


تتجه الأوضاع في إيران نحو مزيد من التصعيد، وعلى جميع المستويات، سواء على الصعيد السياسي والإعلامي أو على مستوى العمليات العسكرية. فالجيش الأميركي يواصل هجماته على المراكز الحيوية وطرق الإمداد التابعة للحرس الثوري، فيما يردّ الأخير، كعادته، بقصف ليس إسرائيل، بل الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج.
وشملت هجمات الحرس الثوري خلال الأيام الأخيرة الأردن، حيث قُتل جنديان أميركيان وأصيب أربعة آخرون، فيما لا يزال جندي سابع في عداد المفقودين، أثناء مشاركتهم في عمليات الدفاع الجوي الرامية إلى اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويبرر الحرس الثوري هجماته على الدول العربية بالقول إن هدفه هو استهداف القواعد الأميركية الموجودة فيها. غير أن الوقائع تدحض هذا التبرير، إذ إن القصف الإيراني استهدف خلال اليومين الماضيين، ولا سيما في الكويت، محطةً لتوليد الكهرباء ومركزاً لتحلية مياه البحر.
وفي موازاة ذلك، رُصد خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية جسر جوي أميركي لنقل عشرات طائرات التزود بالوقود جواً، إلى جانب مقاتلات من طراز F-16 وF-35، من أوروبا إلى إسرائيل. وكانت هذه الطائرات قد أُعيد نشرها في أوروبا عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، لكنها عادت خلال اليومين الماضيين إلى الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الأميركي تعزيز الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (Centcom) السبت أن خمس سفن تجارية حاولت الالتفاف على هذا الحصار أُجبرت على العودة. ويزداد تأثير هذا الحصار قسوة بعدما ترافق هذه المرة مع تدمير الجيش الأميركي لطرق مواصلات برية، شملت سبعة جسور وخطوطاً للسكك الحديدية، ولا سيما في منطقة بندر عباس.
رسالة جديدة منسوبة إلى خامنئي
ويترافق هذا التصعيد العسكري، منذ نهاية الأسبوع، مع تصعيد خطابي خطير. ففي رسالة مكتوبة نُسبت إلى المرشد الأعلى الغامض، مجتبى خامنئي، من دون إمكانية التحقق من صحتها، هدّد الولايات المتحدة بـ«تلقينها درساً لن تنساه» إذا واصلت هجماتها على إيران. كما جاء في الرسالة أن «التوقيع الذي وضعه دونالد ترامب على مذكرة التفاهم لا قيمة له». وتتقاطع هذه العبارة مع تصريح أدلى به السبت مسؤول إيراني رفيع أكد فيه أنه «إذا استمرت الهجمات الأميركية خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة، فإن إيران ستنتقل من المرحلة الدفاعية إلى المرحلة الهجومية»، مضيفاً أن طهران قررت «تعليق جميع التزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم».
وعلى الصعيد السياسي، يلفت الانتباه أن الرسالة المنسوبة إلى خامنئي تدعو المسؤولين الإيرانيين إلى الحد من خلافاتهم الداخلية، كما تحثّ المواطنين على التخفيف من انتقاد السلطة. ويأتي هذا النداء المزدوج في وقت باتت فيه المؤشرات على وجود انقسامات بين الجناح المتشدد والتيار الموصوف بـ«البراغماتي» داخل النظام تظهر إلى العلن، وتنقلها مصادر أميركية وباكستانية.
عون في واشنطن
وفي ظل هذا التوتر الإقليمي المتصاعد، بدأ الرئيس جوزيف عون السبت زيارة رسمية تستمر عدة أيام إلى واشنطن. ومن المقرر أن يعقد الأحد اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على أن يستقبله الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 21 يوليو، حيث سيبحث الجانبان سبل تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري الموقع مع إسرائيل في 26 يونيو الماضي. وسيركز اللقاء بصورة خاصة على الوضع في جنوب لبنان، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي غاراته الموجهة وعمليات نسف البنى التحتية التابعة لحزب الله.