجي، يخلقان أجواء من المشاركة والاحتفال الجماعي. “سبّحوا الرب بالقيثارة، سبّحوه بالعود ذي الأوتار العشرة. أنشدوا له نشيدًا جديدًا، وأحسنوا العزف واهتفوا بفرح.” (المزمور 33: 2–3) هناك كاهن أدرك أن أفضل وسيلة في عصرنا لجذب الجماهير، ولا سيما الشباب، هي الموسيقى. ففي زمن كتابة سفر المزامير، كان أكثر الآلات ضجيجًا على ما يبدو هو العود ذو الأوتار العشرة. هذا الكاهن استبدله بالموسيقى الإلكترونية. إنه الأب غيّيرمي، المعروف اليوم بالكاهن الـDJ. في آخر أيام الشبيبة العالمية في لشبونة عام 2023، وهي المدينة التي ينتمي إليها هذا الـDJ، بلغ عدد الحاضرين مليونًا ونصف المليون شخص، مقارنة بسبعمئة ألف في دورة 2019. أكثر من ضعف العدد، ومعظمهم من الشباب الذين رقصوا على إيقاع أنامل الأب غيّيرمي. ومن المقرر أن يحيي الأب غيّيرمي عرضًا في لبنان في العاشر من كانون الثاني المقبل. غير أن بعض المسيحيين من أبناء البلد يعتبرون أن أساليب هذا الكاهن غير كاثوليكية، وتمس بقيم المسيحية، بل ترقى إلى التجديف. وقد رأى ثمانية عشر حارسًا ذاتيًا للإيمان أنه لا بد من إنقاذ المسيحية من هذا الخطر الداهم، فتقدموا بطلب مستعجل أمام قاضي الأمور المستعجلة لمنع العرض، ملوّحين بقطع الطرقات وبالعنف في حال رُفض طلبهم قضائيًا. لكن هؤلاء، الذين يعتقدون أنفسهم حماة للقيم والتعليم المسيحي، يبدو أنهم نسوا أن رأس الكنيسة الكاثوليكية، البابا فرنسيس الراحل، لم يوافق فقط على أسلوب الأب غيّيرمي، بل بارك أيضًا خوذته كمنسق موسيقى، شكرًا لمن ينجح في استقطاب عشرات آلاف الشباب إلى الدين المسيحي. هؤلاء “المطوّعة” يذكّرون بالعصور السوداء للمسيحية في القرون الوسطى، حين كان كل من لا يذعن عميانيًا للتعاليم السياسية-الدينية يُرسل إلى المحرقة. أما اليوم، فقد حلّت الرقابة والدعاوى القضائية محل النار المطهّرة. إن المتزمتين الذين يرون في الأب غيّيرمي شرًا مطلقًا، ينتمون إلى اللجنة الروحية نفسها التي رأت في منصور لبكي رجلًا قديسًا مضطهدًا وضحية حملة تشهير. فإدخال الفرح إلى قلوب الشباب وجعلهم يرقصون جريمة بنظرهم، أما استغلال الشباب فليس سوى شائعة. وهم أنفسهم الذين صرخوا “تجديف” يوم أنشد كاهن، خلال جنازة لقمان سليم، الترتيلة المخصصة للمسيح بعد الصلب. وقد صوّر الضجيج الإعلامي الذي أعقب ذلك الكاهن وكأنه مهرطق. الظلامية لا دين لها ولا إله. ففي العام الماضي أُلغيت مسرحية «يوم عرس عند الكرومانيون» لوجدي معوّض. واليوم يُراد منع كاهن لأنه يجعل الناس يرقصون. وغدًا، ربما يُستدعى داود نفسه للمحاكمة بتهمة الإفراط في الحماسة الراقصة. إن هذا الحمْيَة الدينية العمياء لا تلحق سوى الضرر بالمسيحية. وقد تساءل جان ديون: ماذا عسى الله أن يفكر بالمتزمتين الذين يظنون أنهم يعرفون ما يفكر به؟ وإذا كانت هذه الأقلية المتخلفة هي فعلًا رسل الإيمان، فربما لم يُساء تمثيل الله ولم يُدافع عنه بهذه السوء من قبل.

الاختراق والتغلغل أمسكا بخناقنا!
بقلم
يوسف معوض
نُشر
يناير 3, 2026 - 09:00

من قال إن حزب الله لا يتغذّى إلّا من المناوشات والصراعات المسلحة؟ منذ تسعينيات القرن الماضي وهو لا يتوقف عن “اللبننة”، أي عن تليين مواقفه واختيار طريق التسويات. على الأقل شكلياً، ولإخفاء الحقيقة ليس إلا! صحيح أنه في البدايات، أي عند تأسيسه، لم يُخفِ الحزب نواياه. فقد أعلن جهاراً أنه يعتزم إقامة نظام منسوخ حرفياً عن النموذج الخميني. وبناءً على ذلك، وضع نفسه خارج اللعبة السياسية الوطنية، تلك اللعبة “غير الجديرة” التي لا تصلح، في نظره، إلا للماكرين. لكنه ما لبث أن غيّر موقفه، فانطلق بذكاء في مشروع اختراق أجهزة الدولة اللبنانية. إلى درجة أنه في عام 2005 استحصل من الشيخ عفيف النابلسي على فتوى تبيح له المشاركة في الحكومة. وهكذا تحققت الشرعية الشكلية بعد مسار طويل. فابتلع أصحاب“النية الحسنة” والسذج الطُّعم؛ إذ رأوا أن التركيبة اللبنانية قد نجحت أخيراً في “استيعاب” حزب الثورة الإسلامية. وإعتقدوا أن هذا الأخير سيتلبنن، وسيتبنى عقليتنا النفعية الواقعية، تلك العقلية التجارية التي ورثناها من الفينيقيين. صحيح أن الحزب الإيراني خفّف من حدّة خطابه، لكن هؤلاء البسطاء والمتفائلون صرخوا بالنصر باكراً جداً. غير أن الواقع سرعان ما كذّبهم! فالمنصة الديمقراطية لم تكن لتستفيد في هذه اللعبة. فالحزب، وقد قرر ألا يبقى على الهامش، تسلل إلى الإدارة العامة ليخدم أهدافه، القريبة والبعيدة معاً. وبث فيها روحه المناضلة. وبما أن الدولة كانت قابلة للأخذ، فإن الثنائي الشيعي عمل على ترويضها من داخل مفاصلها! اختراق وتغلغل هذا الاندساس، وهو ممارسة ماركسية ـ لينينية تقليدية، يقوم على “إدخال أعضاء تنظيم نضالي بشكل منسّق إلى داخل تنظيم منافس، أو حتى إلى أجهزة الدولة البرجوازية نفسها”. وأي وسيلة أسهل من هذه للوصول إلى السلطة ثم التمكن منها. في حين كان السياق الإقليمي والداخلي مناسبين تماماً لهذه اللعبة المخادعة. وإذا كان “حزب الله” ولا يزال ممتناً للرئيس إميل لحود، فذلك لأن الحزب خلال عهده كان قد تمدّد في كل مستويات السلطة والإدارة. واثقة من الإفلات من العقاب، وتحت حماية رعاتهم، استقرت “البيادق” المتسللة أو “الخلايا النائمة” في الإدارات العامة، وصعدت في السلم الوظيفي. وفي إدارة الشؤون اليومية، لم تكن ولاءتها موضع شك: كانت تطيع تعليمات “ضباط ارتباطها” وتتواطأ معهم في تأمين الخروقات. مساوئ “المؤامرة” لقد تحولت قضية الانفجار المزدوج في المرفأ، في ذلك الرابع المشؤوم من آب، إلى الدليل الأمثل على مؤامرة على مستوى الوطن بأكمله. والدليل أننا لانزال حتى اليوم نطرح الأسئلة نفسها: كيف أمكن تخزين أطنان من المواد المتفجرة في قلب مدينة، من دون تلاعب على كل المستويات؟ لماذا بقيت كل التحذيرات من الخطر الداهم حبراً على ورق؟ كم من الجبن سجلنا، وكم من الاغتيالات بقيت من دون كشف؟ يا لها من إدارة عامة “نموذجية”! كم من أجهزة أغمضت عينيها: القضاء والجمارك والقوى الأمنية على حد سواء. وفوق ذلك كله، مؤامرة الصمت. مهمّة ناجحة أيّها السّادة في حزب الله: لقد أثمرت سياسة الاختراق التي انتهجتموها. فما من عملية تغلغل كشفت هذا القدر من التواطؤ!

لبنان بعد الأعياد: حربٌ مؤجَّلة أم سِلمٌ مُعلَّق؟
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
ديسمبر 27, 2025 - 19:23

مع انتهاء الأعياد، يعود القلق ليخيّم على اللبنانيين بسؤال بات وجوديًا: هل يتجه لبنان نحو حرب جديدة، أم أن البلاد ستبقى في هدنة هشّة قابلة للانهيار في أي لحظة؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، لم يعد كافيًا وحده. فخلفه يبرز سؤال أكثر عمقًا وخطورة: إذا كانت المبادرة العسكرية تأتي من الطرف الإسرائيلي، وحزب الله لا يرد منذ وقف إطلاق النار، فهل هذا عجز أم قرار؟ ومن يملك أصلًا حق اتخاذ قرار الحرب والسلم في لبنان؟ لبنان اليوم لا يعيش حربًا شاملة، لكنه لا ينعم بسِلم فعلي. هو عالق في مساحة رمادية خطيرة، حيث التهدئة ليست استقرارًا، والتصعيد لا يصل إلى حد الانفجار الكبير. هذه المنطقة الرمادية، التي اعتادها اللبنانيون، تستنزف البلد بصمت، وتُبقيه في حال انتظار دائم لما قد يأتي من الخارج. ميدانيًا، لا يمكن إنكار أن الجنوب اللبناني لا يزال ساحة مفتوحة. الخروقات الإسرائيلية مستمرة بأشكال مختلفة، من ضربات موضعية إلى رسائل عسكرية وأمنية محسوبة. إسرائيل، في هذا السياق، لا تشن حربًا شاملة، لكنها تمارس سياسة اختبار الحدود: اختبار قدرة الخصم على الرد، وحدود صبره، وإمكانية فرض قواعد اشتباك جديدة بقوة الأمر الواقع. في المقابل، يبرز امتناع حزب الله عن الرد الواسع منذ وقف إطلاق النار كعامل أساسي في النقاش العام. البعض يفسّر هذا السلوك على أنه ضعف أو عجز، لكن هذا التفسير يبقى مبسّطًا إلى حد التضليل. فالحزب، من حيث الإمكانات العسكرية والتنظيمية، هل فقد فجأة قدرته على الرد أو المبادرة؟. بنيته هل تفككت؟، وسلاحه هل اختفى؟ وانتشاره خل لا يزال قائمًا؟ لذلك، لا يمكن اختصار المشهد بعامل العجز العسكري في ظل هذه الاسئلة. الفرق الجوهري هنا هو بين القدرة والقرار. الحرب ليست مسألة تقنية، بل خيار سياسي بامتياز. وقرار حزب الله، في هذه المرحلة، يظهرونه كقرار تريّث لا قرار مواجهة. هذا التريّث تحكمه عوامل إقليمية واضحة. فالحزب جزء من محور أوسع تقوده إيران، وهذا المحور لا يرى مصلحة في تفجير الجبهة اللبنانية الآن. الأولوية، حتى إشعار آخر، هي إدارة الصراع لا توسيعه، وضبط الاشتباك لا كسره، واستخدام الساحات كورقة ضغط سياسية لا كساحات حسم عسكري. إلى جانب العامل الإقليمي، هناك العامل الداخلي اللبناني، وهو لا يقل أهمية. أي حرب واسعة ستقع كلفتها على بلد منهار أصلًا: اقتصاد مشلول، دولة غائبة، مؤسسات مفككة، ومجتمع منهك إلى حدّ العجز. حزب الله، مهما كانت حساباته الإقليمية، يدرك أن حربًا جديدة ستضعه في مواجهة ليس فقط مع إسرائيل، بل مع واقع لبناني غير قابل لتحمّل المزيد من الدمار، وربما مع بيئته الحاضنة نفسها. في المقابل، لا يمكن تجاهل أن هذا التريّث يحمل ثمنًا سياسيًا ومعنويًا. استمرار الضربات الإسرائيلية من دون ردّ واضح يطرح أسئلة جدّية حول مفهوم الردع، ويضعف سردية “توازن الرعب”. كما أنه يعمّق شعور اللبنانيين بأن بلدهم مكشوف، وأن القرار العسكري منفصل عن الدولة، لكنه في الوقت نفسه غير خاضع لأي مساءلة وطنية. أما الحديث عن السِلم، فهو بدوره يحتاج إلى تدقيق. ما يعيشه لبنان ليس سلامًا ناتجًا عن تسوية أو اتفاق، بل هو سِلم الضرورة. تهدئة مفروضة بتوازنات إقليمية ودولية، لا بإرادة لبنانية سيادية. وهذا النوع من السلم هشّ بطبيعته، لأنه مرتبط بحسابات الآخرين، لا بمصلحة الدولة اللبنانية أو استقرارها. هنا تكمن المعضلة الأساسية: لبنان ليس طرفًا مقرّرًا في الحرب ولا في السلم. هو ساحة تُدار فوقها الصراعات، لا دولة تجلس إلى طاولة القرار. لا يملك القدرة على فرض شروطه، ولا على حماية نفسه سياسيًا قبل أن يكون أمنيًا. هذا الغياب هو الخطر الحقيقي، وهو ما يجعل السؤال عن الحرب أو السلم سؤالًا ناقصًا ما لم يُربط بإعادة بناء الدولة ودورها. بعد الأعياد، وعلى الأرجح، لن نشهد حربًا شاملة، كما لن نعيش سلامًا مستقرًا. سنبقى في المنطقة الرمادية نفسها: لا حرب تُحسم، ولا سِلم يُبنى. إسرائيل تختبر وتضغط، حزب الله "يضبط ويتريّث"، ولبنان يدفع ثمن الانتظار. المسألة ليست ما إذا كان حزب الله يستطيع الرد أم لا، ولا ما إذا كانت إسرائيل ستصعّد اليوم أو غدًا. المسألة الأعمق هي: إلى متى يبقى قرار الحرب والسلم خارج إطار الدولة اللبنانية؟ فمن دون دولة قادرة، سيبقى لبنان معلّقًا بين حرب مؤجّلة وسِلمٍ هشّ، رهينة توازنات لا يملك التحكم بها، ومجتمعًا يتمنى فقط “ألا يحدث الأسوأ”، بدل أن يطمح إلى مستقبل آمن ومستقر.

حين يدان وزير سيادي ويُكافأ الانفعال الشعبوي
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
ديسمبر 18, 2025 - 11:39

في لبنان، لم تعد السياسة تُقاس بميزان النتائج ولا بمدى حماية المصلحة الوطنية، بل بعلوّ الصوت وحدّة الخطاب وقدرة المسؤول على إرضاء غرائز جمهور منقسم ومُنهك. في هذا المناخ، يصبح أي وزير يختار الهدوء، والتفكير البارد، والعمل بعيدًا عن الاستعراض، مشروع متّهم دائم. هذا تمامًا ما يواجهه وزير الخارجية يوسف رجي، الذي يتعرّض لحملة انتقادات لا يمكن فصلها عن أزمة أعمق يعيشها مفهوم الدولة نفسه. منذ تسلّمه حقيبة الخارجية، لم يتصرّف رجي كوزير “شعبوي”، ولم يسعَ إلى تحويل موقعه إلى منصة خطابية أو أداة تسجيل نقاط داخلية. تعاطى مع الخارجية كوزارة سيادية يُفترض أن تحمي موقع لبنان في لحظة إقليمية شديدة الخطورة، لا كمنبر للمزايدات. هذا الخيار، الذي يُفترض أن يكون بديهيًا، تحوّل في لبنان إلى مادة اتهام، لأن الثقافة السياسية السائدة باتت تعتبر أن الصراخ موقف، وأن التهوّر شجاعة، وأن الدبلوماسية ضعف أو تواطؤ. الهجوم على يوسف رجي لا ينطلق من قراءة فعلية لأدائه، بل من مقارنة ظالمة بين ما يفعله وما يتمنّاه خصومه أن يفعله. يُنتقد لأنه لا يطلق مواقف نارية، لأنه لا يرفع سقوفًا يعلم مسبقًا أنها غير قابلة للتحقق، ولأنه يرفض توريط لبنان في صراعات أكبر من قدرته على الاحتمال. لكن ما يُقدَّم على أنه “تخاذل” ليس سوى إدراك واقعي لحجم لبنان الحقيقي ولموازين القوى التي تحكم المنطقة. لبنان اليوم دولة شبه منهارة: اقتصاد مدمّر، مؤسسات ضعيفة، انقسام سياسي حاد، وسلاح خارج إطار الدولة يقيّد القرار السيادي. في ظل هذا الواقع، تصبح السياسة الخارجية خط الدفاع الأخير عن ما تبقّى من الدولة. أي خطأ في الحسابات، أي تصريح غير محسوب، قد يفتح على لبنان أبواب عزلة دولية إضافية، أو يزجّه في مواجهة لا يملك أدواتها ولا مقومات الصمود فيها. يوسف رجي يدرك هذه الحقيقة، ويتعامل معها بعقل دبلوماسي لا بعاطفة شعبوية. من غير المنصف تحميل وزير الخارجية مسؤولية تراكمات ثلاثين عامًا من السياسات الفاشلة. رجي لم يرث دولة مستقرة ولا شبكة علاقات سليمة، بل ورث صورة دولة فاقدة للثقة، ينظر إليها الخارج بريبة، ويحسب ألف حساب قبل التعامل معها. ضمن هذا الهامش الضيّق، يحاول الرجل إعادة ترميم ما يمكن ترميمه، والحفاظ على الحد الأدنى من التواصل مع المجتمع الدولي، ومنع القطيعة الشاملة التي ستكون كلفتها كارثية على لبنان. الأهم أن يوسف رجي لم يستخدم موقعه لتصفية الحسابات الداخلية، ولم يحوّل وزارة الخارجية إلى امتداد لمعركة سياسية محلية. لم يتحدّث بلغة المحاور، ولم يقدّم لبنان كأداة في صراع إقليمي، بل حاول تثبيت خطاب يعكس فكرة الدولة، حتى لو كانت هذه الدولة ضعيفة ومهشّمة. هذا السلوك، الذي يفترض أن يكون معيارًا لأي وزير خارجية، يُقابَل في لبنان بالشك والاتهام، لأن من اعتاد منطق الغلبة لا يطمئن لمنطق التوازن. الدفاع عن يوسف رجي لا يعني الادّعاء بأنه معصوم عن الخطأ، ولا أن أداءه فوق النقد. النقد حق، والمساءلة واجب. لكن ما يجري اليوم يتجاوز النقد إلى محاكمة نوايا، وإلى محاولة كسر أي نموذج لمسؤول لا ينخرط في لعبة الشعبوية. يُراد لوزير الخارجية أن يكون صدى للشارع الغاضب، لا حارسًا للمصلحة الوطنية، وأن يرضي جمهورًا لحظيًا ولو على حساب مستقبل البلد. في لحظة لبنانية قاتمة كهذه، يصبح الهدوء فعل مقاومة، والدبلوماسية خيارًا شجاعًا، لا علامة ضعف. الدفاع عن يوسف رجي هو دفاع عن فكرة أن لبنان ما زال قادرًا، رغم كل شيء، على إنتاج مسؤولين يعملون بعقل الدولة لا بمنطق العصبيات، وبحساب المصلحة لا بلغة الغرائز. قد لا يكون هذا الخيار محبوبًا، وقد لا يحصد تصفيقًا سريعًا، لكنه الخيار الوحيد القادر على حماية لبنان من مزيد من السقوط. وفي بلد اعتاد معاقبة العقل ومكافأة الجنون، يصبح الدفاع عن الدبلوماسية معركة بحد ذاتها.

تسليط الضوء على توجهات النظام
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
ديسمبر 14, 2025 - 01:53

لم يكن اجتماع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع وفد «إعلاميون من أجل الحرية» مناسبة بروتوكولية ولا مساحة لنقل مواقف معلنة، بل شكّل حدثًا سياسيًا قائمًا بذاته، تتجاوز أهميته مضمون الكلام إلى ما يكشفه عن طريقة تفكير الرئاسة، وأولوياتها، وحدود الاشتباك الذي تختاره في هذه المرحلة. فالأهم في الاجتماع ليس «ماذا قال الرئيس»، بل لماذا قاله، وكيف، ولمن. أولًا: الاجتماع كفعل سياسي لا كلقاء إعلامي اختيار وفد إعلامي، لا حزبي ولا دبلوماسي، يعكس قرارًا واعيًا بإدارة الوضع السياسي عبر الرأي العام مباشرة. الرئاسة هنا لا تخاطب خصمًا بعينه، بل تخاطب بيئة مشبعة بالتسريبات والشائعات، وتتعامل مع الإعلام باعتباره شريكًا في صناعة المناخ السياسي، لا مجرد ناقل. بهذا المعنى، الاجتماع يشي بأن الرئاسة تعتبر أن معركتها الأساسية اليوم ليست مع فريق سياسي محدد، بل مع منطق الفوضى المعلوماتية الذي يسبق أي نقاش وطني جدي. ثانيًا: تفكيك الرواية بدل الردّ عليها أبرز ما حمله الاجتماع هو الانتقال من منطق الدفاع إلى منطق الهجوم المفاهيمي. لم تسعَ الرئاسة إلى نفي الاتهامات المتداولة فحسب، بل عملت على تفكيك بنيتها: كيف تُصنع؟ ولماذا تُطلق؟ وما الغاية السياسية منها؟ هذا الأسلوب يدل على أن الرئاسة تدرك أن الخطر لا يكمن في الاتهام ذاته، بل في تحوّله إلى «حقيقة متداولة» بفعل التكرار. لذلك، جاء الاجتماع ليكسر الحلقة، لا ليغذّيها. ثالثًا: إعادة تعريف موقع الرئاسة في ملف السلاح ما يشي به الاجتماع هو أن الرئاسة تسعى إلى نزع الطابع الفئوي عن ملف السلاح. فهي لا تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع حزب الله، ولا في موقع التغطية عليه، بل في موقع المرجعية الدستورية التي تُعيد الملف إلى مساره الطبيعي: مسار الدولة. هذا التموضع ليس حيادًا، بل محاولة لامتلاك الملف بدل التنازع عليه. الرئاسة تقول ضمنيًا: هذا ليس ملف تفاوض بين أطراف، بل قرار سيادي يُدار ضمن مؤسسات الدولة وبإيقاعها. رابعًا: الواقعية الاستراتيجية بدل الشعبوية الوطنية من خلال الاجتماع، يظهر أن الرئاسة تعتمد مقاربة جديدة للصراع مع إسرائيل، تقوم على فصل الموقف المبدئي عن آلية المواجهة. فالعدو يبقى عدوًا، والاحتلال واقعًا، لكن طريقة التعاطي لا تُبنى على الانفعال، بل على حسابات القدرة والاستدامة. هذا التحول يُفهم على أنه رفض لتحويل الحرب إلى هوية سياسية، وإصرار على إبقائها خيارًا أخيرًا، لا أداة داخلية لتثبيت النفوذ أو كسب الشرعية. خامسًا: التفاوض كأداة سيادية لا كتنازل ما رشح عن الاجتماع يوحي بأن الرئاسة لا ترى في التفاوض ضعفًا، بل أداة من أدوات السيادة عندما تُدار من موقع الدولة. الإشارات إلى آليات تفاوضية وتقنية تعكس رغبة في سحب الملف من التداول الإيديولوجي وإعادته إلى الحقل المهني–الدبلوماسي. وهنا، يبرز توجّه واضح لفصل «التفاوض باسم الدولة» عن «المساومة باسم الداخل»، وهو فصل ضروري لإعادة الاعتبار إلى مفهوم المصلحة الوطنية العليا. سادسًا: الجيش كضامن شامل لا كأداة جزئية الاجتماع كرّس رؤية تعتبر الجيش العمود الفقري لأي مسار سيادي، لا مجرد مؤسسة أمنية. الإصرار على دوره المتعدد—من الأمن إلى مكافحة الإرهاب—يعكس محاولة لتحصينه سياسيًا، ومنع اختزاله في ملف واحد قد يحوّله إلى طرف في الصراع بدل أن يبقى حكمًا وضامنًا. بهذا، تضع الرئاسة الجيش في موقع فوق الاصطفافات، ما يقطع الطريق على محاولات استهدافه داخليًا أو خارجيًا. سابعًا: الإعلام بين الشراكة والمساءلة اختتام الاجتماع بنقاش حول الإعلام ليس تفصيلًا. الرئاسة تُحمّل الإعلام مسؤولية مزدوجة: • شريك في حماية الحقيقة • ومحاسَب عندما يتحول إلى أداة تضليل هذا الطرح يعكس فهمًا بأن السيادة لا تُستهدف فقط بالسلاح، بل بالمعلومة، وأن الفوضى الإعلامية قد تكون أخطر من الخصم الخارجي. في النهاية اجتماع بعبدا لم يكن استعراض مواقف، بل محاولة لتثبيت منهج حكم يقوم على ثلاث ركائز: 1. الدولة مرجعية لا طرف 2. الواقعية السياسية بديلاً عن الشعبوية 3. الحقيقة أساس الشرعية بهذا المعنى، يمكن القول إن الرئاسة لم تُصدر «مواقف»، بل رسمت إطار اشتباك جديد: اشتباك مع الفوضى، لا مع المكوّنات، ومع الروايات، لا مع الأشخاص. وهي رسالة تقول بوضوح: من يريد منازلة الدولة، فليفعل ذلك في العلن وبالوقائع، لا في الكواليس وبالشائعات

المشرق: فلنجرئ ونأمل بالسلام
بقلم
جواد بقرادوني
نُشر
ديسمبر 7, 2025 - 17:35

طُرح السؤال التالي على أحد برامج الذكاء الاصطناعي: هل شهدت بلاد المشرق فترة سلام حقيقية منذ نشأتها؟ الإجابة قاتمة. لقد شهدت المنطقة فترات من الهدوء، لكنها لم تنعم بسلام دائم. الفترة الوحيدة التي يمكن وصفها بالاستقرار هي فترة السلام الروماني (باكس رومانا)، من القرن الأول إلى القرن الثالث. سلام فُرض بحد السيف، سلامٌ عسكريٌّ بالقوة. سلامٌ بثمن دماء، حتى الذكاء الاصطناعي يعجز عن تقدير ثمنه. كانت الصراعات المختلفة مدفوعةً في المقام الأول بدوافع دينية، مرتبطة باعتبارات سياسية أو إقليمية أخرى. ومن المفارقات أن المفهوم الوحيد القادر على توفير السلام الحقيقي اليوم هو اسم السلف المشترك الوحيد للأديان التوحيدية الثلاث التي تعاقبت، والتي سُفكت من أجلها دماءٌ كثيرة، ولا تزال تُسفك: إبراهيم، إبراهيم. باسم يهوه، أو الله، يتقاتل الناس. ومع ذلك، يتوق الكثيرون إلى سلام دائم، لكن هذا السلام له ثمن: التسامح. كم جيلاً سيستغرق الأمر حتى يُمنح هذا التسامح أخيرًا، ويصبح السلام الحقيقي ممكنًا بين شعوبٍ تتقاتل فيما بينها منذ قرون، على نفس الأرض وفوقها؟ ومع ذلك، في الديانات الإبراهيمية الثلاث، تُردد نفس الوصية وتُردد: "أغفر تمامًا لكل من آذاني أو أساء إليّ". "اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن لمن أساء إلينا". "جزاء الشر شرٌّ مساوٍ. ومن يغفر ويُعيد السلام، فأجره على الله". هذه الأبيات الثلاثة تنتمي إلى الديانات الثلاث، حسب ترتيب ظهورها. الجرائم التي ارتكبها كل طرف ضد الآخر شنيعة. ومحاولة العودة إلى العصر الحجري لتحديد الشعوب التي احتلت أي أرض هي محاولة عقيمة ولا طائل منها. على سبيل المثال، امتد الفينيقيون حتى جبل طارق. هل نطالب إذن بالدول التي استعمرها أجدادنا؟ بالتأكيد لا، خاصةً وأننا نكافح بالفعل لإدارة مساحة 10,452 كيلومترًا مربعًا من بلدنا الصغير. من الصعب نسيان الجروح التي لا تزال مفتوحة والأنقاض المشتعلة للحروب الأخيرة. ولكن هل حُكم على الأجيال القادمة بتحمل عبء أخطائنا؟ في مرحلة ما، يجب أن نعالج الماضي ونفكر في المستقبل: مستقبل أطفالنا، وأطفالهم، ومن سيأتون بعدنا. ألفي عام من التاريخ والصراع مقابل بضع مئات من أعوام السلام: المعادلة تتحدث عن نفسها. نحن لا نختار عائلتنا، ولا البلد الذي نولد فيه. ولكن يمكننا التأثير على مجرى الأحداث. كل ما يتطلبه الأمر هو التخلي عن كبريائنا والتسامح. ولعل التسامح هو أصعب خطوة على الإطلاق. كتب الفيلسوف المعاصر جوناثان لوكوود هوي: "سامح الآخرين، ليس لأنهم يستحقون التسامح، بل لأنك تستحق السلام". لقد غرق جيلنا في سكون الحرب طوال حياته، ولم ينل سوى قسط من الراحة لمدة خمسة عشر عامًا تقريبًا. ولعل لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي كان مسرحًا لحروب الآخرين: حروب الكتل، وحروب الدعم، والحروب بالوكالة. حتى حربه الأهلية لم تكن حربًا أهلية في جوهرها. لقد حان الوقت لتجنيب بلادنا حروبها، وخاصة حروب الآخرين. لعلّ من السذاجة أن نأمل في سلام دائم، وأن نعتقد أننا قادرون على إثبات خطأ مقولة "بوبي": "أردت، وتمنيت أن يسود السلام... لكن كل شيء استمر، لا، لم يتغير شيء." في الوقت الحاضر، يبدو أن كل شيء يتجه نحو تسوية للصراع، نحو أمل السلام؛ ولعلّه من السذاجة التشبث بهذا الأمل. كما كتب فيرجيل غيورغيو في "الساعة الخامسة والعشرون"، فإن الجحيم يفقد كل أمل. نحن بالفعل نعاني من جحيم مادي كل يوم؛ فلا حاجة لإضافة جحيم أخلاقي إليه. لذلك، فلنجرؤ على صنع السلام...

سياسة الإنكار والانتحار الجماعي
بقلم
جواد بقرادوني
نُشر
ديسمبر 5, 2025 - 15:35

في كتاب التاريخ للبكالوريا الفرنسية، يوجد فصل في الصفحة ١٣٨ بعنوان "نشأة دولة إسرائيل". لكن الغريب أنه ينتقل من الصفحة ١٣٧ إلى الصفحة ١٤٠، حيث تلتصق صفحتا الفصل المذكور. بهذه الطريقة، سيُجنّب أطفالنا تعلم قصة نشأة دولة يرفض بلدنا الاعتراف بها، وبالتالي لا وجود لها رسميًا... تخيّلوا نتائج امتحان البكالوريا لو طُرح هذا الموضوع يومًا ما. في هذه الأثناء، يُدمّر جيش هذه الدولة الوهمية كل ما يعترض طريقه أو خلال تحليقه الجوي. قد يستنتج المرء أننا نتعرض لهجوم من الأشباح أو الأرواح. لسنا بحاجة إلى قوات نظامية أو ما يُسمى "مقاومة" شبه عسكرية، بل إلى طارد أرواح شريرة. على صعيد آخر، أعلن مصرف لبنان المركزي عن زيادة في حدود الإنفاق بموجب التعميمين 158 و166، بمقدار مئتي دولار ومئة دولار على التوالي. ستكون هذه المبالغ افتراضية وليست ملموسة (أي تُدفع ببطاقة الخصم فقط). أجرت قناة تلفزيونية مقابلات مع عدد من الأشخاص الذين أبدوا سرورهم، بل وابتهاجهم، بهذا القرار، بهذه الهدية عشية الأعياد، متناسين على ما يبدو أنهم سُلبوا أموالهم في البداية، راضين بفتات أموالهم الذي تعيده إليهم البنوك. بهذه الهدية الرائعة، تُقدم البنوك لهم صدقة من مالها الخاص. هنا مرة أخرى، ترفض الدولة والبنوك الاعتراف بمسؤوليتها. في الظروف العادية، كان هذا الوضع ليكون كارثيًا على المؤسسات العامة والمالية، ولكن عندما يتذكر الجمهور بعناد سمكة ذهبية ويرفض الاعتراف بأنها سُلبت حرفيًا، وداعًا للمسؤولية ومرحبًا بالإفلات من العقاب. وفيما يتعلق بالإفلات من العقاب والنسيان، فإن أفضل مثال على ذلك هو الرابع من أغسطس/آب. ترفض السلطات مجددًا الاعتراف بأي تورط، أو حتى بخطأ إداري بسيط، ونحن أنفسنا نميل إلى نسيان ما كان من أسوأ الكوارث التي حلت بالبلاد: يجب أن يستمر العرض... سياسة الإنكار انتحار جماعي. إذا كُتب تاريخٌ لبلدنا يومًا ما، فمن المرجح أن تتوقف الأجيال القادمة عند الاستقلال... وبالنسبة للبقية، ستكون صفحة بيضاء. بقبولنا وضعنا بخنوع، باسم ذلك الغباء المذهل الذي يُسمى المرونة، أصبحنا خبراء في محو أنفسنا حتى قبل أن تُكتب...

!...البابا ليون الرابع عشر: إنّ بلاد الأرز قد تبنّتكم
بقلم
سليم ف. دحداح
نُشر
ديسمبر 4, 2025 - 12:24

صاحب القداسة، لقد تفضّلتم باختيار هذا البلد في المشرق ليكون أوّل محطّة لكم بعد انتخابكم على رأس الكنيسة الكاثوليكية، فلكم منّا كل الشكر والتقدير. إنّ مروركم بيننا أشبه بظلّ غيمةٍ بيضاء تعبر سماءً داكنة، ملبّدة منذ زمن طويل، لتسمح لأشعة النور بأن تتسلّل إلى هذا الفضاء الجغرافي الذي وصفته كتب التاريخ بأنّه أرض اللبن والعسل، أرض الضيافة والألفة، أرض الأرز الأبدي، المهيب، القويّ والراسخ. أرض اللقاء والتفاعل بين الثقافات والمجتمعات المتنوّعة؛ وأرض الحياة والحبّ والسلام الذي يتعرّض باستمرار للاعتداء والانتهاك. ولكن، وللحظة قصيرة، جاءت زيارتكم لـ “تفتح قوسًا” وتنير فجأة حياة شعبٍ بأكمله، منهكٍ ومهدود من ثقل المآسي التي تلاحقه منذ عقود، والناجمة أساسًا عن حروب الآخرين على أرضه. بموقفكم الهادئ والحازم، بلطفكم وتحفّظكم، بنظرتكم الوادعة المفعمة بالحكمة، بكلماتكم البسيطة ونبراتكم القوية العميقة، تمكّنتم سريعًا من الدخول إلى قلوب الجميع: الكبار والصغار، الشباب والشيوخ، المرضى والأصحّاء، الشرفاء والفاسدين، الوطنيين وهادمي الجمهورية—باختصار، إلى قلب هذا الشعب اللبناني الذي ما زال يعيش حتى اليوم في غرف الطوارئ بين الحياة والموت، وسط حالة من الفوضى المرهقة، والقلق الدائم، وانعدام الأمان، وعدم الاستقرار الخانق. تحدّثتم عن السلام والوئام، وطمأنتم القلوب، وذكّرتم الجميع بضرورة الوعي بهذه التضامن الإنساني الذي يُغني ويُقوّي الإيمان والعلاقات بين مواطني البلد الواحد—مجتمع النور، والتكافل، ودعم الأكثر عوزًا جسديًا وماديًا. وقد شهدتم عاليًا وواضحًا، من دون أن تجرحوا أو تهاجموا يومًا شعبًا مُنهكًا ومُتألّمًا. صاحب القداسة، أنتم الذين نفختم جرعة من الأوكسجين في صدور مواطنين تائهين، اسمحوا لهم بأن يستندوا إلى نصائحكم وصلواتكم، وأن يطلبوا منكم الاستمرار، حتى بعد مغادرتكم وطننا الصغير، في التشفّع لدى السيدة العذراء، كي يستتبّ السلام بيننا، وتُفتح طرق التعافي أمام هذا البلد، ولعلّه قريبًا يتمكّن من بلوغ “حياده الدائم”، الضامن الوحيد لاستقراره، وسيادته، واستقلاله، وازدهاره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

/