Logo Levant Time
Retour à l’article
تحليل

فيا حزب الله، أين انتصارك؟ وأين شوكتك؟

Image d'actualité
قرية مجدل زون في جنوب لبنان انقسمت حرفياً إلى نصفين بعد أن فجّر الجيش الإسرائيلي شبكة أنفاق تابعة لحزب الله. (أ ف ب)
Portrait de l'auteur
Par يوسف معوض
Publié يوليو 4, 2026 - 13:17

ندى حمادة معوّض، كيف استطعتِ أن تحظي بكل هذا القدر من الكراهية في أوساط نعيم قاسم، في الضاحية الجنوبية كما في سائر المناطق؟

 ألم تكوني تعلمين أن توقيعك في واشنطن بتاريخ السادس والعشرين من حزيران الماضي كان سيُشعل تظاهرات في أكثر من منطقة لبنانية، إلى حدّ اضطر معه الجيش اللبناني إلى التدخل ليلاً لإعادة فتح الطريق المؤدية إلى مطار بيروت الدولي وإعادة النظام إليها؟

 وكل ذلك لأنك قمتِ بواجبك الوطني، الذي يقتضي العمل، عبر القنوات الدبلوماسية، على إخراج قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق الجنوبية التي تحتلها.

 

يا له من أمر عبثي أن يُنكر المرء الحقائق الواضحة! فليست المقاومة المسلحة هي التي تستطيع تحرير جبل عامل، بل المفاوضات والمساعي السياسية التي تُدار، شئنا أم أبينا، تحت الرعاية الأمريكية. قد لا يكون ذلك باعثاً على الفخر، لكنه الواقع؛ وقد لا يكون مستساغاً، لكنه الخيار الأقل سوءاً.

 وما دمنا لم نحقق نصراً حاسماً يفرض شروطنا على الخصم الإسرائيلي، فلا جدوى من التباهي والادعاء.

 ولنتحدث بصراحة: إن ما سُمّي بـ«المقاومة المؤمنة» لم يفعل سوى توسيع رقعة الاحتلال الاسرائيلي، وتعظيم حجم الدمار، وتهجير أهلنا من قراهم وبيوتهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.

 

كما في واترلو...

 

لكن قبل ذلك، لا بد من التذكير بما جرى في السابع عشر من حزيران، عندما تم التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، وما أحدثه من شعور بالخذلان لدى أنصار السيادة اللبنانية، بعدما علموا أن الملف اللبناني أُدرج ضمن الصفقة.

 وفي حين شعر السياديون بمرارة عميقة، كان أنصار حزب الله يهللون، إذ بدا أن طهران، بعدما أمسكت بخناق لبنان، أصبحت صاحبة القرار في مصيره، وكأن البلاد قد وقعت بالكامل في قبضة الحرس الثوري الإيراني.

 

في صفوف السياديين، سادت مشاعر الاستسلام، وانهالت الانتقادات على السياسة الأمريكية التي وُصفت بالازدواجية، بل وبالخيانة أحياناً.

 واستُعيدت إلى الأذهان ذكرى البارجة الأمريكية«نيوجيرسي» في أيلول 1983، وأُلقي اللوم على التنافس بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وباختصار، كان الإحباط سيد الموقف.

 

ثم، فجأة، في السادس والعشرين من حزيران، وكأن مفاجأة خرجت من العدم، قرر لبنان الرسمي أن يتحلى بالجرأة. وما إن وُقّع الاتفاق الثلاثي حتى بدا أن الطريق قد فُتح أمام تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي، ووضع حد للوصاية الأجنبية، وللتدخلات الإيرانية، ولسيطرة الميليشيا الصفراء.

عندها، في بيروت، كما حدث قديماً في واترلو، «انتقل الأمل إلى معسكر آخر، واكتسبت المعركة روحاً جديدة». أما الفرحة التي عمّت الضاحية الجنوبية فلم تدم سوى تسعة أيام.

لقد انتزع نادا حمادة معوّض وسيمون كرم، في نظر خصومهما، «نصر» حزب الله منه.

 

الخطر... والحزم

 

لقد شكّل ذلك صفعة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي بالغ باستخدام «الورقة اللبنانية» ذريعةً للتدخل في شؤون بلادنا وانتهاك سيادتنا على الساحة الدولية. وها هو اليوم يعود خالي الوفاض، بعدما قدّم تنازلات في الملف النووي الإيراني أملاً في الحصول على مقعد على طاولة مؤتمر بورغنشتوك، قرب لوتسرن في سويسرا.

ومن هنا، فإن الجيش اللبناني، مدعوماً بحلفائنا الغربيين، مطالب بالبقاء في أعلى درجات اليقظة. فلا يجوز له أن يتراجع أو يتردد، بعدما اجتاز دبلوماسيونا نقطة اللاعودة.

ألم يسارع نبيه بري، وكأنه «يستشعر اقتراب نهايته السياسية»، إلى التحذير من «الفتنة»؟ وهي كلمة تتجاوز مجرد الخلاف، وتحمل في طياتها تهديداً مبطناً بإفشال الاتفاق الإطاري.

 

أما ديفيد هيل، السفير الأمريكي السابق في لبنان، فقد حذر من جهته من أن حزب الله سيبذل، في المرحلة الأولى، كل ما في وسعه لإفشال هذا الاتفاق، ولن يتردد، بحسب تقديره، في اللجوء إلى العنف والأساليب الإرهابية لتحقيق ذلك.

 

وفي المقابل، يبدو أن السلطة التنفيذية اللبنانية استعادت زمام المبادرة، وهي تدرك تماماً أننا ندخل مرحلة شديدة الاضطراب. غير أن الإنجازات الكبرى لا تتحقق من دون مجازفة.

فعلينا المزيد من الحزم، والمزيد من الثبات، وعندها فقط يستطيع لبنان أن ينهي ذلك الزواج القسري الذي فرضه عليه حزب الله مع الإمبراطورية الأخمينية.

Articles liés
Voir tout
Vidéos liées
Voir tout
Podcasts liés
Voir tout