
في مقالنا السابق أوجزنا المحطات الأساسية في حياة جبران خليل جبران. وفي هذا الجزء الثاني، نغوص في بعض جوانب فكر هذا التأملي؛ بدءاً بتأثره بنيتشه، وصولاً إلى جبران الثائر والأب الروحي للقومية اللبنانية. « أنا ابن الأرض والسماء. الغابة كنيستي، والحقل هيكلي، والنجوم رفاق تأملي ». جبران خليل جبران « الإنسان حبل مشدود بين الحيوان والإنسان المتفوق، حبل فوق هاوية ». نيتشه خلال إقامته في باريس، اكتشف جبران نيتشه، فأحدث الأخير تحولاً جذرياً في فكره وأسلوبه؛ إذ تحول من الشاعر الحزين الغارق في الحنين، إلى النبي الصادح بالحق. ومنذ تلك اللحظة، صارت كتابته قائمة على الحِكَم، نبوية وقوية. بيد أن جبران، وعلى عكس نيتشه الملحد والساخر والمتشائم، ظل مؤمناً عميقاً ومفعماً بالرجاء. والحال أن جبران طوّع مفهوم نيتشه عن «الإنسان المتفوق» ليتناسب مع حساسيته الشرقية، وتصوره للقومية اللبنانية وحرية الشعوب.














