شعار Levant Time

تحليل

علي الطاهر: لماذا رفض حزب الله تسليم التلّة للجيش؟
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
سبتمبر 4, 2026 - 15:00

لم تكن معركة علي الطاهر مجرد مواجهة عسكرية على تلة استراتيجية في جنوب لبنان. فالموقع، رغم مساحته المحدودة، تحوّل إلى نقطة تقاطع بين الحسابات العسكرية والسياسية والإقليمية، وكشف جانباً من جوهر الصراع المستمر في لبنان: من يملك الأرض، ومن يملك السلاح، ومن يقرر الحرب والسلم؟ الأكثر إثارة للاهتمام ليس دخول إسرائيل إلى الموقع فحسب، بل إصرار حزب الله على رفض تسليمه إلى الجيش اللبناني، رغم أن الجيش هو المؤسسة الشرعية الوحيدة التي يفترض أن تتولى مسؤولية الأراضي اللبنانية، ولا سيما في المناطق الحدودية التي ترتبط مباشرة بأمن البلاد وسيادتها. لماذا رفض الحزب؟ لأن تسليم علي الطاهر إلى الجيش لم يكن ليُفهم بوصفه إجراءً ميدانياً محدوداً، بل كان سيحمل معنى سياسياً يتجاوز التلة نفسها. فهذه الخطوة كانت ستعني اعترافاً عملياً بأن الدولة اللبنانية هي صاحبة القرار الأمني والعسكري في الجنوب، وأن أي قوة مسلحة أخرى لا تستطيع أن تتصرف باعتبارها صاحبة الولاية الفعلية على الأرض.

عقوبة الإعدام والتباس الجغرافيا السياسية في الموت
بقلم
يقظان التقي
نُشر
سبتمبر 2, 2026 - 11:34

يخطو لبنان خطوة مهمة باتجاه صون حق الفرد في الحياة بإلغاء عقوبة الإعدام، في وقت تعيش المنطقة على أخبار الحرب والموت والدمار، واقعاً يبدو كأنه إعدام جماعي للإنسان. وإلغاء عقوبة الإعدام ليس مجرد تعديل قانوني أو إجراء تشريعي، إنه فعل حقوقي يضع الحق في الحياة في مرتبة أعلى من حق الدولة في العقاب، وينتصر للفرد في مواجهة سلطة الموت. ومن هذه الزاوية، فإن التحاق لبنان بهذا المسار يكتسب دلالة تتجاوز النص القانوني نفسه في تعزيز حماية الشخص. فيصبح إلغاء الإعدام اعترافاً بأن الدولة لا ينبغي أن تكون قاتلاً باسم القانون، في حين أن الحروب والصراعات والانهيارات السياسية والاجتماعية تجعل الموت ممارسة يومية خارج القانون وداخله.

بين اليابان ولبنان: مفارقة النهوض من ركام الهزيمة وفخ الانهيار المستمر

تأثرت كثيراً عندما شاهدت مسلسل انتاركتيكا على نتفليكس، وتساءلت هل يمكننا في لبنان ان نقوم بما يشبه ما حصل في اليابان عام 1950، أم ان وضعنا ميؤوس منه! يدور المسلسل حول النموذج الذي شكلته تجربة البعثة اليابانية إلى القطب الجنوبي في الخمسينيات، للدلالة على كيفية تحويل مشروع علمي - تقني إلى رافعة لإعادة بناء الشعور الوطني في سياق ما بعد الاحتلال والهزيمة. فاليابان الخارجة من الحرب العالمية الثانية لم تكتفِ بإعادة إعمار بنيتها المادية، بل سعت إلى إعادة إنتاج سرديتها الجماعية وصورتها في العالم، من خلال نقل مركز الشرعية من المجال العسكري إلى المجال العلمي- المدني. وقد لعبت هذه البعثة دوراً رمزياً في هذا التحول، إذ قُدِّمت بوصفها دليلاً على قدرة الأمة اليابانية على النهوض والانخراط مجدداً في المجتمع الدولي عبر أدوات سلمية.

في مواجهة العقوبات الأميركية، تلجأ إيران إلى التصعيد الإقليمي

يُغذّي تصاعد التوترات في لبنان وغزة والبحر الأحمر ومضيق هرمز المخاوفَ من سيناريو سبق أن لجأت إليه إيران وحلفاؤها: سيناريو الاستفزازات العسكرية المتصاعدة تدريجياً لمواجهة «يوم الحساب» الاقتصادي الأمريكي. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يستعد لـ«اشتعال محتمل على جبهات متعددة»، وذلك عشية سلسلة من الأعياد اليهودية التي تبدأ في الحادي عشر من سبتمبر. إذا كانت إيران تتحاشى استفزاز إسرائيل خشية ردٍّ قد يكلّفها ثمناً باهظاً، فإنها لن تتردد في المقابل في تحريض حلفائها على إثارة المتاعب، إن ازداد الخناق الاقتصادي الأمريكي عليها. غير أن هذا لا يبدو قد حدث بعد، إذ أعلن باكستان، الخميس، على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيته طاهر أندرابي، أن إسلام آباد «غير مُلزَمة بالامتثال للعقوبات الأمريكية الأحادية الجانب المفروضة على إيران، ما لم تكن صادرة عن الأمم المتحدة».

العالم بين السوبرمان والسبايدرمان
بقلم
يقظان التقي
نُشر
أغسطس 22, 2026 - 19:36

معروف عن السوبرمان أنه الرجل الفولاذي، الذي يرتدي ملابس ضيقة وعباءة حمراء وزرقاء، يأخذ الأمور على محمل الجدّ، ويحمل على عاتقه كشرطي مسؤوليته إنقاذ العالم. هذا هو رجل المخرج ديفيد كورينسويت بنسخته الحديثة في هوليوود، يوقف الأشرار، يتدخل لإنقاذ أرواح الناس من الحروب والحرائق والغرق. ويتفرّع عن هذا الفيلم الأميركي مشهد سوبرمان آخر، يتدخل في شؤون العالم من دون أن يتوقف، أو أن يفكر في عواقب التدخل في نزاعات الدول الأخرى. قد تبدو هذه المقاربة الجيوسياسية غير مناسبة مع قيم الأبطال الخارقين. لكن هذا ما يوحي به الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حركاته الباهرة لإعادة تشكيل العالم بموحى مجازي لشخصية الشرير أستر، التي يعرفها مخرج الفيلم في “MAGA”، من دون أن يسميها في شخصية رجل الأعمال أو آخرين (ليكس لاثر)، أي نسخة أميركا الجديدة في عالم شرير ورأسمال جشع، صورة عن رجال الأعمال المتغطرسين، مثل غوردون جيكو في فيلم “وول ستريت”.

هل هو عيش مشترك حقا أم هو طقس يبجل الخوف؟
بقلم
منى فياض
نُشر
أغسطس 20, 2026 - 19:45

في احدى زياراتي الى كندا، عرجت على مكتبة Volume كعادتي، وهي تحتوي على كتب فكرية قيمة لم تعد متواجدة في سوق النشر، عثرت على كتاب صغير لمؤلف كندي Michel Poulin: .Vivre et laisser vivre أخذته مباشرة بما أنه يتعلق بكيفية العيش معا، الأمر الذي نسميه في لبنان: "العيش المشترك". فكرة الكتاب المركزية بسيطة ظاهرياً: تنتهي حريتي حيث تبدأ حرية الآخر. لكن المسألة هي من يحدد هذه الحدود؟ يرفض الكتاب فكرتين متطرفتين: الحرية المطلقة، التي تؤدي الى الفوضى؛ والضبط التام، الذي يؤدي الى القمع. وبدلاً عن هاتين الفكرتين يقترح نوعاً آخر من الحرية: "الحرية المسؤولة". وأفكاره هذه تقترب من فكر جون ستيوارت ميل في "مبدأ الضرر"، في أنه يحق لسلطة الدولة أو المجتمع ممارسة القوة ضد أي فرد رغماً عنه لهدف واحد فقط، وهو منع إلحاق الأذى بالآخرين. ويتماس أيضاً مع جان جاك روسو في إشكالية العقد الاجتماعي، أي التوفيق بين الحرية الفردية المطلقة للإنسان في حالة الطبيعة، وبين الخضوع لسلطة سياسية وقانونية في المجتمع المدني، دون أن يفقد الإنسان حريته أو يصبح تابعاً لغيره.

"كل الطرق تؤدي إلى روما"...
بقلم
ربيع دندشلي
نُشر
أغسطس 17, 2026 - 19:48

تُروى عبارة “كل الطرق تؤدي إلى روما” باعتبارها إحدى أشهر العبارات في التاريخ السياسي والحضاري. ولم تكن مجرد استعارة أدبية، بل وصفاً لواقع الإمبراطورية الرومانية التي أنشأت شبكة طرق جعلت روما مركزاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، بحيث كانت جميع الطرق الرئيسية تنتهي عندها. ثم تحولت العبارة، منذ العصور الوسطى، إلى مثلٍ يعني أن تعدد الوسائل لا يغيّر النتيجة النهائية، وأن اختلاف المسارات قد ينتهي إلى المصير نفسه. ولعل لبنان اليوم يقدم نموذجاً سياسياً معاصراً لهذه المقولة. فمنذ انتهاء الحرب الأخيرة، تعددت الخطابات والشعارات، وتنوعت الخيارات المطروحة، لكن السؤال بقي واحداً: هل يمتلك لبنان فعلاً خيارات استراتيجية متعددة، أم أن جميعها تنتهي، بطريقة أو بأخرى، إلى طاولة المفاوضات؟

بين حلف مكة ومحور الهند–الإمارات–إسرائيل: أين يقف لبنان العربي؟

لم يعد الشرق الأوسط يعيش فقط مرحلة إعادة ترتيب للتحالفات، بل يبدو أنه يدخل مرحلة إعادة تعريف لمفهوم الأمن الإقليمي نفسه. فبعد عقود كان فيها النظام العربي يتحرك، ولو بصورة هشة، ضمن أطر جامعة مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، بدأت تظهر اليوم ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة تتجاوز الحدود العربية، وتجمع دولاً عربية وإسلامية مع قوى إقليمية ودولية على أساس المصالح الاستراتيجية لا على أساس الهوية وحدها. في هذا السياق، يبرز ما عُرف بـ”اتفاق مكة” الذي وقّعته السعودية وتركيا وباكستان في 7 آب 2026، والذي يقوم على مبدأ أن الاعتداء على دولة من الدول الثلاث يُعد اعتداءً عليها جميعاً. وهو مفهوم يقترب في لغته من مبدأ الدفاع الجماعي في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، وإن كان من المبكر جداً اعتباره “ناتو إسلامياً” مكتمل الأركان.

الأنثروبولوجيا أمام مرآتها
بقلم
يقظان التقي
نُشر
أغسطس 13, 2026 - 14:46

لم يكن ممتعاً لعلماء الأنثروبولوجيا عندما تم تصنيف تخصصهم كبؤرة لـ "التفكير الجماعي السياسي السيئ"، وبأن "الحياد العلمي"، هو في أفضل الأحوال وهم، وفي أسوأ الأحوال، إملاء سياسي." لقد غضبوا جداً من "تقرير حالة المنح الدراسية في العلوم الإنسانية والعلوم الإنسانية الاجتماعية"، الذي كفلته جامعة "فاندربيلت" و"جامعة واشنطن" في سانت لويس من خلال تقرير أعده عشرة علماء، والذي صدر أخيراً عن علم الأنثروبولوجيا كمثال على مجال يرى تدهوراً واسع النطاق في المعايير العلمية، جنباً إلى جنب مع مناخ فكري سيئ يتم فيه قمع ومعاقبة الاختلاف المعقول في الرأي حول الموضوعات المثيرة للجدل سياسياً. فماذا يبقى من العلم عندما يصبح الخلاف حول المنهج نفسه خاضعاً للضغط السياسي والأخلاقي والهوياتي في الأنثروبولوجيا؟، واحدة من فروع الدراسات الحديثة بالمعنى الزمني، لأنها علم قديم نسبياً، بل إنها من الحقول التي اكتسبت حضوراً متزايداً في البحث المعاصر، خصوصاً عند تقاطع التاريخ والسياسة والمجتمع والثقافة. فالأنثروبولوجيا السياسية تحديداً توسعت من دراسة السلطة والمؤسسات إلى دراسة الدولة، والقومية، والهوية، والمواطنة، والعنف، والذاكرة الجماعية، والدين، والممارسات اليومية للسلطة، وأصبحت أكثر انفتاحاً على التاريخ والعلوم السياسية والفلسفة السياسية. كما أن مؤسسات وبرامج أكاديمية معاصرة تقدم الأنثروبولوجيا والسياسة بوصفهما مجالاً بينياً لفهم الثقافات والسياسات والشؤون الدولية بأبعادها التاريخية والاجتماعية والثقافية، إلى جمع وتأويل وقائع متأتية من أقاليم العالم.

تصنيع الخوف وحالة الاستثناء واستباحة الانسان في لبنان

منذ حادثة بوسطة عين الرمانة عام 1975، التي شكّلت الشرارة الرمزية للحرب، دخل اللبناني في دورة متواصلة من الخوف المُنظَّم، لا الخوف العارض؛ ضمن ما يسمّيه بعض المفكرين "اقتصاد الخوف" أو "سياسات الخوف"، حيث يصبح الخوف مادة تُصنع وتُدار، وليس فقط شعوراً عفوياً. والخوف هنا يؤدي ثلاث وظائف خطيرة: شلّ الفعل الجماعي، فحين يعيش المجتمع تحت تهديد دائم (حرب، فتنة، انهيار، عدو خارجي أو داخلي)، يصبح همه الأول النجاة الفردية، لا الفعل الجماعي. وهكذا تتفكك إمكانية المقاومة المنظمة لأي شكل من أشكال الهيمنة أو الاحتلال. كما أنه يعيد إنتاج الولاءات الضيقة، لأن الخوف يدفع الناس إلى الاحتماء بالجماعات الأولية: الطائفة، الزعيم، الحزب. فيتحول الخوف إلى آلية لإعادة إنتاج النظام نفسه الذي يُفترض أنه سبب الأزمة.