شعار Levant Time

ملخص اليوم

هرمز ولبنان، سلاحا طهران في التفاوض
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 20, 2026 - 23:47

مضيق هرمز ولبنان: "سلاحان" عسكريان-دبلوماسيان أساسيان تعتزم إيران استخدامهما للضغط على المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتي يُفترض أن تمتد على 60 يوماً، وفق المذكرة التي وقّعها الطرفان الأربعاء. فقد أعلنت إيران، السبت، "إغلاق" مضيق هرمز الاستراتيجي مجدداً، رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، من دون أن تقطع، في المقابل، مسار المباحثات الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، والتي يُفترض أن تبدأ الأحد في سويسرا. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد حذّر الولايات المتحدة، السبت، من أن البروتوكول الأولي سيكون "في خطر" إذا لم تُطبّق بنوده سريعاً، في إشارة إلى الوضع في لبنان. وقال بقائي: "نحمّل واشنطن المسؤولية المباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وهذا التصعيد يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين"، مضيفاً، في تهديد شبه مباشر لإدارة ترامب، أن طهران ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها وأمنها وحقوق حلفائها. من جهتها، دعت وكالة "تسنيم" للأنباء، القريبة من الحرس الثوري الإيراني، إلى وقف المفاوضات وإغلاق مضيق هرمز. وفي مساء السبت، تولّت القيادة المركزية للجيش الإيراني زمام هذه العملية الدعائية، معلنة أن "مضيق هرمز سيُغلق أمام حركة الملاحة البحرية"، باعتبار ذلك "إجراءً أولياً رداً على انتهاك العدو" — في إشارة إلى الولايات المتحدة — "لالتزاماته". وهددت باتخاذ "إجراءات أخرى" إذا اقتضت الضرورة، "لإجبار العدو" — أي الولايات المتحدة — "على احترام التزاماته" الواردة في بروتوكول الاتفاق. ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر أن واشنطن أبلغت طهران بأن إسرائيل وافقت على وقف لإطلاق النار بعد الضربات في لبنان، وأن الكرة باتت الآن في ملعب حزب الله لوقف هجماته. وفي أول رد فعل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، "سنتكوم"، أن قواتها لا تزال "يقظة". ووفق "سنتكوم"، استمرت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل طبيعي السبت، مع عبور 55 سفينة تجارية. "مباحثات تقنية" الأحد في سويسرا وفي كل الأحوال، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عقد مباحثات "تقنية"، الأحد في سويسرا، بين الإيرانيين والأميركيين، بحضور ممثلين عن قطر وباكستان، وهما البلدان الوسيطان. ويضم الوفد الإيراني، بحسب التلفزيون الرسمي، كلاً من كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، وهو أيضاً رئيس البرلمان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وحاكم البنك المركزي عبد الناصر همتي. وأكدت إسلام آباد عقد هذه "المباحثات التقنية" الأحد في بورغنشتوك، قرب بحيرة لوسيرن. وبحسب نائب الرئيس الأميركي ج. د. فانس، فإن المبعوث ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر، موجودان أصلاً في سويسرا من أجل "إدارة بعض العناصر التقنية في هذه المفاوضات". بل إن محادثات "تحضيرية" بدأت منذ السبت بين دبلوماسيين، وفق برن. أكثر من 4000 قتيل في لبنان في لبنان، وعلى الرغم من إعلانات جديدة عن وقف لإطلاق النار، تتواصل المواجهات منذ يومين بين إسرائيل والحركة الموالية لإيران، حزب الله، في الجنوب، حيث أسفرت العمليات الإسرائيلية عن مقتل 24 شخصاً على الأقل السبت، بعد سقوط 83 قتيلاً في اليوم السابق. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، أن العمليات الإسرائيلية في لبنان أسفرت عن مقتل 4057 شخصاً منذ اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 2 آذار. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده، السبت، خلال معارك في جنوب لبنان، ما يرفع خسائره إلى خمسة قتلى منذ إبرام اتفاق إيراني-أميركي يهدف إلى إنهاء النزاع مع إيران. وقالت إسرائيل إنها تستهدف مواقع لحزب الله رداً على هجمات ضد قواتها. وبحسب الجيش الإسرائيلي، أُطلق "أكثر من 50 مقذوفاً" من جانب التنظيم الشيعي باتجاه جنوده في ليل الجمعة-السبت. من جهته، أكد حزب الله أن إسرائيل "تتحمل المسؤولية الكاملة" عن انتهاكات الهدنة. عقدة "تلة علي الطاهر" وأعلن الإسرائيليون، السبت، تفاصيل عن العمليات العسكرية الجارية، مشيرين إلى أن "عشرات من مقاتلي حزب الله محاصرون داخل أنفاق تحت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان". ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن مصادر عسكرية، أن الجيش الإسرائيلي يحاصر عشرات من مقاتلي حزب الله في هذه المنطقة التي تقول المؤسسة العسكرية إنها تضم مجمعاً مركزياً تحت الأرض تابعاً للميليشيا الموالية لإيران، إضافة إلى مقر قيادة لواء بدر. وأضافت الصحيفة أن العملية، التي قُتل خلالها طاقم دبابة وقائد كتيبة، تهدف إلى السيطرة على الأنفاق في منطقة علي الطاهر، في إطار العمليات العسكرية الجارية. ويُعد موقع علي الطاهر، حيث تُفعَّل منظومات إطلاق وتُخزَّن كميات كبيرة من الأسلحة، بالغ الصعوبة للاستهداف عبر الضربات الجوية وحدها، نظراً إلى عمقه وتحصيناته. رسالة فانس إلى المسيحيين اللبنانيين على صعيد آخر، وجّه نائب الرئيس الأميركي ج. د. فانس رسالة إلى المسيحيين اللبنانيين خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، دعاهم فيها إلى "التمسك بقوة بالإيمان بيسوع المسيح". وأضاف: "اعلموا أن لديكم أصدقاء كثر داخل الحكومة الأميركية يعملون من أجل السلام في المنطقة". وأوضح فانس أن "المشكلة الأساسية التي يواجهها هؤلاء المسيحيون، أو سبب تعرضهم الكبير للعنف، هي وجود حزب الله، وهو منظمة إرهابية قائمة بحكم الأمر الواقع في لبنان. يطلق حزب الله النار بين الحين والآخر على الإسرائيليين، وهؤلاء يردون بطبيعة الحال في إطار الدفاع المشروع عن النفس". وأضاف فانس: "لذلك، هناك نزاع مستمر، وإن كان منخفض الحدة. غير أن الوضع تحسن كثيراً خلال الأسابيع الأخيرة بفضل جهود الرئيس ووزير الخارجية ماركو روبيو وكثيرين غيرهما من مسؤولي الإدارة". وختم بالقول: "السلام يحتاج أحياناً إلى وقت كي يترسخ بصورة دائمة، وهذا ما نعمل عليه. في الواقع، هذا هو الهدف الذي نسعى إليه في كل المنطقة: تغيير الطريقة التي كنا نتصرف بها في الماضي. إنها منطقة جميلة جداً من العالم".

تصعيد جديد في جنوب لبنان بأبعاد سياسية وعسكرية
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 19, 2026 - 23:42

إن التصعيد الجديد للعنف بين حزب الله والجيش الإسرائيلي المنتشر في جنوب لبنان، بالتزامن مع إرجاء المحادثات الأميركية-الإيرانية التي كان من المقرر أن تبدأ اليوم، الجمعة، في سويسرا، يؤكد المخاوف التي أثارتها صيغة مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن، والتي اعتُبرت لصالح الجمهورية الإسلامية. وتتصل هذه المخاوف باحتمال أن يتحول لبنان إلى مجرد صندوق بريد في إطار هذه المفاوضات المقبلة، التي يدرك الجميع أنها ستكون طويلة وشاقة، بل محفوفة بالعقبات. ويطرح التصعيد خصوصًا سؤالًا حول الاستراتيجية التي يتبعها الإيرانيون. وهو سؤال مشروع، إذا ما علمنا أن موجة العنف، الجمعة، اندلعت إثر هجوم دامٍ شنه حزب الله، الذراع العسكرية لإيران في لبنان، على موقع إسرائيلي، ليل الخميس الجمعة. وقد استمر التصعيد طوال القسم الأكبر من النهار، قبل أن ينتهي بفضل وقف جديد لإطلاق النار بين العدوين، بضغط من واشنطن، ولكن على وقع إشارة سياسية إيرانية بالغة الدلالة. فما إن أُعلن وقف إطلاق النار حتى تحدثت وزارة الخارجية الإيرانية عن اتصالات أجراها الوسطاء لعقد جلسة أولى مخصصة للمحادثات «في الأيام المقبلة». وأوحت بأن الجمهورية الإسلامية ليست في عجلة من أمرها للانخراط فيها. وجاء في بيان وزارة الخارجية الإيرانية، الذي أعلن جدول أعمال المناقشات، أنه “ما دام الاتفاق مع واشنطن قد وُقّع إلكترونيًا، فإن اجتماع سويسرا لم يعد ملحًا”. وتشمل المناقشات البنود 1 و4 و5 و10 و11 من الاتفاق الإطاري، وهي ملفات تهم طهران مباشرة، إذ تتعلق بالهدنة على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي، وإدارة الملاحة في مضيق هرمز، ورفع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. أما واشنطن، فلم تقدم أي مؤشرات دقيقة حول مضمون المناقشات المقبلة، ما يثير مخاوف من أن تجري العملية التفاوضية تحت النار في لبنان، تبعًا لمصالح الجمهورية الإسلامية، التي لا تزال تمسك بالورقة اللبنانية كورقة ضغط. وفي الوقت نفسه، شدد المسؤولون الإيرانيون على ضرورة صون المصالح الوطنية للجمهورية الإسلامية في المحادثات المقبلة مع واشنطن. وأكد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الأميركيين، أن إيران ستبقى متمسكة بـ”خطوطها الحمراء” في المفاوضات المقبلة حول البرنامج النووي. وحذر من أن طهران مستعدة للرد بحزم على أي محاولة لممارسة ضغوط مفرطة من جانب الولايات المتحدة. وهكذا تضفي هذه السلسلة من المعطيات على تصعيد الجمعة بُعدًا سياسيًا يتجاوز الإطار اللبناني، وتثير بالتالي مخاوف من حصول حلقات مماثلة خلال الأيام الستين المقبلة. سبعة وأربعون قتيلًا في بضع ساعات أسفرت الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد ومنطقة بعلبك عن مقتل ما لا يقل عن 47 شخصًا وإصابة 97 آخرين، وفق الأرقام الرسمية. أما الهجوم الليلي بالطائرة المسيّرة الذي نفذه الحزب ضد موقع إسرائيلي غير بعيد من النبطية، فقد أدى إلى مقتل أربعة عسكريين إسرائيليين، بينهم ضابط. ورد الجيش الإسرائيلي بقصف “150 موقعًا لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع”، وفق ما أكدته السلطات العسكرية والسياسية في الدولة العبرية. وتسببت كثافة الغارات بحركة نزوح واسعة من جنوب لبنان، في وقت كان وزراء اليمين المتطرف في إسرائيل يكثفون تهديداتهم ضد لبنان، فيما كان مقاتلو الحزب يستهدفون بدورهم مواقع إسرائيلية. وسارعت واشنطن إلى التحرك لتفادي تحول تبادل إطلاق النار إلى مواجهة أوسع. وكان من المقرر إرساء وقف لإطلاق النار بعد الساعة الرابعة بعد الظهر بقليل. وأعلن حزب الله أنه سيلتزم به شرط أن تلتزم إسرائيل به أيضًا. من جانبها، أكدت الدولة العبرية مجددًا التزامها بالهدنة، شرط أن تمتنع التشكيلة الموالية لإيران عن خرقها. وكان من المقرر أن يجري وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، اتصالًا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي صعّد لهجته مجددًا الجمعة. فقد أعلن الزعيم الإسرائيلي أن جيشه سيبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الحاجة»، وتعهد بمواصلة تحركه لضمان أمن شمال إسرائيل. وكان من المقرر أيضًا أن يجري روبيو اتصالًا هاتفيًا بالرئيس اللبناني جوزاف عون. وفي وقت سابق، أوضح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، خلال مؤتمر صحافي، أن تل أبيب ستواصل عملياتها في القطاعات التي تحتلها في جنوب لبنان “من أجل تدمير البنى العسكرية لحزب الله وتحييد أي تهديد لأراضيها، ما لم تتلقَّ توجيهات جديدة”. وقال: “لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أمرًا واحدًا: يجب أن يقف جنود الجيش الإسرائيلي بين حزب الله والمدنيين الإسرائيليين”. وأوضح خصوصًا أن التشكيلة الموالية لإيران أنشأت مقرًا عسكريًا كبيرًا تحت الأرض في منطقة قلعة الشقيف، وأن إطلاق النار المتواصل على القوات الإسرائيلية يهدف “إلى منع هذه القوات من تدمير تلك المنشآت”. وهي اتهامات رفضتها التشكيلة الموالية لإيران. وكان من المقرر أن يعيد أمينها العام، نعيم قاسم، في مطلع المساء، التأكيد على شرعية “عمليات المقاومة ضد الجيش الإسرائيلي المحتل”، وأن يتهم إسرائيل بأنها لم تحترم يومًا الالتزامات التي تم التوصل إليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأول في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وبرأيه، فإن لبنان “يمر بإحدى أخطر المراحل في تاريخه، بسبب المؤامرة الإسرائيلية-الأميركية التي لا يمكننا أن ننحني أمامها”. “اعتداء على الهدنة” في مواجهة هذه الموجة الجديدة من العنف، دان الرئيس جوزاف عون “تصعيدًا خطيرًا ومستنكرًا”، معتبرًا أن الغارات الإسرائيلية “تقوض مباشرة الجهود الدبلوماسية التي بُذلت في الأيام الأخيرة، وكذلك الجهود الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب”. وبالنسبة إلى بيروت، فإن توقيت هذا التصعيد يثير قلقًا خاصًا. فهو يأتي قبل أيام من استئناف محادثات السلام المباشرة مع إسرائيل، المقررة في 23 حزيران/يونيو في واشنطن، والتي يرفضها حزب الله.

مجموعة السبع تطالب بنزع سلاح "حزب الله"
بقلم
تالين بشراوي
نُشر
يونيو 18, 2026 - 00:47

منذ سريان الحديث عن وقف لإطلاق النار في لبنان، والذي جرى التطرّق إليه في مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة – والتي كشفت وزارة الخارجية الأميركية عن نصّها مساءً – توالت التكهنات وتصاعدت التحليلات بشأن التطورات المرتقبة في البلاد على المدى القصير. ولا يقتصر الأمر على كون وقف إطلاق النار لا يزال هشاً للغاية، بل إن الشكوك تخيّم أيضاً حول الانسحاب المحتمل للقوات الإسرائيلية، فضلاً عن المسألة المركزية المتمثلة في نزع سلاح "حزب الله". ورغم مسارعة الحزب وعرّابه الإيراني إلى رفع شعارات "النصر" منذ إبرام هذا الاتفاق الإطار، إلا أن مؤشرات عدة برزت يوم الأربعاء لتضفي ظلالاً من الواقعية وتبدد هذه الانطباعات التي يسوّقها المعسكر الإيراني. أولى هذه المؤشرات تمثلت في الموقف الصادر عن مجموعة السبع (G7) خلال قمة قادتها في مدينة إيفيان الفرنسية؛ إذ دعا زعماء الدول الكبرى في بيان مشترك إلى وقف "صلب وفوري" لإطلاق النار في لبنان، وجددوا في الوقت عينه دعمهم للجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية بهدف نزع سلاح "حزب الله"، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها. ولم يفت بيان المجموعة التذكير بـ "التهديدات التي تشكلها إيران على استقرار المنطقة"، مع التشديد على ضرورة "عدم السماح لها بتاتاً بامتلاك السلاح النووي". كما أعربت مجموعة السبع في بيانها عن ترحيب قادتها بالاتفاق الإطار المبرم بين واشنطن وطهران، والذي ينص تفصيلياً على إعادة فتح مضيق هرمز. وسلّطت الوثيقة الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه كل من بريطانيا وفرنسا في عمليات إزالة الألغام وإعادة فتح المضيق. أما المؤشر الثاني، فتجلى في الالتزام المتجدد لرئيس الجمهورية جوزيف عون حيال الرغبة اللبنانية في إخراج البلاد من دائرة النفوذ الإيراني. وفي هذا السياق، بدد الرئيس اللبناني يوم الأربعاء أي التباس قد يكون قائماً، مؤكداً بنبرة حاسمة أن لبنان يسلك مساراً "مستقلاً" تماماً عن الاتفاق المعقود بين واشنطن وطهران. وتحدث عون عن "تطمينات" تلقّتها الدولة اللبنانية بشأن المفاوضات المباشرة التي تخوضها مع إسرائيل في العاصمة الأميركية منذ مطلع نيسان الفائت، والتي من المقرر أن تعقد جولتها المقبلة أيام 23 و24 و25 حزيران الجاري. وشدد رئيس الدولة في بيان له على أن الدولة اللبنانية هي التي "تقود المفاوضات"، مؤكداً أنها "صاحبة القرار ولا يمكن لأحد أن يحل مكانها". وجاء هذا الموقف ليرد بشكل مباشر على قيادات في "حزب الله" سارعت إلى حثّه على التخلي عن المحادثات المباشرة مع إسرائيل، معتبرة أن الأجدى بلبنان أن يفوض إيران للدفاع عن قضيته. ومع ذلك، لم يغفل الرئيس توجيه الشكر لكل من يمد يد العون للبنان لتحقيق وقف إطلاق النار، بما في ذلك إيران، في خطوة تعكس مرونة ديبلوماسية عالية وحرصاً على تأمين توافق داخلي، دون أن يشكل ذلك أي تراجع عن موقفه الثابت والمتمسك بالسيادة اللبنانية. عون في واشنطن؟ يُشار في هذا السياق إلى أن الرئيس دونالد ترامب قد أوضح خلال النهار، على هامش زيارته إلى فرنسا، أن الرئيس عون سيتوجه إلى واشنطن "خلال أسبوعين". وفي هذا الصدد، أشار مصدر أميركي مسؤول إلى أن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن ستتم بحلول منتصف تموز. من جهة أخرى، وإذ جدد تأكيد رغبة إدارته في إرساء "السلام في لبنان"، شدد رئيس البيت الأبيض على ضرورة "حسم ملف حزب الله بطريقة أو بأخرى". وعاد الرئيس الأميركي ليركز على هذا الجانب معلناً أن "سوريا ستؤدي دوراً إيجابياً ضد حزب الله في لبنان". وفي ساعة متأخرة من المساء، أشار مصدر أميركي لقناة "الحدث" إلى أن "قرار الحرب والسلم في لبنان يجب أن يكون بيد الحكومة الشرعية"، موضحاً: "لقد أبلغنا لبنان بأن ضمان سيادته واستقراره على الصعيد الإقليمي يمر عبر حصر حيازة السلاح" (بيد الدولة). من جانب آخر، أوضح مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لقناة " MTV " أن "الاتفاق لا يفرض وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان بأي ثمن". وأضاف المسؤول المعني: "على إيران كبح جماح حزب الله ومنعه من مهاجمة إسرائيل. وإذا هاجم حزب الله إسرائيل، فإن الأخيرة تحتفظ بحق الرد عسكرياً". الجدير بالذكر في هذا السياق، وفقاً لمعلومات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد يستقبل رئيس الوزراء نواف سلام يوم الخميس في باريس. ونقلت الوكالة عن مصدر ديبلوماسي في مجموعة السبع أن إيمانويل ماكرون ونواف سلام سيناقشان في باريس "تطبيق بيان مجموعة السبع" المتعلق بلبنان. منظمة العفو الدولية والاحتلال الإسرائيلي في هذه الأثناء، تستمر المعارك في جنوب البلاد ويبدو أن حدّتها آخذة في التصاعد، لا سيما في محيط تلة علي الطاهر، وهي نقطة استراتيجية على مرتفعات النبطية يحاول الإسرائيليون السيطرة عليها منذ أيام عدة. وعلى الصعيد السياسي، لا تزال الأصوات الإسرائيلية ترتفع للمطالبة بعدم إخلاء الأراضي المحتلة من قوات الدولة العبرية؛ إذ أكد وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من لبنان "لا بحلول الجمعة ولا بعدها"، في إشارة إلى توقيع الاتفاق الإطار بين إيران والولايات المتحدة يوم الجمعة في جنيف. واتهم تقرير نشرته منظمة العفو الدولية (أمنستي)، إسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" بسبب لجوئها الممنهج إلى التهجير القسري للسكان، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية تحتل في المرحلة الحالية قرابة 6% من الأراضي اللبنانية. من جهته، عاد الجيش الإيراني ليتدخل في الشأن الميداني اللبناني هذا الأربعاء، مهدداً الإسرائيليين بـ "رد قاصم" إذا لم تتوقف الضربات الإسرائيلية. وفي غضون ذلك، لم يوقف حزب الله هجماته أيضاً؛ إذ أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر من بعد الظهر عن إصابة خمسة من جنوده إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف إحدى مركباته في النبطية. "إذا لم يحسنوا التصرف..." من الواضح أن الملف الإيراني قد رافق دونالد ترامب إلى اجتماع مجموعة السبع في فرنسا. وإذا كان الرئيس الأميركي قد استحصل على إبرام الاتفاق مع إيران قبل هذا التاريخ، بغية التباهي بتحقيق نصر ديبلوماسي أمام حلفائه الأوروبيين – والذين اتسمت علاقته بهم باضطراب شديد منذ بداية ولايته الرئاسية الثانية – إلا أنه وجد نفسه مضطراً للرد على أسئلة صحافية استدعت منه ردوداً حادة. وفي هذا السياق، أوضح ترامب منذ البداية، خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن الأمر يتعلق بـ "مذكرة تفاهم" وليس باتفاق نهائي. وأضاف: "وإذا لم يرضني الاتفاق، أو إذا لم يحسن الإيرانيون التصرف، فسنعود إلى إلقاء القنابل فوق رؤوسهم". ومع ذلك، وصف هذه الوثيقة بأنها "صلبة للغاية"؛ وهي كلمات تحمل دلالات واضحة قبل يومين من توقيع الاتفاق في جنيف. وبدا الرئيس ترامب في موقف دفاعي عندما سُئل عن الاستثمارات الموعودة للإيرانيين والبالغة 300 مليار دولار؛ إذ أكد أن بلاده "لن تستثمر سنتاً واحداً" في إيران ما لم تمتثل هذه الأخيرة لجميع بنود الاتفاق، مشدداً على أنه ليس من المقرّر إنفاق أي قرش في إيران حتى إشعار آخر. ووفقاً للتسريبات التي نقلتها وسائل الإعلام، تشير مذكرة التفاهم إلى أن الولايات المتحدة "وشركاءها في المنطقة" يتعهدون بوضع خطة لإعادة إعمار إيران وتنميتها بتمويل "لا يقل عن 300 مليار دولار". وفيما يخص تمويل إعادة الإعمار في المنطقة المتضررة من هذه الحرب، يُشار إلى الإعلان الصادر عن الصين يوم الأربعاء، والتي وعدت فيه بتقديم المساعدة ليس لإيران فحسب – وهو ما فعلته بالفعل – بل للبنان أيضاً. فهل يسعى العملاق الصيني إلى حجز مكانة متنامية في المنطقة؟ لم يصدر أي رد فعل حتى الساعة من السلطات اللبنانية. وميدانياً في منطقة الخليج، تجاوزت ناقلات نفط إيرانية بالفعل منطقة الحصار صباح الأربعاء. نص مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية كما وزعته الولايات المتحدة في ما يأتي نص مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وفقا لما تلاه مسؤول أميركي كبير على الصحافيين الأربعاء: "إن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وافقتا معا بحسن نية في (تاريخ لم يُحدَّد بعد، وفق ما قاله المسؤول) على ما يأتي: الفقرة 1 - تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعدا ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة. الفقرة 2 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تحترم كل منهما سيادة الأخرى ووحدة أراضيها، وتمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر. الفقرة 3 - تلتزم الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى الاتفاق النهائي خلال مدة أقصاها 60 يوما، قابلة للتمديد بموافقة مشتركة. الفقرة 4 - فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستباشر الولايات المتحدة الأميركية إزالة حصارها البحري وأي إزعاجات أو عوائق مفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وستُنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوما. وخلال هذه الفترة، سيكون حجم حركة مرور السفن بما يتناسب مع أعداد حركة المرور التي كانت قائمة قبل الحرب، والتي ستُستعاد من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما تتعهد الولايات المتحدة الأميركية سحب قواتها من محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال 30 يوما بعد الاتفاق النهائي. الفقرة 5 - عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان، وبالعكس. وستبدأ حركة مرور السفن التجارية فورا، ومع الأخذ في الاعتبار الحاجة لإزالة العقبات الفنية والعسكرية وإزالة الألغام من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سيتم تفعيل هذه الحركة خلال 30 يوما. وستُجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج الفارسي، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز. الفقرة 6 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وستُستكمل الآلية الخاصة بتنفيذ هذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي خلال 60 يوما. وستمنح الولايات المتحدة الأميركية كل التراخيص والاستثناءات والأذونات المطلوبة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة. الفقرة 7 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية إنهاء جميع أشكال العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، الأساسية والثانوية، وفقا لجدول زمني متفق عليه كجزء من الاتفاق النهائي. وتُقرّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه المسائل فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها. الفقرة 8 - تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. وقد اتفقت الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية على تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة، وذلك باتباع آلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين وفقا للجدول الزمني المذكور في الفقرة 7، على أن يكون الحد الأدنى من الألية هو تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الطرفان على مناقشة مسألة التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، استنادا إلى إطار عمل مُرضٍ يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وتُقرّ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها. الفقرة 9 - بانتظار التوصل إلى الاتفاق النهائي، توافق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإيرانية الإسلامية على الحفاظ على الوضع الراهن. وستحافظ الجمهورية الإيرانية الإسلامية على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، ولن تفرض الولايات المتحدة الأميركية أي عقوبات جديدة، ولن تنشر قوات إضافية في المنطقة. الفقرة 10 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وحتى انتهاء العقوبات، ستقوم وزارة الخزانة الأميركية بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل وما إلى ذلك. الفقرة 11 - تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو الخاضعة لقيود، التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه. وستتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بصورة متبادلة على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. كما يجب أن تصبح هذه الأموال، سواء بقيت في الحساب الأصلي أو جرى تحويلها، متاحة بالكامل للاستخدام في سداد المدفوعات لأي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة لتحقيق ذلك. الفقرة 12 - تتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنشاء آلية تنفيذ لمراقبة التطبيق الناجح لمذكرة التفاهم هذه والامتثال المستقبلي للاتفاق النهائي. الفقرة 13 - بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهنا ببدء تنفيذ الفقرات1 و4 و5 و10 و11 منها، واستمرار تنفيذ هذه التدابير، ستبدأ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصرا في ما يتعلق بالفقرات الأخرى. الفقرة 14 - يُعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي".

واشنطن وطهران: على إيران العودة إلى السرب... وإلا
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 16, 2026 - 23:50

يبقى «التشويق» الكلمة الفصل في مسار المفاوضات والمحادثات التي أطلقتها الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية مطلع هذا الأسبوع. ومن المقرّر أن تنطلق هذه العملية رسمياً يوم الجمعة المقبل في سويسرا، بحضور بارز لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يرأس أيضاً وفد بلاده المفاوض. وفي المرحلة الراهنة، يتركز هذا التشويق على مضمون مذكرة التفاهم المتفق عليها بين واشنطن وطهران؛ إذ لم يُكشف حتى الآن سوى عن «الرواية» الإيرانية لهذه الوثيقة. ويبدو جلياً أن هذه النسخة تقدّم رؤية منحازة بعض الشيء، كونها تعكس بالدرجة الأولى مطالب النظام الإيراني. وفي المقابل، يوضح الجانب الأميركي أن نص هذا الاتفاق الإطار سيُوزّع على وسائل الإعلام يوم الجمعة، فور انتهاء مراسم التوقيع الرسمية. وبادئ ذي بدء، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، إلى أن المفاوضات الثنائية - المتوقع أن تمتد لستين يوماً قابلة للتجديد - ستتمحور حول الملف النووي وقضية العقوبات. وهنا يبرز المستوى الثاني من التشويق، نظراً للتباعد الكبير في مواقف الطرفين حيال القضايا الخلافية الكبرى التي تفصل بين البلدين. وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، حسم الرئيس دونالد ترامب الموقف الأميركي، الذي من المرتقب أن يتكشف تدريجياً مع تقدم المحادثات. وأكد ترامب أولاً أنه في حال استمرار النظام الإيراني في إعدام المعارضين، فإنه سيتجه إلى تعليق قرار الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة والتي تبلغ 24 مليار دولار. وبشكل عام، شدّد سيد البيت الأبيض على أنه لا يمكن الحديث عن رفع العقوبات أو تسليم الأموال المجمّدة ما لم تحترم السلطة الحاكمة في طهران التزاماتها وتضعها موضع التنفيذ. "حارس الشرق الأوسط" وفي إطار تشديد تحذيره للجمهورية الإسلامية، لوّح الرئيس ترامب بالعودة إلى الخيار العسكري وتوجيه ضربات ضد البنى التحتية الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي. ولتوضيح فكرته أكثر في هذا الصدد، أكد دون مواربة أنه في حال عدم المصادقة على الاتفاق النهائي بشأن الملف النووي، فإن الولايات المتحدة ستمنح نفسها، في هذه الحالة، الحق في أن تكون "حارس الشرق الأوسط، مقابل الحصول على 20 في المئة من عائدات المنطقة"... وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، أطلق سيد البيت الأبيض ما قد يبدو هفوة دبلوماسية، حيث أشار في مقابلة أخرى إلى أنه يعتزم الاقتراح على إسرائيل ترك مهمة تسوية مشكلة "حزب الله" في لبنان للرئيس السوري أحمد الشرع. وأضاف ترامب: "قد يتمكن ربما من إنجاز هذه المهمة بشكل أفضل من إسرائيل". ولم يتأخر الرئيس السوري في الرد على هذه الهفوة، معلناً أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تدخل للقوات السورية في لبنان. أربع ضربات بمُسيّرات في جنوب لبنان وفي مطلق الأحوال، كرّر القادة الإسرائيليون خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية أن الجيش لن ينسحب من الأراضي اللبنانية إلا بعد تسوية مشكلة سلاح "حزب الله". وفي الانتظار، تستمر العمليات العسكرية في جنوب لبنان، ولكن بكثافة أقل مما كانت عليه قبل إعلان مذكرة التفاهم. وتركز قوات الدولة العبرية هجومها بشكل أساسي في قطاع النبطية، لا سيما باتجاه تلة "علي طاهر" الاستراتيجية. وبموازاة ذلك، شنّ الجيش الإسرائيلي خلال نهار الثلاثاء أربع ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مركبات في منطقة بلدتي ميفدون وشوكين في قضاء النبطية. وأدت هذه الضربات المركزة إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين بجروح.

طهران تبتهج، إسرائيل تغضب، ولبنان يحبس أنفاسه
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 15, 2026 - 23:14

بعد الإعلان الرسمي عن اتفاق إطار بين واشنطن وطهران حول مذكرة تفاهم ستشكّل أساساً للمفاوضات بين العاصمتين، يبدو المشهد على النحو الآتي: إسهاب في طهران، حيث يُقدَّم الوثيقة على أنها انتصار تاريخي؛ غضب في إسرائيل؛ تكتّم محسوب في الولايات المتحدة؛ تفاؤل حذر في لبنان؛ وارتياح في دول الخليج وأوروبا، مع تراجع أسعار النفط. ومن المقرر أن تُوقَّع مذكرة التفاهم، التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب ليل الأحد الاثنين، يوم الجمعة في جنيف، حيث وصل ترامب الاثنين للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع. ويُقال إن الوثيقة وُقّعت إلكترونياً بالفعل. لكن انتقال وفد قطري مساء الأحد إلى إسلام آباد يوحي بأن بعض التفاصيل لا تزال بحاجة إلى تسوية. وكانت الدوحة قد انضمت، بطلب من واشنطن، إلى جهود الوساطة التي تقودها باكستان. وهذه الفرضية تعززها أيضاً تصريحات نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس. فبحسبه، ستُكشف الوثيقة خلال هذا الأسبوع، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل في هذا الشأن. وفي الانتظار، حرصت طهران على الإسهاب مطولاً — مصحوباً بتعليقات انتصارية — في عرض بنود مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 نقطة. فالنص يضع أسس وقف إطلاق نار يُفترض أن يفضي إلى سلام دائم، في ختام مفاوضات تمتد على مدى 60 يوماً. ستون يوماً لمسار مليء بالعقبات، إذ إن مذكرة التفاهم ليست سوى وثيقة تحدد الخطوط العريضة للمفاوضات المقبلة. وقد أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن الوثيقة تنص على «وقف دائم وفوري للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن يُفرج عن نصف هذا المبلغ قبل بدء المفاوضات». وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية أيضاً، تنص الوثيقة على تعليق العقوبات المفروضة على بيع النفط الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها. وفي مقابل إنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، سترفع واشنطن تدريجياً الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وكذلك العقوبات التي كانت تخنق اقتصاد الجمهورية الإسلامية. لكن الرهان الأساسي بالنسبة إلى الطرفين المتحاربين يبقى مصير مخزونات اليورانيوم المخصب، والبرنامجين النووي والباليستي الإيرانيين. وقد اكتفت طهران بالإشارة إلى البرنامج النووي، مؤكدة أن واشنطن قبلت بأن تُبقي الجمهورية الإسلامية تخصيب اليورانيوم عند مستوى 3%، بعدما كانت الولايات المتحدة متشددة حتى الآن في هذا الملف. أما البرنامج الباليستي، فلم يرد بشأنه أي ذكر. وإذا صدّقنا الإيرانيين، فهم من نجحوا في فرض كل شروطهم على الولايات المتحدة. فقد أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن المفاوضات النهائية لن تبدأ إلا «عندما تفي الولايات المتحدة بالتزامات أساسية، ولا سيما إنهاء الحصار البحري، ووقف العمليات العسكرية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة». وقال للتلفزيون الرسمي: «ما إن تُنفّذ هذه الالتزامات العاجلة، حتى ندخل فوراً في المفاوضات». وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «الإفراج عن الممتلكات الإيرانية، وكذلك التعويضات عن الأضرار، يشكلان نقطتين أساسيتين» في الاتفاق. وبحسبه، «التزمت الجهة الأميركية باتخاذ إجراءات في هذين المجالين»، وهو ما سارع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى نفيه. فقد أكد خلال مؤتمر صحافي أن الإيرانيين «لن يحصلوا على شيء قبل أن يفوا بالتزاماتهم». وأضاف: «إنهم لا يتحدثون إلا عما سيحصلون عليه، لكنهم يلتزمون الصمت حيال ما سيقدمونه في المقابل»، مشدداً على أن دونالد ترامب سيكون قد حصل بالدبلوماسية على ما كان يسعى إلى فرضه بالحرب، أي ألا تكون لدى الإيرانيين أبداً القدرة على امتلاك سلاح نووي، وأن يتوقفوا عن تمويل أنشطة إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط. وفيما كانت طهران تؤكد أنها انتزعت من واشنطن الإفراج عن تعويضات لإعادة بناء المواقع التي دمرتها أو ألحقت بها أضراراً الهجمات الإسرائيلية-الأميركية، شدد جاي دي فانس على أن الأموال الوحيدة التي ستحصل عليها الجمهورية الإسلامية هي الأموال الإيرانية المجمدة. وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع، فضلاً عن ذلك، أن يُعاد فتح مضيق هرمز «من دون رسوم» من الجانب الإيراني، في حين كانت الدبلوماسية الإيرانية تتحدث عن «رسوم» خدمات بحرية. وفي الوقت نفسه، كان دونالد ترامب يشيد بكون سفن «بعضها محمل بالنفط، بدأت تخرج من مضيق هرمز وتبحر على طول طريق آمن تماماً». ومن المفترض ألا يتأخر إطلاق عمليات إزالة الألغام. فقد أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن باريس ستشارك في هذه العملية إلى جانب بريطانيا. كما أكد، على هامش قمة مجموعة السبع، أن قدرات إيران من اليورانيوم العالي التخصيب يجب أن «تُحيَّد» تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غضب في إسرائيل رغم الترحيب الواسع بها من المجتمع الدولي، ولا سيما من أوروبا، فإن التفاهم الإيراني-الأميركي بعيد جداً عن تلبية تطلعات السلطات الإسرائيلية، التي لم تُخف غضبها. فتل أبيب تعتبر أن اتفاق الإطار لا يحيّد قدرة الجمهورية الإسلامية على إلحاق الضرر، ولا سيما عبر وكلائها، وخصوصاً حزب الله، الذي لا يزال يشكل تهديداً لأمن شمال البلاد. وكانت إسرائيل ترغب في أن «تُنهي واشنطن المهمة» بدلاً من الوقوع في فخ اتفاقات أتقنت طهران فن الالتفاف عليها. وقد أحدث إعلان المذكرة عاصفة سياسية حقيقية داخل الحكومة الإسرائيلية، التي تراها «خطيرة». وانتقد عدد من الوزراء علناً الإدارة الأميركية، معتبرين اتفاق التفاهم «استسلاماً أمام إرهاب الدولة». وحتى المعارضة الإسرائيلية نددت به. وفي المساء، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي، أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية «باتفاق أو من دون اتفاق». ولم يعلّق على مذكرة التفاهم، لكنه تعهد بأن «يبقى يقظاً لصد أي تهديد من حلفاء طهران ضد إسرائيل، ولا سيما من حزب الله». وفي هذا السياق، أعلن أن جيشه «سيبقى في لبنان ما دام ذلك ضرورياً»، وأنه إذا لم ينسحب تحت ضغط إيران، فذلك لأنه بقي «حازماً جداً». وأضاف: «أعتقد أن أصدقاءنا الأميركيين يحترمون هذا الحزم وهذا الموقف. سنبقى في لبنان». ومن المؤشرات اللافتة أنه عبّر عن إرادة استقلال عسكري، معلناً ميزانية دفاع تقارب 121 مليار دولار. وقال: «سنطوّر مفاهيم تتجاوز الخيال»، في ما بدا رسالة إلى الولايات المتحدة، التي تقدم دعماً عسكرياً كبيراً لتل أبيب. وبالنسبة إلى المسؤولين الإسرائيليين، فإن المذكرة تضفي شرعية على النفوذ الإيراني، وتحمي البنى شبه العسكرية لحزب الله، التي كانت تل أبيب تعمل تدريجياً على تفكيكها، منذ اللحظة التي أُدرجت فيها الجبهة اللبنانية ضمن إطار وقف إطلاق النار المعلن. كما أن إسرائيل مقتنعة بأن الإفراج عن الأموال الإيرانية سيسمح لطهران بإعادة بناء ترسانتها الباليستية. وقد حذرت الحكومة الإسرائيلية من أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالوثيقة، وأن الانسحاب من لبنان غير وارد ما دام حزب الله لم يُنزع سلاحه. وهو حجة يمكنها الدفع بها بسهولة، إذ سبق لها أن أبرمت اتفاق وقف إطلاق نار مع لبنان برعاية واشنطن. وفي هذا السياق، أكد عدد من الوزراء الإسرائيليين أن تل أبيب تحتفظ بحقها في التحرك بشكل أحادي للدفاع عن مصالحها، حتى لو تعارض ذلك مع الدينامية الدبلوماسية الجارية. هدوء هشّ في لبنان في لبنان، سارع حزب الله إلى ترداد أصداء الخطاب الانتصاري الإيراني. فمنذ إعلان مذكرة التفاهم، علّق هذا الحزب فوراً إطلاق نيرانه على أهداف إسرائيلية، ملتزماً بذلك توجيهات راعيه الإيراني، في محاولة لإظهار أن وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية تحقق بفضل إيران. ويُذكَّر بأن حزب الله لا يعترف باتفاق الهدنة اللبناني-الإسرائيلي، بسبب معارضته الشديدة للمفاوضات المباشرة بين العاصمتين. ميدانياً، ساد هدوء هش خلال النهار في جنوب لبنان، حيث استهدفت نيران إسرائيلية متفرقة النبطية وكفر تبنيت، حيث قتل مسيّرة إسرائيلية سائق مركبة. كما أُصيب صحافي في هجوم بمسيّرة في البلدة نفسها. وفي المساء، تحدثت معلومات غير مؤكدة من مصادر رسمية عن تقدم الجيش الإسرائيلي باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية، المشرفة على النبطية، وعن اشتباكات مع مسلحي حزب الله. وسارع عدد كبير من القرويين إلى العودة إلى بلداتهم، رغم تحذيرات الجيش اللبناني. أما سياسياً، فقد رحبت السلطات اللبنانية بمذكرة التفاهم، فيما سارعت التشكيلة الموالية لإيران إلى استثمار «الانتصار الإيراني»، داعية، عبر المفتي الجعفري محمد أحمد قبلان، إلى تغيير الحكومة. والأخطر هو الحجة التي ساقها. فبحسبه، يجب أن «تمثل» الحكومة الجديدة «التوازنات الوطنية، بعد زوال العوامل التي بررت وصول المعسكر المؤيد لأميركا إلى الحكومة». ويرى المفتي أن التشكيلة الوزارية الجديدة يجب أن تضم «حلفاء حزب الله المسيحيين، ولا سيما التيار الوطني الحر والمردة»، برئاسة جبران باسيل وسليمان فرنجية على التوالي. والهدف هو إعادة شرعية مسيحية إلى تشكيل مرتبط بالكامل بإيران ومعزول تماماً على المستوى المحلي. كما اعتبر الشيخ أحمد قبلان أن «على لبنان أن ينسحب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل» المقرر استئنافها في 22 حزيران في واشنطن. فهل ينفذ التنظيم الموالي لإيران تهديداته بإسقاط الحكومة لتحقيق أهدافه؟ وعند سؤاله عن لبنان، قال الرئيس ترامب: «نريد فعلاً أن نرى ما إذا كان بإمكاننا حل مشكلة هذا البلد. إنها جزء صغير جداً مما نقوم به. لكن ذلك لا ينبغي أن يكون صعباً. علينا أن نجري حديثاً صغيراً مع حزب الله».

إيران-الولايات المتحدة: مشكلة التسريبات في وسائل الإعلام الإيرانية

هل تُبرم قريباً فعلاً «مذكرة التفاهم» الانتقالية التي يُفترض أن تنهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟ فالإعلان الانتصاري الذي أدلى به الرئيس دونالد ترامب عن «تفاهم وشيك» مع إيران، بات موضع تشكيك بفعل «تسريبات» في وسائل إعلام إيرانية موجّهة من السلطة، لا تزال تؤكد أن الجمهورية الإسلامية حصلت على كل ما كانت تطالب به: السيطرة على مضيق هرمز، الإفراج الفوري عن الأموال ورفع العقوبات، استثمارات أميركية لإنعاش الاقتصاد الإيراني… وقد جاء منشور لترامب على شبكته الاجتماعية ليعيد الأمور بقوة إلى نصابها. غير أنه يبدو من غير المرجح أن يمنع ذلك التوصل إلى اتفاق، وهو ما تعزز مساء الجمعة بإعلان الوسيط الباكستاني رسمياً أن الطرفين توصلا إلى اتفاق. فماذا جرى خلال هذا النهار الطويل؟ بدأ نهار الجمعة في المشرق بأفضل المؤشرات. وقال الرئيس ترامب من المكتب البيضاوي، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية: «لقد توصلنا للتو إلى اتفاق جيد جداً لإنهاء الحرب مع إيران، وما إن تُستكمل الوثائق، وهو ما يُفترض أن يتم خلال الأيام المقبلة، فمن المرجح أن تكون لدينا مراسم توقيع، ربما في أوروبا». أثار هذا الإعلان من دونالد ترامب، الذي بدا مألوفاً إلى حد كبير، الكثير من الجدل في الصحافتين الأميركية والإيرانية على حد سواء. ففي الصحافة الأميركية، تم التداول على نطاق واسع بأن الاتفاق سيوقَّع قريباً: فقد كتبت وكالة بلومبرغ أن الوثيقة ستوقَّع خلال قمة مجموعة السبع في جنيف، سويسرا، يوم الأحد. وبحسب موقع أكسيوس، فإن زيارة نائب الرئيس جي دي فانس إلى سويسرا كانت قيد الإعداد بالفعل، تمهيداً لتوقيع الاتفاق. وركز الموقع الأميركي على الوساطتين القطرية والباكستانية اللتين يبدو أنهما أتاحتا تحقيق هذا الاختراق. وبحسب أكسيوس أيضاً، فقد وقّع الوسيط القطري «اتفاق المبادئ» مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران. الروايتان الأميركية والإيرانية أما الصحافة الإيرانية، فالتزمت بعادتها كوسائل إعلام خاضعة لتوجيه النظام، ونقلت الاحتمال الكبير للتوصل إلى اتفاق قريب، لكنها أضافت تفاصيل كثيرة حول ما قد تكون عليه بنود الهدنة. وبحسب هذه الوسائل، تكون إيران قد حصلت على حق الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز، والإفراج عن أموالها المجمدة، مع تداول رقم 24 مليار دولار، أو نصفه على الأقل، ورفع العقوبات والحصار الأميركي عن المرافئ، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحاذية لإيران، فضلاً عن الحق في مواصلة تخصيب اليورانيوم. وبحسب وكالة مهر، فإن الصواريخ الباليستية غير مذكورة في النص، كما يمنح الاتفاق الإطاري مهلة ستة أشهر للتوصل إلى اتفاق نهائي. وأشارت الأصداء الآتية من طهران أيضاً إلى أن السلطات الإيرانية لم تتخذ قراراً نهائياً بعد، نافية أن يكون موعد التوقيع قد حُدد يوم الأحد. وكانت هذه «التسريبات» في وسائل الإعلام بمثابة الدودة في الثمرة، إذ فجّرت غضب دونالد ترامب على شبكته الاجتماعية Truth Social. وكتب مندداً: «الشروط التي سرّبها الإيرانيون إلى وسائل إعلامهم لا علاقة لها ببنود الاتفاق الذي توصلنا إليه»، معتبراً أن «الإيرانيين يفتقرون كثيراً إلى الشرف»، وأنه يستحيل التفاوض معهم بحسن نية. وأضاف: «من الأفضل لهم أن يصححوا المسار، وبسرعة!». وقد عرض مسؤول في الإدارة الأميركية الروايةَ الأميركية لمراسل قناة الحدث: لن يتم الإفراج عن أي أموال قبل دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، وسيتم إخراج اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، كما سيتم تفكيك المنشآت النووية فعلياً. وبحسب القناة السعودية، فإن بنداً أساسياً آخر سيُلزم إيران بالتخلي عن تمويل أذرعها في المنطقة، وهي مسألة تهم لبنان إلى حد كبير. وأكد هذا المصدر أن الإيرانيين وافقوا على هذه البنود. نتنياهو: إيران لن تمتلك القنبلة على هامش هذه التصريحات المتعلقة باتفاق محتمل قد يُوقَّع قريباً بين واشنطن وطهران، في مسار أُقصيت عنه تل أبيب بشكل واضح، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التأكيد أنه «متفق تماماً» مع دونالد ترامب على أن إيران لن تمتلك أبداً قنبلة نووية، مضيفاً أن ذلك لن يحدث «ما دام رئيساً للوزراء». في غضون ذلك، تواصلت المعارك في جنوب لبنان يوم الجمعة بالحدة نفسها بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. وبحسب قناة الحدث، أعلن الإسرائيليون أنهم سيطروا على جميع التلال المشرفة على مدينة النبطية الاستراتيجية في جنوب لبنان، فيما يواصل حزب الله هجماته، ولا سيما بواسطة الطائرات المسيّرة. غير أن مصير هذا الجبهة هو المطروح منذ بدأ الحديث عن اتفاق قريب إلى هذا الحد على الجبهة الإقليمية الإيرانية. فمن جهة، تشدد الأصداء في وسائل الإعلام الإيرانية على أن أي اتفاق محتمل سيتضمن بنداً بشأن تهدئة على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ومن جهة أخرى، كانت مصادر إسرائيلية قد أكدت أن أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لن يشمل الجبهة اللبنانية، «بما أن السلطات الإسرائيلية تجري مفاوضات مباشرة مع السلطات اللبنانية ضمن مسار منفصل في واشنطن»، وفق ما تشير إليه وسائل إعلام عربية. ولا يزال السؤال مطروحاً في لبنان، يوم الجمعة، خصوصاً أن وقف إطلاق النار في إيران، مطلع نيسان، لم يؤدِ تلقائياً إلى خطوة مماثلة في لبنان، علماً أن اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها عبر المفاوضات المباشرة لم تكن أكثر فاعلية. لكن المؤكد أن هذا الاتفاق المنتظر بدأ يغذي السجال الداخلي. وكما كان متوقعاً، بدأت أصوات حزب الله تعلو لاعتماد خطاب انتصاري. فسارع النائب حسن فضل الله، بنبرته الاستفزازية المعتادة، إلى التأكيد أن أي اتفاق «ستكون له تداعيات» على لبنان، «سواء قبل المسؤولون اللبنانيون بذلك أم لا». ويشير النائب بذلك إلى الحجة الأساسية التي يعتمدها حزبه، ومفادها أن وقف إطلاق نار تفاوض عليه إيران وحده يمكن أن تكون له فرص النجاح. كما وجّه انتقاداً إلى رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، معتبراً أنهما «استُخدما» من قبل واشنطن. صحيح أن حسن فضل الله بدا وكأنه يخفف من حدة موقفه حين أكد أن «إيران لا تسعى إلى الحلول مكان الدولة اللبنانية». غير أن مثل هذه التصريحات استدعت رداً من رئيس الحكومة سلام، الذي أخذ على الجمهورية الإسلامية سعيها إلى إظهار أنها تملك قرار لبنان. ولم ينتهِ السجال حول دور إيران في لبنان، من خلال حليفها المحلي. أما مصادر واشنطن، التي نقلتها وسائل إعلام عدة، فلا تزال تشدد على رغبة الرئيس الأميركي في فصل الملفين. وهذه نقطة ستبقى موضع متابعة في الأيام المقبلة، في ضوء التطورات في المنطقة. سفير سعودي جديد أما لبنان الرسمي، فيواصل من جهته الانخراط في مسار التقارب مع محيطه العربي، الذي أُهمل طويلاً. وإلى جانب القرار السعودي، المتخذ في اليوم السابق، بإعادة فتح السوق السعودية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، وهو قرار يُنتظر أن تكون له انعكاسات كبيرة على القطاع الزراعي في لبنان، لا بد من الإشارة إلى زيارة الموفد السعودي إلى لبنان، يزيد بن فرحان، للرئيس عون في قصر بعبدا مساء الخميس. أما السفير السعودي الجديد، فقد وصل الجمعة إلى بيروت. وفي تطور بارز آخر يوم الجمعة، وبعد جدل طويل حول احتمال تدخل سوري في لبنان لتفكيك حزب الله، على خلفية تصريحات لدونالد ترامب في هذا الشأن، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع بشكل قاطع أي ضلوع لبلاده في الجبهة الداخلية اللبنانية.

تكتيك مبرمج من ترامب لتصعيد الضغط على طهران
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 11, 2026 - 21:02

وها هي الكرّة تتكرر. يتصاعد التوتر في المنطقة مع الموجة الجديدة من الضربات على إيران، التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء اليوم، مهدداً أيضاً بالسيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية، القلب النابض للاقتصاد النفطي الإيراني. لكن في تراجعٍ آخر، أعلن ترامب لاحقًا على شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال" أنه قرر إلغاء الضربات التي هدد بها ضد إيران، مؤكدًا أن "المحادثات مع الجمهورية الإسلامية قد تمت مراجعتها والموافقة عليها من قبل أعلى السلطات الإيرانية". وكما هو معتاد، سارعت وكالة أنباء فارس الإيرانية إلى نفي الخبر. لكن وفقًا لموقع أكسيوس، صرّح مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى بأنه تم التوصل إلى "اتفاق مبدئي"، لكنهم "بانتظار موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي". بعد استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية، تراهن واشنطن الآن على الخيار العسكري لتشديد الضغط على الجمهورية الإسلامية، بهدف إرغامها على التفاوض حول اتفاق من شأنه تحييد التهديد النووي الذي تمثله، واحتواء نفوذها المزعزع للاستقرار في المنطقة عبر أذرعها، وتسوية النزاع حول مضيق هرمز الاستراتيجي. الاستراتيجية إذاً لا تزال هي نفسها. ما تغيّر هو التكتيك. فقد بات أكثر تشدداً، كما يدل على ذلك التصعيد المتزايد في نبرة تهديدات الرئيس ترامب. وقال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: «لن تنتهي الحرب إلا باستسلام إيران»، وذلك بعد وقت قصير من رسالة أولى نشرها على منصته «تروث سوشال» جاء فيها: «ستضرب الولايات المتحدة إيران بقوة كبيرة هذه الليلة، الخميس. البحرية، وسلاح الجو، والرادارات، والدفاعات المضادة للطائرات، وكل أشكال الدفاع الأخرى لدى طهران، إضافة إلى القسم الأكبر من قدراتها الهجومية، لم تعد موجودة». وفي ليلة الأربعاء الخميس، استهدف الجيش الأميركي خصوصاً جنوب إيران، إضافة إلى مواقع قريبة من العاصمة، ولا سيما في كرج ونظر آباد وبيشوا، وفقاً للحرس الثوري الإيراني. ورافق دونالد ترامب تهديداته العسكرية بتهديدات أخرى ذات طابع اقتصادي، أشد وقعاً على إيران: «في مرحلة ما، وفي مستقبل قريب جداً، قد نستولي على جزيرة خرج ونقاط أخرى من البنية التحتية النفطية. سنتولى السيطرة الكاملة على أسواق النفط والغاز لديهم، تماماً كما فعلنا مع فنزويلا، وهو أمر يعمل ببراعة لكل من فنزويلا والولايات المتحدة الأميركية»، كتب ترامب، في ما يبدو أنه خطة تهدف إلى إخضاع إيران التي ترزح تحت وطأة مشكلات اقتصادية متواصلة، تفاقمت بفعل الحصار الأميركي المفروض على موانئها. وكرر التهديد نفسه في مقابلة مع فوكس نيوز، لكنه أبدى تحفظات حيال رد فعل الرأي العام الأميركي، المعارض، بحسب قوله، لتصعيد النزاع. وقال: «تعلمون أن خياري المفضل كان دائماً السيطرة على جزيرة خرج. لا أعرف إن كانت أميركا تملك القدرة على تحمّل ذلك». وأشار دونالد ترامب أيضاً إلى أنه لا ينوي ضرب البنية التحتية المدنية، كي لا يلحق الأذى بالشعب الإيراني، الذي تعارض غالبيته نظام الملالي. كل هذه التهديدات تضع اتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ 8 نيسان، على المحك، حتى وإن كانت طهران ترد بعنف على الضربات الأميركية القاسية. وفي ليلة الأربعاء الخميس، استهدف الجيش الإيراني قواعد أميركية في الكويت والبحرين والأردن. لكنه تجنب الإمارات العربية المتحدة التي، بحسب بلومبرغ، عقدت أخيراً أول اجتماع أمني مع إيران منذ بداية الحرب. وكان هدف هذه اللقاءات، وفقاً للوكالة، ضمان الاستقرار الاقتصادي للإمارات. كما أغلقت طهران مضيق هرمز بالكامل، بعدما كانت حتى الأربعاء تسمح بمرور سفن الدول التي تعتبرها صديقة أو محايدة، وإن مقابل رسوم، في وقت أعلن فيه الجيش الأميركي أنه حيّد، الأربعاء، ناقلة نفط ثالثة حاولت خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية خلال أسبوع واحد. لعبة خداع أم دبلوماسية؟ حتى الآن، تبدو موجة العنف الجديدة مضبوطة، بل مدروسة، على الرغم من أن مخاطر الانزلاق لا تزال قائمة. فطهران وواشنطن منخرطتان في نوع من لعبة خداع خطيرة، يحاول فيها كل طرف المناورة بما يملكه من أوراق لفرض شروطه ضمن جهود الوساطة التي لا تزال مستمرة. ويبقى السؤال: من سيتراجع أولاً؟ أحد المؤشرات الدالة على هذا العنف المحسوب والهادف الذي نشهده منذ أيام هو غياب أي انخراط إسرائيلي. ففي اليوم الذي يطلب فيه دونالد ترامب من حليفه الإسرائيلي المشاركة في الضربات ضد إيران، سيكون ذلك إيذاناً رسمياً بالعودة إلى الخيار العسكري لتحقيق أهداف الحرب المعلنة، مع ما يحمله ذلك من خطر اندلاع حريق إقليمي واسع. وبذلك، تواصل واشنطن الرهان على المسار الدبلوماسي. فقد أعاد دونالد ترامب التأكيد أمس أن هذا المسار يبقى «الخيار المفضل» لديه، في وقت كثفت إسلام آباد والدوحة جهودهما للتوصل إلى صيغة مقبولة لإعلان نوايا يتيح لإيران والولايات المتحدة استئناف المفاوضات. وغادر المفاوضون القطريون طهران الخميس، حيث كانوا قد وصلوا في اليوم السابق في محاولة لتذليل الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما أفاد دبلوماسي مطلع على المهمة القطرية لوكالة فرانس برس. وأكد هذا الدبلوماسي أن المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين جرت بالتنسيق مع واشنطن، مشيراً إلى أنها استمرت «حتى الساعات الأولى من النهار». وفي إسلام آباد، أقر المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، بصورة غير مباشرة بأن جهود التوفيق وصلت إلى طريق مسدود، لكنه شدد على أن بلاده لم تستسلم بعد. وقال: «من الصعب البقاء متفائلين في ظل الأعمال العدائية الجديدة، لكن لا نطوِ الصفحة على المقاربة الباكستانية الداعمة للوساطة». وأوضح أن إسلام آباد وجّهت رسالة بهذا المعنى إلى الطرفين. وأضاف أندرابي: «ما زلنا ملتزمين» بالوساطة. كما دعت المملكة العربية السعودية إلى مواصلة الوساطة الباكستانية، وأشادت بالدور الذي تؤديه قطر في دعم المفاوضات. وصدرت دعوة مماثلة عن الكرملين. وهكذا، تستمر الوساطة الآن على وقع الضربات والتهديدات الأميركية، العسكرية والاقتصادية. وفي هذا السياق، من المهم التوقف عند إعلان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن أموالاً ستُقتطع من الحسابات الإيرانية المجمّدة لتعويض الأضرار الناجمة عن إطلاق الصواريخ الإيرانية على الدول الحليفة لواشنطن في الخليج. وقال: «كل الرسوم التي دُفعت إلى سلطة مضيق الخليج الفارسي ستُعوَّض أيضاً من أموال تُقتطع من حساباتهم. كل هجوم تشنه إيران لن يؤدي إلا إلى تفاقم العواقب الاقتصادية والمالية التي تواجهها»، وذلك في وقت تتعلق إحدى أبرز نقاط الخلاف في الحوار غير المباشر بين طهران وواشنطن بالأرصدة الإيرانية المجمّدة. إذ تطالب الجمهورية الإسلامية بالإفراج عنها للقبول، بين أمور أخرى، بالعودة إلى المفاوضات. هل يمكن لاستراتيجية حافة الهاوية هذه أن تدفع طهران إلى قبول الشروط الأميركية من أجل «صفقة»، أم أنها، على العكس، ستقودها إلى الرد عبر توسيع رقعة النزاع العسكري، مع العلم أن ترامب يعارض حرباً واسعة النطاق؟ الأيام المقبلة يفترض أن تقدم بداية جواب. استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية في لبنان، يتصدر الحدث السياسي ـ الاقتصادي الواجهة مع استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية. وكانت الرياض قد علّقت في أواخر عام 2021 وارداتها من لبنان على خلفية الأزمة التي اندلعت إثر تصريحات وزير الإعلام آنذاك جورج قرداحي بشأن التدخل السعودي في اليمن، وتهريب الكبتاغون إلى أراضيها. أما ميدانياً، فتتواصل عمليات تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي، الذي يواصل تقدمه في محيط قلعة الشقيف، ومسلحي حزب الله، الذين «قُتل منهم 10 آلاف خلال الحرب»، بحسب تل أبيب. أما في الجانب اللبناني، فيقترب عدد الضحايا من عتبة الأربعة آلاف. وفي ما اعتبرته إسرائيل انتهاكاً لوقف إطلاق النار في أيار، أطلقت التشكيلة الموالية لإيران مسيّرات باتجاه شمال إسرائيل صباح الخميس. وتم اعتراض هذه الطائرات قبل دخولها المجال الجوي الإسرائيلي، وفقاً للجيش الإسرائيلي. فهل هي رسالة موجهة إلى الأميركيين والإسرائيليين مفادها أن حزب الله مستعد لإعادة فتح الجبهة اللبنانية إذا تفاقمت المواجهة الجديدة بين طهران وواشنطن؟ السؤال مشروع.

دبلوماسية تحت النار: ترامب يهدد طهران بضربات جديدة
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 10, 2026 - 23:25

تواصل حدة التوتر ارتفاعها في المنطقة، لكنها لا تزال حتى الآن تحت السيطرة. ويبدو أن طهران وواشنطن، اللتين تواصلان تبادل الرسائل عبر الوسيط الباكستاني، قد اختارتا تكتيكاً جديداً يمكن وصفه بـ«الدبلوماسية تحت النار». ومن هذا المنظور تُفسَّر اليوم التطورات العسكرية التي أطلقتها إيران في المنطقة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. فالجمهورية الإسلامية، التي تخنقها إجراءات الحصار البحري التي فرضتها واشنطن على موانئها، ولم تعد تملك هامشاً كبيراً للمناورة بعد سياسة كسب الوقت التي اعتمدتها سابقاً، باتت ترى في الخيار العسكري وسيلة لتخفيف الضغوط الواقعة عليها على مستويين. الأول يتعلق بالمفاوضات المباشرة اللبنانية ـ الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق سلام. ففي حال إبرام هذا الاتفاق، فإنه سيضع حداً حتماً لنفوذ إيران في لبنان عبر حزب الله، في وقت تسعى فيه طهران إلى إدراج ملف الحزب على جدول أعمال أي مفاوضات محتملة مع واشنطن لفرض شروطها. أما المستوى الثاني، فيرتبط بمفاوضاتها الخاصة مع الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم. وبإسقاطها الثلاثاء مروحية عسكرية أميركية من طراز «أباتشي» كانت تقوم بدورية في المياه الدولية لمضيق هرمز، انتقلت إيران إلى مرحلة أكثر تصعيداً في مواجهتها مع الولايات المتحدة. وسارعت واشنطن إلى الرد عبر تنفيذ موجتين من الغارات استهدفتا أنظمة دفاع جوي ورادارات حول مضيق هرمز، بحسب موقع «أكسيوس» الأميركي. وقد دوّت انفجارات متتالية خلال الليل على طول الساحل الجنوبي لإيران. ووفقاً للقيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، فإن هذه «ضربات دفاعية» نُفذت بأمر من «القائد الأعلى للقوات المسلحة»، في إشارة إلى الرئيس دونالد ترامب. وردّت إيران بشن هجمات على قواعد أميركية في البحرين والأردن والكويت. «ضربات وشيكة» ورغم أنه لم يتخلَّ عن الخيار الدبلوماسي، فإن الرئيس الأميركي، الذي دأب على التأكيد بأن اتفاقاً «جيداً» مع طهران بات وشيكاً، غيّر لهجته بشكل جذري الأربعاء. فقد بدا أكثر تهديداً، موحياً بأنه يدرك أسلوب المماطلة الإيراني ولا ينوي الوقوع في فخه. وأكد ترامب، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أنه يعتزم «توجيه ضربات جديدة لإيران اليوم»، الأربعاء، وأنه يدرس تنفيذ هجوم واسع النطاق يستهدف محطات كهرباء وجسوراً. وجاءت هذه التهديدات بعدما اتهم طهران بالخداع والمراوغة. وقال من المكتب البيضاوي: «سنهاجمهم، وسنهاجمهم بقوة شديدة. كنا بالفعل على وشك التوصل إلى اتفاق، لكنهم يواصلون خداعنا والاستهزاء بنا». وكان قد كتب قبل ساعات على منصة «تروث سوشال» أن إيران «استغرقت وقتاً طويلاً جداً للتفاوض على اتفاق كان سيكون ممتازاً لها»، لكنها «ستضطر الآن إلى دفع الثمن»، علماً أنه كان قد أعلن قبل حادثة الأباتشي بيوم واحد فقط عن «اتفاق جيد جداً» متوقع خلال «يومين إلى ثلاثة أيام». وأضاف: «إيران كثيرة الكلام وقليلة الأفعال. طاغية الشرق الأوسط قد مات!!!»، مذكّراً بأن الجيش الإيراني تعرض لضربات قاسية. إلا أن هذا الجيش لا يزال يحتفظ بقدرات مؤذية، كما أظهرت الهجمات الصاروخية الليلية التي استهدفت إسرائيل بين ليل الاثنين والثلاثاء. وجاءت تلك الهجمات رداً على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، والتي نُفذت انتقاماً من هجمات شنها حزب الله على شمال إسرائيل. ويمكن بسهولة ربط هذا التصعيد بالنظام الإيراني الذي كان قد هدد بالرد على أي هجوم يستهدف الضاحية الجنوبية، في حين كانت إسرائيل قد توعدت بقصف معقل حزب الله إذا واصل الحزب هجماته على أراضيها. وقد أقدم حزب الله، المتضرر من اتفاق وقف إطلاق النار اللبناني ـ الإسرائيلي الذي تم التوصل إليه في واشنطن، وربما بدفع من داعمه الإيراني، على إطلاق صواريخ باتجاه الجليل، ما أدى إلى رد إسرائيلي أعقبه رد إيراني كان متوقعاً بدوره. ورغم هذا التصعيد، لا تزال التوترات ضمن حدود يمكن السيطرة عليها، كما تعكس ذلك المهمة القطرية الجارية حالياً في طهران بالتنسيق مع واشنطن. لكن النار لا تزال كامنة تحت الرماد. ويبقى السؤال: هل سينفذ دونالد ترامب تهديداته إذا واصلت طهران سياسة المماطلة؟ وفي هذا السياق، أفادت معلومات مساء الأربعاء بأن إيران رفضت اقتراحاً قطرياً لعقد اجتماع مع الولايات المتحدة لبحث نقاط الخلاف بين الطرفين. وفي الوقت الراهن، تبدو الجمهورية الإسلامية ممزقة بين تيارين: الأول متشدد، يمثله الحرس الثوري الإيراني. والثاني أكثر اعتدالاً، يقوده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. فبينما صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المقرب من الحرس الثوري، لهجته تجاه واشنطن الأربعاء، لفت بزشكيان الأنظار بخطاب دعا فيه إلى الحوار. وقد اكتسبت كلماته أهمية خاصة لأنها بدت موجّهة إلى الحرس الثوري نفسه، ولأنه استشهد بالمرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، معتبراً أن «الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من حالة اللا حرب واللا سلم التي تعيشها إيران». وهو ما بدا بمثابة دعوة غير مباشرة إلى اتباع النهج الذي رسمه الزعيم الإيراني الذي قُتل في فبراير الماضي خلال ضربة إسرائيلية ـ أميركية استهدفت طهران. حرية أكبر لإسرائيل في لبنان على الجبهة اللبنانية، ليس مؤكداً أن حزب الله سيأخذ بمواقف بزشكيان، إذ إن الحزب يتلقى أوامره مباشرة من الحرس الثوري. غير أن أي عمليات إطلاق نار جديدة باتجاه إسرائيل قد تكون مكلفة للغاية، بعدما حصل الجيش الإسرائيلي على صلاحيات أوسع للرد الفوري عبر ضربات تستهدف الضاحية الجنوبية، من دون الحاجة إلى العودة إلى المستوى السياسي. ويعكس هذا القرار، الذي اتخذه المجلس الوزاري الأمني المصغر الاثنين، أولوية منطق الرد العسكري السريع، من دون أن يكون لذلك تأثير يُذكر على المسارات السياسية الجارية. وكأن كل طرف يسعى إلى اختبار الخطوط الحمراء للطرف الآخر. وفي هذا الإطار، جدد الرئيس اللبناني جوزاف عون الأربعاء تأكيد عزمه على «المضي حتى النهاية» في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. أما ميدانياً، فقد بقيت العمليات العسكرية في لبنان محدودة الأربعاء في جنوب البلاد، حيث قتل الجيش الإسرائيلي شخصين باستهداف سيارتهما في صيدا، من دون أن يتم التعرف إلى هويتيهما حتى الآن. وفي كفرشوبا، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل «رجلين اقتربا من منطقة تنفذ فيها القوات الإسرائيلية عمليات ميدانية (...) وتم نقلهما إلى إسرائيل لاستجوابهما»، وفق بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

الحرب في إيران: مؤشرات تصعيد جديدة تلوح في الأفق
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 9, 2026 - 23:02

تأرجح مسار الصراع في إيران مجدداً بين التصعيد والتهدئة؛ فبعد التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأمريكيين التي تحدثت – للمرة الألف – عن قرب التوصل إلى «اتفاق» مع الجمهورية الإسلامية، تلبّدت أجواء المشهد السياسي بغيوم رمادية جديدة مساء الثلاثاء. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس دونالد ترامب في ساعة متأخرة من الليل أنه تلقى تقريراً من القيادة العسكرية الأمريكية، يؤكد أن نيراناً إيرانية أسقطت، مساء الإثنين، مروحية أمريكية من طراز "أباتشي" في مضيق هرمز، أثناء قيامها بمهمة دورية في المنطقة. وقد تمكنت فرق الجيش الأمريكي من إنقاذ الطيار ومساعده، وهما سالمان معافيان، بعد عمليات بحث استمرت ساعتين. وسارع سيد البيت الأبيض إلى التأكيد قائلاً: «يتعين على الولايات المتحدة الرد على هذا الهجوم». وبعيد تصريح الرئيس ترامب، أشار مسؤولون أمريكيون لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أنه «لم يعد واضحاً ما إذا كانت المفاوضات مع إيران ستُستأنف بعد تعهد ترامب بالرد على إسقاط المروحية». على الأرض، يرجّح أن يقتصر الردّ الأمريكي على الهجوم الإيراني ليل الإثنين على ضربة موضعية، محدودة في الزمان والمكان. ومع ذلك، فإن من شأن هذه الخطوة أن تُذكي، بل وتُفاقم مناخ التوتر والريبة المخيّم على الصراع مع طهران. ولم تكن مواقف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (الذي يرأس فريق المفاوضات مع واشنطن) قبل يومين، إلا انعكاساً جلياً لهذا التوتر؛ إذ لم يكتفِ بالتشديد على أن الجمهورية الإسلامية «لا تثق بالولايات المتحدة»، بل وصفها مجدداً، وبلا مواربة، بـ«العدو». وفي كل الأحوال، تشير المعطيات كافة إلى أن إدارة ترامب لا تعتزم، في الوقت الراهن على الأقل، الانخراط في مواجهة واسعة النطاق مع إيران. وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على الأرجح، إلى الجزم خلال الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المصغر (الكبينت)، بأن إسرائيل «قد تجد نفسها مضطرة لمواجهة إيران بمفردها»، مستطرداً بأن «المعركة مع الجمهورية الإسلامية وحزب الله لم تنتهِ بعد». جوزاف عون يواصل هجومه على إيران على الصعيد الميداني، واصل الطيران الإسرائيلي الإثنين غاراته المكثفة مستهدفاً مواقع ومستودعات ذخيرة تابعة لـ"حزب الله" في بلدات عدة بالجنوب اللبناني. وفي الموازاة، أعلن الجيش الإسرائيلي تصفية عنصر ميليشياوي من الحزب اجتاز الحدود اللبنانية، وكان يعتزم، على ما يبدو، التسلل إلى إحدى المستوطنات في شمال إسرائيل. بالتزامن، أصدرت قوات الاحتلال الإثنين إنذاراً بإخلاء مدينة صور، وتحديداً الحي المسيحي حيث تحصنت عناصر مسلحة موالية للحزب المدعوم من طهران. وفي هذا الإطار، وجهت فعاليات مسيحية نداءً عاجلاً لإخلاء الحي من السلاح والمسلحين. سياسياً، نشرت رئاسة الجمهورية نص الجزء الثاني من المقابلة التي أجراها الرئيس جوزاف عون مع شبكة "سي إن إن (CNN) . وجدد رئيس الجمهورية انتقاداته لممارسات الجمهورية الإسلامية في لبنان، مشدداً على أن السلطة اللبنانية تطمح إلى إقامة علاقات طيبة مع طهران، «لكن على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر»، آخذاً على النظام الإيراني تحديداً «تدخلاته في الساحة اللبنانية». وفي ما يخص "حزب الله"، اعتبر الرئيس عون أن «الوقت قد حان لتحلّ الدولة محل الميليشيات»، مؤكداً أن البيئة الشيعية «باتت متعبة» ولا بد من تقديم بديل لها «عبر مؤسسات رسمية قوية». وتطرق الرئيس عون إلى مسألة سلاح الحزب، لافتاً إلى أن «الحرب (في لبنان) كان ينبغي أن تنتهي عام 2000» (عقب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الشريط الحدودي). وأبدى رئيس الدولة أسفه لكون "حزب الله" قد «ارتكب أخطاءً استراتيجية» بعد ذلك الانسحاب. أما في ما يتعلق بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فقد أعاد الرئيس عون تأكيد رغبة السلطة اللبنانية في إنهاء حالة الحرب بين البلدين بشكل نهائي.

إيران تضرب, إسرائيل تردّ وترامب يتوسط لاحتواء التصعيد

في وقت كان يُعتقد فيه أن إيران أعادت نهائياً أدواتها الحربية إلى صوامعها، أطلقت طهران نحو ثلاثين صاروخاً باليستياً على الدولة العبرية في وقت متأخر من مساء الأحد. وقدّمت السلطات الإيرانية هذا الهجوم على أنه ردّ على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة عشرين آخرين. الرسالة واضحة: فإيران تعارض المحادثات اللبنانية ـ الإسرائيلية الجارية برعاية واشنطن، وتسعى إلى تقديم نفسها بوصفها المدافع عن لبنان «في مواجهة العدو الإسرائيلي»، حتى وإن كان ذلك ينطوي على خطر تصعيد جديد. وتواصل طهران الإصرار على أن يُعالج النزاع بين إسرائيل وحزب الله ضمن الإطار نفسه الذي تُناقش فيه المواجهة الأوسع بينها وبين إسرائيل وحلفائها في الشرق الأوسط. عند منتصف نهار الاثنين، أعلن قائد القوات المسلحة الإيرانية "وقف العملية"، التي وُصفت بأنها "ردّ قاسٍ" على إسرائيل. لكنه حذّر في الوقت نفسه من أنه "في حال استمرار العدوان والأعمال العدائية، بما في ذلك في جنوب لبنان، فسيتم اتخاذ إجراءات أشدّ وأكثر ردعاً مما سبق". وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف: "لقد كسرنا المعادلة القائمة على توقيع وقف لإطلاق النار على الورق ثم انتهاكه بشكل منهجي على الأرض". ولم تتأخر تل أبيب في الرد، إذ دمّرت عدداً من أنظمة الدفاع الإيرانية. إلا أن الرد الإسرائيلي، وعلى خلاف التوقعات، جرى كبحه إلى حدّ كبير من قبل حليفته الرئيسية، الولايات المتحدة. ففي حين كان الرئيس دونالد ترامب قد انخرط بكل ثقله في النزاع عند انطلاق الضربات ضد إيران في 28 فبراير الماضي، طلب بشكل صريح يومي الأحد والاثنين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التحلي بضبط النفس، معتبراً أن مسار المفاوضات تعرقله "الجهالة أو الغباء". خلال الأيام الأخيرة، لم يُخفِ ترامب خلافاته مع نتنياهو. ووفقاً للبيت الأبيض، أجرى الزعيمان اتصالاً هاتفياً يوم الاثنين، حيث ضرب الرئيس الأميركي هذه المرة بيده على الطاولة لفرض وقف للأعمال العدائية. مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، يسعى ساكن البيت الأبيض إلى إيجاد مخرج لنزاع بات شديد السلبية في نظر الرأي العام الأميركي. وقد أثارت مداخلته يوم الاثنين، إلى جانب تصريحاته المتكررة التي يؤكد فيها أنه صاحب القرار النهائي، تكهنات بشأن الظروف التي أدت إلى شن الهجمات على إيران في فبراير، في وقت كانت المفاوضات لا تزال جارية. ويتهم عدد من المحللين والمسؤولين المنتخبين في الولايات المتحدة بنيامين نتنياهو بأنه عجّل بدخول الولايات المتحدة الحرب بعد وقت قصير من الضربات الأولى التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي. وفي مقابلة مع موقع أكسيوس يوم الأحد، حذر الرئيس الأميركي رئيس الوزراء الإسرائيلي من أي ردّ إضافي بعد إطلاق الصواريخ الإيرانية، قائلاً: "سأتصل ببيبي (اللقب الذي يُعرف به نتنياهو) فوراً لأطلب منه عدم الرد. إسرائيل نفذت ضربتها وإيران نفذت ضربتها. لسنا بحاجة إلى ضربة أخرى". إلا أن نتنياهو، رغم خطر إغضاب أقرب حلفائه على الساحة الدولية، أعطى الضوء الأخضر لشن ضربات جديدة. منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، تُعد هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها طهران الأراضي الإسرائيلية مباشرة، كما أنها المرة الأولى التي تقصف فيها إسرائيل الأراضي الإيرانية. من الجانب الإسرائيلي، يواجه رئيس الوزراء بدوره ضغوطاً داخلية كبيرة للحفاظ على نهج متشدد تجاه إيران. وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز يوم الأحد، رأى دونالد ترامب أن على الزعيم الإسرائيلي قبول أي اتفاق تتوصل إليه واشنطن عبر التفاوض. وقال الرئيس الأميركي للصحيفة الاقتصادية: "لن يكون لديه خيار. أنا من يقرر. أنا من يقرر كل شيء. هو لا يقرر...". رداً على تصريحات البيت الأبيض، أكد نتنياهو أن بلاده سترد "بقوة" على أي هجوم إيراني جديد. وأضاف الزعيم الإسرائيلي، الذي كان قد أمر بشن ضربات ضد إيران رغم اعتراضات الرئيس الأميركي، أنه أبلغ ترامب "باحترام" أن إسرائيل ستواصل ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها "كلما دعت الحاجة". وفي وقت سابق من اليوم، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده "ستواصل العمل" ضد حزب الله. كما توعد بأن "أي محاولة إيرانية لربط لبنان بإيران بهدف مهاجمة إسرائيل ستلقى رداً بالغ القوة". وفي مقابلة بثتها شبكة NBC مساء الأحد، دعا دونالد ترامب إلى تنفيذ ضربات أكثر "دقة" ضد حزب الله، مؤكداً أنه يريد "حياة أفضل" للبنان. وكان حزب الله قد أدخل لبنان في الحرب عندما هاجم إسرائيل بهدف الثأر لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل خلال هجوم إسرائيلي ـ أميركي. وفي مقابلة أخرى نشرتها صحيفة نيويورك بوست الأربعاء الماضي، أكد الرئيس الأميركي أنه أجرى اتصالاً متوتراً للغاية مع بنيامين نتنياهو قبل يومين من ذلك. وخلال هذه المكالمة الهاتفية، وبّخ حليفه المقرب بسبب الهجوم الإسرائيلي الذي نُفذ في لبنان. وعندما سُئل عن احتمال إدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع إيران، أجاب الرئيس الجمهوري: "لا، لا". وأضاف: "على الإطلاق. أنا لا أفرض أي شيء. أعتقد أنهم يرغبون في ذلك، لكنني لا أفرض أي شيء". تزايدت مخاطر التصعيد يوم الاثنين مع دخول الحوثيين في اليمن، حلفاء إيران، على خط المواجهة، ما أثار المخاوف من اتساع رقعة النزاع. فقد أعلنت الجماعة اليمنية مسؤوليتها عن هجوم استهدف إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اليمنية، كما فرضت حظراً على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، وهو ممر بحري استراتيجي آخر إلى جانب مضيق باب المندب. حزب الله ينفي أي اتصال مع واشنطن من جهة أخرى، أكد مسؤول حزب الله محمود قماطي، رداً على سؤال لوكالة فرانس برس يوم الاثنين، أن حزبه لم يجرِ "أي اتصال" مباشر مع دونالد ترامب، رغم التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي في هذا الشأن. وكان الرئيس الأميركي قد صرح في 3 يونيو أمام صحافيين قائلاً: "لقد تحدثنا مع حزب الله للمرة الأولى". وقبل ذلك بيومين، وفي وقت كانت إسرائيل تهدد باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، قال إنه أجرى "محادثة مع ممثلين عن قيادة حزب الله"، مضيفاً أنهم "وافقوا على وقف إطلاق النار على إسرائيل وجنودها". وأوضح مسؤول حزب الله أن الرئيس ترامب "كان ربما يشير إلى أن مستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل". وأضاف قماطي: "تُظهر هذه المزاعم إلى أي حدّ أن الإدارة الأميركية مستعدة لتجاوز السلطة اللبنانية بمجرد ظهور أي مؤشر على وجود تواصل مع الأطراف القوية والمؤثرة في لبنان". من جانبه، كرر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يوم الاثنين أن "الدولة اللبنانية وحدها تتفاوض باسم لبنان، ولا أحد غيرها". في صور: قتلى وآثار مهددة ميدانياً، تعرضت أكثر من خمس عشرة بلدة وقرية في جنوب لبنان لغارات إسرائيلية يوم الاثنين، ولا سيما مدينة صور، حيث قُتل 14 شخصاً وأصيب 20 آخرون. واستهدفت إحدى الغارات سيارة قرب مبنى تابع للصليب الأحمر اللبناني في المدينة الساحلية، ما أدى إلى إصابة أربعة مسعفين بشظايا زجاج. من جهته، أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجمات جديدة ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، من دون أن يتبنى أي هجوم على شمال إسرائيل. في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أن ثلاثة مقذوفات أُطلقت من لبنان "باتجاه جنود إسرائيليين ينفذون عمليات في جنوب لبنان"، وأن مقذوفاً رابعاً "سقط بالقرب من القوات" من دون وقوع إصابات. تُعدّ صور واحدة من أقدم مدن حوض البحر المتوسط، وتضم موقعين أثريين رومانيين محميين ومدرجين على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وجدد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة «دعوة إلى تجنب استهداف المواقع الأثرية في البلاد، ولا سيما آثار صور التي تشكل جزءاً من التراث الإنساني المشترك». وقد تضررت آثار صور، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، جراء الغارات الإسرائيلية التي نُفذت يوم الأحد. وقال علي بدوي، مدير المواقع الأثرية في جنوب لبنان، لوكالة فرانس برس إن ذلك يمثل "أكبر ضرر يلحق بالموقع منذ بداية الحرب". وأضاف: "تضررت بعض القطع الأثرية بعدما أصابتها الأنقاض، إذ تساقطت كميات كبيرة من الحطام على مساحة واسعة"، موضحاً أن الأضرار طالت "الأعمدة والتيجان وقواعد الأعمدة والفسيفساء". وأكد غسان سلامة أن إسرائيل "لا تحترم" اتفاقية لاهاي التي تلزم بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، كما لا تحترم "الدروع الزرقاء"، وهو الشعار الذي اعتمدته هيئة مرتبطة باليونسكو لحماية موقع صور الأثري. وعقب الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله خلال عامي 2023 و2024، وضعت اليونسكو أكثر من 70 موقعاً تراثياً في لبنان، من بينها صور، تحت "حماية معززة مؤقتة". ومنذ اندلاع الحرب مع حزب الله المدعوم من إيران في 2 مارس، تتعرض المدينة لحملة غارات إسرائيلية متواصلة، وقد استُهدفت مجدداً يوم الاثنين. وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر يوم الأحد أمراً جديداً بالإخلاء شمل منطقة تضم أحد الموقعين الأثريين اللذين يحتويان على بقايا رومانية، قبل أن يشن غاراته.