شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

توترات سياسية متواصلة على خلفية جمود عسكري

صورة للأخبار
تُظهر هذه الصورة الملتقطة من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان، دبابات إسرائيلية متمركزة بين المنازل في قرية زوطر الشرقية المجاورة، في 13 أغسطس 2026. (أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم تالين بشراوي
نُشر أغسطس 13, 2026 - 22:35

تتعمق الخلافات بين الأمريكيين والإسرائيليين بشأن لبنان يوماً بعد يوم، في ظل تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تزداد ابتعاداً عن الالتزامات التي قُطعت خلال المفاوضات المباشرة مع اللبنانيين، ولا سيما منذ توقيع الإطار الاتفاقي بين الطرفين في يونيو الماضي.

وفي هذا السياق، استدعت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، القائلة بأن الجيش لن ينسحب من الجزء المحتل من الجنوب، ردّاً حاداً من وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس، إذ اعتبرت أن هذه التصريحات تتناقض مع الالتزامات المنصوص عليها في الإطار الاتفاقي.

في غضون ذلك، تواصلت الغارات الإسرائيلية التدميرية دون هوادة على جنوب لبنان طوال يوم الخميس. وبحسب قناة MTV، يستعد الإسرائيليون أيضاً لتفجير الأنفاق التي حفرها حزب الله في تلة علي الطاهر، حيث شيّد الإيرانيون على مرّ السنين شبكة أنفاق جوفية هائلة تمتد لمئات الكيلومترات، إلى جانب بنية تحتية عسكرية متطورة، كان الغرض منها تمهيد الطريق لهجوم حزب الله على منطقة الجليل.

على الصعيد السياسي، تميّز يوم الخميس بتصريح لرئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، انتقد فيه «الموقف غير المنطقي» للدولة العبرية، على الرغم من بدء تطبيق الإطار الاتفاقي على أرض الواقع. كما أبدى استياءه من حذف تغريدة أولى كتبها بهذا المعنى على حسابه في منصة X، مما اضطره إلى إعادة نشرها.

يندرج هذا الموقف الإسرائيلي المتصلب في سياق انتخابات أكتوبر المقبل. والتصعيد الميداني لا يقتصر على لبنان وحده؛ ففي يوم الخميس، وقع اغتيال جديد في غزة، رغم المطالب الأمريكية المتكررة بالتهدئة. وفي القطاع، أردى الجيش الإسرائيلي فلسطينيَّين، من بينهم أحد قادة الشرطة، بالقرب من خان يونس، واصفاً الضحية بأنه «إرهابي» كان يمثّل «تهديداً» لجنوده.

كما تتواصل الاضطرابات في الضفة الغربية، حيث اعتُقل الصحفي الفلسطيني محمد عوض قرب رام الله بذريعة عمله لصالح حركة حماس. وقد أدان حتى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي «الإرهاب البشع» الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية.

تصريحات متشددة وهدنة هشة مع إيران

على الجبهة الإيرانية، تتواصل حدة الخطاب المتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز، الذي بات في صلب هذا الصراع الأمريكي-الإيراني. وإذا كان الميدان لم يشهد بعد أي تصعيد فعلي بين الطرفين، فإن الخطاب قد اشتعل إثر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اليوم السابق، حين أعلن أن الولايات المتحدة تمتلك «سيطرة تامة» على المضيق، وتفرض «حصاراً محكماً» على الموانئ الإيرانية.

وقد كان ذلك كافياً لإثارة موجة من ردود الفعل الإيرانية الغاضبة. إذ ندّد الجيش الإيراني يوم الخميس بـ«أكاذيب» ترامب، وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم قيادة خاتم الأنبياء المركزية، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس: «الادعاءات الأمريكية الكاذبة بأن السفن تعبر مضيق هرمز بصورة طبيعية (...) ليست سوى أكاذيب ومحض اختلاق».

وأضاف أن المضيق يظل «تحت إدارة الجمهورية الإسلامية وسيطرتها الكاملة، ولم يكن بمقدور أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط الملاحة فيه بأمان دون إذن القوات المسلحة الإيرانية القوية وإشرافها، ولن يكون ذلك ممكناً في المستقبل».

وكان مسؤول إيراني رفيع آخر قد نفى في وقت سابق تصريحات الرئيس الأمريكي، إذ أكد حسين طائب، قائد قوات الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري، قائلاً: «اليوم ترون أن مضيق هرمز يخضع لإدارة الجمهورية الإسلامية وسيطرتها، وأن بلادنا تسير في مسارها بأمان تام».

من جهته، كتب وزير الخارجية عباس عراقجي، الخميس، على حسابه في منصة إكس، أن الولايات المتحدة أجرت "حسابات خاطئة" نابعة من إخفاقات استخباراتية.

في تصريح آخر يُعدّ استفزازاً جديداً، أكد النائب الإيراني بهنام سعيدي، عضو لجنة الأمن القومي، أن السفن الإسرائيلية والسفن العسكرية الأمريكية ستُمنع من المرور عبر المضيق.

غير أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى أن الهدنة على وشك الانهيار، إذ يبدو أن هذا النزاع بات يراوح مكانه. ولا يُفوّت الإيرانيون أي فرصة للمطالبة برسوم مرور في المضيق، وآخر هذه المطالبات جاءت على خلفية الكارثة البيئية الناجمة عن التسرب النفطي قبالة سواحل عُمان، الذي يُرجَّح أنه نتيجة ضربة استهدفت ناقلة نفط، وامتدت تداعياته لتطال السواحل الإيرانية، مما دفع السلطات الإيرانية إلى المطالبة بتعويضات عن هذه الأضرار.

وبينما يبدو أن الهدوء النسبي على الجبهة الأمريكية الإيرانية لا يزال صامداً، فإن الحال يختلف مع الحوثيين اليمنيين، حلفاء إيران، الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن شنّ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مصفاة تابعة لعملاق النفط السعودي أرامكو في ساعات المساء، دون أن يصدر أي ردّ فعل أمريكي يُذكر.

وتجدر الإشارة إلى أنه، وفقاً لقناة العربية السعودية، أجرى وزير الدفاع السعودي، الخميس، محادثات مع وفد عراقي حول العلاقات في المجالين العسكري والدفاعي. فهل ثمة صلة محتملة بالاتفاق الذي أبرمته المملكة العربية السعودية مع باكستان وتركيا في مجال الدفاع المشترك الأسبوع الماضي؟ في كل الأحوال، يُمثّل هذا اللقاء أول اجتماع من نوعه عقب الهجمات التي شُنّت على المملكة انطلاقاً من الأراضي العراقية.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل