شعار Levant Time

ثقافة

جبران خليل جبران: جسر من نور بين الشرق والغرب (2/3)
بقلم
ميشا مسلم
نُشر
مايو 18, 2026 - 10:10

في مقالنا السابق أوجزنا المحطات الأساسية في حياة جبران خليل جبران. وفي هذا الجزء الثاني، نغوص في بعض جوانب فكر هذا التأملي؛ بدءاً بتأثره بنيتشه، وصولاً إلى جبران الثائر والأب الروحي للقومية اللبنانية. « أنا ابن الأرض والسماء. الغابة كنيستي، والحقل هيكلي، والنجوم رفاق تأملي ». جبران خليل جبران « الإنسان حبل مشدود بين الحيوان والإنسان المتفوق، حبل فوق هاوية ». نيتشه خلال إقامته في باريس، اكتشف جبران نيتشه، فأحدث الأخير تحولاً جذرياً في فكره وأسلوبه؛ إذ تحول من الشاعر الحزين الغارق في الحنين، إلى النبي الصادح بالحق. ومنذ تلك اللحظة، صارت كتابته قائمة على الحِكَم، نبوية وقوية. بيد أن جبران، وعلى عكس نيتشه الملحد والساخر والمتشائم، ظل مؤمناً عميقاً ومفعماً بالرجاء. والحال أن جبران طوّع مفهوم نيتشه عن «الإنسان المتفوق» ليتناسب مع حساسيته الشرقية، وتصوره للقومية اللبنانية وحرية الشعوب.

وليد رعد و"فولسفاكن الحرب الطائرة "
بقلم
يقظان التقي
نُشر
مايو 17, 2026 - 15:20

عودة فنيّة استثنائيّة للفنان التشكيلي اللبناني وليد رعد بعد أربعين عامًا أو نحو ذلك قضاها في نيويوك ليعرض مجدداُ أعماله في معرض يقام في بينالي فينيسيا ، ثم في مهرجان الخريف في باريس.معرض كبير يبدأ بـ "هيكل مقلوب" لسيارة فولكسفاغن بيتل ، في فضاء تشكيلي طليعي متسع بالأفكار الموهوبة الصادرة عن تصميم الخيالات في إدانة تنظيم الحروب والقنابل الجديدة بدون أي ملل في الموازين أو آليات التصميم. وهو فن ينسج التلاعب بالافكار، بالأرشيفات الخيالية حول الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، وحول "سوق الحرب"، التي تستمر في موقع المنافسة الفنيّة، وجعل الأفضل ينتصروهمياً في تصميم الخيالات ، التي تتميز بسخرية شعرية تمّ إنشاؤها في ثقوب ذاكرة لبنان. من لا يتذكر القصف الذي شنته البحرية الأمريكية بعد أولى الهجمات االدموية / االانتحاريّة التي نفذتها حركة حزب الله العقائدية في شباط / فبراير 1984 ضد "قوات المارينز" ألأميركية المتمركزة في لبنان، وحيث أطلقت الباخرة الحربية "يو إس إس نيوجيرسي" المتجهة إلى لبنان 16 قذيفة بحجم 300 بوصة باتجاه مواقع سورية ودرزية، قذائف يزن كل منها وزن سيارة فولكسفاغن بيتل - ومن هنا جاء الاسم الذي أطلقه اللبنانيون على هذه القذائف، "فولكسفاغن الطائرة".

جبران خليل جبران: جسر من نور بين الشرق والغرب (1/3)
بقلم
ميشا مسلم
نُشر
مايو 14, 2026 - 11:11

«ما أنا سوى غيمة صغيرة تسافر عبر السماء، لا تعرف إلى أين تذهب ولا من أين أتت ». ثمة أرواح لا تحدّها حدود، وتعجز التصنيفات عن تعريفها. وجبران خليل جبران واحد من هؤلاء. فهو، علىشهرته الواسعة يبقى شخصية غير معروفة بما يكفي في آن، وأحد أكثر الوجوه إثارة للدهشة في القرن العشرين. ولد في لبنان، ونشأ في صخب بوسطن ونيويورك. عبر نتاجه الأدبي والفني، دحض جبران نظرية كبلينغ القائلة بأن «الشرق والغرب لا يلتقيان»، إذ نجح في أن يجسّد، في آن معاً، أسمى ما في الشرق الصوفي وأفضل ما في الغرب الحديث والعقلاني. وإذ يُختصر جبران غالباً بالنجاح العالمي الهائل لروائع مؤلفاته، ولا سيما كتاب «النبي» (الكتاب الأكثر قراءة في الولايات المتحدة بعد الكتاب المقدس)، إلا أنه فنان شامل، و«باحث عن المطلق» طوّع الريشة بالشغف عينه الذي طوّع به القلم. ولا يزال عمله يتردد صداه اليوم بحداثة مذهلة. فهل كان رساماً، أم مفكراً، أم شاعراً، أم كاتباً، أم كل هؤلاء معاً؟

ماتيس، عالمٌ تخترقه الألوان
بقلم
ياسمينا قمير
نُشر
مايو 6, 2026 - 17:44

في قصر غران باليه، يستضيف معرضٌ نادر الاتساع، جامعاً أكثر من ثلاثمائة عمل من مجموعات دولية، يستكشف حتى السادس والعشرين من يوليو المقبل السنوات الثلاث عشرة الأخيرة من مسيرة هنري ماتيس. والمعرض، إذ يكشف لحظةً من الكثافة اخترقتها المرضُ فأعاد فيها الفنان ابتكار لغته من الأساس، ليس خاتمةً بل فتحاً جديداً. لوحاتٌ ورسوماتٌ وكتبٌ ومنسوجاتٌ ونوافذ زجاجية ملونة وغواش مقصوصة تتألف منها رحلةٌ تصوّرت على غرار ورشة حيّة: ورشة رجلٍ اختار، وهو على أعتاب النهاية، أن يظلّ منفتحاً. إشراقٌ وضياء. ثمة معارض تنفتح كالأبواب، وثمة أخرى تفرض نفسها ببطء، في هدوء شبه تام، حتى تزيح شيئاً أقدم من النظرة ذاتها: طريقةً في استيعاب الزمن، وأسلوباً عميقاً كثيفاً في الوقوف أمامه، في بطئه كما في ضوئه.

نبيل نحاس في بينالي البندقية الحادي والستين، عملٌ ضخم

يتصدّر نبيل نحاس، أحد أبرز وجوه الفن المعاصر اللبناني-الأميركي، الأحداث الفنية الدولية حالياً؛ إذ تم اختياره رسمياً لتمثيل لبنان في بينالي البندقية للفنون المقبل، الذي سيقام من 9 أيار إلى 22 تشرين الثاني 2026. ويحتل نبيل نحاس مكانة فريدة تماماً في المشهد الفني المعاصر، حيث يعتبر من الفنانين القلائل الذين نجحوا في تحقيق توليفة مثالية بين التجريد الأميركي الراديكالي والحس الشرقي المتجذر عميقاً في الطبيعة والروحانية. يقام المعرض الذي يحمل عنوان «Don’t Get Me Wrong» تحتإشراف القيّمة الفنية والمفوضة ندى غندور بالتعاون مع الجمعية اللبنانية للفنون البصرية (Lebanese Visual Art Association - LVAA)، وذلك في «الأرسنال» (قاعة الأسلحة - Sala d’Armi)، الذي يُعدّ أحد أعرق مواقع بينالي البندقية.

الفن الانطباعي اللبناني: مصطفى فرّوخ، رسّام ومثقف ملتزم (4/4)

يُعدّ مصطفى فرّوخ أحد كبار روّاد الفن التشكيلي اللبناني الحديث، وقد ساهم بشكلٍ واسع في إرساء دعائم المشهد الفني الوطني وتشكيل معالمه. وُلد فرّوخ عام 1901 في حيّ البسطة المتواضع ببيروت، لأسرة سنّية، وتوفي عام 1957. وفي مقتبل العمر، تلقى التشجيع والتوجيه في محترف الرسام الحداثي حبيب سرور، حيث صقل موهبته الأولى. وفي عام 1927، غادر بيروت متوجهاً إلى روما، حيث التحق بالدراسة في الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة (سان لوكا)، ونال شهادته منها في العام نفسه. وبعد محطة روما، تابع تحصيله الفني في باريس، وتتلمذ على يد عددٍ من كبار الفنانين، من بينهم بول إميل شاباس، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس جمعية الفنانين الفرنسيين. وبدأ عرض أعماله في كبرى المحافل الفنية، ولا سيما الصالونات الباريسية، و « بينالي روما » (Biennale de Rome)، ثم في البندقية ونيويورك وبيروت.

الفن الانطباعي اللبناني: قيصر الجميّل، رائد بين عالمين (3/4)

الفن الانطباعي اللبناني : قيصر الجميّل، رائد بين عالمين (3/4) يبرز قيصر الجميّل كأحد أعمدة الرسم الحديث في لبنان، بوصفه شخصيةً مؤسسية وفناناً من الطراز الرفيع. طبع مسيرته بتحوّلٍ لافت من الأكاديمية الجامدة إلى تعبيرية أكثر حسّية وارتباطاً بالواقع اللبناني. لقد ساهم الجميل في الانتقال من فنٍّ ديني وتوثيقي بحت إلى فنٍّ يستند إلى التعبير الشخصي، محوّلًا الفنّ اللبناني التقليدي إلى لغةٍ حديثة مشبعة بتأثيراتٍ الانطباعية الفرنسية. الإنسان وُلد قيصر الجميّل في 9 شباط 1898 في عين التفاحة، وهي قرية صغيرة في جبل لبنان قريبة من بكفيا (كانت آنذاك تحت الحكم العثماني)، لأسرة من الأعيان. بدأ دراسته في معهدٍ كهنوتي في قرنة شهوان، لكنه ما لبث أن غادره إثر وفاة والده، ليدرس الصيدلة في الجامعة الأميركية في بيروت.

الفن الانطباعي اللبناني: عمر الأنسي، سيّد الضوء (2/4)
بقلم
ميشا مسلم
نُشر
أبريل 8, 2026 - 14:52

كما أشرنا في مقالنا السابق، استطاع الرواد الأربعة للفن التشكيلي اللبناني الحديث، خليل صليبي، وعمر الأنسي، وقيصر الجميل، ومصطفى فروخ، أن يبثّوا روحاً لبنانية ومشرقية في المدرسة الانطباعية الغربية. يبرز عمر الأنسي كشخصية محورية في الرسم اللبناني الحديث، حيث تفرّد بقدرة فائقة على إتقان الشفافية و والضوء. ومن خلال اعتماده تقنية الألوان المائية في لوحاته، نجح في تجسيد جمالية الجبال وسحر الطبيعة اللبنانية بأبهى صورها. تأثراً بمدرسة مونيه، استبعد الأنسي اللون الأسود من لوحته، مستعيضاً عنه بتدرجات الأزرق والليلكي الداكن لرسم الظلال. وبفضل ممارسته الرسم في الهواء الطلق، واحترافه الاستثنائي في تجسيد الضوء، استحق عن جدارة لقب «سيّد الضوء» في لبنان.

الأكورديون الذي يخدع العنف
بقلم
نانيت زيادة-ريتر
نُشر
أبريل 7, 2026 - 17:20

بينما كنت أتجول في شوارع حيي، صادفت مشهدًا من أغرب المشاهد: عازف أكورديون يعزف لا لأحد وللجميع. ليقدم لحظة سعادة في بلد يبدو أنه مفتون بالعنف. إنه لا يبحث عن مال ولا اهتمام. يعزف ليشارك سحر الموسيقى مع أولئك الذين ما زالوا يعرفون كيف يشعرون بها. توماس قسيس. هذا هو اسمه. الاسم الذي منحه إياه والداه بالتبني بعد أن تنقل من دار إلى أخرى، واللذان اختارا الاحتفاظ به في النهاية. والداه البيولوجيان؟ لا يعرفهما. يعمل توماس أيضًا في قطاع البناء، وهو قطاع تضرر بشدة من الوضع الحالي. لكنه مع آلة الأكورديون يعيش قصة حب حقيقية. قصة حب عذري بدأت تتفتح في عام 2017. عندما كان طفلاً، كانت آلة الهارمونيكا التي يعزفها في المنزل تزعج العائلة. استسلم... حتى يوم من الأيام، وبصفته عصاميًا، قرر أن يعزفها في الشوارع، على أمل أن يلامس قلوب الأطفال. من بين 1000 طفل، يأمل أن ينجذب اثنان أو ثلاثة منهم إلى الآلة.

الفن الانطباعي اللبناني: من رمادية سماء باريس الى نور سماء جبل لبنان الساطع  (1/4)

يُصادف عام 2026 الذكرى المئوية لرحيل كلود مونيه، أحد رواد المدرسة الانطباعية. وللعلم، فإن إحدى لوحاته، «انطباع، شروق الشمس» ( Impression soleil levant )، هي التي أعطت اسمها للحركة الانطباعية. وُلدت هذه الحركة في فرنسا في سبعينيات القرن التاسع عشر، ، وقادها فنانون أمثال كلود مونيه، وأوغست رينوار، وكامي بيسارو... ومن خلال كسر القواعد الصارمة للفن الكلاسيكي، لم يعد الانطباعيون يسعون إلى رسم «الموضوع» بشكل مثالي، بل حاولوا التقاط الضوء، واللحظة الخاطفة، والانطباع الذي ينقله النموذج. لقد دافعوا، عبر فنهم، عن رؤية عفوية وطبيعية للعالم، بلا فلاتر ولا تراتبية، بلمسة مجزأة، وضربات ريشة سريعة وواضحة، واستخدام مكثف للألوان حيث تتلون حتى الظلال بالأزرق أو البنفسجي، وليس بالأسود.