شعار Levant Time
العودة إلى المقال
تحليل

ماكرون في دمشق يكرّس عودة سوريا ما بعد الأسد إلى الشرعية الدولية

تصعيد خطير في مضيق هرمز؛ ردّ حازم من الإدارة الأمريكية

صورة للأخبار
إيمانويل ماكرون يوقّع سجل الشرف بصحن الجامع الأموي الكبير في دمشق، برفقة الرئيس السوري أحمد الشرع. (أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم ميشال توما
نُشر يوليو 8, 2026 - 01:03

اتّسمت الزيارة التي بدأها الرئيس إيمانويل ماكرون مساء الاثنين إلى دمشق، برفقة وفد وزاري كبير ورؤساء كبرى الشركات الفرنسية، بأهمية خاصة في السياق الراهن، تتجاوز بكثير البعد التقليدي للزيارات الرسمية الروتينية؛ غير أنها شابها تطور أمني خطير...

على المستوى السياسي، كرّست محادثات ماكرون مع الرئيس السوري أحمد الشرع عودة سوريا ما بعد الأسد إلى كنف المجتمع الدولي.
عودة سياسية واقتصادية في آن.
وأعلن الرئيسان استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعدما كانت قد قُطعت على خلفية المجازر التي ارتكبها النظام البعثي بحق السكان خلال الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011.

ولا يمكن، من جهة أخرى، إغفال البعد الاقتصادي لهذه الزيارة، لا سيما أنها تعكس تقاطعاً واضحاً في المصالح بين البلدين.
ففرنسا تتموضع، عملياً، في موقع متقدم ضمن عملية إعادة الإعمار والتنمية الهائلة التي تحتاج إليها سوريا اليوم بصورة ملحّة بعد عقود من النهج التوجيهي المدمّر.
وقد أظهر الرئيس الشرع أنه يدرك ذلك تماماً، داعياً إلى «شراكة اقتصادية مع فرنسا» يراها تمهيداً أو نموذجاً لشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الإطار، شدد الرئيسان على ضرورة أن تعود سوريا «مركزاً للطاقة» في ضوء الظروف الدولية الراهنة.
وعلى حسابه الشخصي على منصة «إكس»، لخّص الرئيس ماكرون جوهر زيارته بالقول: «شراكة جديدة بين سوريا وفرنسا، من أجل عهد جديد».

AFP__20260707__B9GG3CQ__v2__MidRes__SyriaFrancePoliticsDiplomacy

إن عودة سوريا هذه إلى كنف الأمم، تحت عنوان تنمية اجتماعية واقتصادية ضرورية، وخصوصاً إقامة دولة مركزية تكون نقيضاً لحكم الميليشيات التابعة لقوة إقليمية مهيمنة، لا تبدو أنها تروق كثيراً لمن يسعون إلى إبقاء منطقة المشرق برمتها في حالة من عدم الاستقرار المزمن والحرب الدائمة، بلا نهاية ولا أفق.

وقد تُرجمت إرادة التخريب هذه بتفجيرين مزدوجين بعبوات ناسفة على مقربة مباشرة من مقر إقامة الرئيس ماكرون.
وكان سيد الإليزيه قد غادر المنطقة متوجهاً إلى القصر الرئاسي السوري، حيث كان الرئيس الشرع في انتظاره، قبل ربع ساعة من وقوع الانفجارين.
وأسفرا، وفق آخر حصيلة، عن مقتل شخص وإصابة نحو ثلاثين آخرين، بينهم أربعة ضباط من الدرك السوري ومساعد وزير السياحة.
ولم يؤثر هذا الاعتداء، الذي ندّد به الرئيس جوزاف عون، المنتظر في واشنطن في 21 تموز، والمملكة العربية السعودية، بأي شكل في برنامج الوفد الفرنسي.

تصعيد في هرمز

هل هو محض صدفة، أم تنسيق محكم؟ لقد تزامن التفجير المزدوج في دمشق مع استئناف الهجمات التي يشنها الحرس الثوري الإيراني ضد السفن التي تعبر مضيق هرمز من دون الامتثال لشروط الباسداران.
وقد استهدفت نيران إيرانية، يوم الثلاثاء خلال أربع وعشرين ساعة، ثلاث سفن في هذا الممر البحري، بينها ناقلة غاز قطرية وناقلة نفط سعودية.

وردّت قطر بحدة، منددة بعبارات شديدة بما وصفته بأنه «عدوان إيراني غير مقبول»، وداعية الجمهورية الإسلامية إلى وقف أعمالها «العدوانية التي تعرّض الأمن في الخليج للخطر» فوراً.
واستدعت وزارة الخارجية القطرية القائم بالأعمال الإيراني للاحتجاج على الهجوم الذي استهدف ناقلة الغاز، والتي قد تكون معرضة للانفجار نتيجة هذا الاعتداء، بحسب بعض المعلومات.
وفي وقت متأخر من المساء، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية ردّ قطر بأنه «محير» و«مخالف لمبدأ حسن الجوار»!

ومن جانبه، شدد مسؤول أميركي رفيع على أن إيران انتهكت بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى أن الحرس الثوري هاجم، مساء الثلاثاء، سفينة تجارية ثالثة.
وأوضح المسؤول نفسه، في هذا الإطار، أن القوات الأميركية أسقطت عدة طائرات مسيّرة إيرانية فوق مضيق هرمز.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن، رداً على انتهاك مذكرة التفاهم، غارات جوية ضد مواقع وبنى تحتية عسكرية إيرانية، وما سيكون حجم هذه الغارات ونطاقها...
وفي وقت متأخر من المساء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله إن «الولايات المتحدة لا تقبل بأي شكل من الأشكال سلوك إيران في مضيق هرمز، وسيكون لذلك عواقب»...
وهي عواقب أُعلنت بطبيعة الحال بعد قليل: فقد أعلنت وزارة الخزانة إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على النفط الإيراني، وحوالى منتصف الليل بتوقيت المشرق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، «سنتكوم»، أنها شنت «ضربات قوية» ضد الجمهورية الإسلامية رداً على الهجمات التي استهدفت سفناً في مضيق هرمز.

وتجدر الإشارة، في هذا السياق من التوتر المتصاعد، إلى أن تطورين آخرين عكسا خلال الأيام الأخيرة مناخ التصعيد الذي يبدو أن الباسداران والجناح المتشدد في النظام الإيراني يريدان الانخراط فيه: استئناف الميليشيا اليمنية الموالية لإيران، أي الحوثيين، موقفها العدائي تجاه المملكة العربية السعودية؛ والعداء الحاد، المرفق بعبارات مهينة، الذي أبداه علناً متظاهرون خلال جنازة علي خامنئي تجاه الرئيس ووزير الخارجية الإيرانيين، متهمين إياهما بتبني مواقف مفرطة في المرونة حيال الولايات المتحدة.
ويُظهر التيار المسمى متشدداً داخل النظام، بشكل متزايد وواضح، مواقف متقدمة في المواجهة الجارية مع إدارة ترامب. فهل يعكس سلوكه رغبة في نسف مشروع الاتفاق مع واشنطن؟ وفي المقابل، هل سيواصل سيد البيت الأبيض المناورة والرغبة في إعطاء الأولوية للمسار «الدبلوماسي»، على الرغم من التصعيد الذي ينخرط فيه الباسداران، والموقف المتعجرف في كثير من الأحيان، إلى حد الوقاحة، حيال الولايات المتحدة وقادتها؟

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل