


شهد يوم الأربعاء تطورات دبلوماسية وعسكرية متعددة في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد حدة التوترات بين إسرائيل وتركيا حول الملف السوري، وذلك في أعقاب القصف الذي شنّته الطائرات الحربية الإسرائيلية على قاعدة أبو الضهور الجوية في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء أنه أبلغ تركيا "بوضوح" بضرورة عدم إقامتها أي قاعدة عسكرية على الأراضي السورية، في ما بدا إقراراً ضمنياً بالغارة التي شُنّت في اليوم السابق.
في الوقت ذاته، حذّر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زمير من أن بلاده لن تتسامح مع وجود أي «قوة معادية» بالقرب من حدودها، وذلك خلال زيارة أجراها للقوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب سوريا.
جاءت زيارة المسؤول العسكري الرفيع في اليوم التالي للقصف الذي استهدف قاعدة أبو الضهور الجوية، إذ تتهم الحكومة الإسرائيلية دمشق بانتهاك الاتفاق القائم بينهما من خلال السماح بنشر قوات تركية في هذه المنشأة.
في المقابل، رفضت أنقرة، التي تشهد علاقاتها مع إسرائيل توتراً متصاعداً منذ سنوات، هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً. كما أدان السفير الأمريكي في تركيا توم باراك، الذي يشغل أيضاً منصب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى سوريا، الغارات الإسرائيلية، واصفاً إياها بأنها «تصعيد غير مبرر».
وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، جاءت هذه الغارات في أعقاب «زيارة أجرتها خلال الأيام الأخيرة وفد عسكري تركي إلى المطار في إطار الجهود الجارية لإعادة تشغيله».
مؤتمر دعم الجيش اللبناني
على صعيد الملف اللبناني، أعلنت بيروت يوم الأربعاء أنها تلقّت دعوة من فرنسا للمشاركة في اجتماع تحضيري تمهيداً لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في باريس الشهر القادم.
كان من المقرر في الأصل أن يُعقد هذا المؤتمر في مارس الماضي في العاصمة الفرنسية، غير أنه أُرجئ بعد أن أوقع حزب الله لبنان في أتون الحرب الإقليمية دعماً لإيران.
أفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس اللبناني جوزاف عون، الموجود حالياً في زيارة رسمية إلى روما، تلقّى رسالة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو فيها لبنان إلى «المشاركة في اجتماع تحضيري يوم 17 سبتمبر في باريس، تمهيداً للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي».
وأوضحت الرئاسة اللبنانية أن الاجتماع التحضيري سيشهد مشاركة رؤساء أركان من دول عدة، إلى جانب خبراء وممثلين عن حكومات ومنظمات دولية. غير أن باريس لم تُصدر بعد أي إعلان رسمي بشأن هذا الاجتماع.
الجيش الإسرائيلي يُقرّ بمقتل هند رجب
في غزة، أقرّ الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت تستقلها هند رجب، الطفلة الفلسطينية البالغة من العمر خمس سنوات والتي لقيت حتفها في يناير 2024، معلناً فتح تحقيق في هذه القضية في أعقاب تحقيقات أولية أُجريت بشأنها.
كان جثمان هند رجب قد عُثر عليه في سيارة مضرّجة بالرصاص بعد أيام من آخر اتصال سُمع منها، وذلك خلال مكالمة هاتفية مطوّلة أجرتها مع الهلال الأحمر الفلسطيني في الـ29 من يناير 2024.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى حتى وقت قريب أن تكون قواته موجودة في تلك المنطقة لحظة وقوع الحادثة.
كانت هند رجب قد اتصلت بخدمات الطوارئ من داخل سيارة عائلتها التي تعرّضت لإطلاق النار فيما كانت تحاول الفرار من مدينة غزة، في خضمّ تقدم القوات الإسرائيلية نحو شمال القطاع.
أثارت ملابسات مقتل الطفلة موجة واسعة من الغضب والاستنكار الدوليين، وأطلقت نداءات متعددة تطالب بفتح تحقيق مستقل في هذه القضية.
وقد أُدرجت التسجيلات الأصلية لمكالمتها مع خدمات الطوارئ لاحقاً في الفيلم الوثائقي صوت هند رجب، المرشَّح لجائزة الأوسكار.
غاليباف في بغداد
وفي هذا السياق، وصل رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين لدى طهران، محمد باقر غاليباف، إلى بغداد يوم الأربعاء في زيارة تمتد ثلاثة أيام، في وقت تتعرض فيه العراق لضغوط أمريكية متصاعدة بهدف نزع سلاح الفصائل المسلحة النافذة المدعومة من إيران.
وأكد غاليباف أن زيارته تهدف إلى «تعزيز النظام الجديد في المنطقة وتسريع وتيرة التعاون بين جميع دول المنطقة بعيداً عن أي تدخل أجنبي».
وتأتي هذه التصريحات في ظل وضع بالغ الحساسية تجد فيه بغداد نفسها محاصرةً بين علاقاتها مع طهران والمطالب الأمريكية المتعلقة بالجماعات المسلحة الموالية لإيران العاملة على أراضيها.
ومن المقرر أن يلتقي غاليباف برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قبل أن يجري مباحثات مع ممثلي «الإطار التنسيقي»، وهو التحالف الحاكم الذي يضم عدة أحزاب شيعية تتباين درجات قربها من طهران.
وتحت الضغط الأمريكي، منح الزيدي الجماعات المسلحة الموالية لإيران مهلة حتى الثلاثين من سبتمبر لتسليم أسلحتها، وهو الموعد الذي يتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة الجماعات الجهادية في العراق.