Logotipo da Levant Time

ملخص اليوم

تحذير شديد اللهجة من ترامب لإيران والحوثيين
Por
تالين بشراوي
Publicado
يوليو 23, 2026 - 23:32

يتواصل التصعيد ويتخذ منحى أكثر حدة على الجبهة الإيرانية، في وقت تواصل فيه القوات الأميركية، منذ اثني عشر يوماً من دون انقطاع، قصف مواقع وبنى تحتية تابعة للحرس الثوري الإيراني في مناطق عدة من إيران. كما يتأكد دخول الحوثيين في اليمن على خط المواجهة. ففي وقت مبكر من صباح الخميس، أعلنت الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران أنها استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في إطار الحصار البحري الذي تؤكد أنها تفرضه على المملكة العربية السعودية. ولم يمرّ تفعيل الجبهة اليمنية من دون رد أميركي. فقد وجّه الرئيس دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى النظام الإيراني وإلى الحوثيين. وإذ ندّد بالهجوم على ناقلتي النفط السعوديتين، أكد الرئيس الأميركي بوضوح أنه في حال تكرار مثل هذا الاعتداء، فإنه سيحمّل الجمهورية الإسلامية المسؤولية الكاملة، «لأنها هي التي تحرّك ميليشيا الحوثيين». وأضاف ترامب أنه إذا تكرر هذا النوع من الهجمات، فسيفرض «عقاباً قاسياً على إيران وكذلك على الحوثيين». من جهته، صرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، بأن الحوثيين ارتكبوا خطأً فادحاً عندما سمحوا لأنفسهم بالانخراط في المعركة الدائرة. وأضاف، بنبرة لا تخلو من السخرية، أنهم «وقعوا في الفخ» عندما قرروا دخول الحرب إلى جانب إيران. وأكد روبيو أن النظام الإيراني سيواصل دفع ثمن باهظ «سيزداد ارتفاعاً كل ليلة» إلى أن «يستعيد رشده». وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورداً على سؤال خلال مقابلة صحافية بشأن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، أكد أنه لم يلتقه في الآونة الأخيرة، موضحاً أن عدداً محدوداً جداً من الأشخاص يمكنهم الوصول إليه. ومن المؤشرات الأخرى المقلقة على التصعيد، قيام كل من المملكة المتحدة وفرنسا بإغلاق سفارتيهما في طهران. ويتهم الإيرانيون البريطانيين بالسماح لقاذفات B-1 الأميركية بالإقلاع من قواعدهم لقصف إيران. من جهة أخرى، وافق مجلس النواب الأميركي، بأغلبية ضئيلة، على خطة بقيمة 95 مليار دولار لتمويل الحرب في إيران، إلا أن المشروع لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ. ويأتي هذا التصويت في وقت تجاوز فيه سعر برميل النفط مجدداً حاجز 100 دولار. ويُشار أيضاً إلى زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزايدي إلى طهران الخميس، حيث استقبله الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وذكرت وكالة إرنا الإيرانية أنه «تم توقيع عدة اتفاقيات ثنائية». ويبدو أن السياسي العراقي الشاب، الذي كان قد استُقبل قبل أيام بحفاوة كبيرة في واشنطن من قبل الرئيس ترامب ووقّع عدة اتفاقيات مع الولايات المتحدة، يسعى في الوقت نفسه إلى مراعاة جاره الإيراني، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير رغم تراجعه. اتفاق نووي مع السعودية لعل أبرز تطور شهدته الساحة الخميس كان الإعلان الذي أدلى به وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بشأن اتفاق مرتقب لتطوير برنامج نووي مدني في المملكة العربية السعودية. وبحسب وكالة فرانس برس، تحدث الوزير الأميركي عن إمكانية تصدير التكنولوجيا الأميركية وخلق فرص عمل في إطار بناء محطات للطاقة النووية، لتحل محل المحطات التي تعمل بالنفط والغاز. وفي هذا السياق، شدد الرئيس ترامب، الخميس، على أن الاتفاق النووي الجاري الإعداد مع المملكة العربية السعودية «مرتبط بالاعتراف بإسرائيل والمصادقة على اتفاقيات أبراهام» التي سبق أن وقعتها عدة دول خليجية، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة. وكانت الرياض قد رفضت حتى الآن أي بحث في الاعتراف بإسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية. وفي حين لم يصدر بعد أي موقف رسمي سعودي، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الترحيب بتصريحات ترامب، حيث وصف مكتب نتنياهو احتمال انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام بأنه «تطور تاريخي». وعلى الأرض، يزداد الوضع توتراً بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فقد قام وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بزيارة مثيرة للجدل إلى باحات المسجد الأقصى، حيث حيّا اليهود الذين كانوا يؤدون الصلاة هناك. وقد أثارت الزيارة موجة واسعة من الانتقادات، ولا سيما من الأردن الذي يتولى الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس، إذ ينص الوضع القائم على السماح لليهود بزيارة الموقع، لا الصلاة فيه. وفي الوقت نفسه، تتواصل المواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث قُتل فلسطينيان طعناً بالسكاكين خلال شجار مع أحد المستوطنين الذي أصيب بجروح. في لبنان... حزب الله غاضب في لبنان، تتواصل التعليقات بشأن نتائج زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه بالرئيس ترامب الثلاثاء الماضي. وفي حين اعتبرت غالبية القوى السياسية أن الزيارة إلى واشنطن كانت ناجحة، كثّف حزب الله جهوده للتشكيك في نتائجها، مستهدفاً رئيس الجمهورية وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام. وفي بيان له، اعتبر تكتل حزب الله أن الزيارة الرئاسية «لم تنجح في تحقيق أي مطلب وطني سيادي، ولم تفضِ إلى أي التزام أميركي بالانسحاب الإسرائيلي». وأضاف البيان أن المسؤولين اللبنانيين يقودون البلاد «نحو وصاية أجنبية جديدة». ويُذكر أن رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل، نبيه بري، الحليف الرئيسي لحزب الله، أجرى اتصالاً بالرئيس جوزاف عون فور عودته إلى قصر بعبدا، وذلك بعدما كانت العلاقة بين الرجلين قد شهدت فتوراً خلال الأسابيع الأخيرة.

خطوة حاسمة إضافية في مواجهة النفوذ الإيراني في لبنان

تُشكّل القمة التي جمعت الرئيسين اللبناني، جوزاف عون، والأمريكي، دونالد ترامب، في واشنطن، محطة أساسية في المسار الذي أطلقته السلطة اللبنانية لاستعادة هيبة الدولة. وفي الخلفية، يبرز هدف إستراتيجي يندرج في إطار التحولات الجارية في المنطقة، وتدعمه الولايات المتحدة بقوة لكونه يستجيب لتطلعاتها الخاصة: وضع حد نهائي للنفوذ الإيراني في لبنان. عملياً، تترجم هذه الخطوة، كما هو معلوم، عبر معالجة ملف السلاح غير الشرعي الخاص بـ"حزب الله"، الذي لا يزال يرفض الاعتراف بسلطة الدولة ويناهض بشدة النهج السياسي الذي يتبعه رئيس الجمهورية. غير أن حسم ملف السلاح غير الشرعي يظل، في نظر اللبنانيين والمجتمع الدولي – باستثناء إيران بطبيعة الحال – شرطًا لا غنى عنه لاستعادة سيادة الدولة. وكان هذا الملف، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان استنادًا إلى اتفاق الإطار اللبناني-الإسرائيلي الموقّع في 26 حزيران الماضي، وبالأخص، دعم للجيش اللبناني، في صلب المحادثات بين ترامب وعون في البيت الأبيض. وقد وصف رئيس الجمهورية اللبنانية لقاءه بنظيره الأمريكي بالممتاز. وكان الأخير قد ذكّر، خلال مؤتمر صحفي سبق القمة، بالخطوط العريضة لسياسة إدارته تجاه الملفين اللبناني والإيراني. وفيما يخص الملف الأول، جدّد دونالد ترامب تأكيد دعمه الكامل للبنان ولنظيره اللبناني "الذي يواجه حزب الله منذ وقت طويل جدًا". وقال إنه يريد "تقديم مساعدة كبيرة" للبنان، "البلد الذي عانى الإجحاف والظلم لزمن طويل"، قبل أن يُشيد بـ"بلد ينتمي إليه العديد من أصدقائه". من جهته، توجّه جوزاف عون بالشكر إلى مُضيفه على هذه "الزيارة التاريخية والإنجاز التاريخي المتمثل بالتوصل إلى اتفاق الإطار وتوقيعه"، علمًا أن آخر زيارة لرئيس لبناني إلى واشنطن تعود إلى عام 2009. وذكّر عون بأن "الهدف النهائي" لهذا المستند يكمن في "إنهاء حالة الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، إلى الأبد". وكان الرئيس اللبناني قد أشار قبل اللقاء إلى أنه يعتزم الطلب من نظيره الأمريكي ممارسة ضغوط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب. وعون، الذي تعهّد منذ توليه السلطة بنزع سلاح "حزب الله"، طلب من نظيره الأمريكي تقديم دعم جوهري للجيش اللبناني، وناشده من المكتب البيضاوي "مواصلة دعم" القوات المسلحة الشرعية. وقال جوزاف عون: "من دونها، سينهار كل شيء. نحن لا نريد ذلك، وأعتقد أن الرئيس ترامب لا يرغب في ذلك أيضًا". وهو ما ردّ عليه دونالد ترامب بالتأكيد أن لديه "مشاريع ملموسة جدًا" لدعم الجيش اللبناني، الذي يُفترض أن يؤدي دورًا محوريًا في إطار عملية نزع سلاح الحزب واستعادة هيبة الدولة. لكن في المقابل، يوضح المدير التنفيذي لـ"معهد واشنطن"، روبيرت ساتلوف، لوكالة "فرانس برس"، أن الرئيس الأمريكي "يرغب بلا شك في الحصول على أدلة جديدة تؤكد جديّة التزامات جوزاف عون" بنزع سلاح الحزب وتحقيق السلام مع إسرائيل. وفي هذا السياق، أفادت قناة "الحدث" بأن الرئيس عون قدّم بالفعل لرئيس البيت الأبيض خطة تتعلق بنزع سلاح "حزب الله"، ما من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف النفوذ الإيراني في لبنان بشكل حاسم. أمام وسائل الإعلام، أبدى دونالد ترامب استعداده للحوار مع "حزب الله" "إذا رغب الرئيس [عون] في ذلك"، مؤكدًا: "يمكنني التحدث مع الجميع". كما أشاد بحليف هذا الحزب الموالي لإيران، رئيس مجلس النواب ورئيس حركة "أمل" نبيه بري، مشيرًا إلى أنه "يريد إنهاء الحرب". وإلى جانب الشق السياسي، شكل إعلان ترامب إصدار توجيهاته لإدارته بالترخيص لشركات الطيران الأمريكية لاستئناف رحلاتها المباشرة إلى بيروت، إحدى أبرز النتائج المباشرة لقاء البيت الأبيض. "إيران لم ترَ شيئًا بعد" وفيما يخص الملف الإيراني، جدّد دونالد ترامب تهديداته، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة لم تنتهِ بعد" من الجمهورية الإسلامية التي تُضيّق الخناق على مضيق هرمز عبر حلفائها اليمنيّين، الحوثيين. وهؤلاء يفرضون، كما هو معلوم، حصارًا بحريًا على الموانئ السعودية، أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم. وأكد الرئيس الأمريكي أن الأمريكيين "سيتعاملون" مع الحوثيين إذا نفّذوا تهديداتهم، علمًا أن بلاده كانت قد استنفرت سابقًا ضد هذه الجماعة عندما عرقلت حركة الملاحة البحرية خلال حرب غزة، وشنت هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن. وجدد ترامب تأكيده أن الإيرانيين، الذين "لم يروا شيئًا بعد"، يرغبون "بشدة" في عقد لقاء، مستدركًا: "لكن طالما أنهم ليسوا مستعدين للقيام بذلك بنحو بنّاء، فلا نرى جدوى من ذلك". وفي السياق نفسه، يُتوقّع أن يعود وزير الداخلية الإيراني، الذي يزور إسلام أباد في مهمة رسمية، خالي الوفاض، بعدما أبلغ دونالد ترامب الوسيط الباكستاني أنه غير مهتم بالهدنة لمدة عشرة أيام التي اقترحتها طهران. وخلال مؤتمره الصحفي، لوّح الرئيس الأمريكي بتهديد شنّ ضربات ضد "جبل الفأس"، الذي يضم إحدى أكثر منشآت البلاد النووية تحصينًا وسريةً تحت الأرض. الجيش في زوطر الغربية عُقدت قمة عون-ترامب في وقت كانت فيه المرحلة الأولى من اتفاق الإطار اللبناني-الإسرائيلي الموقّع في 26 حزيران الماضي تُنفَّذ ميدانيًا في لبنان؛ إذ بدأ الجيش اللبناني انتشاره في بلدة زوطر الغربية التابعة لقضاء النبطية، والتي كانت تحتلها القوات الإسرائيلية. وأعلن الجيش اللبناني، فجر الثلاثاء، بدء انتشاره في هذه البلدة، موضحًا أن العملية تمت بناءً على الاتصالات التي أُجريت مع الخلية المُنشأة بموجب اتفاق الإطار، وهي "مجموعة التنسيق العسكري لأجل لبنان" (MCG4L). لكن بعد لحظات قليلة من بدء الانتشار، عاد التوتر مجددًا بسبب حادثة تُجسّد هشاشة المسار المُعتمَد؛ إذ اتهم الجيش اللبناني القوات الإسرائيلية بفتح النار "بالقرب" من وحداته التي كانت تدخُل زوطر. وحذّرت قيادة الجيش في بيان من أن هذه النيران "تعيق تنفيذ الانتشار في المناطق النموذجية" الثلاث المنسَّقة مع مجموعة التنسيق العسكري، وهي: فرون، وصريفا، وزوطر الغربية. وكان الإسرائيليون قد أبقوا على حضورهم في هذه البلدة الأخيرة فحسب. من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي، بحسب ما نقلت هيئة البث "كان"، إطلاق النار، موضحًا أنه اقتصر على عيارات تحذيرية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن جنودًا لبنانيين يرافقهم جرافة تجاوزوا الخط المُتفق عليه لهذه المنطقة النموذجية، وكانت الطلقات التحذيرية تهدف إلى إرغامهم على التراجع. وتولّت آلية المراقبة التي تقودها الولايات المتحدة الاطلاع على الحادثة فورًا، بحسب المصدر نفسه. وفي المقابل، دعا الجيش اللبناني أهالي زوطر إلى عدم التوجه إليها طالما أن الهدوء لا يزال هشًّا فيها، لا سيما أنه يعمل على تنظيف البلدة من الصواريخ والذخائر غير المنفجرة. قصف وتفجيرات على الرغم من دخول المرحلة الأولى من اتفاق الإطار حيز التنفيذ، لم تتراجع حدّة العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد. فقد استمرت عمليات التفجير يوم الثلاثاء، ولا سيما في قضاء بنت جبيل، وكذلك في الخيام، حيث أكد الجيش الإسرائيلي تدمير بنى تحتية لـ"حزب الله". كما أُعيد استهداف مرتفعات تلة علي الطاهر الاستراتيجية في النبطية، فيما دوت الانفجارات في مختلف أرجاء ما يُسمّى "المنطقة الأمنية" التي أنشأتها إسرائيل على حدودها الشمالية مع لبنان، والتي تواصل تحركاتها فيها طالما أنها تعتبر أنه لم يتم القضاء بعد على قدرات "حزب الله". تهديدات إيرانية وفيما يتقدم الملف اللبناني وفق توجهات السلطة اللبنانية المدعومة من الولايات المتحدة، يشهد الملف الإقليمي – ولا سيما المفاوضات الأمريكية-الإيرانية – جمودًا تامًا. وغداة ضربات أمريكية ليليّة جديدة باتت يومية منذ عشرة أيام، توعّد الحرس الثوري الإيراني بهجمات "أكثر عنفًا" ضد المصالح الأمريكية في المنطقة؛ أي في دول الخليج والأردن، في ظل عدم جرأة طهران على ضرب إسرائيل خشية فتح أبواب جهنم عليها وتحمّل عواقب ذلك. وفي هذا السياق، اعترضت البحرين والكويت والأردن مجددًا صواريخ إيرانية يوم الثلاثاء. واتهمت السلطات الكويتية إيران باستهداف بنى تحتية مدنية لليوم الرابع على التوالي، ولا سيما محطات كهرباء وتحلية مياه حيث اندلعت حرائق. وبالموازاة مع ذلك، صَعَّد الحوثيون في اليمن الحصار البحري الذي يفرضونه على السعودية، رداً على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية. وحذّروا يوم الثلاثاء شركات الشحن البحرية من أنهم سيستهدفون أي سفينة متجهة إلى الموانئ السعودية أو آتية منها، وهو ما يفسر تحذير دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع جوزاف عون. وعلى الصعيد الدبلوماسي أخيرًا، استدعت باريس القائم بالأعمال الإيراني إثر الاعتداء على دبلوماسيَّيْن فرنسيَيْن في طهران. وتطالب السلطات الفرنسية بمعاقبة المسؤولين، معلنةً أنه لن يُصار إلى النظر في أي تخفيف للعقوبات الأوروبية طالما واصلت إيران برنامجها النووي وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

النزاع الإيراني: التصعيد الكلامي يضاف إلى العمليات العسكرية

تتجه الأوضاع في إيران نحو مزيد من التصعيد، وعلى جميع المستويات، سواء على الصعيد السياسي والإعلامي أو على مستوى العمليات العسكرية. فالجيش الأميركي يواصل هجماته على المراكز الحيوية وطرق الإمداد التابعة للحرس الثوري، فيما يردّ الأخير، كعادته، بقصف ليس إسرائيل، بل الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج. وشملت هجمات الحرس الثوري خلال الأيام الأخيرة الأردن، حيث قُتل جنديان أميركيان وأصيب أربعة آخرون، فيما لا يزال جندي سابع في عداد المفقودين، أثناء مشاركتهم في عمليات الدفاع الجوي الرامية إلى اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويبرر الحرس الثوري هجماته على الدول العربية بالقول إن هدفه هو استهداف القواعد الأميركية الموجودة فيها. غير أن الوقائع تدحض هذا التبرير، إذ إن القصف الإيراني استهدف خلال اليومين الماضيين، ولا سيما في الكويت، محطةً لتوليد الكهرباء ومركزاً لتحلية مياه البحر. وفي موازاة ذلك، رُصد خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية جسر جوي أميركي لنقل عشرات طائرات التزود بالوقود جواً، إلى جانب مقاتلات من طراز F-16 وF-35، من أوروبا إلى إسرائيل. وكانت هذه الطائرات قد أُعيد نشرها في أوروبا عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، لكنها عادت خلال اليومين الماضيين إلى الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الأميركي تعزيز الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (Centcom) السبت أن خمس سفن تجارية حاولت الالتفاف على هذا الحصار أُجبرت على العودة. ويزداد تأثير هذا الحصار قسوة بعدما ترافق هذه المرة مع تدمير الجيش الأميركي لطرق مواصلات برية، شملت سبعة جسور وخطوطاً للسكك الحديدية، ولا سيما في منطقة بندر عباس. رسالة جديدة منسوبة إلى خامنئي ويترافق هذا التصعيد العسكري، منذ نهاية الأسبوع، مع تصعيد خطابي خطير. ففي رسالة مكتوبة نُسبت إلى المرشد الأعلى الغامض، مجتبى خامنئي، من دون إمكانية التحقق من صحتها، هدّد الولايات المتحدة بـ«تلقينها درساً لن تنساه» إذا واصلت هجماتها على إيران. كما جاء في الرسالة أن «التوقيع الذي وضعه دونالد ترامب على مذكرة التفاهم لا قيمة له». وتتقاطع هذه العبارة مع تصريح أدلى به السبت مسؤول إيراني رفيع أكد فيه أنه «إذا استمرت الهجمات الأميركية خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة، فإن إيران ستنتقل من المرحلة الدفاعية إلى المرحلة الهجومية»، مضيفاً أن طهران قررت «تعليق جميع التزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم». وعلى الصعيد السياسي، يلفت الانتباه أن الرسالة المنسوبة إلى خامنئي تدعو المسؤولين الإيرانيين إلى الحد من خلافاتهم الداخلية، كما تحثّ المواطنين على التخفيف من انتقاد السلطة. ويأتي هذا النداء المزدوج في وقت باتت فيه المؤشرات على وجود انقسامات بين الجناح المتشدد والتيار الموصوف بـ«البراغماتي» داخل النظام تظهر إلى العلن، وتنقلها مصادر أميركية وباكستانية. عون في واشنطن وفي ظل هذا التوتر الإقليمي المتصاعد، بدأ الرئيس جوزيف عون السبت زيارة رسمية تستمر عدة أيام إلى واشنطن. ومن المقرر أن يعقد الأحد اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على أن يستقبله الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 21 يوليو، حيث سيبحث الجانبان سبل تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري الموقع مع إسرائيل في 26 يونيو الماضي. وسيركز اللقاء بصورة خاصة على الوضع في جنوب لبنان، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي غاراته الموجهة وعمليات نسف البنى التحتية التابعة لحزب الله.

الليلة السابعة من الهجمات الأمريكية على المواقع الإيرانية

تعرّضت كلٌّ من البحرين والكويت وقطر والأردن يوم الجمعة لهجمات إيرانية جديدة، جاءت ردًّا على الضربات الأمريكية التي استهدفت الأراضي الإيرانية. وللسادس يوم على التوالي، تدفع دول الخليج الحليفة لواشنطن ثمنًا مباشرًا لهذا التصعيد العسكري. والأضرار التي لحقت بالبنى التحتية المدنية على الجانبين تكشف عن تصاعد جديد في حدة الصراع. في وقت متأخر من مساء الجمعة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن القوات الأمريكية شنّت، للليلة السابعة على التوالي، سلسلة جديدة من الضربات ضد المواقع والبنى التحتية العسكرية الإيرانية. وبالفعل، أفادت وسائل الإعلام الرسمية للجمهورية الإسلامية، قُبيل منتصف الليل، بوقوع انفجارات عنيفة في عدة مناطق من جنوب إيران، ولا سيما في بندر عباس. وتستهدف القوات الأمريكية بشكل خاص طرق الاتصالات والمواصلات منذ 48 ساعة. في غضون ذلك، تواصل طهران تصعيدها على الصعيد اللفظي. وهدّد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، يوم الجمعة، بأن إيران ستدخل في "مرحلة هجوم شامل" إذا استمرت الضربات الأمريكية لأكثر من "يومين أو ثلاثة أيام"، مضيفًا: "لن تكتفي إيران بعد الآن بالرد، ولن يكون أي حدود بمنأى عن ذلك". قيود على شبكة الكهرباء أعلنت السلطات الإيرانية عن أضرار طالت شبكة الكهرباء في جنوب البلاد، كما أشارت إلى تعرّض جسور وميناء ومطار وبنى تحتية للاتصالات ومحطة قطارات لقصف متعمّد. وفي بيان رسمي، حثّت الوزارة المعنية السكان على إطفاء أجهزة التكييف خلال ساعات الذروة "للمساهمة في ضمان استقرار إمداد الكهرباء في المحافظات الجنوبية، التي تعاني حاليًا من موجة حر شديدة وهجمات على منشآت التغذية الكهربائية". وفي الكويت، تعرّضت محطة لتوليد الكهرباء ومحطة لتحلية المياه لهجوم إيراني، وفق ما أعلنته سلطات الإمارة، التي دعت بدورها السكان إلى "ترشيد استهلاك الكهرباء خلال هذه المرحلة الاستثنائية"، في ظل درجات حرارة تبلغ 48 درجة مئوية. ضربات إيرانية على جميع الاتجاهات أعلنت القوات المسلحة في الكويت والأردن والبحرين وقطر، جميعها حلفاء وثيقون للولايات المتحدة، تعرّضها لهجمات جوية في فجر يوم الجمعة. وفي الكويت، أفاد الجيش بسقوط عدد من الجرحى. أما في قطر، الوسيطة في هذا النزاع، فقد أُصيب طفل بشظايا. وأكدت قوات الحرس الثوري أنها استهدفت قاعدة العديد الجوية الأمريكية، مؤكدةً تدمير أنظمة رادار وطائرات عسكرية بهدف "معاقبة المعتدي". وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدّد هذا الأسبوع بضرب الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفض قادتها العودة إلى طاولة المفاوضات. وحذّر الحرس الثوري، الجناح العقائدي للجمهورية الإسلامية، من أن الضربات "ستتواصل حتى يعود الهدوء إلى الساحل الجنوبي ومضيق هرمز". ترامب «منفتح على المفاوضات» أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن دونالد ترامب "لا يزال منفتحًا على الدبلوماسية في الوقت ذاته". وأضافت أن الإيرانيين "أبلغوا الرئيس بأنهم لا يزالون يرغبون في التوصل إلى اتفاق، ونحن نتحدث معهم، لكن مجددًا، الرئيس لن يسمح لهم بإطلاق النار على السفن في المضيق دون عواقب". وفي مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب ما يقارب خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، يواصل حركة الملاحة البحرية تراجعها. خط أنابيب عراقي-سوري في واشنطن، أسفرت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن ثمارها الأولى، إذ رحّبت الولايات المتحدة يوم الجمعة باتفاق عراقي-سوري يرمي إلى إعادة تأهيل خط الأنابيب الرابط بين البلدين، المغلق منذ عقود، مما سيُيسّر في نهاية المطاف نقل النفط في ظل التصعيد المتجدد بين إيران وواشنطن. يُفترض أن يربط خط الأنابيب الإنتاج النفطي العراقي بأسواق التصدير المتوسطية وما وراءها، وهو ما يمثّل فرصة ذهبية في وقت شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعاً حاداً إبان الإغلاق الكامل لمضيق هرمز. ولا يزال سعر البرميل في مسار تصاعدي، غير أنه يبقى عند نحو 87 دولاراً، بعيداً عن ذروة 126 دولاراً التي بلغها في أوج النزاع. وأفادت الولايات المتحدة بأنها تقود تكتلاً دولياً لتنفيذ الجوانب التقنية والمالية لهذا المشروع، الذي سيبلغ بعد إعادة تأهيله "طاقةً استيعابية أولية لنقل مليوني برميل من النفط الخام يومياً". وكان باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لشركة توتال إينرجيز، قد صرّح الأسبوع الماضي في دمشق، على هامش زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن سوريا يمكن أن تصبح "دولة عبور محورية للنفط القادم من العراق نحو المتوسط"، مشيراً إلى ما تتيحه من "مسارات بديلة" عن مضيق هرمز. في جنوب لبنان على صعيد الجبهة اللبنانية، أشارت مصادر دبلوماسية لبنانية نقلاً عن قناة الحدث، إلى أن الجيش الإسرائيلي بات مرتقباً أن يشرع خلال عطلة نهاية الأسبوع في الانسحاب من المناطق التجريبية التي ستتولى الأسلحة اللبنانية مهمة ضبطها، وذلك تطبيقاً للاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو الماضي. على الصعيد الميداني، واصلت القوات الإسرائيلية المتمركزة في الجنوب تدمير البنية التحتية العسكرية التحت أرضية التي شيّدها حزب الله على مدى عقود. وبالتوازي مع ذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية مُركّزة استهدفت أكثر من منطقة في القطاع الجنوبي من البلاد.

المنطقة تقف على فوهة بركان
Por
LevantTime .
Publicado
يوليو 16, 2026 - 22:35

لا تزال حدة التوتر تتصاعد في المنطقة، التي باتت تبدو أكثر فأكثر وكأنها تقف على فوهة بركان قد يثور في أي لحظة. فقد رفعت إيران، الخميس، من سقف تهديداتها مجدداً، ولوّحت مرة أخرى بورقة الحوثيين في مواجهة التحذيرات الأميركية. وفي موازاة ذلك، خطا حزب الله في لبنان خطوة إضافية في مواجهة مؤسسات الدولة، بعدما شنّ عدد من نوابه هجوماً عنيفاً على رئيس الجمهورية، اعتراضاً على بدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الجزئي من المناطق التجريبية في جنوب البلاد، وعلى مشروع نزع سلاح الحزب. وقبل ساعات من الخطاب المرتقب للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمقرر عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت غرينتش فجر الجمعة (الرابعة فجراً بتوقيت بيروت)، أعلنت طهران أن جيشها سيستهدف بنى تحتية في مختلف أنحاء المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته باستهداف منشآت مدنية إيرانية. وجاء هذا التحذير على لسان المتحدث باسم القيادة العسكرية العليا الإيرانية، الذي نقلت عنه وكالة رويترز قوله إن طهران «لن تسمح بأي تدخل أميركي في مضيق هرمز». وأضاف أن هذه القضية تمثل «خطاً أحمر» بالنسبة للجمهورية الإسلامية، التي تخضع موانئها مجدداً لحصار بحري أميركي منذ أن أغلقت هذا الممر البحري الاستراتيجي. ووفقاً لرويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر، فقد طلبت إيران من جماعة الحوثيين في اليمن الاستعداد لـ«إغلاق طريق النفط في البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب إذا شنت الولايات المتحدة ضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران»، الأمر الذي يشكل تهديداً جديداً وخطيراً لإمدادات الطاقة العالمية. وأضافت الوكالة أن الفكرة نوقشت داخل القيادة الإيرانية، وأن الرسالة نُقلت إلى الحوثيين، وفق مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى ومصدر إقليمي مطلع على الملف، طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم. ويبدو أن إيران تسعى إلى استباق خطاب دونالد ترامب، معتمدة على احتمال توسيع رقعة المواجهة مع الولايات المتحدة في حال تعرضها لـ«ضربات معادية». وفي هذا السياق، عادت الجمهورية الإسلامية، التي تتقن استخدام الحروب بالوكالة، إلى توظيف ورقة الحوثيين. وفي هذا الإطار، شنّ زعيم الجماعة اليمنية عبد الملك الحوثي هجوماً حاداً على المملكة العربية السعودية في كلمة متلفزة، مهدداً باستهداف الرياض إذا عادت المملكة إلى مهاجمة مواقع الحوثيين. ووصف الضربة السعودية على مطار صنعاء بأنها «عدوان غير مبرر»، علماً أن جماعته كانت قد بادرت مساء الاثنين إلى إطلاق صواريخ على مطار في جنوب السعودية، ما استدعى رداً سعودياً عنيفاً. وترى وسائل إعلام دولية عدة أن خطاب الرئيس ترامب قد يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، مذكّرة بأن خطابه الأخير في الأول من أبريل/نيسان تضمن إعلانات «مدوية». وكان الرئيس الأميركي قد وصف الخطاب المرتقب بأنه «إعلان كبير جداً». ومن المتوقع أن يتناول ملفات تتعلق بالانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر، إضافة إلى المفاوضات مع إيران التي وصلت حالياً إلى طريق مسدود. أما الوسيط الباكستاني، الذي كان يكثف تنقلاته لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، فيبدو اليوم عاجزاً عن تحقيق أي اختراق. فقد اكتفت إسلام آباد، الخميس، بدعوة واشنطن وطهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وجاء هذا النداء على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، وهو يعكس في المقام الأول عجز الوساطة الباكستانية عن كبح التصعيد الحالي. ميدانياً، تستمر المواجهة وفق النمط نفسه: إذ تنفذ القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) ضربات متتالية، ولا سيما ليلاً، ضد منشآت إيرانية، فيما ترد الجمهورية الإسلامية باستهداف مواقع أميركية في عدد من دول المنطقة، ولا سيما في الأردن والبحرين والكويت. كما شنت القوات الأميركية، مساء الخميس، غارات على مواقع في محيط بندر عباس المطل على مضيق هرمز. أسلحة لحزب الله في لبنان في موازاة ذلك، تتصاعد حدة التوتر في لبنان، حيث يستعد الجيش اللبناني وإسرائيل لتنفيذ الآلية التي تنص على انسحاب إسرائيلي جزئي من مناطق تجريبية في جنوب البلاد. وهي خطوة يعارضها حزب الله بشدة، إذ لا يزال يرفض الاتفاق الإطاري المبرم بين بيروت وتل أبيب، كما يواصل رفض مبدأ المفاوضات المباشرة بين العاصمتين اللتين تتقاسمان هدفاً واحداً يتمثل في الحد من قدرة الحزب على التأثير وفرض حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. غير أن هذه الخطوة تأتي في ظل مناخ شديد التوتر. فما زال حزب الله يرفض تسليم سلاحه، وهو ما أكده الخميس أحد نوابه، حسن فضل الله، في وقت جدد فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال محادثة مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث، تأكيد عزم تل أبيب على الإبقاء لفترة طويلة على قواتها في «المناطق الأمنية» التي أقامتها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، بهدف حماية حدودها. وفي المقابل، أعلن وزير الداخلية السوري أن السلطات السورية أحبطت، على الحدود السورية-العراقية، محاولة تهريب شاحنة محملة بأسلحة متطورة وصواريخ كانت في طريقها إلى حزب الله، وهو ما عزز، بحسب إسرائيل، مبرراتها للإبقاء على قواتها داخل الأراضي اللبنانية. وأكدت دمشق أن هذه العملية ليست حادثة معزولة، بل تأتي في سياق عمليات متكررة، معتبرة أنها تعزز الاتهامات الموجهة إلى إيران بمواصلة إعادة تسليح أبرز أذرعها العسكرية في المنطقة، رغم الضغوط الدولية. وتأتي هذه التطورات في وقت كان دونالد ترامب قد عاد ليتحدث عن احتمال إسناد دور أكبر إلى سوريا في مواجهة حزب الله. أما الحزب، فقد نفى في بيان مقتضب «ممارسة أي نشاط في سوريا»، مستخدماً عبارات عامة وفضفاضة. وقد صدر البيان بعد الإعلان عن ضبط شحنة الأسلحة، لكنه لم يشر إليها مباشرة، واكتفى بالقول إن هناك «معلومات مفبركة تهدف إلى الإساءة (للحزب) وخدمة المصالح الأميركية والإسرائيلية». في هذه الأثناء، صعّد نواب حزب الله هجومهم على رئيس الجمهورية جوزاف عون وعلى الاتفاق الإطاري اللبناني-الإسرائيلي، مؤكدين أن «تل أبيب لن تتمكن من فرضه على الرافضين له». كما انتقد حسن فضل الله بشدة قرار السلطات اللبنانية نزع سلاح الحزب، معتبراً أن «هذا السلاح هو الذي يقلق إسرائيل». وفي المقابل، بدأ الجيش اللبناني تعزيز انتشاره في جنوب البلاد، حيث كثف دورياته في نحو عشرة بلدات جنوبية، بينها بنت جبيل التي كانت القوات الإسرائيلية قد دخلتها سابقاً. أما ميدانياً، فتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المحدودة، إذ أسفرت غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا عن مقتل شخصين خلال النهار، فيما استمرت، بشكل متقطع، عمليات القصف ونسف المنازل في عدد من المناطق.

لبنان-إسرائيل: اجتماعات روما تُطلق مسار المناطق التجريبية

في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية، بشكل متقطع، غاراتها المركزة على جنوب لبنان، إلى جانب التدمير المنهجي للبنية التحتية التابعة لحزب الله في المنطقة الجنوبية، يبدو أن الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي اختُتمت الأربعاء في روما برعاية الولايات المتحدة، قد أعطت رسميًا وعمليًا إشارة الانطلاق للمسار الطويل والمعقد للانسحاب التدريجي لقوات الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان. وفي ختام يومين من الاجتماعات، يومي الثلاثاء 14 والأربعاء 15 يوليو، في العاصمة الإيطالية، وصفت كل من المصادر الأميركية الرسمية والمصادر اللبنانية نتائج الجولة السادسة من المباحثات اللبنانية – الإسرائيلية بأنها «مثمرة» و«إيجابية». وأفادت السفارة الأميركية في بيروت بأنه تم الاتفاق على إجراءات عملية لإقامة أول منطقتين تجريبيتين، بما يسمح للجيش اللبناني بالانتشار في القطاعات التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية. وأضافت السفارة الأميركية أن التفاصيل التقنية الدقيقة سيتم استكمالها خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي سيفتح الباب أمام مناقشات أوسع تفضي إلى تنفيذ «جميع بنود» الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل، «بهدف التوصل إلى اتفاق شامل» بين البلدين. وقد شارك مصدر لبناني، إلى جانب مسؤول إسرائيلي رفيع نقلت عنه صحيفة معاريف ، هذا التقييم الإيجابي لاجتماعات روما، إذ أكد المسؤول الإسرائيلي الأربعاء أن لبنان وإسرائيل توصلا إلى «اتفاق بشأن أول منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان». وأضاف أن الطرفين يعتبران «نزع سلاح حزب الله هدفًا أساسيًا» في إطار المسار الذي حدده الاتفاق الإطاري. ترامب يعود للحديث عن دور الشرع وفي ما يتعلق بمصير حزب الله، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إلى طرح مسألة الدور الذي يمكن أن يؤديه الرئيس السوري أحمد الشرع في تفكيك البنية العسكرية للحزب. وقال ترامب: «الرئيس الشرع يرغب في التدخل للتعامل مع حزب الله، وأنا أفكر في منحه الضوء الأخضر». وأضاف موضحًا: «سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين في طريقة تعامله مع حزب الله، وسينجز ذلك بطريقة مختلفة، من دون تدمير المباني». وكان الرئيس ترامب قد دافع عن هذا الطرح أكثر من مرة خلال الأيام الأخيرة، إلا أنه قوبل بالرفض من الجانب اللبناني. ومن المرجح أن يُطرح هذا الملف خلال زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن في 21 يوليو، حيث سيستقبله الرئيس الأميركي في البيت الأبيض. كما يُتوقع أن يبحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الموضوع خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن مطلع الأسبوع المقبل. العراق يفرض عقوبات على سليمان فرنجية ومحمود قماطي وفي سياق مكافحة تجاوزات الميليشيات المدعومة من إيران، أدرجت الحكومة العراقية حزب الله اللبناني على قائمة العقوبات المصرفية، في خطوة تهدف بوضوح إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب. كما فرضت السلطات العراقية عقوبات مصرفية على رئيس تيار المردة، الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، وعلى نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، وكلاهما سبق أن فرضت عليهما وزارة الخزانة الأميركية عقوبات. وجاءت هذه العقوبات عقب المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزايدي قبل أيام في واشنطن مع الرئيس ترامب. وقد وضع الزايدي هذه اللقاءات تحت عنوان «الشراكة الاستراتيجية» مع الولايات المتحدة. ومن جهته، رسم ترامب ملامح هذه الشراكة بقوله إن الشركات الأميركية ستتولى عمليات استخراج النفط العراقي. وأضاف: «العراقيون لم يعودوا يريدون التعامل مع الآخرين، بل يريدون التعامل مع الولايات المتحدة، وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلتني مقتنعًا بأنه سيكون رئيس وزراء ممتازًا». الضربات الأميركية تستهدف مواقع للحرس الثوري وعلى الجبهة الإيرانية، واصل الجيش الأميركي صباح الأربعاء، ثم في وقت لاحق من النهار والمساء، شن هجمات استهدفت منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى رادارات ومنشآت عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني في جنوب إيران، على طول الساحل المطل على مضيق هرمز. كما تعرضت جزيرة هنغام، الواقعة أيضًا في جنوب إيران، لضربات أميركية. وفي هذا السياق، أكد الرئيس ترامب أن «الأسبوع المقبل قد يكون الأسوأ الذي شهدته إيران على الإطلاق». ويُذكر أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على سبعة أشخاص وكيانات بتهمة المشاركة في شبكة دولية تسهم في دعم جهود تسليح الحرس الثوري الإيراني.

لبنان-إسرائيل: أجواء «إيجابية» في اجتماع روما
Por
تالين بشراوي
Publicado
يوليو 15, 2026 - 00:46

شكّل يوم الثلاثاء الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، والتي عُقدت هذه المرة في العاصمة الإيطالية روما، وليس في واشنطن. ومنذ اليوم الأول، سُجّل أول تطور إيجابي، إذ أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، من القدس، أن إسرائيل مستعدة «للمضي قدماً» في تنفيذ منطقتين نموذجيتين في جنوب لبنان، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية (AFP). إلا أن بنود الاتفاق الإطاري الموقّع في 26 حزيران/يونيو تنص على أن تنفيذ هذه المناطق يجب أن يبدأ بانسحاب إسرائيلي. ووصف ساعر هذا المسار، الذي يجري برعاية الولايات المتحدة، بأنه «الطريق الوحيد للمضي قدماً». وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية أيضاً، فإن «الوفد اللبناني تلقى تعليمات بالمطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين نموذجيتين قبل أي نقاش آخر»، وفق ما أعلنت الرئاسة اللبنانية مساء الاثنين. ووفق مصدر دبلوماسي لبناني مطّلع على مجريات المفاوضات، فإن «الجيش اللبناني مستعد لتسلّم السيطرة تدريجياً على البلدات التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي». وانتهى اجتماع 14 تموز/يوليو قرابة الساعة السادسة مساءً، ووصفته مصادر قناة LBC بأنه «إيجابي». ويكتسب هذا التأكيد الأولي أهمية بالنسبة إلى اللبنانيين، رغم أن كثيراً من التفاصيل لا يزال يحتاج إلى نقاش، وأن العقبات ما زالت قائمة. فهذه المفاوضات تشكّل اختباراً مهماً للجانب اللبناني، الذي يقع على عاتقه تحقيق نتائج خلال هذه الجولة، في ضوء التقدم الذي تحقق في الجولة السابقة في حزيران/يونيو، والتي أفضت إلى توقيع اتفاق إطاري. ويتمثل البند الرئيسي في هذه المباحثات في إقامة «المناطق النموذجية» في جنوب لبنان، حيث يفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي لتنتشر مكانه وحدات الجيش اللبناني، من دون أي وجود لحزب الله. غير أن هذا المسار لا يزال يواجه معارضة من أطراف بارزة على الساحة اللبنانية. فقد أكد النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن، يوم الاثنين، أن «هذا الاتفاق الإطاري يبدو ثلاثياً في الظاهر، لكنه في الحقيقة اتفاق أحادي لأنه إسرائيلي». ولا تقتصر المعارضة على حزب الله، بل تشمل أيضاً حليفه رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل نبيه بري، الذي أدلى الثلاثاء بتصريح لافت. فعلى الرغم من إعلانه رفض استمرار المفاوضات المباشرة في الظاهر، فإنه ترك الباب مفتوحاً أمام قدر من المرونة. وقال بري في مقابلة مع صحيفة «الجمهورية»: «المناطق النموذجية مرفوضة»، معتبراً أنه كان ينبغي أن تكون هذه المناطق أوسع بكثير، «وإلا فإن الانسحاب سيستغرق عامين». لكنه أضاف عبارة بدت غامضة: «إذا لمست أي نجاح فأنا مستعد لأن ألتزم الصمت، لكنني لا أرى أي نجاح». ورغم إعلانها استعدادها للانسحاب من المناطق العازلة، تواصل إسرائيل على الأرض عمليات النسف والتفجير في قرى الجنوب. فقد لوحظ الثلاثاء أن الجيش الإسرائيلي ركّز عملياته في المنطقة المرشحة لتكون إحدى المناطق النموذجية، أي بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية. ومهما يكن، فإن السلطات اللبنانية تُظهر ثباتاً في مواصلة هذه المفاوضات رغم كل التحديات. وفي قصر بعبدا، تُتابَع نتائج المحادثات عن كثب، على أن تُعرف نتائجها النهائية، من حيث المبدأ، يوم غد. وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون، الموجود مع عقيلته في قطر لتقديم واجب العزاء بوفاة أمير البلاد السابق الشيخ حمد آل ثاني، يتابع من كثب مجريات مفاوضات روما، كما يواصل التحضير لزيارته إلى واشنطن في 21 تموز/يوليو. الجبهة الإيرانية لا تزال مشتعلة في جنوب لبنان، وعلى الأرض، يستمر ما يشبه الهدنة، على الأقل من جانب حزب الله، الذي يبدو في حاجة إليها لإعادة ترتيب صفوفه، وذلك رغم تدهور الأوضاع على الجبهة الإيرانية. فقد تواصلت الضربات الأميركية على إيران طوال ليل الاثنين – الثلاثاء وخلال نهار الثلاثاء، فيما دخل الحصار الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيّز التنفيذ عند الساعة الثامنة مساءً (بتوقيت المشرق). وأعلنت إيران عن ضربات جديدة استهدفت مدينة بوشهر، حيث تقع المحطة النووية. كما أدى التصعيد في مضيق هرمز واستئناف الحرب إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط، إذ تجاوز سعر البرميل مجدداً عتبة 80 دولاراً أميركياً. وتبدو المفاوضات في الوقت الراهن مهددة بالتعثر، باستثناء تصريح أدلى به الرئيس ترامب الثلاثاء، اعتبر فيه أن التوصل إلى اتفاق لا يزال «ممكناً». وفي مقابلة تلفزيونية، شدد على أن مذكرة التفاهم كانت «اختباراً» للإيرانيين، وأنهم أثبتوا أنهم غير قادرين على الالتزام بها. وأكد أن النصر سيكون أميركياً، سواء تحقق عبر المفاوضات أو عبر الحرب. وفي موازاة ذلك، أفادت وسائل إعلام عربية بأن الجيش الأميركي ينشر حالياً أكثر من خمسين ألف جندي في المنطقة. أما الإيرانيون، فيواصلون الرد عبر تكثيف الهجمات على دول المنطقة، مع تجنب استهداف إسرائيل حتى الآن. فقد اضطرت البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى الأردن، إلى اعتراض صواريخ إيرانية. وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته المباشرة عن هذه الهجمات، وكذلك عن الهجمات المستمرة على ناقلات النفط في مضيق هرمز. وفي خطوة تصعيدية أخرى، أقر البرلمان الإيراني مشروع قانون يفرض رسوماً على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في رد على إعلان الرئيس ترامب عزمه فرض مقابل مالي لقاء حماية الملاحة البحرية. ويُذكر أن المضائق الطبيعية تُعد ممرات حرة للسفن، ولا يجوز استيفاء رسوم إلا مقابل الخدمات التي تقدمها الدول المشاطئة. وفي هذه الأثناء، لا يزال الهجوم بالصواريخ الباليستية الذي استهدف مساء الاثنين مطاراً سعودياً، وانطلق من منطقة يمنية يسيطر عليها الحوثيون، حلفاء إيران، يثير ردود فعل داعمة للمملكة. ومن أبرز هذه المواقف تلك الصادرة عن لبنان، ولا سيما عن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في رسائل تضامن واضحة مع المملكة العربية السعودية في مواجهة المحور الإيراني.

عودة الجبهة اليمنية؟ إيران والولايات المتحدة على شفير تصعيد جديد

في هذا الاثنين 13 تموز، تتركز الأنباء الإقليمية على اليمن حيث باتت الهدنة الهشة المتفق عليها في نيسان 2022 عرضة لانتكاسة خطيرة، إثر خطوة إيرانية مباغتة أعادت إشعال الجبهة اليمنية. ويندرج هذا الاستعراض العسكري الإيراني في سياق التصعيد المستمر بين طهران وواشنطن، التي قررت إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. وفي تفاصيل الوقائع الميدانية، استهدفت الحكومة اليمنية مدرجات مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الحوثيين بضربات جوية، بهدف منع هبوط طائرة إيرانية كانت تُقلّ وفداً من هذه الجماعة الشيعية الموالية لطهران. وكان الوفد في طريق عودته من العاصمة الإيرانية بعد مشاركته في مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي. ورغم التحذيرات المتكررة من السلطات اليمنية، التي طالبت الوفد بالعودة على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (اليمنية)، أصرّ الحوثيون على الرجوع بطائرة إيرانية، على الرغم من إغلاق المجال الجوي اليمني أمام الطيران الإيراني. وواصلت الطائرة رحلتها متجاهلةً احتجاجات الحكومة، لتهبط في نهاية المطاف في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، الخاضعة أيضاً لسيطرة الحوثيين، غربي البلاد. سرعان ما تصاعدت حدة التوتر؛ إذ بررت وزارة الدفاع اليمنية الضربات بإصرار الحوثيين على العودة على متن طائرة إيرانية. واعتبرت صنعاء أن هذه الرحلة لا تشكل انتهاكاً للمجال الجوي اليمني فحسب، بل تعكس بالدرجة الأولى "تدخلاً جديداً من الجمهورية الإسلامية". في المقابل، توعد الحوثيون برد فوري، منددين صراحة بما وصفوه بـ"الضربات السعودية"، وهو ما يلوح بشبح استئناف العمليات القتالية مع الرياض للمرة الأولى منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022. مضيقا هرمز وباب المندب في سياق التوتر الإقليمي المتصاعد تدريجياً منذ فترة، لا يمكن تفسير قضية صنعاء إلا بوصفها حلقة جديدة في صراع ليّ الذراع المحتدم بين طهران وواشنطن، والذي يتمحور أساساً حول مضيق هرمز. وقد جاء هذا التطور غداة ليلة جديدة شهدت ضربات أميركية عنيفة ضد أهداف عسكرية ولوجستية إيرانية، تلتها هجمات إيرانية مضادة استهدفت مواقع أميركية في الكويت، والأردن، والبحرين، وقطر، وحتى في سلطنة عُمان التي بقيت حتى ذلك الحين بمنأى عن استهداف طهران، إذ كانت الأخيرة تأمل في التوصل إلى اتفاق تعاون مع السلطنة لإدارة مضيق هرمز. ويبدو أن طهران، التي تقود شبكة من الجماعات الحليفة التي لا يقل أحدها سوءاً عن الآخر، قد اختارت هذه المرة الحوثيين ليدخلوا على خط المواجهة. ومن خلال هذه الخطوة، تتيح إيران لحليفها الرئيسي في المنطقة، "حزب الله" الذي أُضعف وبُترت قيادته على يد إسرائيل خلال حربين كارثيتين، سُمّيتا بحربَي إسناد حماس ثم إسناد نظام الملالي، فرصة لالتقاط الأنفاس. كما تتفادى طهران في الوقت عينه دخول لاعب إقليمي آخر على خط الصراع، وهو إسرائيل، التي بقيت أراضيها بمنأى عن الضربات الإيرانية رغم أنها تضم قواعد أميركية؛ إذ إن أي تنشيط للجبهة اللبنانية كان ربما سيمنح تل أبيب الذريعة التي تبحث عنها لاستئناف هجماتها ضد إيران. وعلى أي حال، فإن السؤال الجوهري يكمن في معرفة ما إذا كانت قضية صنعاء مجرد تحذير موجه إلى واشنطن، التي تخوض معها طهران مواجهة مفتوحة، أم أنها مؤشر يؤسس لمرحلة جديدة في هذا الصراع. وبناءً على ذلك، سيُقاس حجم خطورة هذا الحدث في ضوء التطورات الميدانية اللاحقة. ذلك أن الرهانات الجيواستراتيجية المرتبطة بزج الحوثيين في الصراع الحالي متعددة؛ وأبرزها يتعلق بمضيق باب المندب، لا سيما وأن الحوثيين، الذين يسيطرون على ميناء الحديدة المطل على هذا الممر الاستراتيجي، يملكون القدرة على إغلاق المنفذ إلى البحر الأحمر وقناة السويس، مما قد يؤدي إلى شل حركة التجارة الدولية بشكل ملموس. وبذلك، فإن طهران، التي أعلنت مجدداً اليوم الاثنين إغلاق مضيق هرمز، قد نقلت الصراع إلى رقعة جغرافية أخرى لا تقل أهمية استراتيجية، على نحو يهدد حركة التجارة الدولية بشكل جدي. وهي تسعى، من خلال هذه اللعبة الملتوية التي تمارسها، إلى أن تثبت للأميركيين أنها لا تزال تمسك بأوراق ضغط عديدة لن تتوانى عن استخدامها لانتزاع تنازلات في إطار مفاوضاتها مع واشنطن. هذه المفاوضات لم تنقطع بعد، بل تظل معلقة فحسب؛ إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع قطر وباكستان وسلطنة عُمان "لمنع تصاعد التوترات". وبحسب بقائي، كانت طهران على اتصال "خلال الأيام القليلة الماضية" مع قطر وعُمان، على الرغم من استهدافهما بالضربات الإيرانية، وكذلك مع باكستان. وتُظهر أحداث ليلة الأحد-الاثنين، وتطورات نهار الاثنين، أن هذه الجهود لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق نتائج حاسمة. فهل تصل الأمور إلى حد القطيعة التامة؟ وحدها التطورات المقبلة كفيلة بالإجابة عن ذلك. كما حذر إسماعيل بقائي من أن طهران لن تعتبر نفسها ملزمة ببروتوكول الاتفاق المبرم في حزيران الماضي مع الأميركيين إذا لم يلتزم هؤلاء بتعهداتهم. وهي طريقة للرد على دونالد ترامب الذي كان قد نعى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي. ضربات حوثية تستهدف جنوب السعودية وإذا كانت لغة التهديدات المتبادلة أمراً مألوفاً في غمار مفاوضات حساسة ترهن مصير المنطقة بأسرها، فإن التطورات الميدانية تكتسي أبعاداً تفوق ذلك أهمية، بل خطورة. فلم يتأخر الحوثيون في ترجمة تهديداتهم المباشرة للمملكة العربية السعودية، التي اتهموها بضرب مطار صنعاء؛ إذ أطلقوا في مستهل المساء صواريخ باليستية استهدفت مطار أبها، الواقع جنوب غربي المملكة على مقربة من الحدود اليمنية. وبحسب وسائل الإعلام التابعة للجماعة الموالية لإيران، فإن ستة صواريخ على الأقل استهدفت منشآت المطار. وفي المقابل، أكدت وزارة الدفاع السعودية وقوع الهجوم، معلنةً اعتراض تلك الصواريخ. وتندرج هذه الضربات في السياق ذاته للهجمات الإيرانية ضد دول الخليج، والتي شُنت رداً على الضربات الأميركية. ومن خلال حليفها اليمني، يبدو أن طهران تسعى إلى جر الرياض إلى أتون صراع نأت بنفسها عنه منذ البداية. ويبقى الهدف هنا هو نفسه المرصود من وراء استهداف دول الخليج: دفع الممالك العربية إلى إعادة النظر في تحالفها مع الولايات المتحدة. وهو مسعى لم تحاول الجمهورية الإسلامية يوماً إخفاءه، لكنها عجزت عن تحقيقه. "رسم خدمة بنسبة 20%" من جانبها، تتبع واشنطن استراتيجية مستوحاة إلى حد بعيد من قواعد اللعبة الإيرانية؛ إذ يرد الأميركيون على الاستفزازات الإيرانية باستفزازات مضادة. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلا مواربة عبر منصة "تروث سوشيال" (Truth Social)، إعادة فرض الحصار البحري الذي أسهم سابقاً في خنق اقتصاد نظام الملالي بشكل ملموس، فضلاً عن فرض سيطرة أميركية على مضيق هرمز. ومثلما ترغب طهران في فرض رسوم خدمات، صرّح ترامب بأنه يريد تحصيل "رسم خدمة يعادل 20% من قيمة الشحنات" التي تعبر الممر المائي، على الرغم من خضوعه للقانون الدولي الذي يُفترض أن يضمن حرية الملاحة دون عوائق. وقد جاء الرد الإيراني سريعاً بالتأكيد على أن طهران "لن تسمح تحت أي ظرف من الظروف" لواشنطن بالتدخل في إدارة المضيق، الذي تسعى لإخضاعه لسيطرتها الصارمة. كما أعلن الرئيس ترامب أنه سيوجه مساء الخميس خطاباً إلى الأمة. وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن ترامب قد أبلغ الكونغرس باستئناف الأعمال العدائية مع إيران. وأوضح في رسالته إلى الكونغرس أن القوات الأميركية نفذت عمليات عسكرية دفاعية في السابع من تموز، وفقاً لما نقلته الصحيفة ذاتها. وسواء فُرض الحصار أم لا، تتشبث طهران بنفوذها الإقليمي عبر حلفائها. ويرى محللون متعددون أن الحوثيين يمتلكون العديد من "أوراق الضغط" المربكة، وهي التي كانت وراء الرد الحازم من جانب صنعاء؛ إذ إنه من خلال استهداف السلطات اليمنية لمطار العاصمة لمنع هبوط طائرة إيرانية، فإنها توجّه رسالة سياسية مباشرة إلى طهران مفادها: يُحظر عليكِ استخدام المنشآت اليمنية في ظل الظروف الراهنة. ذلك أن قضية الطائرة الإيرانية تحمل في طياتها رسالة أخرى، التقطها الأميركيون سريعاً، وقد تكون السبب وراء قرار دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري. فقد أرادت طهران أن تظهر أنها لا تزال تحتفظ بحرية الحركة والمبادرة بالرغم من الضربات المتواصلة، وأن حلفاءها لا يزالون قادرين على تقويض خطط خصومها. وتُظهر الرحلة الإيرانية أن الجمهورية الإسلامية تملك القدرة، في حال فُرض الحصار، على الاستفادة من ممر جوي يربطها بحلفائها اليمنيين. وسيتيح لها هذا الممر نقل العتاد والأفراد اللازمين (من الحرس الثوري) في حال قررت إغلاق مضيق باب المندب وإعادة تنشيط الجبهة اليمنية. ومع ذلك، لا يزال من المبكر الحديث عن إعادة تنشيط فعلية لهذه الجبهة. ضغوط غربية وعلى الجبهة الدبلوماسية، يتواصل تصاعد الضغوط الغربية على إيران؛ إذ أعلنت لندن حظر الحرس الثوري على أراضيها، في حين استبعد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أي رفع للعقوبات الأوروبية طالما واصلت طهران برنامجها النووي، وتطوير ترسانتها البالستية، وأنشطتها الرامية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

تصاعد مستمر في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز

تصاعد مستوى التوتر تدريجياً منذ أيام بين الأميركيين والإيرانيين، على خلفية إطلاق إيران النار على سفن تمر عبر مضيق هرمز. وقد تبلور السيناريو الأسوأ في ليل الأربعاء ـ الخميس: إذ شنّ الأميركيون ضربات عنيفة على إيران، كما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدّد في اليوم السابق. أما إيران، ووفاءً لعاداتها، فأطلقت صواريخها على عدد من دول الخليج، ولا سيما البحرين والكويت وقطر، مضيفةً هذه المرة الأردن إلى اللائحة، بعدما اعترض هذا الأخير عشرة صواريخ أُطلقت باتجاه أراضيه عند منتصف النهار. إنه تصعيد لا يُستهان به. وتُعدّ الضربات الأميركية على الأراضي الإيرانية الأعنف منذ أشهر. فقد كانت محافظة بوشهر، على وجه الخصوص، هدفاً لصواريخ سقطت في محيط الموقع النووي الذي تحتضنه هذه المنطقة، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. ونفى مسؤول في المحافظة، في منتصف النهار، أن تكون جزيرة خرج، التي يمر عبرها القسم الأكبر من النفط الإيراني، قد استُهدفت. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، في بيان على منصة «إكس»، أنها أصابت حتى صباح الخميس نحو 90 هدفاً عسكرياً في إيران. أما النظام الإيراني فأعلن حصيلة بلغت 14 قتيلاً و78 جريحاً خلال اليومين الأخيرين، واتهم الولايات المتحدة بارتكاب جريمة حرب بسبب ما وصفه بـ«الضربات ضد بنى تحتية مدنية»، وسمّى خصوصاً جسوراً وخط السكك الحديدية المؤدي إلى مدينة مشهد. وقد واكبت الخطابَ السياسي حدةُ التوتر المتجددة على الأرض، هذه المرة على لسان كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد قاليباف. فقد أعلن أن «مضيق هرمز لن يُعاد فتحه إلا وفق الشروط الإيرانية، لا تحت ضغط التهديدات الأميركية». وبالفعل، كان المضيق مغلقاً أمس بفعل التوترات، بما يعكس موقفاً إيرانياً لم يتبدل. ولم يكن ثمة ما يشير، الخميس، إلى أن التوتر سيتراجع أو أن مسار المفاوضات سيُستأنف قريباً، على الرغم من أن دونالد ترامب أعلن خلال النهار أن «الإيرانيين اتصلوا ويريدون التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أنه لم يعد واثقاً من «استعدادهم لاحترام أي اتفاق». وقد نشط الوسطاء الباكستانيون والقطريون للدعوة إلى العودة إلى التهدئة. لكن، بصورة عامة، يبدو الإيرانيون معزولين إلى حد بعيد. وفي صدى لتصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، في اليوم السابق، الذي اعتبر أن الحزم إزاء النظام الإيراني أمر لا بد منه، رأى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن إيران هي التي انتهكت الاتفاق مع الولايات المتحدة، وأن «مناوراتها» يجب أن تتوقف إذا كان للمفاوضات أن تستمر. في غضون ذلك، واصل الإيرانيون استعراض القوة المتمثل في مراسم التشييع الطويلة لمرشدهم الأعلى المغتال علي خامنئي وعائلته. وقد وصلت النعوش إلى مشهد خلال النهار لدفنها، في حدث طغت عليه إلى حد ما الضربات الأميركية. غير أن الحشود حضرت، كما حضرت الشعارات الحربية الداعية إلى قتل ترامب. أما الإسرائيليون، الذين كانوا حلفاء الأميركيين خلال هذه الحرب ضد إيران، فلم يعلّقوا رسمياً على التصعيد الأخير. لكن، وفق تسريبات في وسائل إعلامهم، أكدت مصادر إسرائيلية أن الجيش لا يزال مستعداً لمواجهة أي هجوم إيراني محتمل. حراك دبلوماسي متقاطع في بيروت كالعادة، يشكّل لبنان صندوق صدى لما يجري في المنطقة. فقد كانت العاصمة اللبنانية، الخميس، مسرحاً لحراك دبلوماسي متقاطع فعلي، تمثل بسلسلة زيارات قام بها السفير الأميركي ميشال عيسى، وجولة أجراها وفد إيراني. وكانت الزيارة الأساسية لعيسى إلى بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون ونقل إليه الدعوة الرسمية لزيارة واشنطن في 21 تموز. كما انتهز المناسبة لبحث موضوع تطبيق الاتفاق الإطاري الموقّع بين الإسرائيليين واللبنانيين والأميركيين، ولا سيما ما يتعلق بآلية الانسحاب الإسرائيلي من المناطق النموذجية، على أن يحل الجيش اللبناني مكان الجيش الإسرائيلي «من دون ترك أي فراغ». وكان الإعلان الأبرز هو وصول وفد أميركي في الأيام المقبلة للإشراف على العملية. كما استُقبل عيسى من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وفي ما يتعلق بالمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، تتجه الأنظار إلى روما في 15 و16 تموز المقبلين، وهو تغيير في مكان انعقاد المفاوضات أثار قلق الجانب اللبناني، خشية أن يكون الانخراط الأميركي أقل فاعلية، بعدما عُقدت الجولات السابقة في واشنطن. غير أن تغيير المكان لا يعني تراجعاً في الالتزام الأميركي، بل يعود إلى مسائل لوجستية، كما أكد السفير الأميركي للرئيس جوزاف عون الخميس. وفي المقابل، طلب منه الرئيس اللبناني الضغط على إسرائيل لحملها على احترام بنود الاتفاق الإطاري الموقّع مع لبنان في حزيران. على الأرض، يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات التدمير في القرى المحتلة، سواء طاولت مباني أو أنفاقاً. وقد شهد يوم الخميس تصريحاً حاداً لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، رداً على كلام ترامب في اليوم السابق بشأن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. إذ قال: «لم نطلب إذناً من أحد لدخول لبنان، وسنبقى فيه حتى نزع سلاح حزب الله». أما حزب الله فلا يرد، حتى الآن، على العمليات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، عبّرت مصادر عبر وسائل الإعلام عن مخاوف من تصعيد جديد في جنوب لبنان، في حال وجدت إيران نفسها في موقع صعب في حربها ضد الولايات المتحدة. أما الجولة الدبلوماسية الأخرى، الخميس، فكانت لوفد إيراني ترأسه نائب وزير الخارجية. وقد استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أكد الوفد دعم بلاده للبنان. ومن نائب رئيس الحكومة طارق متري، سمع الوفد كلاماً يعيد تأكيد إرادة لبنان التموضع ضد أي احتلال أو تدخل أجنبي. وهي مواقف تلتقي مع ما قاله وزير الخارجية اللبناني جو رجي، خلال زيارته قبرص الخميس، إذ شدد على أن لبنان يجب أن يتوقف عن دفع ثمن حروب لم يخترها، وأنه لم يعد يجوز لأي طرف أن يحتكر قراري الحرب والسلم، في إشارة واضحة إلى حزب الله. بالنسبة إلى الإيرانيين، لقد تغيّرت الأزمنة فعلاً... وفي هذا السياق، تجدر الإشارة أيضاً إلى زيارات السفير الروسي لدى الرئيس عون ووزير الداخلية أحمد الحجار. شطب سوريا من اللائحة الأميركية للإرهاب حدث بارز آخر شهده هذا الخميس: فقد أعلن الرئيس الأميركي نيته رفع سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب. وبعد اللقاء بين ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع في اليوم السابق في تركيا، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، تُعدّ هذه الخطوة تتويجاً لمسار يُفترض أن يتيح للنظام الفتي آفاقاً أوسع للاستثمارات والانخراط الدولي. وعلى الجبهة العراقية، يتواصل العمل بالتوازي على نزع سلاح الجماعات المسلحة ومكافحة الفساد. وقد شهد الخميس اكتشافاً طريفاً: مبلغ ضخم من المال، مصدره نهب الخزينة، عُثر عليه داخل قناة لتصريف مياه الأمطار... وفي العراق أيضاً، تجدر الإشارة إلى ضربة استهدفت مجموعة من الأكراد الإيرانيين المعارضين للنظام، في كردستان العراق. وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها طهران هذه المجموعات، في سعيها إلى الإبقاء على قبضتها على العراق، كما على لبنان.

ترامب: "مذكرة التفاهم انتهت"... مناورة أم حقيقة؟
Por
LevantTime .
Publicado
يوليو 8, 2026 - 23:20

هل تعيش الهدنة بين واشنطن وطهران أيامها، بل ربما ساعاتها الأخيرة؟ سؤال يطرحنفسه بإلحاحٍ شديد منذ صباح الأربعاء، مع تفاقم حدّة التوترات بين العاصمتين بشكل خطير، على وقع مواجهة عسكرية جديدة عند مضيق هرمز. وتذهب الجمهورية الإسلامية، التي تنتهج سياسة حافة الهاوية منذ انتهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية-الأمريكية ضد أراضيها، في استفزازاتها إلى أقصى مدى. وهي تحاول بذلك انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار المفاوضات التي انطلقت بناءً على مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في حزيران الماضي. ويبدو أن طهران تراهن على رغبة ترامب في إعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي – لاعتبارات اقتصادية ومالية، وأخرى ترتبط بالسياسة الداخلية الأمريكية – من أجل الذهاب بعيداً في الضغط، دون أن تخشى إعادة النظر في المحادثات المفترض استئنافها خلال الأسابيع المقبلة. فهل تسعى طهران أيضاً إلى اختبار حدود صبر ترامب؟ السؤال مشروع تماماً. ومهما تكن الغاية، فإن الجمهورية الإسلامية تخوض لعبة خطرة؛ إذ إن استراتيجيتها هذه قد تطير بمذكرة التفاهم، وتدفع الرئيس الأمريكي إلى تنفيذ تهديداته بشن عملية عسكرية واسعة النطاق إنما موضعية، لإرغام النظام الإيراني على الإذعان لشروطه. بإعلانه نهاية اتفاق حزيران بعبارة مقتضبة لكن حاسمة: "لقد انتهت مذكرة التفاهم"، على هامش أعمال قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في أنقرة، وبنعته قادة الجمهورية الإسلامية بشتى الأوصاف، والتي يبقى أكثرها تهذيباً "كاذبون ومرضى"، فإن دونالد ترامب قد عبّر بالتأكيد عن ضيقه، لكنه لم يذهب إلى حد إعلان إجراءات تصب في اتجاه القطيعة. بل على العكس، أكد أن الأمر يعود لمفاوضيه لتقرير ما إذا كان يجب مواصلة المحادثات أم لا، موضحاً أنه في حال الإبقاء عليها، يتعين عليهم تقديم تقرير له بهذا الشأن. ومع ذلك، حرص في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء على التشديد على ضيقه هذا. إذ قال: "لست متأكداً من أنني أريد إبرام اتفاق معهم. يمكننا خوض الألاعيب، لكنني لست واثقاً من أنني أريد التوصل إلى اتفاق. فلننهِ العمل فحسب". ورداً على صحفي أشار إلى أنه كان يشيد الشهر الماضي ببعض كبار المسؤولين الإيرانيين وسأله عما تغير، أجاب الرئيس ترامب: "لقد تعلّمتُ أن أعرفهم"... غارات أمريكية ضد 80 هدفاً لإيران حساباتها، ولدونالد ترامب حساباته أيضاً. والسؤال الأبرز هو معرفة من ستكون له الكلمة الأخيرة. ويأتي الموقف الأمريكي، كما يُذكّر، بعد موجة عنف ليلية جديدة حول مضيق هرمز، أشعلها قصفٌ إيراني، نهار الثلاثاء، لثلاث ناقلات نفط كانت تسلك الممر الملاحي العُماني الذي ترفضه طهران. وبالنسبة إلى واشنطن يشكل هذا القصف انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في حزيران. وقد استتبع رداً أمريكياً فورياً تمثل في إعادة فرض الحظر على إنتاج النفط الإيراني ومشتقاته وبيعهما. وأعقب هذه العقوبة، بعد ساعات قليلة، ضربات أمريكية ضد أكثر من 80 هدفاً عسكرياً في إيران، أسفرت عن سقوط ثمانية قتلى، بحسب وسائل إعلام إيرانية. كما أفيد بوقوع انفجارات قرب مضيق هرمز، وتحديداً في منطقة بوشهر، على مقربة من جزيرة خارج، المرفأ النفطي الرئيسي في البلاد. وردّت الجمهورية الإسلامية بمهاجمة "85 منشأة عسكرية أمريكية في قواعد في الكويت والبحرين"، وفقاً للمعلومات التي عممتها على وسائل الإعلام، ونقلتها عنها الصحافة الإيرانية. وفي الكويت، تسببت الضربات الإيرانية في انقطاع التيار الكهربائي. تهديدات وتهديدات مضادة وهكذا، شهد يوم الأربعاء سلسلة من التهديدات الأمريكية والتهديدات المضادة الإيرانية؛ إذ اعتبرت طهران، التي لم تعد سوء نيتها بحاجة إلى برهان، أن واشنطن هي من انتهك اتفاق وقف إطلاق النار، وأن "على دونالد ترامب نفسه تحمل العواقب"، وفقاً لعلي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي. وأعلن الأخير عبر حسابه على منصة "إكس" أن "محور المقاومة لن يقف مكتوف الأيدي في حال استمرار المغامرة الأمريكية"، في إشارة واضحة إلى احتمال دخول الفصائل الموالية لها في المنطقة على خط المواجهة. كما توعدت طهران باتخاذ "إجراءات حاسمة" للدفاع عن مصالحها في حال صعدت واشنطن ضغوطها. وحذرت الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية من أن "أي دولة تسهل العمليات العسكرية الأمريكية ضد أراضيها ستصبح هدفاً مشروعاً"، في تهديد مبطن وواضح للبحرين والكويت. لكن في هذه المناورة الخطرة، تبدو إيران شبه معزولة؛ فالولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج ترفض جميعها ما تحاول طهران فرضه بالقوة: فرض سيطرة حصرية على مضيق هرمز الاستراتيجي، بما يتيح لها التحكم بالتجارة البحرية العالمية والتعويض، بهذا الأسلوب، عن تراجع نفوذها الإقليمي. وفي أنقرة، تقاطع موقف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، والمستشار الألماني، فريدريش ميرتز، مع المعارضة الدولية للطموحات الإيرانية. واعتبر روته أن الرد الأمريكي كان "ضرورياً تماماً"، مؤكداً أهمية إظهار الحزم في مواجهة إيران. أما بالنسبة إلى المستشار الألماني، فقد كان الرد "مبرراً بالكامل". وصحيح أن دونالد ترامب جدد تهديداته ضد الجمهورية الإسلامية طوال يوم الأربعاء، غير أن نبرته هذه المرة جاءت مختلفة عن سابقاتها؛ فالرئيس الأمريكي يبدو مستعداً للإقدام على الخطوة التالية، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية بوجود تنسيق محتمل بين إسرائيل والولايات المتحدة في هذا السياق. ومع ذلك، فإن الضغط سيتصاعد تدريجياً بالنسبة إلى ترامب: إعادة فرض الحصار البحري، والسيطرة على جزيرة خارج الاستراتيجية، واستئناف الهجمات العسكرية. وفي هذا الإطار، أعلن في وقت متأخر من بعد الظهر أن الضربات ضد الأهداف العسكرية الإيرانية "قد تستأنف خلال الليل". وبعد ذلك بوقت قصير، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عبر حسابها على منصة تليغرام أن "أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية تقوم بدوريات في مياه الشرق الأوسط – من دون تقديم مزيد من التفاصيل – لضمان الاستقرار والأمن هناك". وهي خطوة لتأكيد الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة. حلف شمال الأطلسي وسوريا ولبنان وكان من المفترض أن تتيح قمة حلف شمال الأطلسي، التي تحدث خلالها الرئيس الأمريكي عن مواضيع عدة، إعادة الأمور إلى نصابها في ما يتعلق بملفات عدة. ورغم انتقاداته الحادة للحلف وللدول الأوروبية التي لم تسانده في حربه ضد إيران، أعلن دونالد ترامب أنه لن ينسحب منه. كما كشف عن توجهه لبيع مقاتلات "F-35"، فخر الصناعة الجوية العسكرية الأمريكية، إلى أنقرة – وهو ما لن يروق لتل أبيب –وإلى شطب سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب. وفي ما يخص لبنان، أشار ترامب إلى رغبة إسرائيلية في الانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها في الجزء الجنوبي من البلاد، من دون الخوض في التفاصيل. ووضع هذا الانسحاب في إطار المفاوضات الجارية بين تل أبيب وبيروت، والمزمع استئنافها في 15 و16 تموز في روما. وبحسب مصادر إعلامية متطابقة، فإن السلطات اللبنانية لم تتبلغ بعد رسمياً بهذه المواعيد من الولايات المتحدة، وهي تبدي تحفظاً حيال إعلانٍ جاء من دون التشاور معها مسبقاً، علماً أن إيطاليا وإسرائيل هما من حددتا الموعد والمكان. ووفقاً للمصادر نفسها، يشترط لبنان الانسحاب الإسرائيلي من "منطقتين نموذجيتين"، كما هو منصوص عليه في الاتفاق الإطاري، للذهاب إلى روما. وثمة موعد آخر بارز ينتظر لبنان، يتمثل في الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن في 21 تموز، تلبية لدعوة من نظيره الأمريكي؛ وهو ما أعلنته السفارة اللبنانية في واشنطن الأربعاء. ومن المقرر أن يتسلم الرئيس عون الدعوة خلال الساعات المقبلة من السفير الأمريكي في لبنان، ميشال عيسى. ويتصدر جدول أعمال المحادثات، بشكل أساسي، تطبيق الاتفاق الإطاري الموقع مؤخراً بين إسرائيل ولبنان، والذي ينص خصوصاً على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ونزع سلاح "حزب الله". وفي هذا السياق، يُشار إلى أن الرئيس ترامب سُئل عن دور سوري محتمل في نزع سلاح الحزب، فجاءت إجابته أقل حزماً من مواقفه السابقة حول هذا الموضوع، إذ قال: "يمكنهم المساعدة. سوف نرى. أعتقد أن هناك تقدماً يُحرز، ويمكنهم القيام بعمل جيد".