شعار Levant Time

ملخص اليوم

إسرائيل تتحدى تركيا على الأرض السورية
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 20, 2026 - 00:10

شهد يوم الأربعاء تطورات دبلوماسية وعسكرية متعددة في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد حدة التوترات بين إسرائيل وتركيا حول الملف السوري، وذلك في أعقاب القصف الذي شنّته الطائرات الحربية الإسرائيلية على قاعدة أبو الضهور الجوية في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا. أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء أنه أبلغ تركيا "بوضوح" بضرورة عدم إقامتها أي قاعدة عسكرية على الأراضي السورية، في ما بدا إقراراً ضمنياً بالغارة التي شُنّت في اليوم السابق. في الوقت ذاته، حذّر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زمير من أن بلاده لن تتسامح مع وجود أي «قوة معادية» بالقرب من حدودها، وذلك خلال زيارة أجراها للقوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب سوريا. جاءت زيارة المسؤول العسكري الرفيع في اليوم التالي للقصف الذي استهدف قاعدة أبو الضهور الجوية، إذ تتهم الحكومة الإسرائيلية دمشق بانتهاك الاتفاق القائم بينهما من خلال السماح بنشر قوات تركية في هذه المنشأة. في المقابل، رفضت أنقرة، التي تشهد علاقاتها مع إسرائيل توتراً متصاعداً منذ سنوات، هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً. كما أدان السفير الأمريكي في تركيا توم باراك، الذي يشغل أيضاً منصب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى سوريا، الغارات الإسرائيلية، واصفاً إياها بأنها «تصعيد غير مبرر». وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، جاءت هذه الغارات في أعقاب «زيارة أجرتها خلال الأيام الأخيرة وفد عسكري تركي إلى المطار في إطار الجهود الجارية لإعادة تشغيله». مؤتمر دعم الجيش اللبناني على صعيد الملف اللبناني، أعلنت بيروت يوم الأربعاء أنها تلقّت دعوة من فرنسا للمشاركة في اجتماع تحضيري تمهيداً لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في باريس الشهر القادم. كان من المقرر في الأصل أن يُعقد هذا المؤتمر في مارس الماضي في العاصمة الفرنسية، غير أنه أُرجئ بعد أن أوقع حزب الله لبنان في أتون الحرب الإقليمية دعماً لإيران. أفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس اللبناني جوزاف عون، الموجود حالياً في زيارة رسمية إلى روما، تلقّى رسالة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو فيها لبنان إلى «المشاركة في اجتماع تحضيري يوم 17 سبتمبر في باريس، تمهيداً للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي». وأوضحت الرئاسة اللبنانية أن الاجتماع التحضيري سيشهد مشاركة رؤساء أركان من دول عدة، إلى جانب خبراء وممثلين عن حكومات ومنظمات دولية. غير أن باريس لم تُصدر بعد أي إعلان رسمي بشأن هذا الاجتماع. الجيش الإسرائيلي يُقرّ بمقتل هند رجب في غزة، أقرّ الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت تستقلها هند رجب، الطفلة الفلسطينية البالغة من العمر خمس سنوات والتي لقيت حتفها في يناير 2024، معلناً فتح تحقيق في هذه القضية في أعقاب تحقيقات أولية أُجريت بشأنها. كان جثمان هند رجب قد عُثر عليه في سيارة مضرّجة بالرصاص بعد أيام من آخر اتصال سُمع منها، وذلك خلال مكالمة هاتفية مطوّلة أجرتها مع الهلال الأحمر الفلسطيني في الـ29 من يناير 2024. وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى حتى وقت قريب أن تكون قواته موجودة في تلك المنطقة لحظة وقوع الحادثة. كانت هند رجب قد اتصلت بخدمات الطوارئ من داخل سيارة عائلتها التي تعرّضت لإطلاق النار فيما كانت تحاول الفرار من مدينة غزة، في خضمّ تقدم القوات الإسرائيلية نحو شمال القطاع. أثارت ملابسات مقتل الطفلة موجة واسعة من الغضب والاستنكار الدوليين، وأطلقت نداءات متعددة تطالب بفتح تحقيق مستقل في هذه القضية. وقد أُدرجت التسجيلات الأصلية لمكالمتها مع خدمات الطوارئ لاحقاً في الفيلم الوثائقي صوت هند رجب ، المرشَّح لجائزة الأوسكار. غاليباف في بغداد وفي هذا السياق، وصل رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين لدى طهران، محمد باقر غاليباف، إلى بغداد يوم الأربعاء في زيارة تمتد ثلاثة أيام، في وقت تتعرض فيه العراق لضغوط أمريكية متصاعدة بهدف نزع سلاح الفصائل المسلحة النافذة المدعومة من إيران. وأكد غاليباف أن زيارته تهدف إلى «تعزيز النظام الجديد في المنطقة وتسريع وتيرة التعاون بين جميع دول المنطقة بعيداً عن أي تدخل أجنبي». وتأتي هذه التصريحات في ظل وضع بالغ الحساسية تجد فيه بغداد نفسها محاصرةً بين علاقاتها مع طهران والمطالب الأمريكية المتعلقة بالجماعات المسلحة الموالية لإيران العاملة على أراضيها. ومن المقرر أن يلتقي غاليباف برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قبل أن يجري مباحثات مع ممثلي «الإطار التنسيقي»، وهو التحالف الحاكم الذي يضم عدة أحزاب شيعية تتباين درجات قربها من طهران. وتحت الضغط الأمريكي، منح الزيدي الجماعات المسلحة الموالية لإيران مهلة حتى الثلاثين من سبتمبر لتسليم أسلحتها، وهو الموعد الذي يتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة الجماعات الجهادية في العراق.

إيران توجّه "إنذاراً أخيراً" لواشنطن، وترامب يرفع من حدة خطابه

انتهت يوم الاثنين مهلة الستين يوماً التي كان يُفترض خلالها أن تواصل طهران وواشنطن المحادثات بغية التوصل إلى سلام دائم، وذلك على نبرة عدائية ودون أي تغيير في مواقف الخصمين. وقد تصاعدت حدة السجال مجدداً بين الطرفين اللذين لم يتفقا إلا على أمر واحد: لا مجال لتقديم أيّ تنازلات. وتطبيقاً لمقولة إن "خير الدفاع الهجوم"، يبدو أن إيران اعتمدت إستراتيجية هجومية "كاملة"، وصلت إلى حد تحديد "مهلة" (!) لا تتعدى "بضعة أسابيع" لواشنطن لـ "الالتزام ببنود مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران الماضي"، وفق ما أفادت به وكالة "رويترز" العالمية يوم الاثنين نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع. ووفقاً لـ "رويترز"، تعتزم طهران التحرك ميدانياً في حال فشل الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. وأكد المسؤول الإيراني أن "على الأجهزة الإيرانية التأهب لتصاعد حدة التوتر في مضيق هرمز والمنطقة عموماً، إذ ستكون إيران مستعدة لاتخاذ قرارات والتحرك بناءً على خيارات صعبة"، مضيفاً أن بلاده ستشن هجوماً عسكرياً "في الوقت المناسب وبدقة عالية" لكسر الحصار البحري الأمريكي. وإذ تمضي قدماً في غطرسةٍ وسلوكٍ نمطي يجسد دور "المنتصر" الذي يفرض شروطه على المهزوم (!)، "تطالب" الجمهورية الإسلامية، "خلال المهلة القصيرة المحددة ببضعة أسابيع، بأن تطبق الولايات المتحدة جميع بنود اتفاق" حزيران. وقال المسؤول الإيراني لـ "رويترز" إن "هذا شرط مسبق لمواصلة المفاوضات مع واشنطن"، مشيراً إلى أن الوسطاء سينقلون المهلة النهائية التي حددتها طهران إلى واشنطن ودول المنطقة. يعكس هذا "التحذير" في الواقع إلى أي مدى تُطبق العقوبات الاقتصادية والحصار البحري الأمريكيان الخناق على إيران لتي تعاني ضغوطاً اقتصادية ومالية خانقة، تجعلها مستعدة لكل الخيارات للخروج من هذا المأزق. وجاء هذا التطور بعد ساعات قليلة على مقابلة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع شبكة "فوكس نيوز"، جدّد فيها رغبته في تشديد هذه العقوبات، مذكرًا بالهدف الأساسي للحرب: "منع إيران من امتلاك سلاح نووي". وأشار الرئيس دونالد ترامب إلى أنه "غير مستعجل"، في إشارة إلى لانتخابات الفرعية المقررة في تشرين الثاني. غير أنه أثار المفاجأة بتهديده سلطنة عمان بضربات عسكرية في حال "وقوفها عائقاً" أمام التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، الذي يشكل نقطة خلاف أخرى بين طهران وواشنطن. وكان مسؤول إيراني قد أكد مجدداً، يوم الاثنين، بأن بلاده على وشك إبرام اتفاق مع مسقط يتعلق بالملاحة في هذا الممر البحري الاستراتيجي، غير أن الولايات المتحدة تخشى أن يأتي هذا الاتفاق على حساب حرية مرور السفن في هرمز، باعتباره جزءاً من المياه الدولية. ورغم ذلك، أكد دونالد ترامب في مكالمته الهاتفية مع "فوكس نيوز" أن التسوية الدبلوماسية لا تزال ممكنة مع طهران، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "الإيرانيين لا يبدون في الوقت الراهن راغبين في حل دبلوماسي". ومع ذلك، دعا طهران إلى "رفع الراية البيضاء وإعلان الاستسلام"، قبل أن يعود ويؤكد وجود قناة تواصل غير مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني. وسارع هذا الأخير إلى نفي ذلك، إذ أعلن المتحدث باسمه، حسين محمدي، أنه "لا يوجد أي شكل من أشكال الاتصال" مع الأمريكيين، متهماً ترامب بـ"الهذيان". وبحسب موقع "أكسيوس"، فإن الزعيم الكردي نيجيرفان بارزاني هو صلة الوصل بين "الباسداران" وواشنطن، حيث عمل على الترتيب لعقد لقاء بين الجانبين. توترات ميدانية ميدانياً، تترافق هذه الحرب الكلامية المشتعلة منذ أيام مع توترات عملية على الأرض، يقف خلفها حلفاء إيران في المنطقة. وفي هذا السياق تندرج الضربات اليومية التي يشنها الحوثيون ضد أهداف سعودية – ومنها ضربتان يوم الاثنين – إضافة إلى الهجوم الذي نفذه "حزب الله" يوم السبت بمسيّرة مفخخة استهدفت جنوداً إسرائيليين في جنوب لبنان، ما استدعى رداً عنيفاً من الجيش الإسرائيلي. وفي ليل الأحد–الاثنين، استهدفت طائرتان مسيّرتان مفخختان، من دون وقوع إصابات، مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، ومقر إقامة مدير أجهزة الاستخبارات المحلية قرب أربيل. ووجهت أصابع الاتهام فوراً إلى طهران التي لم تعلّق على هذه الاتهامات. ويُذكر أن كردستان العراق، الحليف للولايات المتحدة والجار لإيران، يتعرض لهجمات متكررة منذ بدء الحرب الإقليمية. وفي حين يراوح الملف الإيراني مكانه، يشهد ملفا "حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان تحركاً بطيئاً. فخلال زيارته إلى إسرائيل، عقد مبعوث الرئيس ترامب، جارد كوشنر، اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما أجرى عشية ذلك محادثات مع ممثلين عن "حماس" في مصر. وتركزت المحادثات حول المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية التي تنص خصوصاً على تجريد "حماس" من السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وهو ما تعترض عليه تل أبيب؛ إذ تطالب إسرائيل بتجريد "فعلي" للحركة من سلاحها، في حين تطالب الأخيرة بإيداع هذا السلاح في مستودعات. وتصر إسرائيل في هذا السياق على ألا يكون لهذا الفصيل الموالي لإيران أي دور في القطاع. ونقلاً عن مصادر عدة متطابقة في وسائل إعلام غربية وإسرائيلية، فإن كوشنر انتزع التزاماً بهذا الشأن من ممثلي "حماس" ونقله إلى نتنياهو. وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن أسلحة "حماس" ستُسلَّم إلى الأمريكيين لتدميرها. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي لضيفه أن إسرائيل ستنسحب من غزة فور اكتمال هذه العملية، وفق الصحيفة ذاتها. وهي إشارة تنسحب على لبنان حيث لا يزال "حزب الله" يرفض مبدأ تجريده من السلاح، على الرغم من أن هذه الخطوة لا بد أن تتحقق عاجلاً أم أجلاً في ضوء التحولات التي تشهدها المنطقة. غير أن السؤال يظل معلقاً حول التوقيت والآلية، بانتظار كيفية تعاطي السلطات اللبنانية مع هذا الملف. وفي الوقت الراهن، ترغب بيروت في تمديد ولاية "اليونيفيل"، التي تنتهي أواخر العام، أو على الأقل تشكيل قوة دولية تتولى المهمة خلفاً لقوة الأمم المتحدة. وقد عبّر الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام عن هذا التمني عشية اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن لبنان. وفي هذا السياق، سُلِّمت إلى سلام يوم الاثنين عريضة بهذا المعنى، وقّعها 86 نائباً لبنانياً وموجهة إلى مجلس الأمن. وأخيراً، وفي ملف منفصل، أعلن دونالد ترامب رغبته في "تخفيض" المشاركة الأمريكية في المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، علماً أن هذه المناورات انطلقت كما هو مخطط لها يوم الاثنين. وبرر الرئيس الأمريكي هذا القرار بكلفة التدريبات وبـ"علاقته الطيبة" مع كيم جونغ أون.

تصعيد دموي في جنوب لبنان
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 16, 2026 - 00:48

تزامنت ذكرى عيد انتقال السيدة العذراء، السبت الخامس عشر من أغسطس، مع تصعيد خطير في جنوب لبنان، إذ شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات دامية على بلدتَي الأنصار ودير زهراني في قضاء النبطية، ما أسفر عن سقوط أحد عشر قتيلاً، من بينهم قيادي عسكري رفيع في حزب الله، فضلاً عن نحو عشرين جريحاً. أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر من اليوم ذاته أن هذه الغارات جاءت رداً على هجوم شنّته الميليشيا الموالية لإيران ليل الجمعة ضد وحدة إسرائيلية في منطقة علي الطاهر في محيط النبطية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين، اثنان منهم في حالة خطرة. وعلى إثر هذه العملية، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي فجر السبت غارات مكثفة على تلال علي الطاهر، غير أن الغارة الجوية الأشد فتكاً كانت تلك التي استهدفت بلدة الأنصار، حيث لقي سبعة أشخاص حتفهم. أفادت هيئة الأركان الإسرائيلية (تساهل) في بيان رسمي بأن «قائد» وحدة الرضوان النخبوية التابعة لحزب الله، علي سمير حاج حسن، قد لقي حتفه في الأنصار. وأوضح البيان أن المبنى المستهدف كان مركز قيادة للميليشيا الموالية لإيران، صدرت منه أوامر بتنفيذ الهجوم على الجنود المرابطين على تلة علي الطاهر. وأشار البيان إلى مقتل عدد من مساعدي القيادي الحزب اللهي إلى جانب أفراد من عائلته كانوا متواجدين في مركز القيادة، مؤكداً أن «القيادي القتيل أحاط نفسه بأفراد عائلته واتخذهم دروعاً بشرية». وفي وقت لاحق من يوم السبت، شُنّت غارة على دير زهراني أودت بحياة أربعة أشخاص وأوقعت عدداً من الجرحى. وقد استنكر رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام هذه الغارات الجوية بشدة. وفي المساء، أفادت القناة الإسرائيلية الثانية عشرة بأن تساهل أبلغت سكان شمال إسرائيل عزمها «تنفيذ ضربات في جنوب لبنان خلال ليل السبت، وأنه ستُسمع بالتالي انفجارات» في المنطقة. اتفاقية هرمز تعود إلى الواجهة على الصعيد الإقليمي، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية مساء السبت أن اتفاقية مع سلطنة عُمان ستُعلَن قريباً، تهدف إلى تحديد الممرات البحرية المسموح للسفن بسلوكها عبر مضيق هرمز. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية كانت قد صرّحت قبل أيام بأن توقيع اتفاقية مع سلطنة عُمان لا يعني بالضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق هرمز. وأعادت مصادر رسمية في طهران التأكيد مساء السبت على أن «على الولايات المتحدة الوفاء بشروط معينة لضمان الأمن في المضيق»! وفي هذا الإطار، تعرّض ناقلتا شحن، إحداهما تعود لشركة إماراتية، لهجمات إيرانية في المنطقة ذاتها خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وفي موازاة هذا التوتر المتصاعد في المنطقة جراء عمليات الحرس الثوري الإيراني، تواصلت العمليات العسكرية والقصف يوم السبت في اليمن بين ميليشيا الحوثيين الموالية لإيران والقوات الحكومية اليمنية النظامية، ولا سيما في منطقة مأرب. ثلاثة طيارين إيرانيين قُتلوا في قطر في مارس وختاماً، أعلنت إيران السبت أن ثلاثة طيارين إيرانيين محتجزون في قطر منذ مارس الماضي. وأفادت مصادر إيرانية بأنهم «وقعوا في الأسر حين أُسقطت طائراتهم في المجال الجوي القطري أثناء محاولتهم تنفيذ غارات على قواعد أمريكية». في وقت متأخر من مساء يوم السبت، نفّت وزارة الخارجية القطرية احتجاز أي طيارين إيرانيين، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن فرق الإنقاذ تواصل البحث عن رفات الطيارين. وأوضح المصدر القطري في هذا الشأن أنه جرى التواصل مع السلطات الإيرانية بهدف تسليمها رفات أحد الطيارين، «غير أن إيران لم تستجب لمساعينا»، وفق ما أكدته وزارة الخارجية القطرية.

من هرمز إلى لبنان، لا تزال علامات الاستفهام قائمة
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 14, 2026 - 23:28

تنتهي الهدنة التي استمرت ستين يوماً بين الولايات المتحدة وإيران بعد ثلاثة أيام، دون أي إشارة رسمية إلى نوايا الطرفين. لا تزال قنوات الاتصال بين طهران وواشنطن مقطوعة، غير أن الوسطاء، ولا سيما باكستان، يبذلون جهوداً حثيثة للحصول على تمديد وقف إطلاق النار المنصوص عليه في مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية التي أُبرمت في منتصف يونيو الماضي. ويبدو أن الطرفين مستعدان لتمديد الهدنة، دون أن يكون هذا التمديد المحتمل، في المرحلة الراهنة، مشروطاً بأي شروط بعينها، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية متعددة متطابقة. وبذلك، يُرجَّح أن يستمر الوضع الإقليمي الراهن على ما هو عليه، إذ يتعذر تحديد ما قد يدفع الطرفين إلى استئناف الحوار في ظل تصاعد حدة الخطاب من الجانبين. وترى واشنطن أن الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية بدأ يُؤتي ثماره، فيما تعتقد طهران أن مواصلة تعطيل حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز ستُرغم الولايات المتحدة على التراجع عن الشروط التي تفرضها على الجمهورية الإسلامية، التي تواجه في المقابل تهديدات بفرض عقوبات اقتصادية جديدة. ومن المرتقب الإعلان عن هذه العقوبات الأسبوع المقبل، وفق ما صرّح به وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، مشيراً إلى أنها «ستُضاف إلى الحصار البحري المفروض». وأعلن في مقابلة تلفزيونية قائلاً: «ستكون مزيجاً من عزل اقتصادي لم يشهد العالم له مثيلاً، ومواصلة الحصار في مضيق هرمز الذي سيحول دون دخول أي شيء إلى الموانئ الإيرانية أو خروجه منها»، دون أن يُفصح عن مزيد من التفاصيل حول الإجراءات المزمع اتخاذها. ويعود هذا الضغط جزئياً إلى استمرار هجمات الحرس الثوري الإيراني على السفن العابرة للممر الآمن الذي يُؤمّنه الأمريكيون في هرمز، فضلاً عن الهجمات المتواصلة التي يشنّها الحوثيون الموالون لإيران على منشآت سعودية. وفي الوقت ذاته، تحافظ الولايات المتحدة على حضور ميداني مكثّف، إذ تتجه حاملة الطائرات USS George Washington، المتمركزة في المحيط الهادئ، نحو الشرق الأوسط، لتحلّ محل USS Abraham Lincoln المنتشرة منذ أواخر يناير الماضي. وقد كشفت عن هذه المعلومات وكالة أسوشيتد برس نقلاً عن بيان القوات البحرية الأمريكية، موضحةً أن هذا إعادة الانتشار جاءت على خلفية تقارير تشير إلى مشكلات تتعلق بالصحة النفسية والإمدادات يعانيها العسكريون على متن USS Abraham Lincoln. غموض في لبنان على الصعيد اللبناني، هيمن على المشهد اليوم تصريح أدلى به السفير الأمريكي ميشيل عيسى بشأن الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان. وعقب لقائه برئيس مجلس النواب نبيه بري، لم يتردد الدبلوماسي في التأكيد، رداً على سؤال، بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما فيها تفجير المنازل والبنى التحتية المدنية، لن تتوقف إلا حين يُسلّم حزب الله أسلحته. ولبنان المنخرط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، يضع كشرط رئيسي لإحراز تقدم في هذه المفاوضات وقفَ عمليات الهدم الجارية (التي أدانها رئيس الحكومة نواف سلام يوم الخميس) وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من جنوب البلاد، فيما لم يُحدَّد بعد موعد الجولة الثامنة. وقد أكد ميشيل عيسى ذلك، مطمئناً في الوقت نفسه بأن الجولة ستُعقد. وكان تاريخ الثاني من سبتمبر قد طُرح عقب الجولة السابعة التي انعقدت في روما، غير أنه كان بحاجة إلى تأكيد. وثمة عوامل أخرى تُعقّد مسيرة الحوار، من بينها مسألة المناطق التجريبية التي لا تزال موضع نقاش، ولا سيما مع مسؤولي القيادة المركزية الأمريكية ومسؤول لجنة مراقبة الهدنة الجنرال جوزيف كليرفيلد، الذي يواصل منذ الأربعاء إجراء مباحثات رسمية في لبنان. كان قد توجّه برفقة السيد عيسى إلى لقاءات مع نبيه بري ثم نواف سلام. وبحسب السفير الأمريكي، لا تزال المشاورات جارية لتحديد الدولة التي ستُكلَّف - من بين تلك التي جرى اختيارها في روما - بمهمة التحقق من أن العمل الذي تضطلع به القوات المسلحة اللبنانية في المناطق التجريبية يسير وفق أحكام الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي المبرم في يونيو الماضي. غير أنه يبدو أن المفاوضات تسير بخطى متسارعة لضمان استئناف المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية في المواعيد المحددة. وإذا كان ميشال عيسى قد أشاد بالتقدم المحرز حتى الآن، فإن حزب الله لا يزال يتمسك بموقفه الرافض لها. أما أمينه العام نعيم قاسم، المنفصل كالعادة عن الواقع، فقد عاد يوم الجمعة لشنّ هجماته على السلطات في خطاب ألقاه بمناسبة الاحتفال بـ«انتصار» (!) حزبه في حرب عام 2006 التي خلّفت دماراً واسعاً في لبنان. وفي هذا الخطاب المكرور، سمح لنفسه مجدداً بتهديد الدولة، مؤكداً أن «غضب» جماعته «قد يتفجر في أي لحظة»…

توترات سياسية متواصلة على خلفية جمود عسكري
بقلم
تالين بشراوي
نُشر
أغسطس 13, 2026 - 22:35

تتعمق الخلافات بين الأمريكيين والإسرائيليين بشأن لبنان يوماً بعد يوم، في ظل تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تزداد ابتعاداً عن الالتزامات التي قُطعت خلال المفاوضات المباشرة مع اللبنانيين، ولا سيما منذ توقيع الإطار الاتفاقي بين الطرفين في يونيو الماضي. وفي هذا السياق، استدعت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، القائلة بأن الجيش لن ينسحب من الجزء المحتل من الجنوب، ردّاً حاداً من وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس، إذ اعتبرت أن هذه التصريحات تتناقض مع الالتزامات المنصوص عليها في الإطار الاتفاقي. في غضون ذلك، تواصلت الغارات الإسرائيلية التدميرية دون هوادة على جنوب لبنان طوال يوم الخميس. وبحسب قناة MTV، يستعد الإسرائيليون أيضاً لتفجير الأنفاق التي حفرها حزب الله في تلة علي الطاهر، حيث شيّد الإيرانيون على مرّ السنين شبكة أنفاق جوفية هائلة تمتد لمئات الكيلومترات، إلى جانب بنية تحتية عسكرية متطورة، كان الغرض منها تمهيد الطريق لهجوم حزب الله على منطقة الجليل. على الصعيد السياسي، تميّز يوم الخميس بتصريح لرئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، انتقد فيه «الموقف غير المنطقي» للدولة العبرية، على الرغم من بدء تطبيق الإطار الاتفاقي على أرض الواقع. كما أبدى استياءه من حذف تغريدة أولى كتبها بهذا المعنى على حسابه في منصة X، مما اضطره إلى إعادة نشرها. يندرج هذا الموقف الإسرائيلي المتصلب في سياق انتخابات أكتوبر المقبل. والتصعيد الميداني لا يقتصر على لبنان وحده؛ ففي يوم الخميس، وقع اغتيال جديد في غزة، رغم المطالب الأمريكية المتكررة بالتهدئة. وفي القطاع، أردى الجيش الإسرائيلي فلسطينيَّين، من بينهم أحد قادة الشرطة، بالقرب من خان يونس، واصفاً الضحية بأنه «إرهابي» كان يمثّل «تهديداً» لجنوده. كما تتواصل الاضطرابات في الضفة الغربية، حيث اعتُقل الصحفي الفلسطيني محمد عوض قرب رام الله بذريعة عمله لصالح حركة حماس. وقد أدان حتى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي «الإرهاب البشع» الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية. تصريحات متشددة وهدنة هشة مع إيران على الجبهة الإيرانية، تتواصل حدة الخطاب المتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز، الذي بات في صلب هذا الصراع الأمريكي-الإيراني. وإذا كان الميدان لم يشهد بعد أي تصعيد فعلي بين الطرفين، فإن الخطاب قد اشتعل إثر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اليوم السابق، حين أعلن أن الولايات المتحدة تمتلك «سيطرة تامة» على المضيق، وتفرض «حصاراً محكماً» على الموانئ الإيرانية. وقد كان ذلك كافياً لإثارة موجة من ردود الفعل الإيرانية الغاضبة. إذ ندّد الجيش الإيراني يوم الخميس بـ«أكاذيب» ترامب، وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم قيادة خاتم الأنبياء المركزية، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس: «الادعاءات الأمريكية الكاذبة بأن السفن تعبر مضيق هرمز بصورة طبيعية (...) ليست سوى أكاذيب ومحض اختلاق». وأضاف أن المضيق يظل «تحت إدارة الجمهورية الإسلامية وسيطرتها الكاملة، ولم يكن بمقدور أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط الملاحة فيه بأمان دون إذن القوات المسلحة الإيرانية القوية وإشرافها، ولن يكون ذلك ممكناً في المستقبل». وكان مسؤول إيراني رفيع آخر قد نفى في وقت سابق تصريحات الرئيس الأمريكي، إذ أكد حسين طائب، قائد قوات الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري، قائلاً: «اليوم ترون أن مضيق هرمز يخضع لإدارة الجمهورية الإسلامية وسيطرتها، وأن بلادنا تسير في مسارها بأمان تام». من جهته، كتب وزير الخارجية عباس عراقجي، الخميس، على حسابه في منصة إكس، أن الولايات المتحدة أجرت "حسابات خاطئة" نابعة من إخفاقات استخباراتية. في تصريح آخر يُعدّ استفزازاً جديداً، أكد النائب الإيراني بهنام سعيدي، عضو لجنة الأمن القومي، أن السفن الإسرائيلية والسفن العسكرية الأمريكية ستُمنع من المرور عبر المضيق. غير أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى أن الهدنة على وشك الانهيار، إذ يبدو أن هذا النزاع بات يراوح مكانه. ولا يُفوّت الإيرانيون أي فرصة للمطالبة برسوم مرور في المضيق، وآخر هذه المطالبات جاءت على خلفية الكارثة البيئية الناجمة عن التسرب النفطي قبالة سواحل عُمان، الذي يُرجَّح أنه نتيجة ضربة استهدفت ناقلة نفط، وامتدت تداعياته لتطال السواحل الإيرانية، مما دفع السلطات الإيرانية إلى المطالبة بتعويضات عن هذه الأضرار. وبينما يبدو أن الهدوء النسبي على الجبهة الأمريكية الإيرانية لا يزال صامداً، فإن الحال يختلف مع الحوثيين اليمنيين، حلفاء إيران، الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن شنّ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مصفاة تابعة لعملاق النفط السعودي أرامكو في ساعات المساء، دون أن يصدر أي ردّ فعل أمريكي يُذكر. وتجدر الإشارة إلى أنه، وفقاً لقناة العربية السعودية، أجرى وزير الدفاع السعودي، الخميس، محادثات مع وفد عراقي حول العلاقات في المجالين العسكري والدفاعي. فهل ثمة صلة محتملة بالاتفاق الذي أبرمته المملكة العربية السعودية مع باكستان وتركيا في مجال الدفاع المشترك الأسبوع الماضي؟ في كل الأحوال، يُمثّل هذا اللقاء أول اجتماع من نوعه عقب الهجمات التي شُنّت على المملكة انطلاقاً من الأراضي العراقية.

الحرس الثوري يلوّح بالانتقال إلى "الهجوم"
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 12, 2026 - 21:28

نحن اليوم أبعد ما نكون عن تلك التصريحات التي تعمّدت إشاعة تفاؤل (زائف)، وساقها كبار المسؤولين الباكستانيين والقادة الأمريكيون بشأن "اتصالات إيجابية" مع المفاوضين الإيرانيين، وشبه حتمية التوصل إلى اتفاق بين طرفي الصراع. صحيح أن الرئيس دونالد ترامب علَّق الغارات الجوية التي تستهدف مواقع "الحرس الثوري الإسلامي" وبناه التحتية ومخازنه، غير أن نظام الملالي يتصرف على عكس ذلك تماماً؛ إذ يبدو جلياً أنه يقتنص هذه الاستراحة لالتقاط أنفاسه، وإعادة ترتيب صفوفه، وترميم ترسانته الهجومية قدر المستطاع، بالتوازي مع نقل "الجبهة" والعمليات العسكرية إلى أرض طرف ثالث، ألا وهي اليمن. وفي هذا الإطار، كثفت ميليشيا الحوثي اليمنية الموالية لطهران هجماتها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على السعودية، وعلى المواقع والمراكز الحيوية التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من الرياض والمعترف بها دولياً. ففي صبيحة يوم الأربعاء 12 آب وظهيرته، عاود الحوثيون قصف ميناء المخا الخاضع للجيش اليمني، إلى جانب مواقع أخرى للقوات الحكومية. ورداً على ذلك، قصفَت القوات الحكومية اليمنية بالمدفعية الثقيلة تجمعات الحوثيين ومواقعهم على جبهة مأرب، بينما استهدفت طائرات مسيّرة الآليات العسكرية والتحصينات التابعة للميليشيا الموالية لإيران في تعز. وأفاد مسؤول يمني رفيع بعد ظهر الأربعاء بأن "عشرات العناصر من ميليشيا الحوثي سقطوا بين قتيل وجريح خلال هذه العمليات الممتدة على جبهات عدة". كما أفادت قناة "الحدث" بـ"مقتل 84 عنصراً من الميليشيا خلال ستة أيام، من بينهم 28 قيادياً". يُشار إلى أنه في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه قوات سعودية في مأرب. كما أكدت الميليشيا الموالية لإيران استهدافها مستودعات أسلحة وذخيرة، فضلاً عن مراكز قيادة سعودية. حرب نفسية بالتوازي مع نقل التوتر العسكري إلى الميدان اليمني، تأخذ الحرب النفسية بين طرفي النزاع منحى تصاعدياً. فقد وصف الرئيس دونالد ترامب القادة الإيرانيين مرة جديدة بـ"الكذابين" و"المخادعين"، مؤكداً انعدام ثقته بنظام الملالي. وأضاف ترامب أن "الحرس الثوري بات منهكاً، وقد مُني بضربات موجعة ولاذ بالفرار". وشدد رئيس البيت الأبيض على أنه من المستحيل أن يُسمح للجمهورية الإسلامية بـ"لعب دور معكّر الصفو في الشرق الأوسط"، مؤكداً أن "إيران لم تعد مُستبدّ المنطقة". في المقابل، جاءت تصريحات "الحرس الثوري" أكثر هجومية وتصعيداً؛ إذ نفى وجود أي محادثات جارية مع الأمريكيين بشأن تمديد وقف إطلاق النار، معتبراً أنه "لا يوجد وقف لإطلاق النار أصلاً حتى يجري الحديث عن تمديده". وكان مستشار قائد "الحرس الثوري" أكثر وضوحاً في كشف النوايا الإيرانية، في انعكاس يرجح تمدد التشدد داخل قيادة الجمهورية الإسلامية عقب التعيينات الأخيرة التي شملت ستة ضباط كبار في مناصب عسكرية وأمنية مفصلية؛ إذ أعلن صراحة أن "الحرس الثوري انتقل من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية، وعليه التأهب لخوض عمليات على أراضٍ أجنبية". وموضحاً أبعاد هذا التموضع الجديد، أضاف: "أحد الخيارات المطروحة هو إطالة أمد هذه الحرب حتى الولاية الرئاسية المقبلة (في الولايات المتحدة) لاستنزافهم (...) فالأهداف الاقتصادية عبر العالم سهلة التدمير". وختم بالقول: "إن ما ننتجه يومياً من الصواريخ يتجاوز ما نطلقه منها في اليوم الواحد". الاتحاد الأوروبي و26 دولة يطالبون بإيقاف الإعدامات في إيران وبينما كان المسؤول الرفيع في "الحرس الثوري" يكشف عن هذه "الإستراتيجية الهجومية" الجديدة، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية بعد ظهر الأربعاء أن جهاز أمن الدولة أجهض "مخططاً إرهابياً كان يستهدف بنى تحتية حيوية في البلاد". وبالتوازي مع ذلك، وفي سياق نقل التوتر إلى ساحات أُخرى، صرّح قائد "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري"، إسماعيل قاآني، خلال زيارة له إلى بغداد الأربعاء، بأن قرار الحكومة العراقية الجديدة القاضي بحصر السلاح بيد الدولة "يشكّل طعنة في ظهر إيران". وبحسب المعلومات، فإن المسؤول الإيراني طلب من الميليشيات العراقية الموالية للجمهورية الإسلامية التصدي لهذه السياسة التي تعتمدها السلطة الحاكمة في بغداد. تُجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي وستاً وعشرين دولة أخرى أصدروا بياناً مشتركاً طالبوا فيه نظام الملالي بالوقف الفوري لإعدام الشباب والمواطنين الإيرانيين الذين شاركوا في التظاهرات الأخيرة في مدن ومناطق عدة عبر الجمهورية الإسلامية.

التعيينات العسكرية الأخيرة في إيران تنذر بتصاعد التيار المتشدد

النار المشتعلة تحت الرماد… هذا ما يبدو أن المعسكر الإيراني المتشدد يسعى إلى ترسيخه على أكثر من صعيد في المرحلة الراهنة. على صعيد العمليات العسكرية أولاً… واصلت ميليشيا الحوثيين اليمنية، إحدى أبرز أذرع نظام الملالي في المنطقة، مساء الثلاثاء الحادي عشر من أغسطس، مساعيها التخريبية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، إذ أطلقت ثلاثة صواريخ باليستية على سفينة تجارية يمنية كانت تعبر هذا المضيق. كان الهجوم الحوثي مدمراً بشكل خاص، وأسفر عن سقوط أربعة قتلى من بين أفراد الطاقم، ثلاثة منهم باكستانيون وواحد إندونيسي، فضلاً عن أربعة مصابين. وبحسب وزارة النقل اليمنية، أطلقت الميليشيا الموالية لإيران صاروخاً رابعاً خلال عمليات الإنقاذ، «بهدف رفع عدد الضحايا»، مؤكدةً أن هجمات الحوثيين على السفن التجارية «تهدد إمدادات الغذاء لملايين اليمنيين». وفي توقيت متزامن تقريباً، شنّت القوات الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج هجوماً في مضيق هرمز على سفينة كانت تحاول كسر الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، حيث فُتح النار على السفينة التي ترفع العلم البنمي. إعادة هيكلة المنظومة العسكرية الإيرانية إلى جانب هذه العمليات العسكرية المتفرقة، تبقى التعيينات الأخيرة في القيادة العليا للحرس الثوري الإسلامي والقوات المسلحة الإيرانية المؤشرَ الأكثر دلالة على أن النار ربما تشتعل فعلاً تحت الرماد. إذ يتضح من التحليلات والتعليقات التي نقلتها وسائل إعلام إيرانية متعددة أن الضباط الستة الذين عُيِّنوا يوم الاثنين في مناصب محورية داخل قيادة الحرس الثوري والقوات المسلحة ينتمون إلى الجناح المتشدد في نظام الملالي. وتشير المصادر ذاتها، التي نقلها الموقع الإخباري اللبناني الجنوبية (القريب من المعارضة الشيعية المناهضة لحزب الله)، إلى أن هذه الترقيات تعكس بوضوح تصلباً في مواقف صانعي القرار الإيرانيين، الذين أقدموا على هذه التعيينات بهدف تعزيز الطابع الهجومي والردعي للنظام. غير أن وزير الدفاع الباكستاني أعلن مساء الثلاثاء أن الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية باتتا على مشارف التوصل إلى اتفاق من شأنه إنهاء النزاع القائم. وجاء هذا التصريح متزامناً مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران يوم الثلاثاء. وليست هذه المرة الأولى التي يُعرب فيها المسؤولون الباكستانيون عن تفاؤلهم حيال «وشك» الخروج من الأزمة في المنطقة، بيد أن هذا التفاؤل يترافق منذ أيام مع تراجع ملحوظ في حدة المواقف التي اعتاد الرئيس دونالد ترامب إطلاقها. فقد أكد رئيس البيت الأبيض مراراً خلال الأيام الأخيرة أنه يُؤثر في المرحلة الراهنة التمسك بسلاح الضغوط الاقتصادية القصوى على النظام، بدلاً من إعادة إشعال العمليات العسكرية على نطاق واسع. ومع ذلك، لم يتوانَ الرئيس الأمريكي عن توجيه انتقادات لاذعة مجدداً للمسؤولين الإيرانيين، مؤكداً أن مفاوضي النظام «ماكرون بامتياز، إذ يوافقون على بعض الإجراءات خلال المباحثات، ثم يسارعون إلى التنصل منها علناً أمام وسائل الإعلام». وعلى صعيد مختلف تماماً، أصدرت المحكمة الجنائية في دمشق يوم الثلاثاء أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس السوري المخلوع والديكتاتور بشار الأسد وشقيقه ماهر وابن عمه عاطف نجيب، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. كما قرّرت المحكمة الملاحقةَ القضائية الدولية بحقهم. وقد أشعلت هذه الأحكام موجةً من مظاهر الفرح والابتهاج في العاصمة السورية.

المنطقة تدخل في وقت مقتطع؛ وطهران تعيد تنظيم قيادتها

يبدو أن المنطقة قد دخلت في "استراحة" طويلة، أو وقت مقتطع، قد يمتد حتى الاستحقاقين الانتخابيين المرتقبين في الخريف المقبل، في إسرائيل ثم في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من استمرار بؤر التوتر المتنقلة هنا وهناك، فإنها تبقى، حتى الساعة، تحت السيطرة. وفي هذا السياق، تأتي بداية الأسبوع امتداداً للمشهد السياسي والعسكري الذي طبع الأسبوع الماضي، بغياب أي مواقف تصعيدية، سواء من الجانب الأميركي أو الإسرائيلي. يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأحد بشأن إيران، تغذي التكهنات حول احتمال حدوث تحول في استراتيجية واشنطن. وحدها طهران، التي المنخرطة في عملية إعادة هيكلة داخلية، خرقت هذه التهدئة بتوجيه رد مباشر على الرئيس الأميركي. وكان ترامب قد شبّه المواجهة المحتدمة مع الجمهورية الإسلامية بـ"لعبة شطرنج"، وذلك خلال مقابلة أجراها الأحد مع موقع "أكسيوس" الأميركي، بعدما استبعد خيار اللجوء إلى القوة العسكرية لإرغام طهران على إعادة فتح مضيق هرمز. ترامب يرفع النبرة غير أنه، وللمرة الأولى منذ نحو عشرة أيام، استأنف الرئيس ترامب يوم الاثنين هجماته الإعلامية ضد السلطة الإيرانية، مؤكداً أنه يعتزم مطالبة نظام الملالي بتعويض "عائلات المتظاهرين الذين قُتلوا على مدى الأعوام الخمسين الماضية". وذهب رئيس البيت الأبيض إلى أبعد من ذلك في هذا الإطار، مشيراً إلى أن "إيران يجب أن تتحمل المسؤولية عن الأضرار والقتلى الذين سقطوا بين صفوف السكان في لبنان وسوريا واليمن وغزة". ويأتي موقف الرئيس الأميركي في هذا الصدد رداً واضحاً على موقف الحرس الثوري الإيراني، الذي وضع ستة شروط أمام الأميركيين لإعادة فتح مضيق هرمز، من بينها على وجه الخصوص دفع واشنطن تعويضات لإيران عن الأضرار التي نجمت عن القصف الأميركي. ولم يتأخر الرد الإيراني الذي جاء بقالب تهكمي على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، إذ أشار إلى أن الإيرانيين "لاعبو شطرنج محترفون". وهي طريقة للقول أن الكلمة الأخيرة في هذا الصراع ستكون للجمهورية الإسلامية، فيما كانت التكهنات ناشطة، يوم الاثنين، حول تداعيات هذا التغيير في المقاربة الأميركية، بعدما تخلت واشنطن في الوقت الراهن عن الخيار العسكري ضد إيران لمصلحة زيادة الضغوط الاقتصادية. ومع تركيزها على الضغوط الاقتصادية، هل تراهن الولايات المتحدة على انفجار داخلي في الجمهورية الإسلامية؟ أم تحاول تهدئة الأجواء لتفادي خضات داخلية قبل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني؟ أم تسعى لكسب الوقت بانتظار إعادة بناء مخزوناتها من السلاح والذخيرة؟ أسئلة كثيرة غذّت التحليلات السياسية والإعلامية يوم الاثنين. غير أن المؤكد، في المقابل، هو تعثر المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، وتأخر ولادة الاتفاق الإيراني-العُماني حول إدارة مضيق هرمز، والذي صُوِّر الخميس الماضي كأنه بات وشيكاً. وفي اتصال هاتفي الاثنين، تناول وزيرا الخارجية الإيراني والباكستاني مختلف القضايا، باستثناء المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي تجري عبر وساطة إسلام أباد. يبقى الثابت الوحيد تجدد الصراع في اليمن، مع انخراط الميليشيات الحوثية الموالية لإيران مجدداً وبشكل كامل في الحرب ضد القوات الحكومية اليمنية والسعودية. وهي مواجهة تُحسب على حساب المواجهة الأوسع التي تخوضها إيران مع دول المنطقة التي تستضيف قواعد أميركية، في محاولة لفرض نفسها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها. ستة تعيينات وازنة في طهران وإذا كانت الأسلحة قد صمتت بشكل عام، فإن طهران تستغل حالة "لا حرب ولا سلم" التي تخيم على المنطقة لإعادة تنظيم مجلسها القيادي، لا سيما العسكري. ووفق وسائل إعلام إيرانية وعربية عدة، عيّن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري الإسلامي (الباسدران). كما شملت التعيينات خمسة آخرين في مناصب عسكرية مفصلية: علي عبد اللهي رئيساً لأركان القوات المسلحة، كيوومرث حيدري نائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، مصطفى إيزدي نائباً للقائد العام للحرس الثوري، علي عظمائي قائداً للقوة البحرية للحرس الثوري، وحسين طائب رئيسًا لقوات البسيج. وكانت طهران قد عينت محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لمحمد باقر ذو القدر. غير أن السؤال الأبرز يكمن في ما إذا كانت إعادة الهيكلة هذه ستترافق مع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية، في وقت تهدد فيه إسرائيل بضرب الجمهورية الإسلامية إذا ما أعادت بناء ترسانتها النووية والباليستية. طهران تراهن على الانكفاء الأميركي وفي الوقت الراهن، تراهن طهران، على ما يبدو، على الانكفاء الاستراتيجي الأميركي، إضافة إلى الخلافات المستمرة بين واشنطن وتل أبيب، لاستعادة توازنها الميداني. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية عدة، فإن العلاقة بين دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليست في أفضل أحوالها. إذ تُفضل واشنطن الحلول السياسية، وترغب في انسحاب إسرائيلي من غزة ولبنان، كما تريد من تل أبيب كبح تهديداتها ضد إيران، وفق تلك المصادر التي أشارت إلى أن قائد القيادة المركزية الأميركية ("سنتكوم")، الأميرال براد كوبر، نقل رسالة بهذا المعنى إلى السلطات الإسرائيلية. غير أن تل أبيب رفضت هذه المطالب الثلاثة، معترضةً، على وجه الخصوص، على الخطة الأميركية لغزة. وينسحب الأمر نفسه على لبنان؛ حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الجزء الذي يسيطر عليه جنوب البلاد، فيما يخيم الغموض على الجولة الثامنة من المحادثات المباشرة المرتقبة في بداية أيلول المقبل في روما. وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد ناقش هذا الملف يوم الاثنين مع رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم. ووفق معلومات عدة، فإن قضية الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الأحد على منصة "إكس" – قبل أن تسحبها – والتي أظهرت جزءاً من جنوب لبنان كأنه مقتطع لصالح إسرائيل، ستكون مدار بحث في اللقاء اللبناني-الإسرائيلي المقبل، لا سيما أن بيروت تتمسك بانسحاب إسرائيلي كامل وتدريجي من الجزء الجنوبي للبلاد.

طهران تضع ست شروط أمام واشنطن لفتح مضيق هرمز
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 8, 2026 - 23:05

يسود هدوءٌ هشٌّ ومقلق منذ ما يقارب 48 ساعة على منطقة المشرق والخليج بأسرها، في أعقاب الهجمات التي شنّتها ميليشيا الحوثيين اليمنية الموالية لإيران مطلع الأسبوع على مواقع سعودية عند الحدود اليمنية السعودية، فضلاً عن استهداف المناطق التي تسيطر عليها القوات اليمنية الموالية للحكومة المعترف بها دولياً. وكانت هذه الوحدات الموالية مقررةً شنّ هجمات واسعة على مواقع الحوثيين في الفترة الممتدة بين ليلة الجمعة وفجر السبت. أما التطور الأمني الأبرز الذي شهده يوم السبت الثامن من أغسطس، فكان الهجوم الذي نفّذه الحرس الثوري الإيراني على ناقلة نفط إماراتية في منطقة مضيق هرمز. وقد أدانت الإمارات هذا الهجوم بشدة، واصفةً إياه بأنه عمل من أعمال «القرصنة الإيرانية». وفي وقت لاحق من اليوم ذاته، أصدرت كلٌّ من المملكة العربية السعودية وقطر والأردن إدانات حادة للعدوان الإيراني. وحمّلت المملكة العربية السعودية إيران المسؤولية الكاملة عن «استمرار الاعتداءات الدنيئة والهجمات على السفن»، فيما شدّد قطر على «ضرورة وضع حدٍّ للاعتداءات الإيرانية غير المبررة». الحرس الثوري يرفع نبرة التهديد إلى جانب هذا التطور الأمني، تميّز يوم السبت بثلاثة مواقف بالغة الأهمية تلخّص وحدها المشهد الراهن المتعلق بأزمة مضيق هرمز. ففي منتصف النهار، صرّح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني صراحةً بأن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز مرهونةٌ بإذعان الولايات المتحدة للشروط الإيرانية. وفي المساء، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي -وهو الجهة العليا المنوط بها اتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى في الوقت الراهن- بياناً حدّد فيه صراحةً ستة شروط تضعها إيران أمام الولايات المتحدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز: وقف جميع التهديدات والإهانات الموجّهة لإيران، والوقف الدائم لكل الحروب في إيران ولبنان والعراق واليمن وفلسطين، ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وانسحاب جميع القوات الأمريكية من المناطق المجاورة لإيران، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن تبادل إطلاق النار، ورفع جميع العقوبات، والإفراج غير المشروط عن جميع الأصول المجمّدة. تصريحات الرئيس الكاشفة في هذا السياق، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم السبت بصراحة تامة أن «قرار الحرب والسلام بيد الحرس الثوري الإسلامي»، مؤكداً أن «قرار وقف الحرب أو مواصلتها في يد القيادة العسكرية الإيرانية». وتنطوي هذه التصريحات على تهميش دور المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، بل وتلاشيه، وهو المنوط به من حيث المبدأ اتخاذ مثل هذه القرارات ذات الطابع الاستراتيجي. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس بزشكيان كان قد أفاد في منتصف الأسبوع بأن التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي بات بالغ الصعوبة. وفي مؤشر دالٍّ على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعانيها إيران، أشار الرئيس الإيراني في تصريحاته يوم السبت إلى أنه «لم يعد بمقدورنا إدخال البضائع إلى البلاد بيسر كما كان سابقاً، وعلينا اللجوء إلى مسارات بديلة لبلوغ هذه الغاية». وعلى أي حال، كانت الأوساط السياسية تترقب مساء السبت ردّ الفعل الذي سيصدر عن الرئيس دونالد ترامب إزاء الشروط التي وضعها الحرس الثوري للقبول بإعادة فتح مضيق هرمز.

تحالف عسكري سني في مواجهة إيران
بقلم
LevantTime .
نُشر
أغسطس 8, 2026 - 00:17

منذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تدفع الممالك النفطية في الخليج ثمناً باهظاً: ففي ظل تعذّر الوصول إلى تل أبيب أو واشنطن، لم تتردد الجمهورية الإسلامية في استهداف جيرانها العرب، بحجة استضافتهم قواعد أميركية، رغم أن معظمها أُخلي إلى حد كبير. والنتيجة أن السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر، التي تُعتبر مع ذلك حليفة لإيران، فضلاً عن عُمان والأردن، أصبحت جميعها أهدافاً للهجمات. وفي الآونة الأخيرة، فعّلت طهران وكلاءها في العراق واليمن، أي الميليشيات الشيعية العراقية والحوثيين اليمنيين، الذين استهدفوا المنشآت النفطية السعودية. من جهة أخرى، تتهدد اقتصادات الدول العربية مخاطر إضافية، مع إغلاق مضيق هرمز، المنفذ البحري الوحيد للخليج الفارسي، وكذلك مضيق باب المندب، بوابة البحر الأحمر. ولا تخلو هذه الحرب المستترة، مرة أخرى، من التذكير بفتور الحليف الأميركي الكبير تجاه «حلفائه» العرب... وبالتالي، فإن الإعلان الصادر عن حلفاء واشنطن الثلاثة يوجه رسالة إلى طهران، ولكنه يوجه أيضاً رسالة إلى الولايات المتحدة التي بات يُنظر إليها، بحسب خبراء، على أنها شريك يتراجع الاعتماد عليه يوماً بعد يوم. نموذج حلف شمال الأطلسي انطلاقاً من هذا الواقع، يمكن فهم الدوافع التي حملت السعودية وباكستان وتركيا على إبرام ميثاق دفاعي، الجمعة في مكة، يربط الدول الثلاث. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن «الاتفاق يهدف إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدواني، وينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث سيُعتبر هجوماً عليها جميعاً»، فيما رأت تركيا فيه «مساهمة مهمة في الحفاظ على السلام» في المنطقة. وتشترك الدول الإسلامية السنية الثلاث في مشاركتها في الجهود الرامية إلى تسوية النزاع بين إيران والولايات المتحدة، الذي أشعل المنطقة وهز الاقتصاد العالمي. قوة نووية وثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وترتبط السعودية وباكستان أصلاً باتفاق للدفاع المشترك أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، وهو ثمرة تقليد طويل من التعاون العسكري بين البلدين. وكان الإعلان عن هذا الاتفاق قد أثار تساؤلات عديدة، نظراً إلى امتلاك إسلام آباد القنبلة النووية. ونفت الرياض، الجمعة، وجود أي صلة بين الاتفاق و«طموحات نووية»، مؤكدة، على غرار أنقرة، أن هذا الميثاق لا يستهدف أي دولة في المنطقة. من جهتها، أكدت تركيا أن الاتفاق مع إسلام آباد والرياض «لا يتعارض» مع التزامات أنقرة تجاه حلف شمال الأطلسي. كما كررت أنقرة أن هذا التفاهم الثلاثي، «لا يستهدف أي دولة ثالثة أو أي تكتل»، وأن هدفه يقتصر على «تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري وتبادل التكنولوجيا والاستقرار الإقليمي». وتمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في منظمة حلف شمال الأطلسي من حيث عدد الجنود، كما تؤمّن الجناح الشرقي للحلف، وقد استضافت مطلع يوليو (تموز) قمة لقادته، شارك فيها خصوصاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب. قطب أمني مقابل الاستثمارات بحسب محلل نقلت عنه وكالة فرانس برس، يعزز هذا الإعلان طموحات السعودية إلى أن تصبح راعية للأمن الإقليمي وإلى تنويع شراكاتها في مجال الدفاع. وهو أمن تعرض في الآونة الأخيرة لتهديد جدي بسبب التنافس مع الإمارات العربية المتحدة، وهو تنافس كاد يتحول إلى نزاع مفتوح في اليمن، قبل اندلاع الحرب في إيران بوقت طويل. أما بالنسبة إلى تركيا، العضو أيضاً في حلف شمال الأطلسي، وباكستان، فالمسألة تتعلق بتعزيز نفوذهما وجذب الاستثمارات السعودية. ويرى عمر كريم، المتخصص في الشؤون السعودية في جامعة برمنغهام، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن هذا التقارب «موجّه بوضوح ضد إيران». رهان المضائق ويرى كريم أن التحالف «يهدف إلى الرد على النهج الاستراتيجي الجديد» لطهران، «الذي يسعى إلى الهيمنة على منطقة الخليج بأكملها والسيطرة على حركة الملاحة البحرية في الممرات المائية الاستراتيجية، سواء في مضيق هرمز أو مضيق باب المندب». وبالنسبة إلى السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، يُعد إبقاء هذه الممرات البحرية مفتوحة مسألة أساسية. وكان البحر الأحمر ومضيق باب المندب قد تحولا إلى ممرين بديلين، في وقت تعيد فيه إيران إغلاق مضيق هرمز منذ استئناف المواجهات مع الولايات المتحدة في يوليو (تموز). لكن الحوثيين اليمنيين، المدعومين من إيران، فرضوا في الآونة الأخيرة حصاراً على السفن السعودية، كما يهددون حركة الملاحة في باب المندب، على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية. وإلى جانب الجبهة البحرية، تعرضت السعودية للاستهداف داخل أراضيها من قبل الحوثيين، الذين استهدفوا خلال الأسابيع الأخيرة منشآت نفطية. كما اتهم التحالف الذي تقوده الرياض، والمتحالف مع الحكومة اليمنية منذ عام 2015، المتمردين، الجمعة، بتنفيذ عمليات قصف في منطقة نجران الحدودية، أسفرت عن إصابة 11 مدنياً، في هجوم غير مسبوق داخل المملكة منذ الهدنة التي أُبرمت بين الطرفين عام 2022.