شعار Levant Time

تحليل

الشرق الأوسط في قلب التحولات
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
أغسطس 8, 2026 - 18:43

تشهد المنطقة الممتدة من العراق إلى لبنان وسوريا وإسرائيل، مروراً بالولايات المتحدة، تحوّلاً عميقاً في طبيعة وظيفة السلاح داخل الدولة. فالمسار العام يتجه نحو إعادة تعريف دور القوة المسلحة، سواء عبر نزع السلاح أو دمجه في ترتيبات أمنية تتجاوز مفهوم الدولة الوطنية التقليدية، بما يعكس انتقالاً تدريجياً من منطق السيادة الصلبة إلى منطق الأمن المُدار. في المقابل، تتبلور ملامح تكتل عسكري–استراتيجي جديد في المنطقة، يتقاطع فيه الدور السعودي مع التركي، ويمتد تأثيره إلى باكستان النووية، في ظل إعادة تموضع إيراني حساس. هذا التشابك لا يمكن قراءته كتحالفات ظرفية، بل كجزء من إعادة هندسة أوسع للإقليم، تُدار بمنطق “التخطيط الإمبريالي الجديد”، حيث تُعاد صياغة التوازنات عبر ربط الأمن بالطاقة والاقتصاد ضمن شبكة مصالح مترابطة.

البحر الأحمر ومخاطر الذهاب إلى حرب إقليمية أوسع
بقلم
يقظان التقي
نُشر
أغسطس 5, 2026 - 19:44

تعزّز توترات الخليج العالمية المتزايدة مخاوف حول تأزم جديد في الملاحة في البحر الأحمر، ما سيفرض قيوداُ ومخاطر على تجارة عالمية بحرية غالية الكلفة، وأزمة امدادات أخرى على مسافات ليست بعيدة عن مناطق النزاع في مضيق هرمز، وما يرتبط بها من المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إذا ما طال الصراع. والسيناريو بات يتكرر بالوتيرة نفسها حتى أصبح قابلاً للتوقع. يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف تهديداته إلى الحد الأقصى. تتحدث واشنطن عن ضربة واسعة، والوزير ماركو روبيو عن بدائل عن مضيق هرمز، وتبدأ الأسواق بتسعير احتمال اندلاع حرب إقليمية. يقفز سعر النفط، وتتراجع أسواق الأسهم، وتعيش المنطقة المجهول . أما السياسيون، فينظر كل منهم إلى الأزمة من زاويته الخاصة. بعضهم يفكر في حسابات الانتخابات المقبلة، وآخرون في موازين القوة والنفوذ، فيما تتحرك جماعات الضغط والشركات الكبرى وفق منطق المصالح والأرباح، مستفيدة أحياناً من تقلبات الأسواق التي تخلقها الأزمات نفسها.

وهم "الأنفاق المحصنة" وعمى البيانات
بقلم
منى فياض
نُشر
أغسطس 4, 2026 - 12:26

كيف لنا ان نستوعب أنه مع وجود اللبنان الآخر تحت الأرض، تعرّض حزب الله الى هذه الهزيمة وفقد ارتالاً من صفوفه وما تسبب به من مقتل وتهجير أهالي الجنوب؟! كما عرّض حتى الجغرافيا الى البعثرة والتغيير. كشف لي خطاب السيد نصرالله، الذي قال فيه انه يبحث عن الجندي الاسرائيلي "بالسراج والفتيلة"، ليس فقط عن مجرد مبالغة سياسية عابرة، بل عن بنية كاملة من وهم القدرة. لسنا هنا أمام فجوة بين الخطاب والواقع، بل أمام خلل أعمق: تصوّر غير واقعي للقدرة نفسها. فالقوة التي روَّجوا لها، اعتماداً على شبكات الأنفاق والترسانة الصاروخية، لم "تصطد جندياً واحداً"؛ ولا غيرت قواعد الاشتباك، والنتيجة نعيشها. هذا التناقض لا تفسره فقط خطل الحسابات السياسية، بل يدل على : تحوّل القوة إلى خطاب أكثر منها أداة فعلية. أي أن السلاح موجود، مع عجز عن استخدامه. المفارقة التي توضحت هنا: كلما ارتفع سقف الخطاب، انكشفت محدودية القدرة.

سيمون كرم… حين تتحول الذاكرة الوطنية إلى عنصر قوة في التفاوض

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس قوة الدول بقدراتها العسكرية فقط، بل بنوعية من يمثلها. فالمفاوضات المصيرية ليست نقاشًا تقنيًا حول خرائط أو ترتيبات أمنية، بل اختبار لقدرة الدولة على حماية روايتها التاريخية وصياغة مستقبلها. في هذا السياق، يبرز السفير سيمون كرم كأحد الوجوه البارزة في الدبلوماسية اللبنانية. حضوره لا يقوم على الخطابة أو الظهور الإعلامي، بل على هدوء راسخ، ودقة في المقاربة، ونزاهة رجل دولة يضع معيار النجاح في ما يحققه للوطن لا لنفسه. وخلال مسيرته، أثبت كرم استقلالية واضحة في الموقف والسلوك. لم يتعامل مع المناصب كامتياز شخصي، ولم يتردد في مغادرتها عندما تعارضت مع قناعاته أو مع ما يراه منسجمًا مع مبادئه. وقد عكس ذلك في محطات سياسية وتنظيمية متعددة، وصولًا إلى استقالته من منصبه كسفير للبنان في واشنطن، تأكيدًا على أولوية المبدأ على الموقع.

تحت الأرصفة... النور
بقلم
جواد بقرادوني
نُشر
أغسطس 1, 2026 - 14:19

سحمر. تجمع سكاني يقع في غرب البقاع، يضم نحو ألف وخمسمئة منزل، ويقطنه ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف نسمة. وبالنظر إلى حجمه وعدد سكانه، فإن وصف صحمور بأنها قرية يبقى التوصيف الجغرافي الأدق. تعرضت سحمر لقصف إسرائيلي متكرر، حتى بدا الأمر وكأنه روتين ثابت. وإذا كانت هذه القرية ورؤساء بلدياتها المتعاقبون يشكلون عامل جذب للجيش الإسرائيلي، فإن مبنى البلدية نفسه يبدو وكأنه صاعقة تستقطب البرق. في قائمة «العشرة الأوائل» من بين أسوأ المتخلّفين عن سداد فواتير مؤسسة كهرباء لبنان، يبرز كلٌّ من مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، ومؤسسة مياه البقاع، إضافة إلى بلدية سحمر… فوفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة كهرباء لبنان يحدد قيمة الفواتير غير المسددة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2022 وديسمبر/كانون الأول 2025، بلغت المتأخرات المستحقة على مبنى البلدية المتواضع 1,599,205 دولارًا. وتُظهر عملية حسابية بسيطة، على أساس كلفة قدرها 25 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة، أن البلدية استهلكت خلال تلك الفترة 6,396,820 كيلوواط/ساعة، أي بمعدل 170,430 كيلوواط/ساعة شهريًا.

من روما إلى الجمهورية الثالثة: هل بدأت إعادة هندسة لبنان؟

التاريخ لا يتذكر المدن التي توقفت فيها الحروب فقط، بل المدن التي وُلدت فيها الأنظمة الجديدة. لهذا، قد لا تُذكر روما مستقبلاً باعتبارها المدينة التي استضافت جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بل باعتبارها المكان الذي بدأت فيه عملية إعادة صياغة النظام الأمني والسياسي اللبناني بعد حرب غيّرت موازين القوى في المنطقة. الاجتماعات المرتقبة في روما ليست مجرد بحث في وقف إطلاق النار، أو الانسحاب الإسرائيلي، أو تبادل الأسرى، رغم أهمية هذه الملفات، بل هي جزء من مسار أوسع يهدف إلى تحويل نتائج الحرب إلى واقع سياسي جديد يمنع العودة إلى ما كان قائماً قبلها. في التجارب الدولية، لا ينتهي أثر الحروب عندما تصمت المدافع، بل عندما تنجح القوى المعنية في بناء نظام جديد يعالج أسباب الصراع ويمنع تكراره. وهذا ما يبدو أن الولايات المتحدة تحاول تحقيقه في لبنان.

تداعيات انتصار أوكرانيا أو روسيا (4/5)
بقلم
جان باتريك دايراس
نُشر
يوليو 28, 2026 - 14:06

تواصل الحرب في أوكرانيا تصدّر النقاشات الدولية، في ظل قصف شبه يومي يستهدف، من الجانبين، مواقع حيوية، ولا سيما العاصمتين الروسية والأوكرانية . ولفهم مختلف أبعاد هذا الصراع القديم بصورة أفضل، لا بد من العودة إلى مقدماته وجذوره التي أفضت إلى اندلاع هذه الحرب (التي يمكن وصفها بالأخوية)، مع استعراض دوافع وتطلعات الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك جميع دول حلف شمال الأطلسي باستثناء تركيا)، فضلاً عن التذكير ببدايات الهجوم الروسي وإخفاقات محاولات التوصل إلى السلام، أو على الأقل إلى مفاوضات، مع الإقرار بأن المسؤوليات في هذا السياق متعددة . ولفهم مختلف جوانب الحرب في أوكرانيا، تبرز منذ البداية مجموعة من الأسئلة الأساسية: ماذا تمثل روسيا وأوكرانيا بالنسبة إلى الغرب؟ وما التداعيات العملية لانتصار حاسم لأي من الطرفين؟ وما الانعكاسات التي قد تترتب على ذلك بالنسبة إلى الغرب والشرق الأوسط؟

نهاية كأس العالم ما لها وعليها؟
بقلم
يقظان التقي
نُشر
يوليو 26, 2026 - 07:27

نجاح يسجل للفيفا، والولايات المتحدة، والمشجعين في نهاية كأس العالم2026، ومن المتوقع أن تصل إيرادات كأس العالم إلى 13 مليار دولار، مما يجعله الحدث الرياضي الأكثر ربحاً في التاريخ، وهو ما يعزز موقف "إنفانتينو" لإعادة انتخابه رئيساً للفيفا العام المقبل. كانت هذه البطولة من بين أغلى الأحداث الرياضية في الولايات المتحدة على الإطلاق، حيث بلغ سعر التذكرة الواحدة في السوق الثانوية ذروته ، وبلغ متوسط سعر الشراء 10800 دولار. ووصل سعر تذكرة واحدة إلى 32000 دولار، وهو أمر يعتبر جيداً أو سيئاً اعتماداً على ما، إذا كنت تشتري التذكرة أو تبيعها. وعلى الرغم من أن الطقس عطل عدداً قليلاً من المباريات، وليس العشرات كما كان يخشى البعض، إلا أن الكوابيس اللوجستية لتنظيم البطولة عبر ثلاث دول لأول مرة - الولايات المتحدة والمكسيك وكندا ، لم تتحقق. استضافت البطولة 48 فريقاً و104 مباريات، مما أفسح المجال لعدد من المفاجآت التي أضفت على البطولة بريقها وحيويتها. قدمت الرأس الأخضر، ثاني أصغر دولة تتأهل لكأس العالم، ظهوراً لا يُنسى، حيث تعادلت مع إسبانيا في مباراتها الافتتاحية. النرويج، التي شاركت في البطولة لأول مرة منذ قرن، وصلت إلى ربع النهائي بفضل المهاجم العملاق إيرلينج هالاند، الذي أصبح سريعاً مفضلاً لدى الجماهير بينما احتفل مشجعو الفريق بـ "احتفالية الفايكنج" التي انتشرت على نطاق واسع. كما خاضت كندا ومصر مباريات كأس العالم لأول مرة، ووصلت مصر إلى دور الـ16، لتصبح واحدة من تسع دول أفريقية تصل إلى الأدوار الإقصائية. ومن بين الاتحادات القارية الستة للفيفا، كان أداء أفريقيا أفضل من أوروبا، حيث أرسلت 13 فريقاً إلى دور المجموعات.

حروب إيران وأذرعها: من سيدفع الثمن؟
بقلم
ربيع دندشلي
نُشر
يوليو 25, 2026 - 15:31

لم تعد المواجهة التي تشهدها المنطقة مجرد فصل جديد في الصراع بين إيران وخصومها، ولا يمكن اختزالها في المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فما تكشفه التطورات الأخيرة يتجاوز حدود الحرب نفسها إلى سؤال أكثر عمقاً يتعلق بشكل النظام الإقليمي الذي سيخرج من هذه المواجهة، وبموقع إيران داخله، وبمستقبل شبكة القوى المسلحة التي بنت طهران من خلالها جزءاً مهماً من نفوذها في العالم العربي. لسنوات طويلة، قامت الاستراتيجية الإيرانية على معادلة واضحة نسبياً: حماية الداخل الإيراني وتوسيع النفوذ والقدرة على الردع خارج الحدود، عبر شبكة من الحلفاء والقوى المسلحة الممتدة من العراق ولبنان إلى اليمن. وقد وفّر هذا النموذج لطهران ما اعتبرته “عمقاً استراتيجياً”، وأتاح لها ممارسة الضغط على خصومها من ساحات متعددة من دون أن تكون الأراضي الإيرانية بالضرورة ميدان المواجهة المباشرة.

هرمز... الدبلوماسية القسرية و"نظرية الرجل المجنون"!
بقلم
يوسف معوض
نُشر
يوليو 25, 2026 - 01:14

تمسّكوا جيدًا! فوفقًا لبعض القراءات، لم يكن القصف الأميركي المتواصل لإيران، لليلة تلو الأخرى، يهدف فقط إلى تدمير أهداف عسكرية أو مدنية، أو إلى نسف الرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ ومصافي النفط، بل كان يحمل في طياته رسالة سياسية موجهة إلى طهران. وبحسب هذا المنطق، فإن كل ضربة جوية ليست سوى وسيلة لدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن وفق شروط جديدة. وهذا ما كان سيدافع عنه الاقتصادي الأميركي توماس شيلينغ، الحائز جائزة نوبل عام 2005، الذي اعتبر أن الحروب ليست مجرد مواجهات عسكرية، بل هي أيضًا شكل من أشكال التفاوض بوسائل أخرى، حيث يتبادل الخصوم الرسائل عبر القصف بقدر ما يتبادلونها عبر القنوات الدبلوماسية.