شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

خطوة حاسمة إضافية في مواجهة النفوذ الإيراني في لبنان

استئناف الرحلات المباشرة للشركات الأمريكية إلى بيروت

صورة للأخبار
استقبل دونالد ترامب يوم الثلاثاء 21 تموز جوزاف عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن. (سول لويب / أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر يوليو 22, 2026 - 00:08

تُشكّل القمة التي جمعت الرئيسين اللبناني، جوزاف عون، والأمريكي، دونالد ترامب، في واشنطن، محطة أساسية في المسار الذي أطلقته السلطة اللبنانية لاستعادة هيبة الدولة. وفي الخلفية، يبرز هدف إستراتيجي يندرج في إطار التحولات الجارية في المنطقة، وتدعمه الولايات المتحدة بقوة لكونه يستجيب لتطلعاتها الخاصة: وضع حد نهائي للنفوذ الإيراني في لبنان. عملياً، تترجم هذه الخطوة، كما هو معلوم، عبر معالجة ملف السلاح غير الشرعي الخاص بـ"حزب الله"، الذي لا يزال يرفض الاعتراف بسلطة الدولة ويناهض بشدة النهج السياسي الذي يتبعه رئيس الجمهورية. غير أن حسم ملف السلاح غير الشرعي يظل، في نظر اللبنانيين والمجتمع الدولي – باستثناء إيران بطبيعة الحال – شرطًا لا غنى عنه لاستعادة سيادة الدولة.

 

وكان هذا الملف، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان استنادًا إلى اتفاق الإطار اللبناني-الإسرائيلي الموقّع في 26 حزيران الماضي، وبالأخص، دعم للجيش اللبناني، في صلب المحادثات بين ترامب وعون في البيت الأبيض. وقد وصف رئيس الجمهورية اللبنانية لقاءه بنظيره الأمريكي بالممتاز. وكان الأخير قد ذكّر، خلال مؤتمر صحفي سبق القمة، بالخطوط العريضة لسياسة إدارته تجاه الملفين اللبناني والإيراني.

 

وفيما يخص الملف الأول، جدّد دونالد ترامب تأكيد دعمه الكامل للبنان ولنظيره اللبناني "الذي يواجه حزب الله منذ وقت طويل جدًا".

 

وقال إنه يريد "تقديم مساعدة كبيرة" للبنان، "البلد الذي عانى الإجحاف والظلم لزمن طويل"، قبل أن يُشيد بـ"بلد ينتمي إليه العديد من أصدقائه".

 

من جهته، توجّه جوزاف عون بالشكر إلى مُضيفه على هذه "الزيارة التاريخية والإنجاز التاريخي المتمثل بالتوصل إلى اتفاق الإطار وتوقيعه"، علمًا أن آخر زيارة لرئيس لبناني إلى واشنطن تعود إلى عام 2009.

 

وذكّر عون بأن "الهدف النهائي" لهذا المستند يكمن في "إنهاء حالة الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، إلى الأبد".

 

وكان الرئيس اللبناني قد أشار قبل اللقاء إلى أنه يعتزم الطلب من نظيره الأمريكي ممارسة ضغوط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب.

 

وعون، الذي تعهّد منذ توليه السلطة بنزع سلاح "حزب الله"، طلب من نظيره الأمريكي تقديم دعم جوهري للجيش اللبناني، وناشده من المكتب البيضاوي "مواصلة دعم" القوات المسلحة الشرعية.

 

وقال جوزاف عون: "من دونها، سينهار كل شيء. نحن لا نريد ذلك، وأعتقد أن الرئيس ترامب لا يرغب في ذلك أيضًا". وهو ما ردّ عليه دونالد ترامب بالتأكيد أن لديه "مشاريع ملموسة جدًا" لدعم الجيش اللبناني، الذي يُفترض أن يؤدي دورًا محوريًا في إطار عملية نزع سلاح الحزب واستعادة هيبة الدولة.

 

لكن في المقابل، يوضح المدير التنفيذي لـ"معهد واشنطن"، روبيرت ساتلوف، لوكالة "فرانس برس"، أن الرئيس الأمريكي "يرغب بلا شك في الحصول على أدلة جديدة تؤكد جديّة التزامات جوزاف عون" بنزع سلاح الحزب وتحقيق السلام مع إسرائيل. وفي هذا السياق، أفادت قناة "الحدث" بأن الرئيس عون قدّم بالفعل لرئيس البيت الأبيض خطة تتعلق بنزع سلاح "حزب الله"، ما من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف النفوذ الإيراني في لبنان بشكل حاسم.

 

أمام وسائل الإعلام، أبدى دونالد ترامب استعداده للحوار مع "حزب الله" "إذا رغب الرئيس [عون] في ذلك"، مؤكدًا: "يمكنني التحدث مع الجميع".

 

كما أشاد بحليف هذا الحزب الموالي لإيران، رئيس مجلس النواب ورئيس حركة "أمل" نبيه بري، مشيرًا إلى أنه "يريد إنهاء الحرب".

 

وإلى جانب الشق السياسي، شكل إعلان ترامب إصدار توجيهاته لإدارته بالترخيص لشركات الطيران الأمريكية لاستئناف رحلاتها المباشرة إلى بيروت، إحدى أبرز النتائج المباشرة لقاء البيت الأبيض.

 

"إيران لم ترَ شيئًا بعد"

 

وفيما يخص الملف الإيراني، جدّد دونالد ترامب تهديداته، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة لم تنتهِ بعد" من الجمهورية الإسلامية التي تُضيّق الخناق على مضيق هرمز عبر حلفائها اليمنيّين، الحوثيين. وهؤلاء يفرضون، كما هو معلوم، حصارًا بحريًا على الموانئ السعودية، أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم.

 

وأكد الرئيس الأمريكي أن الأمريكيين "سيتعاملون" مع الحوثيين إذا نفّذوا تهديداتهم، علمًا أن بلاده كانت قد استنفرت سابقًا ضد هذه الجماعة عندما عرقلت حركة الملاحة البحرية خلال حرب غزة، وشنت هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن.

 

وجدد ترامب تأكيده أن الإيرانيين، الذين "لم يروا شيئًا بعد"، يرغبون "بشدة" في عقد لقاء، مستدركًا: "لكن طالما أنهم ليسوا مستعدين للقيام بذلك بنحو بنّاء، فلا نرى جدوى من ذلك".

 

وفي السياق نفسه، يُتوقّع أن يعود وزير الداخلية الإيراني، الذي يزور إسلام أباد في مهمة رسمية، خالي الوفاض، بعدما أبلغ دونالد ترامب الوسيط الباكستاني أنه غير مهتم بالهدنة لمدة عشرة أيام التي اقترحتها طهران.

 

وخلال مؤتمره الصحفي، لوّح الرئيس الأمريكي بتهديد شنّ ضربات ضد "جبل الفأس"، الذي يضم إحدى أكثر منشآت البلاد النووية تحصينًا وسريةً تحت الأرض.

 

الجيش في زوطر الغربية

 

عُقدت قمة عون-ترامب في وقت كانت فيه المرحلة الأولى من اتفاق الإطار اللبناني-الإسرائيلي الموقّع في 26 حزيران الماضي تُنفَّذ ميدانيًا في لبنان؛ إذ بدأ الجيش اللبناني انتشاره في بلدة زوطر الغربية التابعة لقضاء النبطية، والتي كانت تحتلها القوات الإسرائيلية.

 

وأعلن الجيش اللبناني، فجر الثلاثاء، بدء انتشاره في هذه البلدة، موضحًا أن العملية تمت بناءً على الاتصالات التي أُجريت مع الخلية المُنشأة بموجب اتفاق الإطار، وهي "مجموعة التنسيق العسكري لأجل لبنان" (MCG4L).

 

لكن بعد لحظات قليلة من بدء الانتشار، عاد التوتر مجددًا بسبب حادثة تُجسّد هشاشة المسار المُعتمَد؛ إذ اتهم الجيش اللبناني القوات الإسرائيلية بفتح النار "بالقرب" من وحداته التي كانت تدخُل زوطر.

 

وحذّرت قيادة الجيش في بيان من أن هذه النيران "تعيق تنفيذ الانتشار في المناطق النموذجية" الثلاث المنسَّقة مع مجموعة التنسيق العسكري، وهي: فرون، وصريفا، وزوطر الغربية. وكان الإسرائيليون قد أبقوا على حضورهم في هذه البلدة الأخيرة فحسب.

 

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي، بحسب ما نقلت هيئة البث "كان"، إطلاق النار، موضحًا أنه اقتصر على عيارات تحذيرية.

 

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن جنودًا لبنانيين يرافقهم جرافة تجاوزوا الخط المُتفق عليه لهذه المنطقة النموذجية، وكانت الطلقات التحذيرية تهدف إلى إرغامهم على التراجع. وتولّت آلية المراقبة التي تقودها الولايات المتحدة الاطلاع على الحادثة فورًا، بحسب المصدر نفسه.

 

وفي المقابل، دعا الجيش اللبناني أهالي زوطر إلى عدم التوجه إليها طالما أن الهدوء لا يزال هشًّا فيها، لا سيما أنه يعمل على تنظيف البلدة من الصواريخ والذخائر غير المنفجرة.

 

 قصف وتفجيرات

 

على الرغم من دخول المرحلة الأولى من اتفاق الإطار حيز التنفيذ، لم تتراجع حدّة العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد.

 

فقد استمرت عمليات التفجير يوم الثلاثاء، ولا سيما في قضاء بنت جبيل، وكذلك في الخيام، حيث أكد الجيش الإسرائيلي تدمير بنى تحتية لـ"حزب الله". كما أُعيد استهداف مرتفعات تلة علي الطاهر الاستراتيجية في النبطية، فيما دوت الانفجارات في مختلف أرجاء ما يُسمّى "المنطقة الأمنية" التي أنشأتها إسرائيل على حدودها الشمالية مع لبنان، والتي تواصل تحركاتها فيها طالما أنها تعتبر أنه لم يتم القضاء بعد على قدرات "حزب الله".

 

تهديدات إيرانية

 

وفيما يتقدم الملف اللبناني وفق توجهات السلطة اللبنانية المدعومة من الولايات المتحدة، يشهد الملف الإقليمي – ولا سيما المفاوضات الأمريكية-الإيرانية – جمودًا تامًا.

 

وغداة ضربات أمريكية ليليّة جديدة باتت يومية منذ عشرة أيام، توعّد الحرس الثوري الإيراني بهجمات "أكثر عنفًا" ضد المصالح الأمريكية في المنطقة؛ أي في دول الخليج والأردن، في ظل عدم جرأة طهران على ضرب إسرائيل خشية فتح أبواب جهنم عليها وتحمّل عواقب ذلك.

 

وفي هذا السياق، اعترضت البحرين والكويت والأردن مجددًا صواريخ إيرانية يوم الثلاثاء. واتهمت السلطات الكويتية إيران باستهداف بنى تحتية مدنية لليوم الرابع على التوالي، ولا سيما محطات كهرباء وتحلية مياه حيث اندلعت حرائق.

 

وبالموازاة مع ذلك، صَعَّد الحوثيون في اليمن الحصار البحري الذي يفرضونه على السعودية، رداً على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية. وحذّروا يوم الثلاثاء شركات الشحن البحرية من أنهم سيستهدفون أي سفينة متجهة إلى الموانئ السعودية أو آتية منها، وهو ما يفسر تحذير دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع جوزاف عون.

 

وعلى الصعيد الدبلوماسي أخيرًا، استدعت باريس القائم بالأعمال الإيراني إثر الاعتداء على دبلوماسيَّيْن فرنسيَيْن في طهران.

 

وتطالب السلطات الفرنسية بمعاقبة المسؤولين، معلنةً أنه لن يُصار إلى النظر في أي تخفيف للعقوبات الأوروبية طالما واصلت إيران برنامجها النووي وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل