شعار Levant Time
العودة إلى المقال
تحليل

الجدول الزمني لوقف إطلاق النار في أعقاب حرب الأربعين يومًا في إيران

صورة للأخبار
طائرة مسيّرة مزوّدة برأس حربي لقاذف RPG معلّقة في السقف، لوحات دعائية، وامرأة إيرانية تشير بيدها إلى صورة الرئيس جوزيف عون خلال استقباله المبعوثة الأمريكية الخاصة إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس. المكان: جناح حزب الله في طهران خلال احتفالات إحياء ذكرى الانتفاضة ضد الشاه. الزمان: الخامس من يونيو الماضي. (أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم خليل حلو
نُشر يوليو 1, 2026 - 17:06

بعد أربعين يوماً من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة أخرى، وبالتزامن بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، دخل في 8 نيسان/أبريل 2026 أول اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيّز التنفيذ.

وبعد ساعات قليلة، استهدفت سلسلة من العمليات الجوية الإسرائيلية الواسعة أكثر من ثلاثين موقعاً لحزب الله في لبنان في غضون عشر دقائق، موقعة أكثر من 300 قتيل و1150 جريحاً، في ضربات كانت من بين الأكثر دموية في النزاع، إذ ألقت الطائرات الإسرائيلية بالتحديد 160 قنبلة.

الاتفاق الأميركي-الإيراني، الذي كان مقرراً في البداية أن يستمر خمسة عشر يوماً ولم يكن يشمل لبنان، مُدّد في 21 نيسان/أبريل إلى أجل غير مسمى. وكان ينص، إلى جانب وقف الأعمال العدائية بين الطرفين، على إعادة فتح مضيق هرمز وإطلاق مسار مفاوضات دبلوماسية.
وقد أفضت هذه المفاوضات في 17 حزيران/يونيو 2026 إلى بروتوكول تفاهم، صالح لمدة 60 يوماً، يشمل وقف الحرب في لبنان، وقّعه دونالد ترامب ومسعود بزشكيان، بهدف إرساء وقف دائم للأعمال العدائية.

في الأثناء، وتحت ضغط أميركي شديد، دخل اتفاق تكميلي يتعلق بلبنان حيّز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل 2026، أي بعد تسعة أيام من بدء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة ومن الضربة الإسرائيلية الدموية المتزامنة.
هذه الهدنة، التي جرى التفاوض حولها بين ترامب ونتنياهو وجوزاف عون، نصّت على وقف القتال لمدة عشرة أيام. ثم مُدّدت، قبل أن تفضي إلى الاتفاق الإطاري اللبناني-الإسرائيلي الموقّع في واشنطن في 26 حزيران/يونيو 2026.

وهم وقف إطلاق النار

منذ 17 نيسان/أبريل، وحتى بعد الاتفاق الإطاري في 26 حزيران/يونيو، سرعان ما أظهر وقف إطلاق النار في لبنان حدوده على الأرض. فالعمليات العدائية لم تتوقف: بين الانتهاكات المتكررة، واتساع الرقعة الجغرافية للضربات، والكارثة الاقتصادية، بقي جنوب لبنان مسرحاً لمواجهة عالية الحدة حتى 26 حزيران/يونيو، ثم متوسطة إلى منخفضة الحدة منذ ذلك الحين.

AFP__20260606__nikoubazl-hezbolla260605_npq7p__v1__HighRes__HezbollahStandInProGover

في «الجناح» نفسه لحزب الله المشار إليه في التعليق السابق، تُظهر لافتة مقاتلاً يؤدي التحية العسكرية، وإلى جانبه العلم اللبناني وعلم حزب الله. مشهد نادر جداً، بل يكاد يكون غير متصور، إذ غالباً ما يغيب العلم الوطني عن تظاهرات حزب الله. (أ ف ب)

ولتوضيح موقف البيت الأبيض بصورة أفضل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مع أن الأخير لم يكن مشمولاً مباشرة في المفاوضات، صرّح دونالد ترامب، رداً على سؤال في المكتب البيضوي مطلع حزيران/يونيو 2026، بأن «وقف إطلاق النار في لبنان يختلف عن وقف إطلاق النار في أماكن أخرى من العالم».
هذا التصريح يعكس رغبته في فصل الوضع اللبناني عن الملف الإيراني، رغم أن الإيرانيين يربطون بين النزاعين، وهو ربط أقرب إلى الواقع ويجعل الاتفاقات أكثر هشاشة، ما لم تُظهر السلطات اللبنانية حزماً وتضامناً.

اختلال مستمر في ميزان النار

لا يزال حزب الله، ومعه جمهوره غير المشروط، يبدون إنكاراً مرضياً لواقع أكثر قتامة بكثير من المتخيّل الجماعي.
فبين وقف إطلاق النار الأول بين لبنان وإسرائيل في نيسان/أبريل، و14 حزيران/يونيو 2026، تاريخ الإعلان عن بروتوكول التفاهم بين واشنطن وطهران الذي شمل لبنان، تُظهر البيانات التي جُمعت اختلالاً واضحاً في ميزان القوى والنشاط العسكري على الأرض.

خلال هذه الفترة الممتدة على 59 يوماً، نفذت القوات الإسرائيلية ما مجموعه 5056 هجوماً من مختلف الأنواع، وخصوصاً الضربات الجوية والمسيّرات والمدفعية وغيرها، مقابل 947 عملية للحركة الشيعية من مختلف الأنواع، بما فيها الصواريخ المضادة للدروع ذات الرؤوس الترادفية، والمسيّرات، وقذائف الهاون وغيرها، أي بمعدل 5,34 هجوم إسرائيلي مقابل هجوم واحد لحزب الله (1). ويتجلى هذا الاختلال في معدل يومي بلغ 94 هجوماً إسرائيلياً، مع ذروات مقلقة في مستوى الكثافة، ولا سيما في 26 أيار/مايو 2026، حين سُجلت 203 هجمات نفذها جيش الدولة العبرية في يوم واحد.

أرقام مقلقة منذ بداية النزاع

إذا عدنا إلى بداية النزاع، لم يُنشر أي إحصاء رسمي دقيق لعدد القنابل التي أُلقيت على لبنان منذ 2 آذار/مارس 2026.
إلا أن المعاهد العلمية والسلطات الحكومية اللبنانية أجرت عمليات إحصاء. فبين 2 آذار/مارس و16 نيسان/أبريل 2026، أي قبل أول وقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، سجّل المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان 8200 هجوم إسرائيلي من مختلف الأنواع، بما في ذلك الضربات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات، منها 306 موجات واسعة من الغارات الجوية خلال الأسبوعين الأولين فقط من شهر آذار/مارس.
وإذا أُضيف هذا الرقم إلى ما تم إحصاؤه بعد 17 نيسان/أبريل (2)، فإن المجموع منذ 2 آذار/مارس وحتى 14 حزيران/يونيو يبلغ 13256 ضربة إسرائيلية.
وأخيراً، منذ منتصف حزيران/يونيو 2026، لا يزال القصف مستمراً بوتيرة أخف لكنها يومية، تتراوح بين 10 وأكثر من 160 مقذوفاً في اليوم، بحسب اليونيفيل.

في موازاة ذلك، لم يُنشر أي رقم رسمي شامل ودقيق حول حجم الذخائر بالطن، سواء من حيث الكتلة الصافية للمتفجرات أو وزن القنابل، منذ بداية النزاع، لا بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي ولا بالنسبة إلى حزب الله.
لكن البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي تشير إلى استخدام قنابل موجهة يتراوح وزنها بين 250 و900 كلغ خلال الضربات الجوية، ما يمثل، من حيث إجمالي الحمولة التقريبي، 12500 طن من الذخائر الجوية التي استهدفت لبنان.

وعلى سبيل المقارنة، خلال حرب الـ33 يوماً عام 2006، ألقت إسرائيل على لبنان 7500 طن من القنابل.
ولمزيد من الدقة، تشير سجلات اليونيفيل إلى أنه، في أيام رصد نموذجية، كان نحو 97 في المئة من مسارات المتفجرات والمقذوفات المرصودة صادراً عن القوات الإسرائيلية.

أما في جانب حزب الله، فيرتكز الترسانة على الصواريخ، والصواريخ المضادة للدروع، والمسيّرات الانتحارية، لا على قنابل جوية ثقيلة.
ومنذ انهيار وقف إطلاق النار الأول في 17 نيسان/أبريل، أطلق الحزب الموالي لإيران آلاف المقذوفات، مع ذروات تراوحت بين 100 و200 مقذوف في أيام التصعيد الشديد.
وتُقدّر الحمولة المتفجرة الواحدة لهذه الصواريخ، من طراز كاتيوشا/غراد، عموماً بين 20 و50 كلغ، ما يجعل إجمالي الحمولة بالطن أدنى بكثير، وبما لا يقل عن 18 مرة، من حمولة الذخائر الإسرائيلية؛ وهو ما يخفض كتلة ذخائر حزب الله التي استهدفت الإسرائيليين إلى نحو 700 طن.

الابتكار التكنولوجي لدى حزب الله

في نهاية نيسان/أبريل 2026، اجتاز حزب الله عتبة عسكرية جديدة عبر نشره الواسع لمسيّرات انتحارية من نوع FPV، أي مسيّرات تُقاد بالرؤية المباشرة من منظور الشخص الأول، وموجهة بواسطة أسلاك فائقة الدقة من الألياف البصرية.
هذه الأجهزة، المستوحاة من تكتيكات الحرب الأوكرانية والمجمّعة بكلفة منخفضة تتراوح بين 300 و600 دولار للوحدة، مصنوعة من مواد غير معدنية وتستغني كلياً عن موجات الراديو وإشارات GPS.
وهذه الخاصية التقنية تجعلها غير قابلة عملياً للرصد بواسطة الرادارات، وغير متأثرة بأنظمة التشويش الإلكتروني الإسرائيلية.

وبفضل بث مرئي عالي الدقة وغير منقطع، عبر أسلاك فائقة الدقة من الألياف البصرية تربط المسيّرات بمشغليها في حزب الله، يتمكن هؤلاء من تنفيذ ضربات جراحية بدقة شديدة ضد مدرعات الجيش الإسرائيلي، ما تسبب في ارتفاع الخسائر البشرية الإسرائيلية منذ شهر أيار/مايو، وأجبر قيادة جيش الدولة العبرية على إعادة التفكير في أنظمة الحماية البرية.
وقد شكلت هذه «المسيّرات الانتحارية» بالفعل أكثر من 50 في المئة من عمليات الميليشيا الموالية لإيران حتى 26 حزيران/يونيو.
في المقابل، استند الرد الإسرائيلي في معظمه إلى القوة الجوية، التي شكلت 60,5 في المئة من الضربات، وإلى استخدام مكثف للمدفعية، مع استهداف الأولوية للبنى التحتية، لكنه بقي عاجزاً أمام مسيّرات FPV.

وماذا عن الاتفاق الإطاري اللبناني-الإسرائيلي؟

من زاوية تكتيكية وتقنية بحتة، تُسجل منذ 26 حزيران/يونيو تراجعاً نسبياً في كثافة العمليات العسكرية.
فقد أفسحت الحملات الواسعة من الغارات الجوية الإسرائيلية المجال أمام ضربات جوية وضربات بمسيّرات أكثر تحديداً، وأمام عمليات برية محدودة شملت هدم مبانٍ وبنى تحتية.

وإذا كان حزب الله يبدو أيضاً أنه خفف أو أوقف هجماته، فإن المناخ لا يزال بالغ الهشاشة، بسبب العامل الإيراني الراغب في تأخير المفاوضات الجارية في بورغنستوك، والعامل الإسرائيلي الذي يضع المسألة الأمنية في صدارة أولوياته ويريد إفراغ جنوب الخط الأصفر من سكانه الذين يدعمون الميليشيا الموالية لإيران.
وفي الخلاصة، فإن «وقف إطلاق النار» بالغ الهشاشة، وحزب الله بعيد عن إعلان النصر بصوت عال، رغم أنه تكيّف مع تكتيكات وتقنيات جديدة. أما بالنسبة إلى لبنان، المنهك أصلاً بأزمة متعددة الأبعاد، فإن تطبيق بنود الاتفاق الإطاري يشكل تحدياً حقيقياً.

(1) و(2): Fadi Hajji-Georgiou – recherche et développement

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل