
«لقد انتهى أمرهم (...) هذه الحرب أقوى بسبعة أضعاف من سابقتها». بهذه الكلمات القليلة، لخّص وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، المنحى الذي اتخذته - أو بدأت تتخذه - الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط الماضي ضد نظام الملالي في إيران. وأكد الوزير الأميركي أن هذه الحرب لا تزال في بداياتها، موضحاً أن طائرات وقوات عسكرية جديدة ستصل قريباً إلى الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات العسكرية. تعكس تصريحات وزير الحرب بوضوح التطورات الجارية في إيران. وقد تميّز يوم الرابع من آذار 2026 بالقصف العنيف والمكثف الذي شنه الطيران الإسرائيلي ضد المباني ومراكز القيادة والبنى التحتية التابعة للنظام في منطقة طهران. واستهدفت المقاتلات الإسرائيلية بشكل خاص أكثر من مئة مركز تابع لـ «البسيج» (الذراع القمعية المسلحة للحرس الثوري الإسلامي). وفي هذا السياق، أكد مصدر رسمي إسرائيلي أنه «لن يبقى أي مبنى تابع للحرس الثوري قائماً»، موضحاً أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي يتقاسمان مهمة تدمير البنى التحتية العسكرية والمدنية التابعة للنظام. وبحسب المصدر نفسه، يركز سلاح الجو في الدولة العبرية عملياته على غرب إيران لتدمير المباني ومراكز القيادة والمنشآت المدنية، بينما تتولى الولايات المتحدة المنطقة الجنوبية الغربية لتدمير المواقع النووية، والصواريخ البالستية، ومنصات الإطلاق، ومراكز إنتاج الصواريخ، والدفاعات الجوية، والقوى البحرية. تركيا هدف لصاروخ إيراني... ولعلّ الحدث الأبرز الذي طبع هذا اليوم، الرابع من آذار، تمثّل في إطلاق صاروخ بالستي إيراني باتجاه... تركيا! غير أن وحدة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تمكنت من اعتراض الصاروخ. وفي النتيجة العملية، لم توفر تركيا انتقاداتها لسلوك النظام الإيراني، وذهبت إلى حد وصف إطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه دول الخليج بـ «الخطأ الجسيم». ومن الأحداث البارزة الأخرى لهذا اليوم، إعلان قطر تفكيك خلية تخريبية زرعها الحرس الثوري الإيراني للقيام عمليات تجسس وتخريب في البلاد. بعد قبرص ودول الخليج (التي كانت وما زالت هدفاً للصواريخ الإيرانية)، تظهر محاولة الاعتداء على تركيا، بما لا يدع مجالاً للشك، رغبة الحرس الثوري في توسيع رقعة الصراع أكثر فأكثر، آملًا في حشد تعبئة دولية تهدف إلى وقف الهجوم الأميركي والإسرائيلي. ومن الأحداث البارزة الأخرى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية: دخول القاذفات الأميركية من طراز «B-52» خط المواجهة. ويعني هذا التطور، من الناحية العملية، أن الطائرات الأميركية والإسرائيلية باتت تسيطر الآن بشكل كامل على الأجواء الإيرانية (لا سيما في جنوب إيران ومنطقة طهران)، وهو ما أكده وزير الحرب يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحافي. ويُشار في هذا الصدد إلى أن طائرات «B-52» هي قاذفات ثقيلة، وبالتالي بطيئة نسبياً، ويمكن للرادارات رصدها بسهولة، مما يجعل منها أهدافاً سهلة المنال. إن لجوء الأركان العامة الأميركية إلى زجّ القاذفات من طراز «B-52» في المعركة، إنما يعود، في الواقع، إلى كون الأجواء باتت تخضع بشكل شبه كامل لسيطرة السلاح الجوي الأميركي والإسرائيلي. ويكتسي دخول هذه القاذفات خط المواجهة أهمية قصوى في مسار العمليات العسكرية، نظراً لقدرة هذه الطائرات على نقل وإلقاء قنابل من العيار الثقيل جداً وبدقة متناهية. الجبهة اللبنانية وعلى صعيد العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، كثّف الطيران الإسرائيلي غاراته ووسع نطاقها لتشمل مناطق جديدة، مستهدفاً البنى التحتية ومستودعات الذخيرة ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة. وخلال صبيحة هذا الأربعاء، 4 آذار، شُنّت غارات عنيفة ومكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية. واتسمت الساعات الأربع والعشرون الماضية بتوسيع رقعة الهجمات الجوية؛ فللمرة الأولى، استهدف الطيران الإسرائيلي منطقة الحازمية، حيث نفذ غارة على فندق كومفورت (Comfort)، حيث أفادت معلومات عن لجوء دبلوماسي إيراني إليه. ولم تترشح أي معلومات حتى الساعة عن مصير الدبلوماسي المذكور. وبموازاة ذلك، طال القصف الجوي الإسرائيلي مناطق جديدة، لا سيما السعديات (على طريق الجنوب)، وبشامون وعرمون، حيث تتردد معلومات عن مقتل مسؤول في الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين. وفي بعلبك، أدت غارة جوية إلى تدمير مبنى مؤلف من أربعة طوابق بالكامل، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى. ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية الأربعاء انتشارها، الذي لا يزال محدوداً، داخل الأراضي اللبنانية، حيث وصلت إلى بلدة الخيام الاستراتيجية الواقعة على بعد ست كيلومترات من الحدود. وفي غضون ذلك، عززت وحدات المدفعية الإسرائيلية تواجدها بشكل ملحوظ على طول الخط الحدودي. وبينما تستمر الغارات الجوية في أكثر من منطقة، برز تطور خطير يوم الأربعاء، تمثّل في طلب الجيش الإسرائيلي من سكان كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني إخلاء قراهم والتوجه شمال النهر. ويزيد هذا النداء من مخاوف السلطة والأوساط المحلية التي تحذر من نوايا إسرائيلية لإنشاء منطقة عازلة واسعة، قد تسمح للدولة العبرية، في مرحلة لاحقة، بفرض شروط سياسية وأمنية تتجاوز بكثير مندرجات القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024. وباتخاذه المبادرة الانتحارية بإعادة فتح جبهة جنوب لبنان، بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني، يكون حزب الله قد قدّم لإسرائيل، على طبق من فضة، الذريعة الذهبية التي تتيح لها، في المدى المنظور، فرض اتفاقات استراتيجية على الدولة اللبنانية وفق شروطها الخاصة...




