شعار Levant Time

ملخص اليوم

الدبلوماسية تتحرك: هيكل في إسلام آباد
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 6, 2026 - 21:50

تنشط الدبلوماسية الباكستانية على الجبهتين اللبنانية والإيرانية في آن واحد، من خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد، وزيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران. وعلى الرغم من اختلاف المهمتين، فإنهما تندرجان في سياق الجهود المتواصلة الرامية إلى إعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة. أعلن الجيش اللبناني، السبت، مغادرة قائده إلى إسلام آباد تلبية لدعوة من نظيره الباكستاني ووزير الدفاع الباكستاني، من دون أن يحدد الهدف الرسمي للزيارة. وفي ظل التوتر المتصاعد بين بيروت وطهران، والذي تفاقم عقب اتفاق وقف إطلاق النار اللبناني ـ الإسرائيلي الذي أُعلن الأربعاء، تشير المعطيات إلى أن زيارة العماد هيكل إلى إسلام آباد تندرج في إطار الوساطة التي تضطلع بها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما أن ملف حزب الله يُعد أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران. وحرصاً منها على الحفاظ على نفوذها في لبنان، الذي تنظر إليه بوصفه دولة تدور في فلكها، لا تبدو الجمهورية الإسلامية مستعدة للتخلي عن هذه الورقة الأساسية قبيل مفاوضاتها المرتقبة مع واشنطن. وقد أظهرت ذلك مجدداً عندما اعترضت علناً، الخميس، على اتفاق الهدنة الذي يندرج أصلاً ضمن قرار سيادي لبناني. كما أن الموقف الإيراني الرافض، الذي تبناه حزب الله بدوره، يزيد من تعقيد تنفيذ الاتفاق. ثلاثة عسكريين لبنانيين قُتلوا في الجنوب ولا يزال وقف إطلاق النار، المرتبط بتوقف حزب الله عن إطلاق النار على إسرائيل، بعيد المنال. فالمواجهات مستمرة بالوتيرة نفسها منذ الأربعاء في جنوب لبنان، حيث أعلنت إسرائيل أنها استهدفت «نحو 150 هدفاً» تابعاً للحزب خلال 48 ساعة. وفي هذا السياق، قُتل ثلاثة عسكريين لبنانيين السبت في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بين الخردلي والنبطية. وقد دانت السلطات اللبنانية هذا الهجوم بشدة، فيما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق في الحادثة، مشيراً إلى احتمال وقوع خطأ ناجم، بحسب قوله، عن «حركة اعتُبرت مشبوهة بالقرب من منطقة قتال». وسارع حزب الله إلى استثمار هذه الحادثة سياسياً، في وقت لا يزال يواجه صعوبة في تبرير المغامرة المدمرة التي جرّ لبنان إليها. واعتبر الحزب أن الغارة التي أودت بحياة عميد وقبطان وجندي «هي نتيجة استخفاف السلطة بالسيادة الوطنية وتقديمها تنازلات مجانية». ويرى مراقبون أن هذا الاتهام يندرج في سياق الحملة التي أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون، بعدما انتقد الأخير، خلال مقابلة مع شبكة CNN الجمعة، الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في لبنان. وقال عراقجي عبر منصة «إكس»: «من خلال تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وهجّرت ربع اللبنانيين، وتقصف بلاده يومياً». وأضاف: «لو كان لبنان ورقة مقايضة بالنسبة لإيران، لكنا توصلنا إلى اتفاق منذ زمن بعيد. أنقذوا لبنان من عدوه الحقيقي، سيادة الرئيس». وتجاهل الوزير الإيراني، بحسب منتقديه، الأسباب التي أدت إلى هذه الأوضاع، مركّزاً حصراً على نتائج السياسات التي تتحمل بلاده جانباً أساسياً من مسؤوليتها. وقد أثارت تصريحاته الموجهة إلى رئيس الجمهورية موجة استياء واسعة في لبنان، حيث رد النائب غياث يزبك (القوات اللبنانية) بسخرية قائلاً: «شكراً سيد عراقجي. نعفيكم من اهتمامكم بلبنان. اذهبوا ووقّعوا اتفاقاً مع واشنطن ودعونا نعيش بسلام». وأضاف أن إيران تمارس دور «رجل الإطفاء الذي يشعل الحرائق»، معتبراً أن سياساتها الخارجية تقوم على «سوء الجوار والتخريب وتصدير الفوضى وتسويق خدماتها». استهداف البحرين والكويت وتأتي هذه الاتهامات بعد ساعات من هجمات إيرانية جديدة استهدفت، ليل الجمعة ـ السبت، البحرين والكويت، اللتين أكدتا احتفاظهما بحق الدفاع عن نفسيهما. وجاءت الضربات الإيرانية عقب إعلان الجيش الأميركي اعتراض ستة من أصل سبعة صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه مضيق هرمز ودول خليجية حليفة لواشنطن. أما المقذوف السابع فلم يبلغ هدفه، وفق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي أعلنت كذلك تنفيذ ضربات على مواقع رادار، بما فيها موقع في إحدى جزر مضيق هرمز، «دفاعاً عن النفس ومنعاً لهجمات إضافية». وفي ظل هذا التصعيد المتجدد، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران السبت حاملاً، بحسب وسائل إعلام عربية، مقترحات أميركية جديدة تتعلق خصوصاً بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وهو مطلب تتمسك به الجمهورية الإسلامية. افتتاح مطار القليعات على صعيد آخر، أطلق لبنان السبت مشروع تطوير وتشغيل مطار القليعات في عكار خلال احتفال رسمي حضره رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من المسؤولين. كما استقبل المطار، بصورة رمزية، أول طائرة تهبط فيه. ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، بل تتعداها إلى البعد السياسي، إذ يشكل تشغيل مطار الرئيس رينيه معوض خطوة إضافية على طريق التحرر من هيمنة حزب الله، الذي عارض المشروع مع حلفائه في لبنان لأسباب متعددة. فقد تمكن الحزب طوال سنوات من فرض حضور فاعل داخل مطار بيروت الدولي، الذي كان يمثل بالنسبة إليه موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، لا سيما بسبب موقعه الجغرافي. ويقع مطار بيروت الدولي في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب الرئيسي. ويكفي التذكير بأن حزب الله نفذ أحداث السابع من أيار 2008 بعدما قررت حكومة فؤاد السنيورة، في محاولة للحد من نفوذه داخل مؤسسات الدولة، إقالة رئيس جهاز الأمن في المطار وفيق شقير وتفكيك شبكة اتصالاته الخاصة.

بيروت تتحدى طهران وتُسرّع المسار السيادي
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 5, 2026 - 23:30

أعقبت التصريحات التي وُصفت بـ«التاريخية» والصادرة الخميس عن مفاوضات واشنطن، مواقف غير مسبوقة وحاسمة صدرت الجمعة عن قمة الدولة اللبنانية، في خطوة تبدو أنها تُسرّع الدينامية الرامية إلى استعادة السيادة الكاملة للبنان في مواجهة إيران وذراعها المسلحة، حزب الله. فقد وجّه الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، الجمعة، تحذيرات شديدة اللهجة إلى طهران، داعيين إياها إلى وقف أي تدخل في الشؤون اللبنانية. وقال الرئيس عون في مقابلة مع شبكة CNN مخاطباً إيران: «هذا ليس بلدكم، بل بلدنا (...) وليس لكم أن تتدخلوا في شؤون بلادنا». كما دعا رئيس الجمهورية حزب الله إلى تغليب الحوار، قائلاً: «على حزب الله أن يدرك أنه لا يوجد أي حل آخر سوى الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ولا توجد وسيلة أخرى لإنقاذ ما تبقى من البلاد سوى عبر التفاوض والدبلوماسية». وأضاف: «إنه الشعب اللبناني، وليس شعب نعيم قاسم»، مؤكداً أن الأمين العام لحزب الله لا يمثل الشعب اللبناني، في إشارة إلى رفضه الخميس الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن. وتابع: «أغلبية الشعب اللبناني سئمت الحرب». وفي معرض حديثه عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، اعتبر جوزاف عون أن إسرائيل «قادرة على تدمير البلاد بأكملها، لكنها لن تحقق هدفها أبداً»، مضيفاً: «لقد حاولوا ذلك في غزة. فهل اختفت حماس؟ إنها لا تزال موجودة، أليس كذلك؟». وأكد الرئيس اللبناني أيضاً أن هناك «فرصة كبيرة» متاحة اليوم لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، مشدداً في الوقت نفسه على أن ملف حزب الله لا يمكن معالجته إلا ضمن إطار لبناني بحت. ووجّه عون رسالة إلى السلطات الإسرائيلية قائلاً: «عليكم أن تُظهروا إرادة حقيقية لإنهاء هذه الحرب. نحن مستعدون ولدينا الإرادة والالتزام. فماذا عنكم؟». من جهته، دعا نواف سلام إيران إلى التوقف عن استخدام لبنان «كورقة ضغط» في محادثاتها مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وتُصرّ طهران، في المقابل، على أن يشمل أي اتفاق مع واشنطن إنهاء الأعمال العدائية على الجبهة اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يلعب دور الوسيط مع حزب الله، فقد تحدث للمرة الأولى عن احتمال انسحاب الحزب من جنوب لبنان، شرط انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية والتوصل إلى وقف إطلاق نار «شامل وغير مشروط». وفي صدى لهذه التصريحات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني، أنه يفضّل المسار الدبلوماسي في ما يتعلق بلبنان، رغم دعوات عدد من الوزراء إلى توسيع العمليات العسكرية، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. غير أن نتنياهو أوضح أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يُحسم نهائياً بعد، إذ تشترط إسرائيل موافقتها بالحفاظ على منطقة عازلة في جنوب لبنان والإبقاء على حرية تحركها العسكري. وتأتي هذه التطورات في وقت تبدو فيه الهدنة الجديدة التي أعلنتها واشنطن بين إسرائيل وحزب الله مهددة بالتعثر منذ بدايتها. ويُذكر أن البيان الأميركي - اللبناني - الإسرائيلي المشترك الذي اختتم الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن شدد على أن «مستقبل العلاقات بين إسرائيل ولبنان يجب أن يقرره الحكومتان السياديتان في البلدين». كما أكد الموقعون الثلاثة رفضهم «أي محاولة من دولة أو جهة غير حكومية لأخذ لبنان رهينة»، في إشارة تكاد تكون مباشرة إلى إيران وحزب الله. ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان بعد أن أصدر أوامر بإخلاء نحو عشر بلدات، محافظاً على ضغطه العسكري على حزب الله الذي كان قد رفض الاتفاق في اليوم السابق. كما نفذ الجيش الإسرائيلي غارة عند مدخل مدينة صور. ووفق مصدر في الدفاع المدني نقلت عنه وكالة فرانس برس، أسفرت غارات ليلية استهدفت المدينة بين الخميس والجمعة عن مقتل سبعة أشخاص وإلحاق أضرار طفيفة بمستشفى جبل عامل. في المقابل، أعلن حزب الله مسؤوليته عن عدة هجمات استهدفت القوات الإسرائيلية المنتشرة في أجزاء من جنوب لبنان، من دون أن يعلن عن أي عمليات ضد شمال إسرائيل. وأمام حجم الدمار الذي خلفه النزاع، ضاعفت الأمم المتحدة أكثر من مرتين نداءها الإنساني، وأصبحت تطلب الآن ما يقارب 640 مليون دولار لتغطية الاحتياجات خلال الأشهر الستة المقبلة.

واشنطن: بيان ثلاثي يفتح صفحة تاريخية جديدة
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 4, 2026 - 23:39

انتهت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي عُقدت يومي الثلاثاء والأربعاء في واشنطن إلى ما يمكن اعتباره سابقة من نوعها، تمثلت في صدور بيان مشترك أميركي – لبناني – إسرائيلي ليل الأربعاء – الخميس (بتوقيت المشرق)، وهو بيان يشكل بحد ذاته سابقة أخرى من حيث مضمونه. وبالتوازي مع إقرار وقف لإطلاق النار مشروط بوقف حزب الله إطلاق النار على إسرائيل، وإنشاء «مناطق تجريبية» في الجنوب تخضع حصراً لسيطرة الجيش اللبناني، شدد البيان – وهنا تكمن السابقة – على أن «مستقبل العلاقات بين إسرائيل ولبنان يجب أن يقرره الحكومتان السياديتان في البلدين». كما أكدت الدول الثلاث الموقعة رفضها «أي محاولة من دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز لبنان رهينة». ومن الواضح أن المقصود بذلك هو النظام الإيراني وحزب الله. وفي خطوة تبدو ذات أهمية تاريخية لا لبس فيها، أضافت الدول الموقعة أن «إسرائيل ولبنان يؤكدان مجدداً أنه ليست لديهما أي نوايا عدائية تجاه بعضهما البعض، ويلتزمان بمواصلة المفاوضات المباشرة من أجل بناء الثقة». وبعبارة واضحة، يشير البيان إلى أن إيران مستبعدة من المسار الحالي الذي أطلقه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. كما أنها المرة الأولى التي يؤكد فيها لبنان وإسرائيل، في بيان مشترك، عدم وجود أي نوايا عدائية متبادلة بينهما. وقد كانت النتيجة المباشرة لنشر البيان أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت في وقت لاحق من اليوم أن حزب الله أبلغ السلطات اللبنانية رفضه وقف إطلاق النار مع إسرائيل. ويبدو هذا الموقف انعكاساً مباشراً لرد فعل سلبي من جانب النظام الإيراني الذي لا يدخر جهداً في سبيل الحفاظ على نفوذه في الساحة اللبنانية. الإجراءات المتوقعة على مستوى القرارات التي اتُّخذت في وقت متأخر من مساء الأربعاء، يتحدث البيان الثلاثي عن تطبيق وقف لإطلاق النار، شرط توقف الهجمات التي يشنها حزب الله. أما المستجد الأبرز فيتمثل في إنشاء مناطق تجريبية تخضع بالكامل لسيطرة الجيش اللبناني في الجنوب. ويشدد البيان على سيادة البلدين ووحدة أراضيهما، كما يتحدث عن تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة جديدة إلى حزب الله. كذلك يرد بشكل صريح تعبير «اتفاق شامل للسلام والسيادة». واتفق الطرفان على عقد جولة جديدة من المفاوضات في 22 حزيران/يونيو سعياً للتوصل إلى «اتفاق شامل». وقد تميزت هذه الجولة الرابعة من المفاوضات بطابع غير مسبوق من حيث الشكل والمضمون، سواء عبر الإجراءات العملية الهادفة إلى نزع الطابع العسكري عن حزب الله، أو عبر إصدار بيان مشترك. كما دانت الأطراف اللبنانية والإسرائيلية والأميركية مجتمعة الهجمات الإيرانية على دول الخليج. وبذلك بدا كل من حزب الله وإيران في موقع التهميش السياسي. وخلال المفاوضات، شددت إسرائيل على أمن أراضيها وعلى ضرورة نزع سلاح حزب الله نهائياً، فيما طالب لبنان باحترام الحدود المعترف بها دولياً، بما يعني انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة. ويعكس تقارب موعد الجولة المقبلة رغبة واضحة في تحقيق تقدم سريع بين الطرفين. ومع ذلك، لا يشكل وقف إطلاق النار ضمانة مطلقة، إذ سبق أن أُعلنت هدن عدة من دون أن تؤدي إلى نتائج ملموسة. وفي حين تستمر المعارك ميدانياً في الجنوب، تبقى العاصمة وضاحيتها بمنأى عن التصعيد حتى الآن. وعقب الاجتماع، أكدت سفيرة لبنان ندى حمادة معوض أن «اللحظة تاريخية»، وأن ما تحقق في هذه المفاوضات يعود «إلى الإرادة الحصرية للدولة اللبنانية السيدة». أما السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، فقال على هامش الاجتماع إنه مقتنع بأن «على حزب الله أن يفهم أن هذا الجنون قد انتهى»، وأن الدولتين تتقدمان تدريجياً نحو اتفاق. من جهته، كرر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن «حزب الله هو عدو الطرفين». ووفق معلومات قناة MTV من بعبدا، كانت المفاوضات شاقة للغاية، واضطر رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم إلى تعليق المحادثات مؤقتاً من أجل إدراج بند ينص على وقف شامل لإطلاق النار في لبنان. وبعد تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، استؤنفت المباحثات وأفضت إلى النتائج المعروفة. رد حزب الله من الواضح أن هذه التطورات لا تحظى بترحيب الجميع، سواء في إسرائيل أو في لبنان. ففي تل أبيب، وصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وقف إطلاق النار مع لبنان بأنه «خطأ جسيم». أما وزير الدفاع يسرائيل كاتس فأكد أن بلاده «ستحتفظ بحرية الحركة في لبنان»، ولا سيما في حال تعرضها لهجوم من حزب الله. ومن جهة المحور الإيراني، جدد قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني دعم بلاده لـ«المقاومة في لبنان»، معتبراً أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما قبل خطوط المواجهة الأخيرة هو الحد الأدنى المطلوب. وربما يغفل قاآني أن الجيش الإسرائيلي كان يحتل بالفعل خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية قبل الثاني من آذار/مارس، في وقت تواصل فيه الدولة اللبنانية التفاوض من أجل انسحاب كامل من الأراضي المحتلة. وكما كان متوقعاً، جاءت ردة فعل الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على البيان اللبناني – الإسرائيلي – الأميركي المشترك شديدة اللهجة. فقد وصف وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الدولة اللبنانية بأنه «وهمي»، واعتبر المفاوضات المباشرة «عديمة الجدوى ومهينة». وقال: «إذا كان الهدف من أي اتفاق هو نزع سلاح حزب الله، فهذا يعني تجريد لبنان من جميع أوراق قوته»، مضيفاً أن «هذا البيان يمثل استسلاماً ودعوة إلى الفتنة الداخلية». وأشار قاسم إلى أن النص يطالب حزب الله بوقف الأعمال القتالية أولاً، مؤكداً أن الحزب «لا يعنيه سوى وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة». وكانت حدة هذا الموقف متوقعة، لأن البيان المشترك يهمش بالكامل دور كل من حزب الله وإيران، في وقت تبدو فيه مسيرة المفاوضات مستمرة رغم العراقيل. ويبقى السؤال المطروح: كيف سيتصرف حزب الله ميدانياً؟ وفي جميع الأحوال، فإن الجهود الأميركية تتواصل للفصل بين المسارين الإيراني واللبناني، بحسب ما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. على الأرض، لم تتوقف المواجهات. فبعد أن بدا في اليوم السابق وكأنه يتجنب استهداف شمال إسرائيل، قيل إن حزب الله أعاد إرسال طائرات مسيّرة نحو تلك المنطقة، رغم أنه لم يتبنَّ رسمياً أي عمليات قصف باتجاه إسرائيل. ودوت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل بعد وقت قصير من خطاب قاسم، وفقاً للجيش الإسرائيلي. وفي المقابل، واصلت القوات الإسرائيلية غاراتها على مناطق عدة في الجنوب، وأصدرت تحذيراً جديداً لسكان جنوب الزهراني (قضاء صيدا)، الواقع شمال الليطاني، داعيةً إلى الإخلاء. ومن التطورات الخطيرة أيضاً مقتل أحد عناصر قوات «اليونيفيل» في مرجعيون، وهو جندي صربي الجنسية، إثر سقوط صاروخ على مقر القوة الدولية. وقد نددت اليونيفيل بما وصفته بأنه «هجوم متعمد» على جنودها، مطالبة بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات. وأشارت المنظمة إلى أن عدداً من جنود حفظ السلام قُتلوا أو جُرحوا خلال هذا النزاع، بعضهم بنيران إسرائيلية والبعض الآخر نتيجة هجمات من حزب الله، بحسب بياناتها الرسمية. كما شهد لبنان زيارة الموفد الفرنسي جان-إيف لودريان الذي التقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين. وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أمله في أن تفضي المفاوضات الجارية إلى وقف فعلي لإطلاق النار، مؤكداً أن فرنسا «تبقى في الخدمة» رغم أنها لا تشارك مباشرة في هذه المفاوضات، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. الكونغرس الأميركي على صعيد المواجهة الأميركية – الإيرانية، تمثل التطور الأبرز في الرابع من حزيران/يونيو في إقرار مجلس النواب الأميركي قراراً يدعو إلى وقف فوري للحرب على إيران التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب منذ 28 شباط/فبراير الماضي. وقد أصبح اعتماد القرار ممكناً بعدما انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، إلا أن مفاعيله تبقى رمزية ولا تحمل طابعاً إلزامياً. ويأخذ الكونغرس على ترامب دخوله الحرب من دون رؤية واضحة ومن دون مراعاة كافية للمصلحة الأميركية. وتحت ضغط داخلي وخارجي، خصوصاً بعد تجدد الهجمات على دول الخليج ولا سيما الكويت، رأى ترامب أن المفاوضات قد تفضي إلى نتائج خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما كرر أن أي اتفاق لن يكون ممكناً ما لم تسلم إيران كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. من جهته، نشر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بياناً اتهم فيه الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة زرع الفتنة، مؤكداً أن «العدو تلقى هزيمة قاسية» خلال هذا الصراع. وجاء هذا الموقف الحاد في وقت أعرب فيه الرئيس الأميركي مؤخراً عن رغبته في لقاء خامنئي، واستمر في التأكيد أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق وأن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً. وقد أصبحت مثل هذه التصريحات الإيرانية المناقضة لتصريحات ترامب أمراً متكرراً كلما تحدث الرئيس الأميركي عن المفاوضات. وأخيراً، شهد قطاع غزة تصعيداً جديداً، حيث شنت القوات الإسرائيلية خلال ليل الأربعاء – الخميس غارات عنيفة على مبانٍ سكنية، ما أدى إلى مقتل عائلة كاملة، بحسب ما ورد في التقرير.

مفاوضات لبنان وإسرائيل: هل يتعمد "حزب الله" الاستفزاز؟

دخلت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل جولة جديدة في واشنطن، الأربعاء، حيث التأمت الجلسة الثانية من جولتِها الرابعة في مقر وزارة الخارجية الأميركية. ومن المقرّر أن تستأنف هذه المحادثات الشاقة، والمتأثرة أصلاً بالعنف الميداني في جنوب لبنان، بعد استراحة الغداء، حيث تسعى بيروت جاهدة، كأولوية قصوى، لانتزاع التزام من تل أبيب بهدنة مستدامة؛ يأتي ذلك في وقت تشهد فيه صيغة وقف إطلاق النار التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، الإثنين الماضي، عقب التهديدات الإسرائيلية بضرب الضاحية الجنوبية، خروقات مستمرة على الأرض. وأظهر "حزب الله" يوم الأربعاء عدم اكتراثه بهذه التهديدات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، اللذين حذرا من أن جيشهما سيستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا ما واصلت الحركة الموالية لإيران هجماتها على بلدات شمال البلاد، وهو ما عارضه ترامب بحزم. وفي مطلع بعد الظهر، تبنى الحزب إطلاق صاروخين استهدفا قاعدة عسكرية إسرائيلية في شمال البلاد، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراضهما بالتزامن مع دوي صفارات الإنذار في "كريات شمونة" و"منارة". فهل يحاول "حزب الله" استفزاز السلطات الإسرائيلية، لعلمه بأنها لن تتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس الأميركي؟ ربما. لكن الحزب يخطئ التقدير حتماً إن كان يظن أن بمقدوره استغلال التباين في وجهات النظر الذي تكشّف الإثنين بين تل أبيب وواشنطن، إثر المشادة الكلامية بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية، والتي لا تزال، حتى الساعة، محصورة في جنوب البلاد. وتؤكد التصريحات الصادرة الأربعاء عن الرئيس الأميركي ووزير خارجيته ماركو روبيو، وكذلك عن بنيامين نتنياهو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزالان على الموجة نفسها في ما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية في لبنان وإيران، غير أنهما تختلفان حول التكتيك. وهكذا تلتقي واشنطن وتل أبيب على ضرورة إنهاء الوجود العسكري لـ"حزب الله" في لبنان، باعتباره الذراع العسكرية لإيران في البلاد. فبالنسبة إلى واشنطن، تبقى الدبلوماسية هي المسار ذو الأولوية، سواء في ما يخص لبنان أو الملف الإيراني. هذا ما كرره دونالد ترامب الأربعاء، خلال مقابلة مع "بودكاست" صحيفة "نيويورك بوست"، معرباً في الوقت عينه عن «انزعاجه»من «الحرب التي لا تنتهي» والتي تشنها إسرائيل ضد لبنان. وفي غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، في حديث لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية، أنه يشارك الرئيس الأميركي هدف نزع سلاح "حزب الله"، قائلاً: «إذا أردنا إنقاذ لبنان، وإذا أردنا التوصل إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، وهو ما أتمناه، فعلينا نزع سلاح حزب الله وجعل البلاد خالية من السلاح. هذا هدف مشترك بيني وبين الرئيس، وهذا ما يتعين علينا فعله». وجاءت مواقف وزير الخارجية الأميركي لتردد الصدى نفسه، حيث شدد على «الخطر» الذي يشكله الحزب على الدولة في لبنان، لا سيما بعد التهديدات التي أطلقها قياديون في هذه الجماعة بالإطاحة بحكومة نواف سلام. أما الأمر الأكثر أهمية، فيبقى رغبة واشنطن في الفصل بين المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية الجارية من جهة، والمحادثات التي بدأت مع إيران من جهة أخرى، وهو ما تصر طهران على رفضه. وترغب الرئاسة الأميركية إذاً في إدارة المفاوضات الثنائية اللبنانية-الإسرائيلية والملف الإيراني في وقت واحد، ولكن بمسارين منفصلين. وفي ما يتعلق بالنقطة الأخيرة، أكد دونالد ترامب أن المحادثات تتقدم بسرعة، غير أن إيران سارعت إلى تكذيب ذلك، نافية أن تكون قد أرسلت إلى واشنطن أي رد على المقترحات الأميركية لاستئناف المفاوضات. وصدر هذا النفي، الذي نشرته وكالة "تسنيم" المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي، بعد وقت قصير من مقابلة دونالد ترامب مع صحيفة "نيويورك بوست". ومع ذلك، لم تعلّق وكالة "تسنيم" على تصريحات الرئيس الأميركي التي أشار فيها إلى إمكانية عقد لقاء مع المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وفي حين تواصل طهران سياسة المماطلة وكسب الوقت، أعاد دونالد ترامب التأكيد للمرة الألف أنه لن ينتظر إلى الأبد، وأنه سيكون مخيراً بين إبرام اتفاق مع إيران أو توجيه ضربة عسكرية لها، واصفاً الخيار الثاني بأنه «غير مريح». من جانبه، اعتبر بنيامين نتنياهو أن الجمهورية الإسلامية «تلعب بالنار»، متطرقاً ليس فقط إلى تسويفها في المحادثات غير المباشرة مع واشنطن، بل أيضاً إلى الضربات التي نُفّذت ليل الثلاثاء-الأربعاء ضد الكويت والبحرين؛ وهي ضربات جاءت، بحسب الحرس الثوري (الباسداران)، رداً على هجمات أميركية استهدفت ناقلة نفط إيرانية وجزيرة في مضيق هرمز. وفي الكويت، طاولت الغارات التي تبناها الحرس الثوري مبنى الركاب في المطار، وأسفرت عن سقوط قتيل و63 جريحاً، بعضهم في حالة خطرة. ورداً على ذلك، شن الجيش الأميركي «ضربات دفاعية» على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ليعود الحرس الثوري ويرد بدوره مستهدفاً قاعدة جوية «تضم مروحيات» في الكويت، بالإضافة إلى مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين.

الضاحية الجنوبية في توازن قلق
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 2, 2026 - 23:52

انطلقت في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، مساء الثلاثاء، الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، على وقع توتر محتدم في جنوب لبنان، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية محرزاً مزيداً من التقدم الميداني، لا سيما في مناطق شمال نهر الليطاني. ومن المقرر أن تستكمل هذه المحادثات، التي يشارك فيها عن الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم، أعمالها الأربعاء في العاصمة الأميركية. ميدانياً، شنّ الطيران الإسرائيلي طوال يوم الثلاثاء وفترات من الليل سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع ومستودعات للأسلحة والذخيرة في قرى عدة تابعة لأقضية صور وبنت جبيل والنبطية، ولم تسلم مدينتا صور والنبطية من هذه الضربات. وفي نهاية اليوم، أفاد الجيش الإسرائيلي برصد "عشرات من مسلحي حزب الله" الذين تراجعوا وتحصنوا داخل الحي المسيحي في مدينة صور. إلا أن ملف الضاحية الجنوبية لبيروت استأثر دون غيره باهتمام الأوساط السياسية والدبلوماسية يوم الثلاثاء. فالصيغة التي انتزعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ربع الساعة الأخير مساء الإثنين، إثر اتصالات عاجلة أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس جوزيف عون، تنص على أن تعلّق إسرائيل هجومها الجوي الذي كان وشيكاً على الضاحية الجنوبية، مقابل وقف حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. وبذلك، ترتكز التهدئة التي هندسها الرئيس الأميركي على معادلة "الضاحية الجنوبية مقابل شمال إسرائيل". وفي هذا السياق، أكد نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بوضوح الثلاثاء، أنه في حال استأنف الحزب الموالي لإيران قصف الأراضي الإسرائيلية، فإن الدولة العبرية سترد باستهداف مواقع حزب الله في الضاحية الجنوبية. وهو طرح سارع مسؤول رفيع في التنظيم الشيعي إلى رفضه الثلاثاء، مؤكداً أن الحزب لن يقبل بصيغة وقف إطلاق نار جزئي، ويصر على وقف شامل ودائم للأعمال العدائية؛ وهو موقف يتقاطع تماماً مع موقف السلطة اللبنانية التي ستدافع عنه في مفاوضات واشنطن. بناءً على ما تقدم، يبدو جلياً أن الضاحية الجنوبية باتت تعيش في توازن قلق، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي يقودها الجيش الإسرائيلي في الجنوب، الأمر الذي قد يؤدي إلى رد فعل من جانب حزب الله باتجاه إسرائيل. وفي هذا الإطار، يُذكر أن تل أبيب أعلنت في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، أن إحدى وحدات الكوماندوس التابعة لها قد انتشرت شمال نهر الليطاني، وتحديداً في قطاع بلدة زوطر. أما التطور الآخر الذي استأثر باهتمام وسائل الإعلام والصحافة في الولايات المتحدة وإسرائيل يوم الثلاثاء، فتمثّل في الأجواء التي أحاطت بالاتصال الهاتفي يوم الإثنين بين الرئيس ترامب ونتنياهو. وفي هذا السياق، أكدت إحدى القنوات التلفزيونية في تل أبيب، مساءً، أن النقاش بين الزعيمين كان متوتراً للغاية، بينما كشف موقع إلكتروني أميركي، صباح الثلاثاء، أن سيد البيت الأبيض تحدث بنبرة جافة وخالية من الود تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي. وأشارت القناة المذكورة إلى أن الأوساط المقربة من نتنياهو أكدت صباح الثلاثاء أن محادثة الإثنين شكلت الاتصال الأكثر تشنجاً بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي منذ بدء الولاية الثانية لدونالد ترامب قبل نحو عام ونصف العام. وكان من المقرر أن يعقد نتنياهو، مساء الثلاثاء، اجتماعاً لفريقه الوزاري لتقييم الأوضاع الراهنة في المنطقة. يبقى الإشارة إلى أن مجلس الأمن الدولي عقد ليل الإثنين جلسة استثنائية، بناءً على طلب فرنسا، لبحث التدهور العسكري الخطير في لبنان.

تحركات مكثفة حول مصير الضاحية الجنوبية
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 2, 2026 - 00:23

تمحور الحدث الأبرز يوم الاثنين 1 حزيران/يونيو حول مصير الضاحية الجنوبية لبيروت، التي عاشت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تحت تهديد غارات إسرائيلية وشيكة. وفي وقت متأخر من المساء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف إطلاق النار من جانب حزب الله تجاه إسرائيل مقابل تعليق القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، الذي كان على وشك التنفيذ. وجاء إعلان الرئيس الأميركي عبر منصته «تروث سوشال»، حيث أشار إلى أنه أجرى محادثة «مثمرة للغاية» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي إشارة إلى الغارة التي كانت تبدو وشيكة على الضاحية الجنوبية، قال ترامب إن «أي قوات لن تتوجه إلى بيروت، وإن الوحدات التي كانت في طريقها إليها قد عادت أدراجها». وأضاف أن «من خلال ممثلين رفيعي المستوى، أجريت اتصالاً هاتفياً مع حزب الله، وقد وافقوا على وقف إطلاق النار، بمعنى أن إسرائيل لن تهاجمهم وهم لن يهاجموا إسرائيل». وفي وقت متأخر من المساء، أوضح مصدر أميركي مخول أن الاتصالات المتعلقة بوقف إطلاق النار جرت مع الرئيس اللبناني جوزاف عون. وكان التوتر قد تصاعد بشكل خطير صباح الاثنين عندما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أنهما أمرا الجيش بقصف الضاحية الجنوبية، وتحديداً مستودعات الطائرات المسيّرة والذخائر، ومراكز تصنيع المسيّرات، ومراكز القيادة التابعة لحزب الله. وبعد وقت قصير من صدور البيان، سُجل نزوح كثيف لسكان الضاحية الجنوبية، ما أدى إلى اختناقات مرورية حادة عند مخارج المنطقة. ولمنع تدهور الوضع الأمني، عمد الجيش اللبناني إلى إغلاق مداخل عين الرمانة بواسطة حواجز ثابتة. وفيما كثّف الطيران الإسرائيلي طوال النهار غاراته على مواقع تابعة لحزب الله في عدد من قرى الجنوب ــ وكانت أعنفها تلك التي دمّرت بالكامل حياً بأكمله في مدينة صور ــ باشرت السلطات اللبنانية اتصالات عاجلة للحيلولة دون تنفيذ إسرائيل تهديداتها بقصف الضاحية الجنوبية. وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل نبيه بري أن حزب الله وافق على وقف إطلاق النار تجاه إسرائيل. وفي وقت لاحق من النهار، أعاد النظام الإيراني إطلاق مناورته الرامية إلى محاولة الإمساك بالورقة اللبنانية، مؤكداً أن أي هجوم على الضاحية الجنوبية سينعكس مباشرة على شمال إسرائيل، وداعياً سكان تلك المنطقة إلى إخلائها في حال تعرض ضاحية بيروت لغارات. كما أعلنت طهران بعد الظهر تعليق المفاوضات غير المباشرة وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة بسبب التهديدات الإسرائيلية. وردّ الرئيس ترامب مساءً قائلاً: «لا يهمني إذا توقفت المفاوضات مع إيران. أستطيع الانتظار طويلاً، هم الخاسرون». وقد دفعت هذه المواقف الإيرانية المتشددة، الرامية إلى منع استهداف الضاحية الجنوبية بأي ثمن، بعض المحللين إلى التساؤل عن أسباب هذا الموقف، وما الذي تخفيه هذه المنطقة من أهمية استثنائية تفسّر تمسك النظام الإيراني بها إلى هذا الحد. وفي جميع الأحوال، سمحت المعلومات المتوافرة في وقت متأخر من مساء الاثنين بتوضيح الصورة على النحو الآتي: إن وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس ترامب لا يشمل بالضرورة جنوب لبنان، حيث استمرت الغارات الإسرائيلية بكثافة خلال ساعات الليل على عدد من القرى الجنوبية. التفاهم الذي جرى التوصل إليه يوم الاثنين يتضمن ضمناً معادلة مفادها أن قصف الضاحية الجنوبية سيُنفذ إذا استأنف حزب الله إطلاق النار على إسرائيل. وقد شدد نتنياهو مساءً على هذه النقطة خلال حديثه الهاتفي مع الرئيس ترامب، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في الجنوب. وفي وقت متأخر من الليل، أفادت قناة «الحدث» بأن حزب الله أطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ولا سيما نحو مستوطنة المطلة، حيث دوّت صفارات الإنذار. وبحسب بعض المصادر، تدخّل الرئيس الأميركي لتعليق قصف الضاحية الجنوبية كي لا تتعرض الجولة الجديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، للخطر. وعلى الصعيد الإقليمي، أفادت القيادة العسكرية الأميركية صباح الاثنين بأن الطيران الأميركي قصف خلال يومي السبت والأحد الماضيين مواقع إيرانية شملت منظومات دفاع جوي ورادارات ومراكز لإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ. وفي الوقت نفسه، أعلنت القوات الأميركية أنها اعترضت ودمرت خلال عطلة نهاية الأسبوع صاروخين باليستيين أطلقهما الحرس الثوري الإيراني باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في الكويت. وفي وقت متأخر من ليل الاثنين، أعلن الحرس الثوري أنه أطلق صاروخاً على «سفينة تابعة للعدو الصهيوني الأميركي».

سلام: المفاوضات مع إسرائيل هي الطريق الأقل كلفة
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 31, 2026 - 00:24

مفاوضات وحوار في واشنطن، صراع وغارات جوية في لبنان. شهد يوم السبت 30 مايو/أيار مداخلة من رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الذي أدان الضربات الإسرائيلية، بينما أكد البنتاغون أن المحادثات بين المسؤولين العسكريين الإسرائيليين واللبنانيين في واشنطن يوم الجمعة 29 مايو/أيار كانت "بناءة". وفي خطاب متلفز، صرّح نواف سلام بأن "سياسة الأرض المحروقة" الإسرائيلية و"العقاب الجماعي" "لن تجلب لها الأمن ولا الاستقرار". وفي اليوم التالي لجولة أخرى من المحادثات الإسرائيلية اللبنانية في البنتاغون، وفي ظل استمرار تقدم الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية، دافع السيد سلام عن استمرار المفاوضات مع إسرائيل. وأكد رئيس الوزراء أن هذه المفاوضات تمثل "الخيار الأقل تكلفة" لبيروت. من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الهدنة "خطوة ضرورية" لتحقيق أي تقدم في المفاوضات. وصف نائب وزير الدفاع الأمريكي، إلبريدج كولبي، اجتماع يوم الجمعة بأنه "بناء"، معتقدًا أنه سيشكل "أساسًا للجانب السياسي" الذي سيناقشه البلدان يومي 2 و3 يونيو/حزيران في وزارة الخارجية الأمريكية. ووفقًا لمصدر إسرائيلي مطلع نقلته رويترز، لم تناقش إسرائيل ولبنان قضية الضواحي الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، حيث تزعم إسرائيل أنها تمكنت إلى حد كبير من احتواء هجماتها تحت ضغط من الولايات المتحدة. إسرائيل تواصل توسعها شمالًا على الصعيد العسكري، دعا الجيش الإسرائيلي سكان أكثر من اثنتي عشرة قرية في جنوب لبنان صباح السبت إلى إخلاء منازلهم قبل غارات جوية استهدفت عدة مواقع في المنطقة. من جانبه، أعلن الجيش اللبناني أن غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة، وصفها بأنها "مستهدفة"، أسفرت عن إصابة جنديين من جنوده بجروح خطيرة أثناء وجودهما في مركبة بالقرب من مدينة النبطية. استهدفت نيران المدفعية المنطقة المحيطة بقلعة بوفورت التي تعود للعصور الوسطى، وذلك في اليوم التالي لتصريح وزير الخارجية جو راجي ووزير الثقافة غسان سلامة، اللذين أعربا عن قلقهما إزاء "الخطر الجسيم" الذي تشكله الهجمات الإسرائيلية على التراث التاريخي. في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي نشر مقطع فيديو، تداولته على نطاق واسع العديد من وسائل الإعلام اللبنانية، يُظهر أن القصف الذي استهدف كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية اليونانية في مرجعيون قبل 48 ساعة، انطلق من مواقع يسيطر عليها حزب الله. في مواجهة تصاعد الغارات والقصف، ندد الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء، في بيان مشترك، بـ"الممارسات الإسرائيلية المشينة"، و"توسع نطاق هجماتها"، و"استمرار قصف وتدمير المنازل والمواقع التاريخية". تجدر الإشارة إلى أنه في هذا السياق، أصدر نحو مئة من المثقفين والشخصيات المؤثرة من النبطية، ومثلهم من صور، بيانًا يدعو إلى نزع سلاح المدينتين، وإنهاء وجود الميليشيات، واستعادة السلطة الكاملة للدولة والجيش فيهما. ويدين البيانان جرّ الحرس الثوري الإيراني جنوب لبنان إلى حرب عقيمة، ويدعمان الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإحلال السلام في جنوب لبنان. وتجدر الإشارة إلى أن حزب الله أصدر بيانًا يدين فيه بشدة مضمون البيانين الصادرين من النبطية وصور. في إيران، "خطوط حمراء" أمريكية على الصعيد الإقليمي، أكدت الولايات المتحدة يوم السبت أنها تمتلك الوسائل اللازمة لاستئناف الحرب ضد إيران، مع التأكيد مجددًا على أن اتفاق السلام لن يكون ممكنًا إلا باحترام "خطوطها الحمراء". في هذا السياق، صرّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الولايات المتحدة "قادرة تمامًا" على استئناف الأعمال العدائية ضد إيران "إذا لزم الأمر". وأضاف في منتدى دفاعي في سنغافورة: "مخزوناتنا مناسبة إلى حد كبير لهذا الهدف". وأشار مصدر دبلوماسي أمريكي يوم السبت إلى أنه في حين أن المفاوضات متوقفة بشأن ثلاث قضايا رئيسية - مخزون اليورانيوم المخصب، ومضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج - فإن سبب الجمود ينبع أساسًا من المتشددين داخل النظام. يُمثل هؤلاء المتشددون بشكل خاص الجنرال إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، والنائب إبراهيم عزيزي، المعروف بآرائه المتطرفة. ووفقًا لهذا المصدر، فإن هذين الشخصين...يعارض شخصيات نافذة داخل النظام رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الذي أبدى مؤخرًا بوادر انفتاح تجاه واشنطن. في غضون ذلك، في العراق، أعاد بيانٌ أدلى به مسؤول أمني من كتائب حزب الله -التي يُشار إليها غالبًا باسم "حزب الله العراقي"- إشعال الجدل حول مستقبل الأسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، إذ أشارت مصادر سياسية في بغداد إلى أن خمس فصائل مسلحة تدرس البدء في إلقاء أسلحتها. أكدت هذه الجماعة الشيعية، المقربة من إيران، رفضها تسليم أسلحتها للحكومة المركزية، وعزمها على "مواصلة المقاومة"، مصرحةً بأنها "مستعدة لتلقي بعض الأسلحة المتخصصة التي تفتقر مؤسسات الدولة إلى الخبرة اللازمة بها، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والأسلحة المضادة للدبابات"، مضيفةً أنها "مستعدة أيضًا لتمويلها". في الختام، تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية أعفت توم باراك من مهامه كمبعوث أمريكي خاص إلى سوريا، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

الحرب في إيران: التقلبات مستمرة
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 29, 2026 - 23:19

تكرر سيناريو نهاية الأسبوع الماضي الجمعة 29 مايو. تعرضت وسائل الإعلام والرأي العام لجلسة جديدة من التقلبات بشأن المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، من خلال الوسيط الباكستاني، بهدف إنهاء الصراع الذي بدأ في 28 فبراير، تمهيداً لمفاوضات ثنائية حول الملفات الكبرى التي تغذي الصراع بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. كما حدث في نهاية الأسبوع الماضي، هبّت رياح من التفاؤل عصر يوم الجمعة، حيث أفادت بقرب إعلان رسمي عن "اتفاق إطاري" بين واشنطن وطهران. كان الرئيس دونالد ترامب سيعلن علناً عن رفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية والاستعداد لعقد اجتماع في البيت الأبيض مع فريقه من كبار المسؤولين والمستشارين من أجل "اتخاذ قرار نهائي" بشأن مشروع الاتفاق الإطاري قيد التطور. بعد الإعلان الذي أدلى به الرئيس ترامب، وصلت معلومات إلى وسائل الإعلام بخصوص بنود مذكرة التفاهم المعنية. وحسب هذه التسريبات، ينص المستند على استعادة حرية الملاحة البحرية فوراً في مضيق هرمز، دون رسوم أو شروط (في مقابل رفع الحصار البحري) وتدمير الولايات المتحدة لمخزون اليورانيوم المخصب، "بالتعاون مع الجمهورية الإسلامية والوكالة الدولية للطاقة الذرية". لم تكن هناك تدابير محددة لإنهاء تجميد جزء من الأصول الإيرانية. بعد حوالي ساعة من الكشف عن هذه المعلومات، أكدت السلطات الإيرانية، أو على الأقل تلك القريبة من الحرس الثوري، عدم التوصل إلى أي اتفاق بعد، وأن المعلومات التي أدلى بها الرئيس ترامب كانت خاطئة، والأمر الأفظع أن "إيران هي التي تفرض شروطها" على الإدارة الأمريكية، وليس العكس. يبدو أن المناخ السلبي الواضح الذي سربته وسائل الإعلام التيارات القريبة من نظام الحرس الثوري انعكس على مسار الاجتماع الذي ترأسه الرئيس ترامب في البيت الأبيض. وبعد ساعتين من النقاشات بين كبار المسؤولين الأمريكيين، لم يدلِ الرئيس ترامب بأي إعلان، خلافاً لما كان قد أُشير إليه في فترة ما بعد الظهيرة. أفادت صحيفة نيويورك تايمز في المساء عن ذلك، نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن مشروع الاتفاق الإطاري، مشيرة إلى أن "هناك بعض المسائل التي تحتاج إلى نقاش إضافي". وفي وقت متأخر من المساء، كان يتعين على وزارة الخزانة الأمريكية أن توضح أن "الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم رفعه تدريجياً". التقدم الإسرائيلي والمحادثات في البنتاغون لم يحجب هذا الجمود الدبلوماسي عن التطورات على صعيد العمليات العسكرية، وتحديداً على الصعيد اللبناني. واصل الجيش الإسرائيلي في يوم الجمعة عملياته ضد مواقع وبنية تحتية وعناصر حزب الله. شنت غارات جوية مكثفة جديدة على عدة بلدات في الجنوب والبقاع الغربي. وبالتوازي، وحسب مصادر مختلفة، يستمر الجيش الإسرائيلي في التوغل ويبدو أنه وصل إلى أطراف النبطية. وفي وقت متأخر من المساء، أشارت قناة الحدث إلى أن القوات الإسرائيلية تبعد حوالي 500 متر عن قلعة الشقيف. وأوضحت مصادر أخرى في وقت متأخر من المساء أن جيش الدفاع الإسرائيلي وصل عملياً إلى القلعة الصليبية الاثرية. في وقت سابق من اليوم، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جولة تفتيشية على الحدود مع لبنان. وفي تصريح لمراسلي الصحافة، أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني واستحوذ على المواقع الإستراتيجية في المرتفعات بالمنطقة. «نحن نتصرف بقوة في بيروت والجنوب والبقاع، بدون قيود»، أكد نتنياهو الذي أشار إلى «انهيار حزب الله»... وأفادت مصادر إعلامية مختلفة يوم الجمعة مساء عن «انهيار حزب الله على جميع خطوط القتال». لكن لم يتمكن التحقق من هذه المؤشرات من مصادر مستقلة. في هذا المناخ المشحون بالتوتر والانفجار، عقدت يوم الجمعة بعد الظهر (بتوقيت الشرق) في البنتاغون أول جلسة تفاوضية مباشرة لبنانية-إسرائيلية في إطار «العملية الأمنية»، الموازية للعملية السياسية للمفاوضات الثنائية. على هامش اجتماع البنتاغون، أجرى وزير الخارجية ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً مع الرئيس جوزيف عون لتقييم الحوار اللبناني-الإسرائيلي. وفقاً لبيان رئاسة الجمهورية، أكد رئيس الدولة في هذه المناسبة على أهمية وقف لإطلاق النار كشرط أساسي لأي تقدم في المفاوضات مع إسرائيل. أعاد رئيس الدبلوماسية الأميركية تأكيد دعم بلاده «لسيادة لبنان واستقراره واستقلاليته، وحقه في تقرير مستقبله». وفقاً لبيان وزارة الخارجية، أشاد روبيو «بشجاعة الرئيس جوزيف عون الذي اتخذ المبادرة بخوض مفاوضات مع إسرائيل». من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية أن «حزب الله يتحمل المسؤولية كاملة عن القتال الجاري في لبنان». وأكد في هذا الصدد أن «حزب الله يتابع محاولاته لإعاقة المفاوضات مع إسرائيل».

الصراع الإيراني: جمود دبلوماسي وتصعيد عسكري
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 29, 2026 - 01:00

يبدو أن اللبنانيين وشعوب المنطقة عموماً مضطرون للاستسلام لفكرة التعرض المتكرر لتقلبات الأحوال فيما يتعلق بتطور النزاع الإيراني. في يوم الخميس بعد الظهر، أورد موقع أكسيوس الأمريكي معلومات تفيد بتوصل المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين إلى اتفاق إطاري. وأكدت ذات المصادر أن نسخة من مذكرة التفاهم هذه أرسلت إلى البيت الأبيض وأن الرئيس دونالد ترامب طلب "بضعة أيام للتفكير" قبل إقراره للنص. بعد ساعات قليلة، بدا أن الحرس الثوري للجمهورية الإسلامية الإيرانية يريد "تسهيل" المهمة على الرئيس الأمريكي، حيث شدد عبر وكالة تسنيم التي تعكس وجهة نظره على أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بين الأمريكيين والإيرانيين حتى الآن. بناءً على المواقف المعلنة علناً من الطرفين، لا تزال الخلافات عميقة بينهما بشأن قضايا منها الملاحة الحرة في مضيق هرمز والحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران واسترجاع النظام الإيراني لجزء من الأموال الإيرانية بالعملات الأجنبية المجمدة منذ سنوات ومصير اليورانيوم المخصب. أعلن وزير الخزانة الأمريكي في هذا السياق يوم الخميس أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق مع إيران قبل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية دون شروط ونقل اليورانيوم المخصب الى الولايات المتحدة. غير أن الحرس الثوري يرفض هذه النقطة الأخيرة، مما جعل الشكوك واضحة جداً يوم الخميس مساءً بشأن إمكانية حل سريع للمفاوضات ألامريكية الإيرانية. تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الرئيس ترامب وجه يوم الخميس تحذيراً شديداً إلى سلطنة عمان، محذراً إياها من أي اتفاق قد تحاول إبرامه مع النظام الإيراني لإدارة مضيق هرمز بشكل مشترك وفرض رسم مرور متفق عليه على السفن التجارية. تصر طهران على السيطرة على المضيق وفرض نوع من الرسوم على هذا الممر البحري لضمان إيرادات كبيرة. يجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن مصدراً إيرانياً أخبر صحيفة وول ستريت جورنال بأن احتياطيات الجمهورية الإسلامية من العملات الأجنبية كافية بالكاد لثلاثة أشهر. تصعيد في العمليات العسكرية في الوقت الذي بدت فيه المفاوضات تراوح مكانها، حدث تصعيد واضح يوم الخميس في العمليات العسكرية على المستويين الإقليمي والمحلي. في وقت متأخر من مساء الخميس، أفادت وكالة فارس الإيرانية الرسمية عن "إطلاق صواريخ إيرانية من جنوب إيران". أشارت وكالة تاسنيم من جانبها إلى أن أصوات إطلاق نار من أسلحة رشاشة كانت مسموعة في بندر عباس بسبب اشتباكات جارية في مياه الخليج. أوضحت إعلام طهران في هذا السياق أن الحرس الثوري اطلق النار في مضيق هرمز باتجاه سفن حربية أمريكية وحدث اشتباك بين السفن الأمريكية والباسداران. في فجر الخميس، كان الحرس الثوري قد أطلق طائرات بدون طيار ضد ناقلة نفط أمريكية وثلاث سفن كانت تحاول عبور مضيق هرمز. أشار الجيش الأمريكي إلى أنه اعترض أربع طائرات بدون طيار قبل شن هجوم جوي ضد موقع إطلاق هذه الطائرات في قطاع ميناء بندر عباس. رداً على ذلك، أطلق الباسداران صواريخ وطائرات بدون طيار ضد الكويت. تم تفعيل صفارات الإنذار في العاصمة وأوضح الجيش الكويتي في بيان له أن "الدفاعات الجوية الكويتية صدت هجمات شنت بصواريخ وطائرات بدون طيار معادية". أكد الحرس الثوري من جانبه أنه استهدف «قاعدة أمريكية». يندرج هذا الهجوم الذي شنه حرس الثورة الإسلامية على الكويت في إطار الاستراتيجية التي يتبعها الحرس الثوري منذ بدء هذه الحرب في 28 شباط الماضي، والتي تركز على توجيه هجماته نحو دول الخليج (أكثر من إسرائيل) بهدف دفع هذه الدول إلى المطالبة بإزالة القواعد العسكرية الأمريكية من الخليج والتدخل لدى الولايات المتحدة لإنهاء ضغوطها الاقتصادية والعسكرية على الجمهورية الإسلامية. تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي قضى يوم الخميس على قياديين عسكريين بارزين لحماس في قطاع غزة. خطوات رجي للحفاظ على آثار صور على الجبهة اللبنانية، كانت هناك معلومات تفيد في ساعات المساء المتأخرة عن تقدم سريع وملحوظ للقوات الإسرائيلية التي تبعد حوالي كيلومتر ونصف عن مدينة النبطية والتي استحوذت على سيطرة قلعة الشقيف (بوفور)، وهي موقع استراتيجي مهم في المنطقة. اتسم يوم الخميس بشكل أساسي بإطلاق صاروخ إسرائيلي على شقة في الشويفات حيث تم القضاء على علي حسيني، المسؤول عن نظام الصواريخ في حزب الله. في فجر يوم الخميس، نفذت إسرائيل غارة جوية على مدينة صور. أشارالجيش الإسرائيلي إلى أنها استهدفت مراكز قيادة تابعة لحزب الله في المدينة. بحسب بعض المصادر، استهدفت غارة أخرى أيضاً منطقة قريبة من آثار مدينة صور التاريخية. من هذا المنطلق، اتخذ وزير الخارجية جو رجي خطوات دبلوماسية عاجلة لتفادي أي إضرار بالتراث الأثري والثقافي الذي يشكل ثروة منطقة صور. بخصوص العمليات العسكرية، استهدف إطلاق صاروخ فجر يوم الخميس شقة في مبنى متعدد الطوابق بمدينة صيدا. اودى بحياة ثلاثة أشخاص. بالإضافة إلى ذلك، كانت سيارة هدفاً لإطلاق نار من طائرة مسيرة على الطريق الساحلية بالعديسة بالقرب من صيدا. اسفر عن هذا الهجوم ستة قتلى. تم الإبلاغ عن غارات جوية أيضاً في بداية الصباح على مدينة النبطية وكذلك على مواقع لميليشيا حزب الله في قضاء عاليه وفي الزهراني. كما استهدفت طائرة مسيرة دراجة نارية في محيط مدينة صور فجراً.

إسرائيل تطلب إخلاء جنوب لبنان بالكامل حتى نهر الزهراني

انتهى يوم الأربعاء 27 مايو بتطورين لا يبعثان على التفاؤل: خلال اجتماع موسع لفريقه الوزاري، أكد الرئيس دونالد ترامب أنه «غير راضٍ عما يقترحه إيران» بشأن مذكرة التفاهم قيد المفاوضات حالياً بين البلدين؛ وفي الوقت ذاته، سجلت الجيش الإسرائيلي «حدثاً للمرة الأولى» بطلبه مساء الأربعاء من سكان «جنوب لبنان برمته» إخلاء مناطقهم والانسحاب «شمالاً من نهر الزهراني»، على بعد بضعة كيلومترات جنوب صيدا! بدأ المناخ السياسي العام يتحول إلى الأحمر في منتصف اليوم إثر معلومات أوردتها التلفزيون الإيراني الرسمي بشأن محتوى مشروع المذكرة قيد النقاش بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين عبر الوسيط الباكستاني. أفادت التلفزيون الإيراني، وتناقلتها وسائل الإعلام على نطاق واسع، بأنها حصلت على «مسودة اتفاق إطاري أولي غير رسمي لبروتوكول اتفاق مع الولايات المتحدة». بحسب الوسيط الإيراني، تنص شروط هذا الاتفاق الإطاري على أن «إيران ستعيد فتح الملاحة التجارية في مضيق هرمز خلال شهر واحد» وستسحب الألغام من المنطقة، بينما «تتعهد» الولايات المتحدة بإنهاء وجودها في المنطقة وحصارها للموانئ الإيرانية. لا توجد أي إشارة إلى الملف النووي... لم تبطئ البيت الأبيض في الرد بتأكيده أن هذه المعلومات «لا أساس لها من الصحة» و«مختلقة من صفر»، كما أفادت وكالة رويترز. تصريحات ترامب من جانبه، عقد الرئيس ترامب اجتماعاً لفريقه الوزاري الأربعاء في البيت الأبيض (وليس في كامب ديفيد كما كان مخططاً في الأصل) للنقاش في ملف المفاوضات مع إيران. قال الرئيس الأمريكي خلال الاجتماع: «نحن غير راضين عن المقترحات الإيرانية بشأن مذكرة التفاهم»، مضيفاً أن القوات الأمريكية قد تضطر إلى «العودة إلى إيران لإكمال المهمة». في وقت سابق من اليوم، صرح رئيس البيت الأبيض لـ بي بي سي نيوز بأن «إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات مقابل التخلي عن اليورانيوم المخصب». وأعاد الرئيس ترامب التأكيد على أن إيران «تريد صفقة وليس لديها خيار آخر»، مؤكداً أن إدارته «لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع إيران وليست راضية عنه». أشار في هذا الصدد إلى أن إيران «ضعيفة جداً» حالياً. من جهته، أصر وزير الخارجية ماركو روبيو على أن «الخيارات تبقى مفتوحة في الملف الإيراني، لكن ما هو مؤكد أن هذا البلد لن يحصل على سلاح نووي». وكأنها ترد على الإدارة الأمريكية، قال مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني إن احتمالية حرب جديدة «منخفضة»، منتقداً «ضعف العدو». أكد أن القوات المسلحة الإيرانية تبقى جاهزة للتدخل «بحاويات مليئة». وفي تصريح مفاجئ آخر، لاحظت وزارة الاستخبارات الإيرانية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان جاهدتين إلى الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية «بوسائل جديدة»، بعد أن «فشلتا» في فعل ذلك من خلال الضربات. أوامر إخلاء جنوب لبنان في لبنان، التصعيد الإسرائيلي مستمر بلا هوادة. وكانت إحدى أهم الأنباء في اليوم هي إشعار بإخلاء جنوب لبنان بالكامل. دعت الجيش الإسرائيلي فعلاً جميع سكان الجنوب إلى الانسحاب حتى شمالي نهر الزهراني، موضحاً أن المنطقة جنوب هذا النهر هي «منطقة قتال». شددت تسهيل على عزمها شن هجوم قوي ضد حزب الله في هذه المنطقة. النقطة الساخنة جداً الأخرى في الجنوب هي بلدة زعتر الشرقية في منطقة النبطية، والتي شهدت اشتباكات عنيفة بين مسلحي حزب الله والجيش الإسرائيلي الذي يتقدم على هذا المحور. وفقاً لمحللين، يسعى الإسرائيليون للاستيلاء على قلعة بوفور، وهي تل استراتيجي للغاية، في طريقهم نحو مدينة النبطية. كما أن عملياتهم في صور تنبئ بتقدم في هذا الاتجاه. لا يزال حزب الله يستخدم بكثافة صواريخه ضد الجيش الإسرائيلي في لبنان، وكذلك أسلحته الأكثر فعالية حالياً وهي الطائرات المسيرة الانتحارية، خارج الحدود. إلى متى سيتمكن من تأخير التقدم الإسرائيلي؟ يبدو أن الحزب الموالي لإيران يتشبث بشكل متزايد بتكتيكات الحرب العصابية التي تضحي بالجغرافيا لصالح حرب استنزاف. قضية سد القرعون من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أن الضربات الثلاث التي استهدفت يوم الثلاثاء الماضي، 26 مايو، سد القرعون في البقاع، أثارت ردود فعل منذرة من جانب السلطة الوطنية للليطاني واتحاد بلديات البحيرة، الذي يضم 19 قرية. (Facebook: اتحاد بلديات البحيرة على فيسبوك ، بلدية مشغرة ) سد القرعون تم بناؤه وفقاً لنموذج يسمى "سد-ثقل". اي في حين أنه يتضمن "جسماً" من الخرسانة في وسطه وحتى ارتفاع معين، إلا أن الضغط الذي تمارسه مياه البحيرة يتم احتواؤه بشكل أساسي عن طريق ردم ضخم يُتوّج هذه البنية الخرسانية. يلعب هذا الردم دوراً حاسماً في تثبيت الصخور ومنع انزلاقها نحو قاعدة السد. من الناحية الفنية والمعمارية، الطريق التي تم قصفها يوم الثلاثاء تشكل جزءاً لا يتجزأ من الردم المذكور. تم بناء جدار استنادي على طول هذا القسم من أجل الحفاظ على الكتل الصخرية في مكانها وحماية بنية السد من أي انزلاق أرضي أو تأثير هيكلي. وبالتالي، فإن الطريق التي استهدفتها الضربات الإسرائيلية ليست مجرد محور يربط الضفاف الغربية والشرقية للليطاني، بل هي عنصر هيكلي ووظيفي في نظام حماية السد. كانت الضربات الإسرائيلية تهدف على الأرجح إلى عزل البقاع الغربي عن جنوب لبنان، بقطع خطوط الاتصالات والدعم اللوجستي لحزب الله. بعد قصف الجسر الذي يربط قرية مشغرة (التي تعرضت يوم الثلاثاء لقصف إسرائيلي مكثف واكتُشفت فيها أنفاق) بقرية سحمر، معقل حزب الله الآخر على الضفة المقابلة للليطاني، كانت الطريق الوحيدة القابلة للمرور هي طريق السد. والآن، مع قطع هذا المحور، يتعين إما الاتجاه نحو الشمال باتجاه كفريا، أو سلوك طريق أخرى نحو الجنوب بالقرب من النبطية. في كلا الحالتين، هذه المسارات أطول وأكثر عرضة للخطر. في هذا السياق، أصدرت المصلحة الوطنية للليطاني بياناً تحذر فيه من الأخطار التي تشكلها الهجمات المتكررة بالقرب من منشآت السد. وتؤكد السلطة أن أي هجوم، مباشر أو غير مباشر، على سد القرعون أو منشآته قد يؤدي إلى عواقب كارثية على السكان والبنية التحتية والمرافق الحيوية الواقعة في المصب. (Facebook المصلحة الوطنية للليطاني، litani.gov.lb ) وقد أعادت نشر توقعات وضعتها وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية (USAID)، التي تصف السيناريوهات المحتملة للفيضانات في حالة انهيار السد، وتحدد المناطق الضعيفة التي قد تغمرها المياه في حالة الأضرار الهيكلية أو هجوم على السد.