شعار Levant Time

تحليل

الحرب في أوكرانيا: الأخطاء الاستراتيجية الروسية وسوء التقدير الغربي (3/5)

تواصل الحرب في أوكرانيا تصدّر النقاشات الدولية، في ظل قصف شبه يومي يستهدف، من الجانبين، مواقع حيوية، ولا سيما العاصمتين الروسية والأوكرانية. ولفهم مختلف أبعاد هذا الصراع القديم بصورة أفضل، لا بد من العودة إلى مقدماته وجذوره التي أفضت إلى اندلاع هذه الحرب (التي يمكن وصفها بالأخوية)، مع استعراض دوافع وتطلعات الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك جميع دول حلف شمال الأطلسي باستثناء تركيا)، فضلاً عن التذكير ببدايات الهجوم الروسي وإخفاقات محاولات التوصل إلى السلام، أو على الأقل إلى مفاوضات، مع الإقرار بأن المسؤوليات في هذا السياق متعددة. ولفهم مختلف جوانب الحرب في أوكرانيا، تبرز منذ البداية مجموعة من الأسئلة الأساسية: ماذا تمثل روسيا وأوكرانيا بالنسبة إلى الغرب؟ وما التداعيات العملية لانتصار حاسم لأي من الطرفين؟ وما الانعكاسات التي قد تترتب على ذلك بالنسبة إلى الغرب والشرق الأوسط؟

قمة واشنطن: بين الآمال والأوهام
بقلم
خليل حلو
نُشر
يوليو 23, 2026 - 23:37

بدت المشهدية في المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء 21 تموز/يوليو 2026 وكأنها أُعدّت بعناية فائقة. فمن جهة، وقف دونالد ترامب واعدًا بتقديم مساعدات عسكرية، ومعلنًا عن نافذة اقتصادية واسعة عبر رفع حظر جوي استمر أربعين عامًا. ومن جهة أخرى، عرض الرئيس اللبناني جوزاف عون وثيقة رسمية قُدّمت على أنها خريطة الطريق النهائية لنزع سلاح حزب الله. وبالنسبة إلى المراقبين الغربيين، بدا التبادل مثاليًا: توسيع سيادة الدولة اللبنانية مقابل رعاية أميركية تهدف إلى إنهاء النفوذ الإيراني في المشرق بصورة نهائية. لكن خلف الابتسامات الرسمية، والمصافحات، وعبارات المجاملة، قد تتحول هذه القمة، رغم ما حملته من وعود، إلى وهم دبلوماسي جديد.

استعادة الدولة اللبنانية
بقلم
جاك مشعلاني
نُشر
يوليو 23, 2026 - 17:38

للمرة الأولى منذ عام 2009، يعبر رئيس لبناني هذا الأسبوع أبواب البيت الأبيض، لا بصفته طالب دعم يسعى إلى تذكير واشنطن بوجوده، بل حاملاً مشروعاً متكاملاً. فقد جلس الرئيس جوزاف عون، يوم الثلاثاء، قبالة دونالد ترامب وسلّمه مقترحاً خطياً يتضمن خارطة طريق لتفكيك ترسانة حزب الله، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي لا تزال قواتها تحتلها في جنوب لبنان. أما ترامب، فقد اعتمد نبرة بدت أقرب إلى الأبوة. فقال للصحافيين: «نشعر بإيجابية كبيرة تجاه لبنان»، مضيفاً أن هذا البلد «تعرض لمعاملة سيئة جداً» وأنه يستحق أن «يُعامل بالاحترام الذي يليق به». وفي الجملة نفسها، أقرّ بأن «هناك مشكلة اسمها حزب الله»، وكأنه اختصر، بهذه العبارة، مأساة لبنان وفرصته في آن واحد.

من التآكل إلى الاحتواء… هل دخل ال"حزب" مرحلة اللاعودة؟
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يوليو 23, 2026 - 03:12

منذ انتهاء حرب تموز عام 2006، اعتاد اللبنانيون والمراقبون قياس قوة حزب الله بعدد الصواريخ التي يمتلكها، أو بحجم ترسانته العسكرية، أو بقدرته على تهديد إسرائيل. لكن ما يجري اليوم يفرض معياراً مختلفاً تماماً. فالقضية لم تعد تتعلق بما بقي من السلاح، بل بما إذا كان الحزب لا يزال قادراً على إعادة إنتاج القوة التي بناها خلال أكثر من أربعة عقود. هذا التحول هو جوهر المرحلة الحالية. فبعد لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما سبقه وتلاه من حراك دبلوماسي أميركي مكثف، ومسار المفاوضات في روما، والحديث المتزايد عن توسيع انتشار الجيش اللبناني وربط إعادة الإعمار باستعادة الدولة لقرارها الأمني، يبدو أن المقاربة الدولية لم تعد تستهدف نزع السلاح بقرار سياسي أو بعمل عسكري فقط، بل تسعى إلى جعل إعادة بناء القوة العسكرية أمراً بالغ الصعوبة، وربما مستحيلاً.

نحو شلّ الورقة الحوثية الإيرانية
بقلم
ميشال توما
نُشر
يوليو 23, 2026 - 00:35

تتعرض الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لليلة الحادية عشرة على التوالي، لهجمات وغارات أميركية مكثفة تستهدف مواقع وبنى تحتية عسكرية، فضلاً عن شبكات اتصالات وخطوط مواصلات تابعة للحرس الثوري في مناطق إيرانية عدة. وفي الوقت عينه، يطبق الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأميركية على الموانئ الإيرانية الخناق على اقتصاد البلاد المأزوم أساساً وفي مرحلة حرجة للغاية. وما يزيد المشهد تعقيداً، أن النظام يبدو فريسة لانقسامات داخلية عميقة باتت تهدد استمراريته. وأمام هذا الواقع المتخبط الذي أغرق النظام فيه نفسه جراء سياسات التوسع والهيمنة التي يتتبعها والتي لم تعرف حدوداً، تسعى السلطة الحاكمة في طهران اليوم إلى "تصدير" الصراع وتوسيعه ليطاول المنطقة بأسرها (مع تجنب إسرائيل بعناية)، مع العمل في الوقت ذاته على استغلال الى أقصى الحدود لورقة تديرها بأساليب ميليشياوية ومافيوية تقليدية: ورقة الابتزاز بشل الممرات البحرية الدولية، ما يهدد الاقتصاد العالمي في شكل كبير. وتترجم استراتيجية تصدير الأزمات هذه عبر هجمات بالمسيّرات والصواريخ لا تستهدف دول الخليج فحسب – كما هو الحال منذ اندلاع الصراع في حزيران 2025 –بل تطاول أيضاً، وبوتيرة متزايدة، الأردن والعراق (مستهدفةً المعارضة الإيرانية)، وحتى سوريا مؤخراً.

قبل السلام… ما هي خطة لبنان؟
بقلم
حسام العيد
نُشر
يوليو 22, 2026 - 00:41

لنضع جانباً، ولو للحظة، الاعتراضات على اتفاق الإطار، والانقسامات السياسية التي رافقته، والمواقف المتباينة منه. ولنناقش سؤالاً آخر، قد يكون أكثر أهمية من الاتفاق نفسه، لأنه يتعلق بما سيأتي بعده. إذا افترضنا أن لبنان يتجه، عاجلاً أم آجلاً، إلى إنهاء حالة الحرب مع محيطه، وأن المنطقة تسير تدريجياً نحو مرحلة جديدة من العلاقات بين الدول، فهل تملك الدولة اللبنانية تصوراً واضحاً لما تريده من هذه المرحلة؟ وهل بدأ أحد أصلاً بالتفكير في موقع لبنان الاقتصادي والسياسي إذا تبدلت البيئة الإقليمية التي عاش في ظلها منذ عقود؟ ما يلفت الانتباه أن النقاش اللبناني يكاد يقتصر بالكامل على الاتفاقات نفسها؛ على شروطها، وضماناتها، وآليات تنفيذها، والاعتراضات عليها. أما السؤال الذي يفترض أن يسبق كل ذلك، فلا يزال غائباً: ماذا نريد نحن من هذا التحول؟

زيارة عون إلى واشنطن، ركيزةٌ أساسية في التوجه السيادي للسلطة

قد تُسهم الزيارة الرسمية للرئيس جوزيف عون إلى واشنطن، ولا سيما اللقاء المرتقب في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب، يوم الثلاثاء الواقع في 21 يوليو، في دفع عجلة التوجه السيادي الواضح الذي اتخذه الحكم دفعةً قوية إلى الأمام، بل يمكن القول إنها ينبغي أن تفعل ذلك. وقد تجلّى هذا التوجه - الذي يلتقي مع شعار 14 آذار "لبنان أولاً" - بوضوح جليّ ودون تردد، منذ الثاني من مارس الماضي، حين أقحم حزب الله البلاد من طرف واحد في حرب عبثية جديدة، على الرغم من تحذيرات السلطة، وذلك بهدف وحيد هو دعم النظام الإيراني والانتقام المزعوم لمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي الذي لقي حتفه في الساعات الأولى من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

بين الصفر والواحد
بقلم
منى فياض
نُشر
يوليو 20, 2026 - 16:07

في نص الكاتالوغ لمعرضHady Sy ، يقدم لنا مشروعه بوصفه بحثًا عن "طريق للتعايش" بين الذكاء العضوي والذكاء التكنولوجي، بين الذاكرة والحساب، بين اليد والخوارزمية. لا يضع هذه العوالم في حالة صراع، بل يقترح إمكان التقاء معياري او اخلاقي، حيث تخدم التكنولوجيا الإنسان وتحفظ كرامته. غير أن الأعمال نفسها، كما تتجلى في القاعة، تبدو أقل اطمئناناً إلى هذا التوازن. فهي لا تنفي إمكان التعايش، لكنها تكشف في الآن ذاته هشاشته. ينطلق هادي سي من لغة الداتا الرقمية، صفر وواحد، في تأسيس المنحوتات، لا يعود الأمر مجازاً نظرياً بل تجربة حسية قاسية: أجساد تمشي، تحمل، تتعب، لكنها مكتوبة بلغة رقمية. هنا تلتقي عبارة الكاتالوغ – "لا يمكن اختزال الإنسان إلى معطى"- مع نقيضها داخل العمل ذاته. فالأجساد رقمية بالفعل، لكنها لا تزال تحتفظ بشيء يقاوم هذا الاختزال: ذاكرة، كرامة، أو ربما مجرد إصرار على الوقوف.

الحرب في أوكرانيا: فشل أولى جهود السلام 2/5
بقلم
جان باتريك دايراس
نُشر
يوليو 19, 2026 - 18:46

لا تزال الحرب في أوكرانيا تتصدر نقاشاً واسعاً تُغذّيه، من بين أمور أخرى، القصف شبه اليومي الذي يستهدف من الجانبين مراكز حيوية، وتحديداً العاصمتان الروسية والأوكرانية. لفهم الأبعاد المختلفة لهذا الصراع العتيق فهماً أعمق، لا بدّ من العودة إلى مقدمات هذه الحرب وجذورها، واستعراض دوافع وتطلعات الأطراف المعنية كافة، ولا سيما الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا بما يشمل جميع دول حلف الناتو باستثناء تركيا)، مع استحضار بدايات الهجوم الروسي وإخفاقات محاولات التوصل إلى سلام، أو على أقل تقدير إلى مفاوضات، مع الإشارة إلى أن المسؤوليات في هذا السياق متشعبة ومتعددة. لاستيعاب خفايا وتداعيات مختلف جوانب الحرب في أوكرانيا، ثمة تساؤلات جوهرية ينبغي طرحها منذ البداية: ماذا تمثّل روسيا وأوكرانيا بالنسبة للغرب؟ وما هي التداعيات الفعلية المحتملة لانتصار حاسم لأحد الطرفين؟ وبالتبعية، ما هي التبعات التي ستترتب على ذلك بالنسبة للغرب والشرق الأوسط؟

"المناطق التجريبية": تخريب جيوسياسي في جنوب لبنان
بقلم
خليل حلو
نُشر
يوليو 18, 2026 - 22:56

أدخل الاتفاق الإطاري الثلاثي، الذي جرى التفاوض عليه برعاية الولايات المتحدة ووُقِّع في واشنطن، آلية طموحة لنزع الطابع العسكري عن جنوب لبنان، تتمثل في إنشاء «مناطق تجريبية». وتشمل المرحلة الأولى من هذا المشروع ست قرى رئيسية موزعة على ضفتي نهر الليطاني، هي: زوطر الغربية شمال النهر، وفرون، والغندورية، والقلعوية، وبرج قلاوية جنوبه. وبموجب هذه الآلية، يتولى الجيش اللبناني مهمة الانتشار، وبسط السيطرة الكاملة، وضمان خلو هذه المناطق بالكامل من أسلحة الميليشيات. وفي المقابل، يفترض أن تنفذ قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحاباً تدريجياً. غير أن هذه التجربة الأمنية المحلية تبدو، رغم ما تمثله من بارقة أمل، طموحاً جيوسياسياً يفوق الواقع. فالمشروع يتعرض لتخريب بنيوي، عالقاً بين المقاومة الداخلية لحزب الله، والتشدد الإسرائيلي، والاستراتيجية الإقليمية الشاملة لإيران.