شعار Levant Time

تحليل

اتفاق الاطار والضغط الإيراني على لبنان
بقلم
منى فياض
نُشر
يوليو 3, 2026 - 17:33

كتب احد الباحثين في علم البيوفيزيكس ما يلي:" لا أقرأ القوة من خلال السياسة وحدها؛ أقرأها أيضاً من خلال المادة. ففي المختبر نتعلّم حقيقة يعرفها الناس من حياتهم اليومية: الضغط لا يؤثّر في كل الأجسام بالطريقة نفسها. اضغط على الزجاج، فقد يتحطّم. اضغط على المطاط، فينحني. اضغط على نسيج حي، فقد يمتصّ الضغط، ويتكيّف، ويُرمّم نفسه. القوة نفسها قد تدمّر بنية، وقد تقوّي أخرى. الفارق ليس في الضغط وحده، بل في البنية الداخلية التي تتلقّاه. من هنا تصبح قراءة إسرائيل والولايات المتحدة لإيران، وللشرق عموماً قاصرة. فإسرائيل، مثل كل قوة تتعالى بتفوّقها التكنولوجي، تفترض أن التاريخ يمكن هندسته بالضغط: اضرب أكثر، اقتل أكثر، شدّد العقوبات، عمّق العزلة، وسيتقلص العدو. لكنها قراءة ميكانيكية للمجتمعات البشرية؛ تتخيّل الأمم كأنها أشياء جامدة: اضغط عليها بما يكفي فتنكسر.

الخلافات الداخلية الإيرانية تُعيق الحوار مع الولايات المتحدة

كلما بدأت تتضح تدريجياً، ولو بخفر، ملامح الاتفاق الإطاري المبرم بين واشنطن والجمهورية الإسلامية في إيران، وربما أيضاً ما لم يُعلن منه، برز عاملان أساسيان يمكن وصفهما بأنهما «هامشيان» بالنسبة إلى المسار السياسي العام الجاري، لكنهما يفرضان نفسيهما بصورة متزايدة الوضوح: من جهة، الانقسامات الإيرانية داخل السلطة، والتصدعات التي باتت تظهر علناً في بنية النظام؛ ومن جهة أخرى، قيام الولايات المتحدة، بصبر ودقة، بوضع أسس ما يبدو أنه نظام سياسي ـ عسكري ـ أمني جديد في المنطقة، من شأنه تقليم أظافر نظام الملالي وتقليص نفوذه خارج الحدود إلى حدوده الدنيا. العامل الأول من هذين العاملين يعقّد، بل يكاد يعرقل، ما يصفه البعض، تجوزاً، بأنه «حوار ومفاوضات» بين واشنطن والجمهورية الإسلامية. وتتناقل بعض وسائل الإعلام الإيرانية، إضافة إلى مصادر موثوقة تتابع عن كثب تطورات الوضع الداخلي في إيران، منذ أيام، أصداء تصدعات جدية تهز الجهاز السياسي لنظام الملالي على أعلى المستويات. ويتأكد في هذا السياق أن الجناح المتشدد في السلطة لم يفقد نفوذه الوازن، بل يعبّر عنه من خلال انتقاداته العنيفة والعلنية للمعسكر الموصوف بـ«المعتدل» أو البراغماتي، الذي نجح في تمرير الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة.

الجدول الزمني لوقف إطلاق النار في أعقاب حرب الأربعين يومًا في إيران

بعد أربعين يوماً من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة أخرى، وبالتزامن بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، دخل في 8 نيسان/أبريل 2026 أول اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيّز التنفيذ. وبعد ساعات قليلة، استهدفت سلسلة من العمليات الجوية الإسرائيلية الواسعة أكثر من ثلاثين موقعاً لحزب الله في لبنان في غضون عشر دقائق، موقعة أكثر من 300 قتيل و1150 جريحاً، في ضربات كانت من بين الأكثر دموية في النزاع، إذ ألقت الطائرات الإسرائيلية بالتحديد 160 قنبلة. الاتفاق الأميركي-الإيراني، الذي كان مقرراً في البداية أن يستمر خمسة عشر يوماً ولم يكن يشمل لبنان، مُدّد في 21 نيسان/أبريل إلى أجل غير مسمى. وكان ينص، إلى جانب وقف الأعمال العدائية بين الطرفين، على إعادة فتح مضيق هرمز وإطلاق مسار مفاوضات دبلوماسية. وقد أفضت هذه المفاوضات في 17 حزيران/يونيو 2026 إلى بروتوكول تفاهم، صالح لمدة 60 يوماً، يشمل وقف الحرب في لبنان، وقّعه دونالد ترامب ومسعود بزشكيان، بهدف إرساء وقف دائم للأعمال العدائية.

من الحرب إلى الدولة
بقلم
يقظان التقي
نُشر
يونيو 30, 2026 - 19:31

ليست أهمية اتفاق الإطار المقترح بين لبنان وإسرائيل في كونه يهدف إلى إنهاء مواجهة عسكرية فحسب، بل في كونه يعكس تحولاً عميقاً في طبيعة اتفاقات ما بعد الحروب. فالوثيقة لا تشبه اتفاقات وقف إطلاق النار التقليدية، ولا تقتصر على معالجة خطوط التماس أو ترتيبات الانسحاب، وإنما تؤسس لنموذج جديد من التسويات، يصبح فيه بناء الدولة جزءاً من عملية بناء السلام، وتصبح السيادة مفهوماً مستحدثاً ، أكثر تعقيداً من مجرد حماية الحدود. فإذا كانت اتفاقات كامب ديفيد أو وادي عربة أو حتى الطائف ودايتون قد جاءت بعد حروب كبرى لإعادة تنظيم العلاقات السياسية بين المتحاربين، فإن الاتفاق الحالي يذهب خطوة أبعد، إذ يحاول إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية نفسها وأدوات القوة داخلها، بالتوازي مع إعادة رسم البيئة الأمنية الإقليمية على الرغم من رفض "حزب الله" الذي يريد الاعتماد على راعيه الإيراني لرسمم ملامح ما بعد الحرب وينتفض ضد الاتفاق.

الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي: السلطة تستعيد زمام الامور...

إن العمل الدبلوماسي الذي جرى في 26 حزيران، في واشنطن، يعكس بحد ذاته، وبصورة لا لبس فيها، ومهما كانت تطورات الأحداث لاحقًا، قدرًا كبيرًا من الشجاعة السياسية، من الجانب اللبناني. فمضمون الاتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في ختام خمس جولات وشهرين من المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن، بإشراف وزير الخارجية ماركو روبيو، يكتسب طابعًا تاريخيًا بكل ما للكلمة من معنى. فبنود هذا الوثيقة تشكّل فعلًا «نقطة تحول» في مسار الأزمة الوجودية العميقة التي ما زالت، منذ عقود، تنخر أسس البلد ونظامه السياسي واستقراره وازدهاره. ومن الحيوي، منذ البداية، التحلي بالتمييز والوضوح. فليس الهدف من اتفاق 26 حزيران أن يعالج بسرعة، في غضون أيام أو أسابيع قليلة، النزاع الثقيل الذي يواجهه اللبنانيون، ولا سيما سكان الجنوب. إن أهميته تكمن في بعده الجيوسياسي، بمعنى أنه يحدد بوضوح شديد خريطة طريق، ومسارًا سيكون، بلا شك، طويلًا وصعبًا ومتعرجًا، لكنه يمتاز بأنه يضع لبنان، أخيرًا، على الطريق الصحيح: طريق استعادة سيادة الدولة، وطريق إنهاء سياسة الأمر الواقع التي فرضتها دويلات الميليشيات بحكم الأمر الواقع، والتي ما انفكت، منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، تقوّض سلطة الدولة المركزية.

الولايات المتحدة وإيران: إنذارات ترامب السابقة (2/2)
بقلم
خليل حلو
نُشر
يونيو 26, 2026 - 12:06

ينبغي وضع خريطة الطريق الأميركية-الإيرانية الممتدة على 60 يوماً في سياق دورات الإنذارات التي تطبع استراتيجية الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وهي استراتيجية تقوم على المراوحة بين التهديد بالتدمير الكامل واعتماد دبلوماسية ذات طابع تجاري بحت. ففي نيسان/أبريل 2025، انتهى إنذار أحادي أول مدته ستون يوماً، طالب طهران بتفكيك برنامجها النووي، برفض قاطع من المرشد الأعلى علي خامنئي، ما أدى إلى الضربات الأميركية الكثيفة في حزيران/يونيو 2025 بواسطة قاذفات B-2 ضد المواقع النووية الإيرانية. وبعد عام، في نيسان/أبريل 2026، وأمام الحصار الخانق لمضيق هرمز، عادت البيت الأبيض إلى الأسلوب نفسه، ملوّحاً بتهديد تدمير البنى التحتية الحيوية الإيرانية «في غضون أربع ساعات»، وهو تهديد حقيقي أرغم طهران حينها، في اللحظة الأخيرة، على قبول مبدأ هدنة، فاتحاً الطريق أمام البروتوكول الذي وقّعه الرئيس ترامب في فرساي.

الولايات المتحدة وإيران: خريطة طريق تحت ضغط الوقت (1/2)
بقلم
خليل حلو
نُشر
يونيو 24, 2026 - 22:10

بعد 48 ساعة فوضوية تخللتها تهديدات بالانسحاب، انتهت الجلسة الأولى الرفيعة المستوى بين الوفدين الأميركي والإيراني تحت وساطة مزدوجة من قطر وباكستان. كان البروتوكول الموقّع في فرساي في 17 حزيران يبدو، حتى الآن، بمثابة هدنة هشّة؛ لكنه تحوّل، بعد المصادقة الرسمية على خريطة طريق تمتد 60 يوماً، إلى تمرين دبلوماسي فعلي. ومن المفترض أن تقود هذه الخريطة إمّا إلى اتفاق نهائي، على غرار الترتيبات التي تنظّم الشرق الأوسط منذ عام 1948، وإمّا إلى أزمة مفتوحة جديدة. أما المخاطر السياسية والعسكرية بين الطرفين، فلا تزال قائمة ضمن مهلة شديدة الانضغاط. دور قطر يعكس الدور المحوري الذي تؤديه قطر في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، من جهة، أن الابتزاز الإيراني عبر قصف الإمارة قد أتى ثماره، ومن جهة أخرى، عودة قوية للدبلوماسية التبادلية، حيث تتراجع الجغرافيا السياسية أمام ما يشبه عقداً تجارياً.

منطق الانتصار وبيع الاوهام الايديولوجية
بقلم
منى فياض
نُشر
يونيو 22, 2026 - 16:37

علّق مواطن جنوبي على عودة النازحين الى الجنوب بالتالي: " إن عدتم… عودوا بصمتٍ يليق بما حدث، لا بضجيجٍ يطعن ما تبقّى من الحياة. لا ترفعوا شارات النصر فوق أرضٍ لم تجفّ دموعها بعد، ولا تلوّحوا بالرايات حيث ما زال الغُبار يحجب ملامح الوجوه التي لم تُنتشل من تحت الركام. عودوا… ولكن اخلعوا عن أكتافكم غرور الشعارات، فهنا ليست منصّات للاحتفال، بل قبورٌ مفتوحة..." إذا تتبعت تصريحات نعيم قاسم، الذي يطل علينا اكثر من مرة في الاسبوع، فهو قد انتصر وتغلب على اسرائيل وحرر لبنان؛ لذا يحق له أن يتهم رئيسي الجمهورية والحكومة بالخيانة والعمالة ويطالب بإسقاط الحكومة التي يمتنع عن إقالة ممثليه منها. في وقت وصلت اسرائيل فيه الى مشارف النبطية وتقصف قرى الزهراني وتحاول احتلال اهم تلة مشرفة - علي الطاهر، هذا والقتلى أكثر من ٤ ٱلاف والجرحى ١١ الف والبيوت المهدمة والقرى الممحية عن وجه الارض.. كل ذلك ليس سوى انتصارات الهية.

الهندسة السيميائية للسلطة
بقلم
يقظان التقي
نُشر
يونيو 21, 2026 - 17:27

لم يعد الخطاب السياسي المعاصر يُقاس بما يقوله القائد فقط، بل بما تُنتجه كلماته وحركاته وصوره من معانٍ ورموز. ومن هذه الزاوية، يشكل أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحد أبرز النماذج السيميائية في السياسة المعاصرة، حيث تتحول اللغة والجسد والصورة إلى أدوات متكاملة لإنتاج السلطة والتأثي. ويمثل الخطاب السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب حالةً استثنائية في الأدبيات السياسية المعاصرة، لما يتضمنه من خصائص لغوية وسيميائية جعلته موضوعاً للدراسة في علوم السياسة والاتصال وعلم النفس السياسي. فلا يقتصر تأثيره على مضمون الخطاب، بل يمتد إلى منظومة متكاملة من العلامات اللفظية والبصرية والجسدية، التي تعيد تشكيل العلاقة بين الزعيم والجمهور، وتمنح أداءه السياسي طابعاً خاصاً يقوم على صناعة الحضور أكثر من مجرد نقل الرسائل.

مذكرة تفاهم أم حرب معلّقة؟
بقلم
خليل حلو
نُشر
يونيو 19, 2026 - 17:11

فيما تبدو إيران عمليًا في حالة خراب، تترك مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في 17 حزيران الجاري رياحًا من الشك تهب على الشرق الأوسط. فما دام النظام الإيراني قائمًا، وما دامت أذرعه الإقليمية باقية، ولو منهكة، فإن الدينامية المتوقعة لن تكون مختلفة إطلاقًا عن تلك التي سادت المنطقة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 في طهران. وعليه، ستواصل إيران استخدام مزيج من الأيديولوجيا والبراغماتية لضمان بقائها أولًا، ثم لإعادة تثبيت حضورها الإقليمي، مع إبقاء التوترات قائمة. تُعد عملية "Epic Fury" بلا شك تحفة في التنفيذ التكتيكي، لكنها حتى الآن من دون مكسب استراتيجي واضح، فيما تحاول إيران أن تثبت، عبر الدعاية الزائفة والتلاعب الإعلامي والقرصنة السياسية، أنها "الرابح" الأكبر.