شعار Levant Time
العودة إلى مقاطع الفيديو
ثقافة

«بيبلوس» في معهد العالم العربي: مقاومة ثقافية في مواجهة الحرب

تحقيق من إعداد فابيان توما

صورة المؤلف
بقلم فابيين توما
نُشر يوليو 9, 2026 - 14:12

في زمن تتسبب فيه النزاعات بزعزعة التوازنات الثقافية وتهدد مباشرة كنوز الماضي، تتجاوز بعض المعارض الإطار الفني البحت لتتحول إلى أفعال حقيقية من المقاومة الثقافية. وهذا بالضبط ما ينطبق على معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، المقام حتى 23 آب 2026 في معهد العالم العربي في باريس. فمن خلال نحو 400 قطعة، يستعيد المعرض التاريخ القديم لجبيل، أحد أقدم المرافئ في العالم، فيما يرتبط بشكل مباشر بالراهن وبالنزاع الذي يطاول اليوم لبنان والشرق الأوسط. فالمعرض نفسه، شاء أم أبى، صاغته الحرب أيضاً.

ما كان تأثير الحرب على هذا المشروع، سواء على مستوى تنظيمه أو سينوغرافيته؟ فقد تضمّنت هذه الأخيرة عنصراً لافتاً بشكل خاص، هو عبارة «عمل عالق بسبب الحرب». لماذا هذا الخيار؟ هل هو رغبة متعمدة في إثارة مشاعر الجمهور؟ أم فعل مقاومة في مواجهة الراهن؟ أم أمر آخر؟ ثم ماذا اكتشفنا من جديد عن المدينة الألفية؟ وهل أعادت هذه الاكتشافات النظر في بعض الفرضيات التاريخية المتعلقة بالمدينة القديمة؟ وماذا يبقى أيضاً لاكتشافه في هذا الإطار؟

هذه أسئلة تناولناها مع أنييس كارايون، المسؤولة عن المعارض في معهد العالم العربي، في المقابلة المرفقة بالفيديو.

تحمّل غياب بعض الأعمال العالقة

كان من المقرر أصلاً إقامة معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية» عام 2024، غير أنه أُرجئ بسبب النزاع في منطقة المشرق، الذي حال دون نقل عدد كبير من الأعمال من لبنان. وبعد عامين، وعلى الرغم من استمرار الوضع غير المستقر، أُعيد إطلاق المعرض، لكن بعض القطع لا تزال عالقة في مكانها. هذه الحقيقة لا يسعى القائمون على المعرض إلى إخفائها، بل يتحملونها بالكامل. فالأعمال الغائبة يُشار إليها داخل المسار بعبارة «أعمال عالقة بسبب الحرب»، بما يجعل الآثار المباشرة للنزاع على حركة التراث مرئية، ويمنح قيمة لا تُقدّر بثمن للأعمال المعروضة كما لتلك الغائبة.

ومن خلال تحمّل هذه الغيابات، يكتسب المعرض بُعداً آخر، ويقدّم سرديتين متوازيتين: سردية ذاكرة تمتد آلاف السنين، وسردية تراث هشّ، عالق بفعل الوقائع المعاصرة.

إن الحفاظ على معرض من هذا النوع في مثل هذه الظروف يتجاوز الإطار المتحفي البحت. فالأمر يتعلق بالتأكيد أن الثقافة قادرة على الاستمرار رغم الحرب، وعلى مواصلة الانتقال ونقل المعرفة. وهكذا يتخذ معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية» شكل مبادرة مقاومة ثقافية، مذكّراً بأن صون التراث بات اليوم، أكثر من أي وقت مضى، قضية أساسية.

غوص في 9 آلاف عام من التاريخ

يأخذ المعرض الزائر في رحلة داخل مدينة مأهولة منذ نحو 9000 عام، شكلت ملتقى رئيسياً لحضارات المتوسط وأول مرفأ بحري دولي كبير. فقد أقامت جبيل علاقات وثيقة مع مصر وبلاد ما بين النهرين والعالم الإيجي، وأدت دوراً أساسياً في انتشار الأبجدية الفينيقية. وتشهد الكنوز الملكية والحلي الذهبية وقطع الزينة والاكتشافات الأثرية الحديثة على غنى هذه الحضارة وإشعاعها.

وتتواصل هذه الرحلة من خلال برنامج ثقافي يضم مؤتمرات وعروضاً ولقاءات، تتيح التعمق في الرهانات التاريخية والمعاصرة المرتبطة بلبنان وتراثه. وبالتوازي مع المعرض، تعرض قناة ARTE خصوصاً الوثائقي «لبنان، أسرار مملكة جبيل» لفيليب عرقتنجي، والمتاح حتى 9 تشرين الأول 2026 على موقع arte.tv، بما يمدد الاكتشاف إلى ما هو أبعد من قاعات المتحف.

يمكن زيارة المعرض حتى 23 آب 2026. لمزيد من المعلومات، يمكن الدخول إلى:

https://www.imarabe.org/fr/agenda/expositions-musee/byblos-cite-millenaire-du-liban

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل