شعار Levant Time

ملخص اليوم

من روما إلى هرمز، المفاوضات تتقدم لكن الشكوك لا تزال قائمة

إنه يوم المفاوضات بامتياز. ففي روما، اختتم الاجتماع الثالث والأخير من الجولة السابعة من المحادثات المباشرة بين بيروت وتل أبيب على نبرة إيجابية نسبياً، غير أنها لم تُفضِ بعد إلى أي نتيجة حاسمة. وفي منطقة الخليج، يُشار إلى أن طهران ومسقط باتتا على وشك الإعلان عن اتفاق مبدئي بشأن الملاحة في مضيق هرمز. وفي الحالتين، لا يبدو الحلُّ النهائي وشيكاً في المدى المنظور، لا سيما أن الإشكالية الجوهرية، المتمثلة في الدور الزعزعي الذي تضطلع به إيران في المنطقة، وفي مقدمته نفوذ الميليشيات الموالية لها، لا يزال قائماً، وهو ما أشار إليه بحق وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لأنقرة يوم الخميس. وتُعزز التطورات الأخيرة في اليمن هذه الأطروحة أيضاً؛ إذ أعلنت ميليشيا الحوثيين يوم الخميس عن شنّها هجمات ضد القوات الحكومية، رداً - بحسب زعيمها - على التعزيزات العسكرية الأخيرة للقوات اليمنية المدعومة من المملكة العربية السعودية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط ما لا يقل عن 38 قتيلاً، وهو الحصيلة الأكثر دموية منذ وقف إطلاق النار عام 2022، الذي أنهى أكثر من سبع سنوات من الحرب المدمرة في هذا البلد الواقع في شبه الجزيرة العربية. وأعلن أسعد الشيباني، في أعقاب محادثاته مع نظيره التركي هاكان فيدان، أن دمشق وأنقرة متفقتان على «دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في العراق ولبنان»، انطلاقاً من مبدأ أن «استعادة احتكار السلاح في هذين البلدين من شأنها أن تُسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة برمتها». وشدد في الوقت ذاته على أهمية «تعزيز التنسيق الأمني مع الدول المجاورة، وضبط الحدود لمواجهة التهديدات التي تشكّلها الجماعات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة». وفي حين ينخرط العراق بالكامل في مسار - وإن كان بالغ التعقيد - لنزع سلاح الميليشيات، التي يُشار إلى أنها أعادت مؤخراً انتشار قواتها على الأرض في ظل مخاوف من تصعيد أمني جديد في البلاد، يبدو أن لبنان قد خفّف الاهتمام بهذا الملف. وتبقى الأولوية بالنسبة لبيروت لبنانَ الجنوبي، وسائر الإشكاليات المرتبطة بالتداعيات الكارثية للحرب التي أوقع فيها حزب الله البلادَ. ووفقاً للمعلومات التي نقلتها وسائل الإعلام اللبنانية بشأن الجولة الأخيرة من المحادثات المباشرة، التي امتدت على ثلاثة أيام وتوزعت على ثلاثة اجتماعات سياسية وقانونية وعسكرية، فقد أصرّ الوفد اللبناني على مواصلة الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الجزء الجنوبي من البلاد، استناداً إلى الاتفاق الثنائي المبرم في يونيو ووقف العمليات العسكرية. ولم يُتوصَّل إلى أي اتفاق نهائي بشأن ملف «المناطق التجريبية»، التي تقتصر حالياً على ثلاث مناطق، فيما تسعى بيروت إلى توسيعها لتشمل قطاعات جديدة، من بينها زوطر الشرقية. وكالة المركزية ، التي تستند إلى مصادر في قصر بعبدا الرئاسي، تُوضح أن الوفد الإسرائيلي طلب عرضاً تفصيلياً للقطاعات المقترحة لدراسة خصائصها الجغرافية. ويتعين تسليم الوثيقة اللبنانية إلى السلطة السياسية في إسرائيل، وفقاً لـ المركزية ، التي تنقل عن المصادر ذاتها أنه جرى في المقابل التوصل إلى اتفاق بشأن المرجعيات والإجراءات التي ينبغي أن تُنظّم آليات التنسيق بين الأطراف الثلاثة (اللبنانية والإسرائيلية والأمريكية) خلال مرحلة تطبيق ما تبقى من الآلية. كما أنجز الوفدان ملف «الطرف الضامن»، أي الجهة المنوط بها التحقق ميدانياً من أن التدابير المتخذة تسير وفق أحكام الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي المبرم في يونيو. واتفق الطرفان على قائمة «مضيّقة» من المرشحين، يُختار من بينهم الكيان المؤهل لتولي هذا الدور. كما اتفقتا على رفع الأمر إلى مجلس الأمن الدولي بهدف استصدار قرار جديد يُشكّل إطاراً قانونياً للمرحلة التي ستعقب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). أما ملف الأسرى الذي جرى تناوله بإسهاب، فيبدو أكثر تعقيداً إذ يتعلق بعملية تبادل، وفق المصادر ذاتها. فلبنان يمتلك قائمة محددة بالأسماء سلّمها إلى الوفد الإسرائيلي، الذي بادله بدوره قائمة بأسماء إسرائيليين ويهود لبنانيين في عداد المفقودين. غير أن بيروت لا تملك أي معطيات بشأن هذه القائمة. على أي حال، تُوصف محادثات روما بأنها «إيجابية» وفقاً لما أفادت به بعبدا، بل إن خطوات جارية حالياً لإشراك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذه العملية. ومن المرتقب أن تستأنف المفاوضات في الأول من سبتمبر، وإن ظلّ هذا الموعد مبدئياً في انتظار تأكيده بحسب مسار الاتصالات الدبلوماسية وتقدّم الملفات قيد الدراسة. بفضل تدخّل أمريكي، لم تُلقِ التصعيدات العسكرية في جنوب لبنان بظلالها على مفاوضات روما، إذ شنّت إسرائيل غارات عنيفة متتالية على منصوري وبرج الشمالي في قضاء صور. وقد أمكن احتواء موجة التصعيد هذه التي أعقبت مقتل جنديَّين إسرائيليَّين في مبنى مفخّخ في مجدل زون، وذلك في إطار آلية المتابعة المُعتمدة منذ السابع والعشرين من نوفمبر الماضي، إثر "حرب الإسناد" المشؤومة التي شنّها حزب الله دعماً لحماس ضد إسرائيل. وعلى هامش المفاوضات، أقرّ رئيس الجمهورية جوزيف عون أمام الصحفيين المعتمدين في بعبدا بأن «الطريق ستكون طويلة» قبل التوصل إلى اتفاق يُجنّب لبنان الدمار، مؤكداً في الوقت ذاته أن الدولة «مصممة على المضي فيه». اتفاق إيراني عُماني؟ على الصعيد الإقليمي، يبدو أن إيران وسلطنة عُمان باتتا على أعتاب الإعلان عن اتفاق يتعلق بإدارة الملاحة في مضيق هرمز. وبحسب قناة الحدث الفضائية، يقضي الاتفاق المزمع، الذي يكون واشنطن على علم به، بإلزام السفن بسلوك ممر يحاذي السواحل الإيرانية ذهاباً والسواحل العُمانية إياباً، مقابل رسوم خدمات محددة. وأشار المتحدث باسم الدبلوماسية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية إيرنا، إلى أن المناقشات باتت في مراحلها الأخيرة. بيد أنه أوضح أن أي إعادة فتح للمضيق الذي أحكمت طهران قبضتها عليه، ستتوقف على تصرفات واشنطن التي تفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية. غير أن هذه الإعادة قد تكون مثار جدل إذا تأكدت المعلومات التي أوردتها وكالة فارس الإيرانية، إذ تُفيد بأن مشروع قانون قيد الدراسة حالياً في البرلمان الإيراني يرمي إلى حظر مرور السفن الرافعة للعلم الإسرائيلي أو الأمريكي، فضلاً عن تلك التابعة للدول التي تستضيف القواعد الأمريكية. وإن صحّ ذلك، فسيكون مؤشراً إضافياً على حدة الخلافات الداخلية الإيرانية، التي يرى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أنها تقف وراء تعثّر المحادثات الثنائية التي تسير على ما يبدو بصورة غير مباشرة عبر الوسيطين القطري والباكستاني. وفي هذا السياق، وجّه الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني انتقادات حادة لـ«أقلية تسعى إلى زجّ البلاد في أتون حرب»، في حين تتحدث معلومات تناقلتها وسائل إعلام متعددة عن تعيينات ومساعي إعادة هيكلة تهدف إلى تعزيز سلطة التيار المتشدد في إيران.

مفاوضات مع إسرائيل؛ وقرار ظني مرتقب في قضية 4 آب: الدولة تستعيد زمام المبادرة

انطلقت الثلاثاء في العاصمة الإيطالية روما، وتحديداً في مقر السفارة الأميركية، الجولة السابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وتُطرح هذه المحادثات بوصفها شاقة، وستستمر على مدى ثلاثة أيام، يسعى خلالها الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى التوافق على الآلية التنفيذية المقررة لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، يقابله انتشار للجيش اللبناني. وتولي بيروت هذه المسألة أولوية قصوى، في وقت تضع فيه الدولة العبرية على رأس أولوياتها الآلية التي ستعتمدها الدولة اللبنانية لنزع سلاح "حزب الله". في غضون ذلك، عاد الحزب الموالي لإيران إلى التصعيد يوم الثلاثاء، موجهاً انتقادات حادة إلى السلطات اللبنانية، ومستهدفاً على وجه الخصوص رئيس الجمهورية جوزاف عون. فبعد صمت ناهز الشهر، خرج الأمين العام للحزب نعيم قاسم ليتهم رئيس الجمهورية بـ"الانحياز" وخدمة مصلحة إسرائيل. وهاجم سياسة الرئيس واصفاً إياها بأنها "تقوم (على حد تعبيره) على تقديم تنازُلات مجانية لإسرائيل، وتخدم مصالح تلك الدولة على حساب المصالح اللبنانية". وكان هذا الخطاب يستحق بكل سهولة أن يحمل عنوان: «المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية بمنظار طهران»، التي وجّه إليها نعيم قاسم التحيّة، بالمناسبة. ففي رأيه، لا يمكن لإنقاذ لبنان أن يمرّ إلا عبر مذكرّة التفاهم الإيرانية - الأميركية، وهو ما يعني عملياً، في نظر الحزب، وجوب بقاء لبنان تحت سطوة نظام الملالي. وهو احتمال يظلّ مرفوضاً كلياً بالنسبة إلى السلطات اللبنانية، المنخرطة على العكس من ذلك حتى النهاية في مسارٍ يرمي إلى تحرير لبنان من أي وصاية وإعادة الاعتبار إلى الدولة. وقد عبّر رئيس الحكومة نواف سلام عن هذه الثابتة اللبنانية، برده الحاد على الناطق باسم إيران في لبنان، واضعاً إياه عند حدّه، حيث شدّد في منشور عبر حسابه على منصة "إكس" على أن " من تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرةً قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية (ينتمي إليها)، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية". وبالنسبة إلى رئيس مجلس الوزراء، فإن كان ثمة من قدّم عوناً لإسرائيل، فهو بالتأكيد "حزب الله". وذكّر سلام في هذا الصدد بحروب "الاسناد العبثية" التي "تفرّد" هذا الفصيل بإدخال البلاد فيها، متجاهلاً المصلحة الوطنية، مانحاً بذلك لإسرائيل "الذرائع للاعتداء على لبنان، ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه، وقتل أبنائه وتهجيرهم". صفحة جديدة مع سوريا غير أن خطاب نعيم قاسم تميّز بالإعلان عن رغبة لدى "حزب الله" في فتح صفحة جديدة مع نظام أحمد الشرع في سوريا، وهو النظام الذي كان فصيله قد قاتله، إلى جانب قوات بشار الأسد، خلال حرب عام 2011. ولا يمكن تفسير هذه الرغبة في الانفتاح التكتيكي إلا بضعف وعزلة "حزب الله"، الذي يبدو مستعداً لأي شيء من أجل بقائه. إذ أظهر الميدان، لسوء حظه، يوم الثلاثاء أن التنظيم الموالي لإيران يأمل في الإبقاء على ممر إمداده مع إيران عبر سوريا. ففي الوقت الذي كان فيه نعيم قاسم يشيد بفتح صفحة جديدة بين تنظيمه ودمشق، كانت قيادة الجيش اللبناني تعلن ضبط صواريخ من نوع "غراد" في القطاع الحدودي من جهة عرسال في البقاع، كانت موجهة إلى الحزب ومهرّبة من سوريا. وتُعدّ هذه عملية ضبط جديدة لسلاح كان مجهّزاً للنقل إلى التنظيم الموالي لإيران، بالتوازي مع اكتشاف أنفاق ومعابر حدوديّة غير شرعية، تصبّ كلها في الغاية نفسها: تهريب السلاح والمخدرات. إحياء ذكرى 4 آب سوء حظ آخر لاحق الحزب؛ إذ تزامنت عملية الضبط هذه مع الذكرى السنوية السادسة للانفجار الهائل الذي هزّ مرفأ بيروت في 4 آب 2020، حيث كانت تُخزَّن مئات الأطنان من مادة نترات الأمونيوم. وبإعلانها، في 28 تموز 2026، عن اكتشاف زهاء 4.000 طن من المادة المتفجرة ذاتها بالقرب من قرية حولا جنوب لبنان، عززت قوة "اليونيفيل" الشكوك التي تغذت على مدى سنوات بشأن وجود صلات بين الحزب وقضية التخزين المشبوهة لـ 2.700 طن من نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت (الذي كان يسيطر عليه الحزب آنذاك)، والتي لم ينفجر منها سوى بضع مئات الأطنان في 4 آب 2020. ومن شأن القرار الظني، الذي يُفترض أن يصدره المحقق العدلي طارق البيطار بحلول كانون الأول المقبل، وفق ما أعلنه نقيب المحامين عماد مارتينوس، أن يسلط الضوء على هذه القضية التي سعى العديد من المسؤولين، في عهد الرئيس السابق ميشال عون، إلى طمسها بشتى الوسائل. وعلى عكس ذلك، حثّ خلفُه، جوزاف عون، المحقق العدلي على الإسراع في نشر القرار الظني الذي أُحيل على المحامي العام لدى محكمة التمييز، محمد صعب. ويُتوقع أن يضع الأخير مطالعته القانونية، بعد معاينة المستند، وتحليل التهم، وإبداء رأيه الخطي بشأن المسار الإجرائي الواجب اتباعه، قبل إعادة الملف إلى طارق البيطار. ومُنذ وصول جوزاف عون إلى سدة الرئاسة وتكليف نواف سلام ترؤس الحكومة، تسلك قضية انفجار 4 آب مساراً قضائياً طبيعياً. فهل تشكل هذه المرحلة نهايةً لنهج الإفلات من العقاب في لبنان؟ كثرٌ هم الذين يأملون ذلك. وعلى أي حال، يعكس سلوك السلطات جديةً في المتابعة. أُعلن الحداد الوطني في البلاد ونُكّست الأعلام، لا سيما في القصر الجمهوري، فيما شارك وزراء في التجمعات التي أُقيمت تخليداً لذكرى الضحايا. وخلال التجمع الذي أُقيم في أواخر بعد ظهر اليوم بالقرب من المرفأ، في الساعة ذاتها التي وقع فيها الانفجار، أعلن أهالي الضحايا أنهم مستمرون في تحركهم حتى جلاء الحقيقة كاملة في هذه القضية ومحاسبة المسؤولين. اتفاق حول مضيق هرمز؟ على الصعيد الإقليمي، ساد انطباعٌ بالتكرار يوم الاثنين، مع الإعلان عن اتفاق وشيك بشأن مضيق هرمز، في وقت لم يحترم فيه النظام الإيراني جميع الاتفاقات السابقة المبرمة والموقعة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي هذا الإطار، أفاد الوسيطان القطري والباكستاني عن "جهود جارية" لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران، بينما أعلنت الولايات المتحدة عن اتفاق مرتقب لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يشكّل محور تجدّد الأعمال العدائية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ "الثلاثاء أو الأربعاء"، بحسب وزير الخزانة سكوت بيسنت، على أن يؤكد ذلك وزير الخارجية ماركو روبيو في وقت لاحق. ووفقاً لقطر، تُجرى هذه الجهود من دون التخطيط لمحادثات مباشرة بين الطرفين. ومهما يكن من أمر، فإن التوتر لا يزال قائماً في المنطقة حيث استهدف الحوثيون اليمنيون مطار نجران في السعودية. وفي الليلة الممتدة بين الاثنين والثلاثاء، تعرّضت سفينة شحن كانت تحاول عبور مضيق هرمز لضربة بقذيفة أدت إلى اندلاع حريق فيها، فيما يُعتبر أحد أفراد الطاقم في عداد المفقودين، بحسب شركة "فانغارد" البريطانية للأمن البحري.

ترامب يعلن عن مفاوضات وطهران تسارع إلى النفي
بقلم
تالين بشراوي
نُشر
أغسطس 3, 2026 - 22:02

تصدّرت تداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الضربات المباشرة ضد إيران المشهد السياسي يوم الاثنين في الثالث من آب. وكان ترامب قد ألغى عشية هذا اليوم هجمات واسعة النطاق كانت مقررة نهاية الأسبوع المنصرم، متوعداً في وقت سابق بأنها ستكون "الأشدّ ضراوة منذ الحرب العالمية الثانية". وفيما أعلن ترامب صباح الاثنين عن محادثات مرتقبة مع طهران مساءً، سارعت الأخيرة عبر المتحدث باسم وزارة خارجيّتها إلى نفي ما أعلنه سيد البيت الأبيض، جازمة بأن اتصالاتها تقتصر على سلطنة عُمان لتنسيق المهام في مضيق هرمز. ولم يكد يحل المساء حتى استعاد ترامب نبرته التصعيدية ضد طهران، متهماً السلطات الإيرانية بـ"المراوغة إلى أقصى الحدود". ونقلت وكالة "فرانس برس" عن الرئيس الأميركي قوله إن إيران "باتت بين خيارين: إما التوصل إلى اتفاق وإما الاستسلام الكامل". إلى ذلك، بدأت تتضح معالم الدور السعودي في التحول الجديد الذي طرأ على موقف الرئيس ترامب عشية ذلك اليوم؛ إذ أعلنت الخارجية السعودية عن محادثات جمعت الوزير فيصل بن فرحان بنظيره الإيراني عباس عرقجي لبحث سبل "خفض التصعيد". ويأتي هذا الاتصال انسجاماً مع المكالمة التي أجراها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بترامب ليل السبت-الأحد، حثّه فيها على إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية وتجميد الخيار العسكري ضد طهران. وعلى عكس ما تبدو عليه الأمور، تشير المعطيات إلى أن الاتصالات الدبلوماسية تجري على قدم وساق خلف الكواليس. ووفق ما أوردته شبكة "أم تي في"، بحث عرقجي مطولاً الآفاق الدبلوماسية مع نظيره الباكستاني، الذي يضطلع بالدور المحوري في الوساطة بين واشنطن وطهران منذ انطلاق المفاوضات. توازياً، اتجهت الأنظار الاثنين نحو قطاع غزة، حيث يرتقب أن يشرع "مجلس السلام" في الإشراف على عملية نزع سلاح حركة "حماس". غير أن المبادرة بدأت تصطدم بأولى عقباتها؛ إذ أبدت إسرائيل لواشنطن "قلقها" في أول تعليق على الاتفاق الذي أعلنه ترامب ووافقت عليه "حماس". ونقلت "فرانس برس" عن دورون سبيلمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تصريحه بأن "النص المسرّب لا يعبّر عن الموقف الإسرائيلي". الوفد اللبناني في طريقه إلى روما يتأهب لبنان لخوض جولة سابعة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، المقرر عقدها يوم الثلاثاء في مقر السفارة الأميركية بالعاصمة الإيطالية روما. وتنعقد هذه المحادثات وسط أجواء يطبعها التوتر، جراء استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب، وتنامي الانتقادات الموجهة ضد الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. ويبدو أن الخلافات تتزايد بين الوفدين أنفسهما؛ إذ يصرّ الجانب اللبناني على تحقيق نتائج ملموسة والإعلان عن مناطق نموذجية جديدة، تمهيداً لانسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني فيها. غير أن الجانب الإسرائيلي يبدو غير مستعد لمناقشة انسحابات جديدة، ناهيك عن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية التي تجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي غير مستعد لتقديم تنازلات إضافية قد تكلفه أصواتاً انتخابية. توازياً، برز تصريح لسفير الولايات المتحدة في بيروت ميشال عيسى، أشاد فيه عبر منصة "إكس" بـ"استمرار" المحادثات في روما، معتبراً أن النصوص شيء وتطبيقها شيء آخر. وحذر السفير الأميركي من أي "تسرع" في تنفيذ الاتفاق، لضمان حماية السكان المعنيين في نهاية المطاف. فهل هي رسالة إلى اللبنانيين لخفض مطالبهم؟ هذا ما ستكشفه المفاوضات المقبلة.

ضربة كبرى ضد إيران: واشنطن تحذّر رعاياها
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 2, 2026 - 01:53

إنذار كاذب أم خدعة حقيقية؟ صدرت مساء السبت عدة تصريحات مثيرة للقلق بشأن اقتراب شن هجوم أميركي واسع النطاق على إيران. وقد أدى استئناف المواجهات مطلع يوليو إلى نسف البروتوكول الموقع في منتصف يونيو، والذي كان من المفترض أن يمهد الطريق أمام محادثات سلام. وكانت باكستان، الدولة الوسيطة، قد أكدت الخميس أن الطرفين المتحاربين يجريان مفاوضات بهدف خفض التصعيد، ولا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز. واستأنفت إيران والولايات المتحدة هذا الأسبوع تبادل الضربات الليلية بعد عدة أيام من الهدوء، إلا أنه لم تُسجل أي هجمات منذ ليل الجمعة - السبت. لكن في ظل جمود الوضع، وغياب أي رغبة حقيقية لدى طهران في التفاوض، تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى وضع حد للوضع السياسي والأمني المتوتر الذي باتت تداعياته الاقتصادية تطال العالم بأسره. وجاء أخطر تحذير من السفارات الأميركية في عدد من دول الشرق الأوسط، التي حذرت السبت المواطنين الأميركيين من احتمال حدوث «تصعيد» في النزاع الإقليمي، وحثتهم على الاستعداد للمغادرة، بعدما هدد الرئيس دونالد ترامب بتوجيه ضربة قوية إلى إيران. وبحسب وسائل إعلام أميركية، تدرس واشنطن تنفيذ موجة جديدة من الغارات الواسعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تستهدف خصوصاً البنى التحتية للطاقة. إلا أن شبكة «سي بي إس» الأميركية، نقلاً عن عدة مصادر مجهولة، أفادت بأن دونالد ترامب لم يمنح بعد الضوء الأخضر لتنفيذ هذه الضربات. وكان الرئيس الأميركي قد جدد الجمعة تهديده بتوجيه ضربة «قوية جداً» إلى إيران، التي عادت منذ استئناف الأعمال القتالية مطلع يوليو إلى استهداف دول حليفة لواشنطن ومنشآت أميركية في المنطقة. ودعت الرسائل الموجهة إلى الرعايا الأميركيين، والتي نُشرت نسخ منها السبت على حسابات سفارات الولايات المتحدة في عمّان، وأبوظبي، والقدس، ومسقط، والكويت، وبغداد، والرياض، والدوحة، وبيروت، المواطنين الأميركيين إلى التحقق من أوضاع رحلاتهم الجوية والالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن السلطات المحلية. وجاء في التحذير: «يتعين على الأميركيين الموجودين في الشرق الأوسط حالياً توخي الحذر الشديد، ورفع مستوى اليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية، أو الإغلاق المؤقت للمجال الجوي، أو حدوث اضطرابات محتملة في حركة التنقل». وفي لبنان، جرى نقل الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية إلى موقع آخر. وأضاف بيان منشور على مواقع السفارات: «إن النظام الإيراني لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، كما أظهرت قراراته الأخيرة بمهاجمة مناطق في الإقليم من دون سابق إنذار أو استفزاز، فضلاً عن توسيع هجماته إلى مناطق لم تكن مستهدفة سابقاً، مثل مصر». وكانت طائرة مسيّرة قد استهدفت الأربعاء سفينة لنقل الغاز تابعة لشركة أميركية، كانت راسية في أحد الموانئ المصرية. وتجري السلطات المصرية تحقيقاً في الحادث، لكنها لم تتهم حتى الآن أي جهة بالوقوف وراء الهجوم. من جهتها، اتهمت القوات المسلحة الإيرانية واشنطن بـ«تأجيج التوتر» في المنطقة، محذرةً: «أي دولة تشكل درعاً دفاعياً لأميركا الإجرامية والعدوانية ستبتلعها نيران الحرب».

تفجيرات قلعة الشقيف تُحدث موجة صدمة سياسية
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 1, 2026 - 00:43

أحدثت الانفجارات موجات تعادل زلزالاً بلغت قوته 3.2 درجات، بعدما نفّذ الجيش الإسرائيلي، ليل الخميس ـ الجمعة، تفجيرات ضخمة قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان، ما أثار إدانات من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. بل إن رئيس الجمهورية ذهب إلى حدّ وصف ما جرى بأنه «تصعيد بالغ الخطورة» و«تهديد مباشر» لتنفيذ الاتفاق الإطاري الذي أُبرم في حزيران/يونيو بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة. وفي وقت كانت الولايات المتحدة قد أكدت الاثنين عقد جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في روما من 4 إلى 6 آب/أغسطس، بهدف توسيع هذا المسار، أعربت رئاسة الجمهورية، في بيان، عن أسفها لأن «توقيت هذه الاعتداءات يبعث برسائل سلبية ويقوّض الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار»، وذلك قبل أيام قليلة من انطلاق هذه المفاوضات الجديدة. 700 طن من المتفجرات وأدان رئيس الحكومة نواف سلام «الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب، من خلال التفجيرات والقصف وعمليات التدمير المنهجية»، بما في ذلك «الاعتداء على المواقع الأثرية». وفي بيان مشترك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش دمّر «الأنفاق الإرهابية في منطقة الشقيف» باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات. وأكد المسؤولان أن هذه التفجيرات جاءت عقب «الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله» يوم الأربعاء. وكان الجيش الإسرائيلي قد اتهم حزب الله الأربعاء بانتهاك وقف إطلاق النار عبر إطلاق طائرة مسيّرة مفخخة استهدفت آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب البلاد. وكانت قلعة الشقيف، التي تعود إلى الحقبة الصليبية وتقع في المنطقة الجنوبية المحتلة من قبل إسرائيل، قد أُدرجت الأسبوع الماضي على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر التابعة لليونسكو. صورة جوية التقطها الجيش الفرنسي عام 1936 وتم تلوينها بواسطة الذكاء الاصطناعي. (ويكيميديا ​​كومنز) وأفادت وزارة الثقافة اللبنانية بأن الانفجارات «قد تكون تسببت بأضرار في محيط القلعة»، موضحة أن حجم هذه الأضرار «لن يكون بالإمكان تقييمه إلا بعد إجراء كشف ميداني»، وهو أمر متعذر حالياً. وضع رياض سلامة قيد الاحتجاز في أحد المستشفيات على صعيد آخر، وُضع الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، المتهم باختلاس أموال، قيد الاحتجاز تحت حراسة أمنية داخل أحد المستشفيات، بعدما أُدخل إليه إثر تعرضه لوعكة صحية. وشغل رياض سلامة (76 عاماً) منصب حاكم مصرف لبنان بين عامي 1993 وتموز/يوليو 2023، ويواجه سلسلة من الاتهامات في لبنان والخارج، لكنه ينفي باستمرار ارتكاب أي مخالفات مالية. وكان من المقرر أن يمثل الخميس أمام القضاء في إطار دعوى رفعها الحاكم الجديد كريم سعيد، بتهم اختلاس أموال المصرف والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال. وبعدما تغيّب عن الجلسة، صدر بحقه مذكرة إحضار، قبل أن يقرر لاحقاً المثول طوعاً أمام المحكمة برفقة محاميه، وفق ما أفاد مصدر قضائي. وأضاف المصدر أن سلامة «تعرض لوعكة صحية أثناء توجهه إلى قصر العدل»، ما أدى إلى تأجيل الجلسة إلى أجل غير مسمى. وفي وقت لاحق، وبعدما عجزت السلطات عن العثور عليه في عناوينه المصرح بها أو في أي مستشفى، أصدر المدعي العام لدى محكمة التمييز مذكرة جديدة بحقه. وفي نهاية المطاف، عُثر على رياض سلامة الجمعة في مستشفى يقع خارج بيروت. وأمر القاضي بـ«تعزيز الإجراءات الأمنية في الجناح الذي يقيم فيه»، وكذلك عند مداخل المستشفى، واعتباره «موقوفاً»، بحسب المصدر القضائي. ويتهم منتقدو رياض سلامة بأنه أحد أبرز المسؤولين عن الانهيار المالي الذي شهده لبنان. غزة: حماس تؤكد التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحها على الصعيد الإقليمي، أكدت حركة حماس الجمعة أنها وافقت على اتفاق ينص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، في إطار المرحلة الثانية من الخطة التي أطلقتها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب بين الحركة الإسلامية الفلسطينية وإسرائيل. وبعد نحو أربعٍ وعشرين ساعة من إعلان دونالد ترامب الاتفاق، في خطوة تمثل اختراقاً دبلوماسياً كبيراً للرئيس الأميركي في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة منخرطة في الحرب مع إيران، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أي موقف رسمي منه. غير أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وصف الاتفاق بأنه «غير مقبول بالنسبة لإسرائيل». وتنص خارطة الطريق، المؤلفة من خمسة عشر بنداً والتي نشرها الجمعة «مجلس السلام»، على وقف العمليات العسكرية من الجانبين، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) إلى القطاع لتتولى إدارة الحياة اليومية خلال المرحلة الانتقالية. وتتألف هذه اللجنة من تكنوقراط فلسطينيين، وتتخذ حالياً من مصر مقراً لها، في ظل منع إسرائيل دخولها إلى قطاع غزة. وستتولى اللجنة تدريجياً، وفق جدول زمني محدد، الإشراف على عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة التابعة لحماس، ومواقع إنتاجها العسكري، ومستودعات الأسلحة والأنفاق، من دون تسليم أي سلاح إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية. وترتبط هذه العملية بانسحاب إسرائيلي تدريجي، فيما ستشرف لجنة دولية للتحقق (IVC) على تنفيذ الاتفاق. كما ينص الاتفاق على نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار (ISF)، يجري تشكيلها حالياً في إطار خطة دونالد ترامب، بهدف مراقبة احترام وقف إطلاق النار وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأكد الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، أن «الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يسير بالتوازي مع نزع السلاح». وأضاف أن الاتفاق، الذي أُعلن بعد يومين من اللقاء الذي جمع دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، جاء ثمرة «أشهر من المفاوضات الصعبة للغاية». وفي هذا القطاع الضيق والمكتظ بالسكان، حيث لا يزال الوضع الإنساني بالغ الخطورة، يتأرجح السكان بين الشك والأمل. وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60% من مساحة القطاع، يفصلها عن المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس «خط أصفر» للفصل.

الحرس الثوري يوسّع نطاق قدرته على زعزعة الاستقرار
بقلم
LevantTime .
نُشر
يوليو 31, 2026 - 00:22

يوماً بعد يوم، يسعى الجناح المتشدد في النظام الإيراني – أو على الأقل كما تصفه بعض الأوساط الغربية – إلى إظهار قدرته على توسيع دائرة نفوذه التخريبي تدريجياً لتشمل مناطق جديدة في الشرق الأوسط. وفي امتداد لإعادة تفعيل ذراعه العسكرية في اليمن، أي جماعة الحوثيين، بهدف إحكام السيطرة على مضيق باب المندب والممر البحري في البحر الأحمر (بعد مضيق هرمز)، حرص الحرس الثوري على إظهار أن «يده طويلة» من خلال مدى صواريخه وقدرته على بلوغ أهداف بعيدة. وفي هذا السياق، شنّ هجوماً بواسطة طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات استهدفت ميناء دمياط في مصر، فأصابت سفينتين لتخزين الغاز، إحداهما أميركية. وقد اندلع حريق على متن السفينتين، فيما حمّلت الحكومة المصرية إيران مسؤولية الهجوم، الذي دانه بشدة الأمين العام لجامعة الدول العربية، واصفاً إياه بأنه «عدوان غير مقبول» على القاهرة. وفي موازاة ذلك، أطلق الحرس الثوري خمسة صواريخ باتجاه الأردن، في اعتداء ندّدت به دولة قطر بشدة، كما هاجم مرة جديدة الكويت، حيث أصيب مبنى تابع لشركة صينية إصابة مباشرة، ما أدى إلى أضرار جسيمة ومقتل أحد العمال جراء الانفجار. ورداً على ذلك، دعت الصين جميع الأطراف إلى وضع حد فوري للتصعيد العسكري. وفي مؤشر على اتساع رقعة النزاع ودخول أطراف جديدة على خط المواجهة، نظمت وزارة الدفاع السعودية في الرياض اجتماعاً موسعاً شارك فيه رؤساء أركان الجيوش، أو من يمثلهم، من 43 دولة. وهدفت هذه الاجتماعات إلى إطلاق العمل على إنشاء «تحالف دفاعي بحري» واسع النطاق. وأوضحت وزارة الدفاع السعودية أن هذه المبادرة الدولية ترمي إلى ضمان أمن وحرية الملاحة في الممرات البحرية. ويجدر التذكير في هذا الإطار بأن سلاح الجو السعودي، بالتعاون مع القوات الجوية الأميركية، نفذ في مطلع الأسبوع الجاري غارات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن، رداً على محاولة الميليشيا اليمنية الموالية لإيران إطلاق صواريخ باتجاه منشآت شركة أرامكو السعودية، وهي محاولة تم إحباطها. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن مصادر نقلت عنها قناة «الحدث» العربية أفادت بأن الحوثيين أطلقوا تلك الصواريخ من الأراضي العراقية، بمساعدة وتواطؤ ميليشيات عراقية موالية لإيران. وهذه هي المرة الأولى منذ اندلاع هذا النزاع التي يشارك فيها الجيش السعودي بصورة مباشرة في العمليات العسكرية ضد حلفاء إيران. وكانت الكويت والبحرين قد شنتا في مطلع شهر تموز/يوليو غارات على مواقع داخل إيران، بدعم وإسناد جوي من دولة الإمارات العربية المتحدة، في أول مؤشر على انخراط دول الخليج بشكل مباشر في الحرب ضد إيران. وقد دفعت هذه النزعة لدى الحرس الثوري إلى توسيع رقعة المواجهة المسلحة قدر الإمكان إلى مناطق جديدة في الشرق الأوسط، الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعطاء الضوء الأخضر، ليل الأربعاء-الخميس، لموجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت مواقع ومنشآت ومستودعات ذخيرة تابعة للحرس الثوري في عدد من المناطق الإيرانية. وأعلن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الخميس أن «عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري استُهدفت بنجاح خلال هذه الغارات». وبحسب معلومات واردة من إسرائيل، أبلغت واشنطن مساء الخميس السلطات الإسرائيلية بأن موجة جديدة من القصف الجوي المكثف ضد مقار الحرس الثوري ومراكزه الرئيسية يُتوقع أن تُنفذ خلال ليل الخميس. أما النقطة الإيجابية الوحيدة في هذا المشهد الإقليمي القاتم، فتمثلت في الإعلان، الخميس، عن اتفاق وافقت عليه حركة حماس يقضي بتسليم الأسلحة الثقيلة إلى لجنة دولية تتولى جمعها وتخزينها، وذلك في إطار مسار الحل في غزة الذي وضعه الرئيس دونالد ترامب. زيارة عون إلى أنقرة في خضم هذه التحولات الإقليمية المتسارعة، قام رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، الخميس، بزيارة خاطفة إلى أنقرة، عقد خلالها اجتماعاً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أكد بهذه المناسبة استعداد بلاده للمساهمة في تعزيز الأمن في لبنان. وعاد الرئيس عون إلى بيروت مساء الخميس، وأعلنت رئاسة الجمهورية، في بيان، أن التعاون بين البلدين سيشمل، بصورة خاصة، دعم الجيش اللبناني، وتأمين منازل جاهزة للنازحين من جنوب لبنان، إضافة إلى تقديم المساعدة في مجالات الطاقة الكهربائية، والنقل الجوي، وتطوير البنى التحتية الأساسية. كما وجّه الرئيس عون دعوة رسمية إلى الرئيس أردوغان لزيارة لبنان.

أبرز أحداث اليوم إيران تُشعل كل الجبهات وتُفعّل الميليشيات العراقية

حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، وحركة حماس في غزة... قررت إيران، الثلاثاء، تفعيل وكيلها الإقليمي الرابع والأبرز بهدف زيادة الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، وهو العراق، حيث تواصل الجمهورية الإسلامية رعاية شبكة واسعة من الجماعات المسلحة التي يشرف عليها الحرس الثوري. وأعلنت واشنطن، الأربعاء، تنفيذ ضربات في العراق ضد جماعات مسلحة موالية لإيران، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، التي كانت قد تعرضت في وقت سابق لصواريخ أُطلقت من الأراضي العراقية. وأسفرت هذه الضربات، التي استهدفت عدة مدن عراقية، عن مقتل 20 شخصًا، بينهم خمسة إيرانيين، وإصابة 32 آخرين في صفوف الحشد الشعبي، بحسب ما أعلنته هذه الشبكة التي تضم فصائل ذات غالبية شيعية، والمندمجة رسميًا ضمن القوات المسلحة العراقية، وتضم العديد من الجماعات المسلحة الموالية لإيران. وفي حين أكد دونالد ترامب، نقلًا عن مراسل قناة فوكس نيوز، أن الضربات كانت «منسقة مع الحكومة العراقية»، نددت الرئاسة العراقية بما وصفته بأنه «انتهاك صارخ لسيادة العراق». من جهته، أعلن المجلس الوزاري العراقي للأمن الوطني أنه اعتمد «خطة أمنية شاملة (...) للتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق ومنع أي جهة من استخدام الأراضي العراقية لتهديد الدول المجاورة». كما نفت الجماعات المسلحة الموالية لإيران في العراق مسؤوليتها عن الهجمات الصاروخية التي استهدفت منشآت نفطية في شرق المملكة العربية السعودية. في المقابل، أعلن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأربعاء، أن «طائرات حربية أمريكية وسعودية استهدفت عدة مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة إرهابية في شرق العراق». وأدانت طهران الضربات التي استهدفت الأراضي العراقية، فيما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بعد ظهر الأربعاء بأن الولايات المتحدة شنت غارات على مدينة تقع على الحدود مع العراق. وفي تطور آخر، أعلن الجيش الأمريكي اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران واستهدفت قواته «المتمركزة في الشرق الأوسط»، قبل أن يعلن التلفزيون الإيراني لاحقًا عن غارات أمريكية على شمال غرب إيران. من جانبها، أعلنت الأردن، الحليف الإقليمي لواشنطن والذي سبق أن استهدفته طهران، أنها أسقطت فجر الأربعاء خمسة صواريخ قادمة من إيران. وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن هجوم صاروخي استهدف «قاعدة جوية ومركز القيادة المركزية للولايات المتحدة». وأمام هذه الهجمات الإيرانية المتكررة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق تصريحات نقلها مراسل قناة فوكس نيوز، أن الولايات المتحدة ستوجه «ضربة قوية» لإيران عقب الهجمات الصاروخية التي استهدفت قواعد أمريكية في الأردن، ما أعاد إشعال الصراع الذي يضرب الشرق الأوسط بعد أيام قليلة من الهدوء النسبي. هجمات حوثية في البحر الأحمر في اليمن، اتهمت الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، الأربعاء، جماعة الحوثي بالسعي إلى فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. وكان الحوثيون قد أعلنوا، الثلاثاء، استهداف ناقلة نفط سعودية بصواريخ في البحر الأحمر، متهمين إياها بـ«خرق الحصار البحري» الذي يهددون بفرضه على المملكة، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم. وتعتمد السعودية على البحر الأحمر لمواصلة صادراتها النفطية، في وقت تعيد فيه إيران إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الواقع في الجهة المقابلة من شبه الجزيرة العربية. وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري، الأربعاء، اعتراض ثلاث ناقلات نفط واحتجازها أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من تجارة النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال. وجاءت هذه الضربات الجديدة غداة زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث التقى دونالد ترامب للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الإقليمية، التي بدأت عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير. أصول الحشد الشعبي أما الحشد الشعبي، المعروف أيضًا باسم قوات التعبئة الشعبية، فقد تأسس عام 2014 إثر فتوى أصدرها المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق، آية الله العظمى علي السيستاني، دعا فيها إلى قتال تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، الذي كان قد سيطر آنذاك على مساحات واسعة من الأراضي العراقية. وعلى إثر تلك الفتوى، توحدت جماعات مسلحة موالية لإيران، وانضم آلاف المتطوعين إلى القتال. وقد تلقى مقاتلو الحشد الشعبي تدريبات واسعة في إيران، وأشرفت عليهم جماعات مدعومة من طهران كانت قد قاتلت القوات الأمريكية عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين. وكانت أنشطة هذه الجماعات تُدار بإشراف الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، الذي قُتل في غارة أمريكية قرب مطار بغداد عام 2020. وفي عام 2016، أُقِر قانون دمج الحشد الشعبي ضمن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية العراقية. وبعد عام واحد، ساهم الحشد، إلى جانب القوات العراقية وبدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. ومنذ الغزو الأمريكي عام 2003، حافظت الولايات المتحدة على نفوذ واسع في العراق، إلا أن تدخلها أسهم أيضًا في توسيع النفوذ الإيراني، مع وصول حلفاء طهران من الأحزاب الشيعية إلى أعلى مستويات السلطة في بغداد. ومنذ ذلك الحين، أصبح العراق أحد أبرز ميادين المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران. ويضم الحشد الشعبي اليوم عشرات الجماعات المسلحة، من بينها ألوية قوية موالية لإيران تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية. وتُتهم بعض هذه الفصائل بالحصول على رواتب من الدولة العراقية، مع احتفاظها باستقلالية كاملة في قراراتها وتحركاتها. ومع مرور السنوات، ازداد نفوذ هذه الجماعات، إذ حصلت بعض الفصائل على مقاعد في البرلمان، فيما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من قادتها، بمن فيهم قائد الحشد الشعبي. كما تنتمي مجموعات مسلحة موالية لإيران إلى ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، التي تبنت مئات الهجمات ضد مواقع أمريكية في المنطقة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وتعتبر هذه الجماعات نفسها جزءًا من «محور المقاومة» الذي تقوده طهران، ويضم أيضًا حزب الله في لبنان، وحركة حماس في غزة، والحوثيين في اليمن. ومن أبرز هذه الفصائل كتائب حزب الله، التي تستهدف منذ سنوات المصالح الأمريكية في العراق، وقد قُتل عدد من قادتها في غارات أمريكية. كما تنشط فصائل أخرى، مثل كتائب سيد الشهداء وحركة النجباء، داخل بعض قواعد الحشد الشعبي، مع امتلاكها منشآت خاصة بها، تُستخدم بصورة رئيسية في تصنيع الطائرات المسيّرة. كما تمتلك هذه الجماعات صواريخ وقذائف، ويُعتقد أنها تحوز أيضًا صواريخ باليستية قصيرة المدى.

إيران: رغم «خلافاتهما»، ترامب ونتنياهو يُعززان تحالفهما

عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، اجتماعًا وصفه الجانبان بأنه «إيجابي»، ما أتاح لهما إعادة التأكيد على عزمهما منع إيران من امتلاك السلاح النووي. ورغم أن الزعيمين يقودان معًا الحملة ضد الجمهورية الإسلامية، فقد بدأت الخلافات بينهما تظهر إلى العلن منذ أبريل الماضي. فالرئيس الأميركي بات يفضّل اليوم الحل الدبلوماسي لوضع حد لحرب طال أمدها أكثر مما كان متوقعًا، وقد ترتب عليه كلفة سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي («Midterms»). في المقابل، يصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي على المضي حتى النهاية في المواجهة بهدف القضاء على ما يصفه بـ«التهديد الوجودي» الذي تمثله إيران. وفي مقطع فيديو نُشر عقب الاجتماع، أكد بنيامين نتنياهو أنه أجرى مع دونالد ترامب «أفضل المحادثات»، موضحًا أن نقاشاتهما تناولت خصوصًا «الهدف المشترك المتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية». ومع ذلك، فإن هذا اللقاء المغلق، الذي استمر قرابة ساعة ونصف الساعة ولم يعقبه أي مؤتمر صحافي، لم يبدّد بالكامل الانطباع بوجود تباينات بين واشنطن والقدس. وكان هذا أول لقاء بين الرجلين منذ اندلاع الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط، والثامن منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وتؤكد واشنطن أنها تريد منح الدبلوماسية فرصة جديدة مع طهران، بعد أسبوعين من الغارات الجوية غير المسبوقة التي سبقت وقف إطلاق النار في أبريل. وجاءت زيارة نتنياهو في «لحظة حرجة بالنسبة إلى الشرق الأوسط»، في وقت تواصل فيه إيران، بحسب إسرائيل، «تفضيل الإرهاب على المفاوضات»، مع استمرارها في إغلاق مضيق هرمز، وفق ما صرّح به في وقت سابق الثلاثاء السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون. «شخص صعب جدًا» كانت العلاقات بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو قد شهدت تدهورًا حادًا في أبريل، خلال أولى المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. وكان الرئيس الأميركي قد وجّه آنذاك انتقادات حادة إلى حليفه الإسرائيلي، متهمًا إياه بعرقلة الجهود الدبلوماسية. ووصف ترامب نتنياهو بأنه «شخص صعب جدًا»، فيما أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بوجود «خلافات تكتيكية»، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه يشترك مع نظيره الأميركي في الأهداف الاستراتيجية نفسها. وعندما سُئل ترامب صباح الثلاثاء عن تقارير تتحدث عن تعزيز إيران لمنشآتها داخل جبل كولانغ («المِعول» بالفارسية)، أجاب: «لست بحاجة إلى أن يخبرني بيبي بذلك. إنه يقول لي ذلك لأنه يريدني أن أبقى منخرطًا». وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» قبل الاجتماع: «أعرف تمامًا ما يجري في كولانغ. الأمر ليس مشكلة كبيرة. وإذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسندمر هذه المنشآت بسهولة كبيرة». وقال يوناتان فريمان، المتخصص في العلاقات الدولية في الجامعة العبرية في القدس، لوكالة فرانس برس: «الرهان الأساسي هو إظهار للعالم أجمع، ولإيران، وكذلك للبنان ودول أخرى في المنطقة، أنه لا يوجد أي شرخ أو خلاف جوهري بين الولايات المتحدة وإسرائيل». وأضاف أن الخلافات المحتملة تتعلق أكثر بوسائل العمل، مثل الجدول الزمني، وشدة العمليات العسكرية، والأهداف الآنية، أكثر مما تتعلق بالأهداف النهائية. اتصالات إيرانية بشأن هرمز مع الرياض ومسقط في موازاة ذلك، تواصل طهران المزاوجة بين العمليات العسكرية والمبادرات الدبلوماسية مع جيرانها العرب في الخليج، في مشهد يربك قواعد المواجهة التقليدية. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لبحث ملف مضيق هرمز، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني. وأضاف المصدر نفسه أن «الجانبين شددا على ضرورة تعزيز التعاون، ودفع الجهود الدبلوماسية لاستعادة الاستقرار في المنطقة، وإنهاء حالة انعدام الأمن المفروضة في مضيق هرمز نتيجة الأعمال العدائية التي تقوم بها الولايات المتحدة». وفي وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أعلنت الرياض أيضًا اعتراض مئات الطائرات المسيّرة الإيرانية خلال هجوم استهدف منشآت شركة «أرامكو» النفطية في شرق المملكة. استئناف محادثات روما على الساحة اللبنانية، أكدت الولايات المتحدة عقد جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في روما، خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 أغسطس، في إطار توسيع آلية «المناطق النموذجية» بإشراف الجيش اللبناني. وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لقناة «الحدث»، أن هذه الاجتماعات، ذات الطابع التقني أساسًا، ستتناول توسيع نطاق الآلية، وتسوية القضايا الحدودية العالقة، ووضع إطار لاتفاق شامل للسلام والأمن. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «ندخل هذه الجولة الجديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل بزخم إيجابي بعد نجاح تجربة المناطق النموذجية». كما أكد الدبلوماسي أن «اللقاء المثمر» بين الرئيسين دونالد ترامب وجوزاف عون ترك أثرًا إيجابيًا على المحادثات اللبنانية ـ الإسرائيلية. ورغم الهدوء النسبي في القتال، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات متفرقة في جنوب لبنان. بل إن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تفاخر الثلاثاء بتدمير 24 قرية لبنانية عريقة، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي يطبق في لبنان التكتيك نفسه الذي اعتمده في غزة، حيث دُمّر نحو 70% من القطاع الساحلي الفلسطيني منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2024. في حولا... نترات أمونيوم من جديد ميدانيًا، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، الثلاثاء، أنها عثرت في مطلع يوليو على نحو أربعة أطنان من المتفجرات في بلدة حولا الجنوبية الواقعة ضمن منطقة تخضع للاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت اليونيفيل أن عناصرها «عثروا على 385 حاوية متروكة داخل أحد المباني، تحتوي على نحو أربعة آلاف كيلوغرام من المتفجرات، معظمها مركبات قائمة على نترات الأمونيوم». وأضافت أن خبراءها «عملوا على تحييد هذه المواد وجعلها غير مؤذية وإزالة أي خطر قد تشكله»، من دون أن تحدد الجهة التي تعود إليها هذه المتفجرات. وتقع حولا ضمن شريط يمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود مع إسرائيل، وتحتله القوات الإسرائيلية منذ الحرب الأخيرة التي اندلعت مطلع مارس ضد حزب الله. وكان حزب الله قد زجّ لبنان في الصراع الإقليمي في الثاني من مارس، عندما هاجم إسرائيل دعمًا لإيران، ما أدى إلى رد إسرائيلي واسع برًا وجوًا. ويعيد اكتشاف هذه المتفجرات إلى الأذهان، بصورة لا مفر منها، مأساة انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس 2020. ففي ذلك اليوم، انفجر نحو 2750 طنًا من نترات الأمونيوم كانت مخزنة منذ سنوات من دون أي إجراءات سلامة، ما أسفر عن أكثر من 220 قتيلًا، وما يزيد على 6500 جريح، ودمّر أجزاء واسعة من العاصمة. وبعد ست سنوات، لا تزال التحقيقات القضائية والخبرات العلمية الرامية إلى تحديد أسباب الكارثة والمسؤوليات المرتبطة بها تراوح مكانها، في ظل تعرض القضاة والخبراء لضغوط سياسية كبيرة. ويرى عدد كبير من المراقبين أن حزب الله يتحمل مسؤولية جسيمة في تخزين هذه المادة المتفجرة، إذ كانت الجماعة المدعومة من إيران تمارس آنذاك نفوذًا واسعًا على مرفأ بيروت، الذي كان يشكل البوابة الرئيسية لدخول الأسلحة الإيرانية ومختلف أنواع البضائع المهربة المستخدمة في تمويلها.

السعودية تستهدف ميليشيات موالية لإيران في العراق
بقلم
تالين بشراوي
نُشر
يوليو 27, 2026 - 22:57

في وقت تراجعت فيه حدة التوتر إلى حد كبير في الشرق الأوسط على صعيد الصراع الإيراني، يبدو أن الجبهة اليمنية هي الأكثر نشاطاً، اليوم الاثنين 27 يوليو، مع شنّ الحوثيين هجمات جديدة على منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية. وفي هذا السياق، باتت السعودية أيضاً هدفاً، في المرحلة الراهنة، لمجموعات أخرى موالية لإيران تنشط في العراق. فقد اعترضت الدفاعات السعودية طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية، فيما طالبت الرياض السلطات العراقية بمنع هذه الهجمات التي تنفذها تلك المجموعات التي وصفتها بـ«الإرهابية»، ولا سيما أن الحكومة العراقية الجديدة تعلن رغبتها في إدارة الوضع الداخلي بصورة أفضل. ومرة جديدة، تثبت إيران أنها توظّف أذرعها الإقليمية وفق خطة محكمة، مستفيدة على الأرجح من التردد الأميركي. لكن لماذا يتم التركيز على استهداف المملكة العربية السعودية في هذه المرحلة التي تشهد هدوءاً نسبياً؟ وسُجلت أيضاً حوادث أخرى منذ توقف الضربات الأميركية على إيران يوم الجمعة الماضي. فقد أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الاثنين، أنها منعت مرور ست سفن كانت تحاول عبور مضيق هرمز، متهمة إياها بمحاولة «العبور عبر مسارات غير مصرح بها من قبل السلطات الإيرانية». وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد تحدث في وقت سابق من اليوم عن «حادث» يتعلق بإحدى السفن، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرتين مسيّرتين قرب الحدود مع الأردن، من دون أن تدخلا الأجواء الإسرائيلية. وفي جنوب لبنان، اتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله بإطلاق طائرة مسيّرة واحدة على الأقل فوق المنطقة المتنازع عليها في علي الطاهر، في محاولة لجمع معلومات عن جنوده، مشيراً إلى تسجيل عدة حوادث أمنية في تلك المنطقة يوم الاثنين. ولم يكن الحزب قد نفذ أي عمليات منذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن في إسلام آباد. نتنياهو في واشنطن في المقابل، لا تزال الضفة الغربية تشهد تصاعداً في أعمال العنف مع استمرار المواجهات بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين، فيما بلغت التوترات مستويات مرتفعة. ومن التطورات المقلقة أيضاً خلال الساعات الماضية، استمرار الجدل في إيران بشأن الهجوم الأوكراني الذي استهدف سفينة إيرانية في بحر قزوين وأسفر عن سقوط ضحايا. ولم يكتفِ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتوجيه انتقادات حادة إلى كييف في منشور على منصة «إكس»، بل اتهم إسرائيل أيضاً بالوقوف وراء الهجوم بهدف جرّ أوروبا إلى الصراع مع إيران. وفي هذا المناخ المتوتر، كان من المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إلى واشنطن، حيث سيستقبله الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء. وقبيل هذا اللقاء، أفادت صحيفة إسرائيل هيوم بأن نتنياهو يعتزم مقاومة أي ضغوط أميركية تدفعه إلى الانسحاب من غزة أو سوريا أو جنوب لبنان. وبحسب الصحيفة، سيؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المتطلبات الأمنية لإسرائيل يجب أن تبقى فوق أي اعتبار آخر، في وقت لا تزال فيه المنطقة تهتز على وقع نزاعات متداخلة ومبادرات دبلوماسية هشة. ومن شأن هذا الموقف أن يزيد من حدة الخلافات بين الرجلين، بعدما كان الرئيس ترامب قد طالب علناً نتنياهو بسحب قواته من لبنان وسوريا. كما من شأنه أن يضعف المفاوضات الجارية مع لبنان، والتي يفترض أن تفضي إلى انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، شرط نزع سلاح حزب الله في المناطق التي توصف بـ«المناطق النموذجية». وكان الجيش اللبناني قد انتشر بالفعل، الثلاثاء الماضي، في بلدة زوطر الغربية في منطقة النبطية. أما الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين يواصلان التمسك بخيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (على أن تعقد الجولة المقبلة في الرابع من أغسطس في روما)، فترى أن بعض التصريحات الإسرائيلية المتشددة تضر بالمسار التفاوضي، حتى وإن كانت تندرج ضمن المزايدات المرتبطة بحسابات داخلية، ولا سيما الاستحقاقات الانتخابية، وأخرى دولية. وتزداد خطورة هذه المواقف الإسرائيلية المتطرفة في ظل استمرار الحملات التي يشنها المحور الإيراني داخل الساحة اللبنانية ضد الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو. فإلى جانب الانتقادات التقليدية الصادرة عن حزب الله، جدد رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل نبيه بري، في تصريح أدلى به الاثنين، رفضه لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معرباً عن تشاؤمه حيال الاتفاق الإطاري، ومعتبراً أن أول انتشار للجيش اللبناني في زوطر الغربية يدفعه إلى مزيد من التشاؤم. كما دعا إلى رعاية أميركية وسعودية وإيرانية للوضع في لبنان. المفاوضات الأميركية – الإيرانية وشهد يوم الاثنين أيضاً زيارة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى بيروت، حيث أعلن أن مكتبه «وثّق انتهاكات واسعة للقانون الدولي، وقد يرقى بعضها إلى جرائم حرب». وخلال استقباله تورك في قصر بعبدا، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن «عمليات التدمير المستمرة التي ينفذها الإسرائيليون في جنوب لبنان قد تعرض تطبيق الاتفاق الإطاري اللبناني – الإسرائيلي للخطر». أما على صعيد المفاوضات الأميركية – الإيرانية، فقد نفت إيران، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، وجود أي مفاوضات مباشرة جارية مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن ما يحصل يقتصر على تبادل رسائل عبر وسطاء. واستغل المسؤول الإيراني المناسبة لانتقاد التصريحات الأميركية المتكررة التي تزعم أن طهران تسعى بشدة إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وعاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ليؤكد، في لهجة متشددة تجاه الولايات المتحدة، أن «إيران لن تسمح أبداً للولايات المتحدة بأن تحدد توقيت الحرب أو السلام».

الصراع الإيراني يشعل جبهات جديدة
بقلم
LevantTime .
نُشر
يوليو 25, 2026 - 23:07

استهدف المتمردون الحوثيون في اليمن، حلفاء طهران، السبت منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية، رداً على غارات نفذتها الرياض، في تصعيد جديد للأعمال العدائية على جبهة إضافية من الحرب التي تزداد اشتعالاً في الشرق الأوسط. ورغم التزام السلطات السعودية الصمت حتى الآن بشأن هذه الهجمات، أعلنت القوات الجوية اليونانية، التي تتولى تشغيل منظومة للدفاع الجوي في المملكة، أنها اعترضت صاروخين وطائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن باتجاه مدينة ينبع. وبعد أشهر من تكثيف الضربات الإيرانية ضد دول الخليج رداً على القصف الأميركي، يبدو أن طهران تفتح اليوم جبهة جديدة عبر حلفائها الحوثيين ضد التحالف الذي تقوده الرياض. وتزيد هذه المواجهات الجديدة في منطقة البحر الأحمر الاستراتيجية، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقاً عند الطرف الآخر من شبه الجزيرة العربية، من المخاوف بشأن أمن حركة نقل النفط والغاز على المستوى العالمي. وأمام هذا التصعيد، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع الحوثيين وإيران بـ«عقاب عسكري كبير». وأكد الرئيس الأميركي أنه لا يزال يترك الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي ويواصل الحوار مع القادة الإيرانيين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه قادر على توجيه ضربات «أشد بكثير» للجمهورية الإسلامية. وكانت عدة وسائل إعلام أميركية قد أفادت الجمعة بوجود مناقشات حول احتمال تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق. البحرين والكويت: رد خليجي نادر منذ أسابيع، تركز إيران هجماتها الانتقامية على البحرين والكويت، اللتين تستضيفان قواعد عسكرية أميركية. وبفضل امتلاكهما قوات جوية محدودة نسبياً مزودة بطائرات أميركية وأوروبية، لم تعد الدولتان الخليجيتان ترغبان في السماح لطهران باستهدافهما من دون رد. ووفقاً لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال الجمعة، أرسلت البحرين والكويت سراً مقاتلات لتنفيذ ضربات ضد مواقع عسكرية داخل إيران، في أول رد مباشر لهما على الجمهورية الإسلامية. ونُفذت هذه العمليات مطلع الشهر الجاري، وتعكس إدراك الدول العربية المتزايد لخطورة نزاع يهدد بجرها أكثر فأكثر إلى أتون الحرب. وبحسب الصحيفة، استهدفت الضربات مستودعات للطائرات المسيّرة ومخازن للصواريخ، إضافة إلى بنى تحتية عسكرية أخرى. كما أفادت المصادر نفسها بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي شاركت سابقاً في عدة عمليات ضد إيران مع بداية النزاع، وفرت معلومات استخباراتية عن الأهداف، إلى جانب غطاء جوي دفاعي، في مؤشر على تنامي التعاون العسكري العربي في مواجهة طهران. القمع يتواصل في إيران على الرغم من وقف إطلاق النار المبرم في أبريل، تتواصل في إيران عمليات إعدام متظاهرين وأعضاء في جماعات محظورة وأشخاص متهمين بالتجسس. وترى منظمات حقوق الإنسان أن هذه الحملة تهدف إلى منع ظهور حركة احتجاجية جديدة شبيهة بتلك التي شهدتها البلاد في يناير الماضي. كما يثير تجدد الأعمال القتالية قلقاً متزايداً لدى هذه المنظمات، التي تخشى أن تلجأ السلطات إلى مزيد من التشدد لقمع أي تحرك احتجاجي. وتتهم السلطات الإيرانية الأشخاص الذين أُعدموا بالمشاركة في هجمات دامية ضد قوات الأمن أو باستهداف مبانٍ عامة، في حين تؤكد المنظمات الحقوقية أن هذه القضايا شابتها محاكمات تعسفية وسريعة، فضلاً عن مزاعم بممارسة التعذيب. وتمثل هذه القضايا، بحسب تلك المنظمات، مجرد جزء من الصورة الكاملة. ووفق منظمة Iran Human Rights (IHR) ، أُعدم نحو 400 شخص منذ بداية العام، معظمهم في قضايا قتل أو اتجار بالمخدرات. وبحسب منظمة العفو الدولية، احتلت إيران مجدداً المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث عدد الإعدامات، مع تسجيل 2150 حالة إعدام خلال العام الماضي. التوترات تمتد إلى جبهات جديدة تواصل بؤر التوتر انتقالها عبر الشرق الأوسط، وسط مخاوف مستمرة من اندلاع مواجهة جديدة في أي لحظة بين واشنطن وطهران. ويؤكد الطرفان استعدادهما لجولة جديدة من المواجهات، فيما تبدو فرص العودة إلى الحوار أكثر محدودية في ظل تشدد مواقفهما. من جهتها، تؤكد إسرائيل أنها مستعدة لاستئناف ضرباتها ضد الجمهورية الإسلامية إذا تعرضت لهجوم إيراني، أو إذا منحتها واشنطن الضوء الأخضر لشن عملية عسكرية واسعة النطاق. وفي هذا السياق، تكتسب الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن مطلع الأسبوع المقبل أهمية خاصة. وأعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، الجمعة، أن نتنياهو سيستقبله الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء في البيت الأبيض، واضعاً بذلك حداً للتكهنات التي سادت خلال الأسابيع الماضية بشأن تدهور العلاقات بين الرجلين. ومن المتوقع أن يبحث الجانبان مختلف الخيارات الكفيلة بوضع حد لنزاع يزداد تعقيداً، مع الحيلولة دون تمكن طهران من إعادة بناء قدراتها العسكرية أو استعادة زمام المبادرة الدبلوماسية من موقع قوة. وفي مؤشر آخر على احتمال تجدد الأعمال القتالية، دعت السفارة الأميركية في إسرائيل المواطنين الأميركيين الموجودين في البلاد إلى «متابعة تطورات الوضع عن كثب والاستعداد لاحتمال حدوث اضطرابات في حركة الملاحة الجوية». اشتباكات دامية في الضفة الغربية في الضفة الغربية، شيّع أهالي بلدة تل الفلسطينية، السبت، أربعة رجال قُتلوا في اليوم السابق خلال مواجهات مع مستوطنين إسرائيليين. وكانت أعمال العنف قد اندلعت الجمعة بعد دخول نحو عشرين مستوطناً من مستوطنة حفات غلعاد المجاورة إلى البلدة. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تمكن فلسطيني من الاستيلاء على سلاح أحد المستوطنين قبل أن يقتله، لتندلع بعد ذلك اشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيلي ثانٍ. وعلى إثر ذلك، أطلقت إسرائيل عملية أمنية واسعة، ففرضت طوقاً على المنطقة وأغلقت الحواجز العسكرية في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967. وقد تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية بشكل ملحوظ منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأصبحت اعتداءات المستوطنين وعمليات الجيش الإسرائيلي في القرى الفلسطينية شبه يومية، فيما توثق مقاطع فيديو تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الانتهاكات، وأحياناً من قبل مرتكبيها أنفسهم. وعقب ما وصفه بـ«الهجوم الإرهابي الدامي» الذي أودى بحياة إسرائيليين، تعهد بنيامين نتنياهو بالتحرك «بحزم»، وأعلن «تسريع إجراءات تقنين البؤر الاستيطانية العشوائية». وتتكون هذه البؤر غالباً من عدد محدود من الكرفانات أو المباني الجاهزة التي تُقام من دون ترخيص رسمي، بهدف فرض أمر واقع على الأرض. إدراج موقعين بصورة عاجلة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر على صعيد آخر، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الجمعة، بصورة عاجلة قلاع جبل عامل في جنوب لبنان، إلى جانب الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية، على قائمة التراث العالمي، وكذلك على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر. وتقع قلاع جبل عامل الخمس في منطقة من جنوب لبنان تتعرض بصورة متكررة للقصف الإسرائيلي منذ اندلاع النزاع. وأكدت اليونسكو أن «العناصر الأساسية» لهذه القلاع، التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر وأُقيمت على تلال تشرف على المناطق المحيطة، تعرضت لأضرار وما زالت تواجه تهديدات ناجمة عن النزاع المسلح القائم، وهي تهديدات «بالغة الخطورة بما يبرر اللجوء إلى إجراء الإدراج العاجل». عودة تدريجية إلى زوطر الغربية في لبنان، برزت أخيراً بوادر خجولة على انحسار التوتر في الجنوب. فقد بدأ أهالي بلدة زوطر الغربية بالعودة تدريجياً إلى قريتهم، تحت إشراف الجيش اللبناني الذي انتشر فيها تنفيذاً للاتفاق الإطاري المبرم في 26 يونيو بين بيروت وإسرائيل. ويشير هذا التطور إلى إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق، رغم استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير في مناطق أخرى من جنوب لبنان. إلا أن الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية لا يزال مشروطاً باستكمال انتشار الجيش اللبناني وتفكيك البنى التحتية شبه العسكرية التابعة لحزب الله. في سوريا... غوتيريش يدعو إلى دعم دولي على الصعيد الدبلوماسي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يزور سوريا للمرة الأولى، المجتمع الدولي، السبت، إلى دعم هذا البلد الذي يمر بمرحلة انتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية وتولي سلطات جديدة زمام الحكم. وإلى جانب الرئيس أحمد الشرع، شدد غوتيريش أيضاً على ضرورة احترام سيادة سوريا، في إشارة إلى التوغلات الإسرائيلية في جنوب البلاد. وتُعد هذه الزيارة الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ زيارة بان كي مون عام 2009، كما تأتي بعد أكثر من عام ونصف العام على سقوط الرئيس بشار الأسد في أواخر عام 2024، إثر إطاحته على يد تحالف من الفصائل المسلحة.