
بعد أن حظي العماد جوزاف عون ببركة واشنطن، ها هو في أواخر تموز يُستقبل في أنقرة استقبال الرؤساء، حيث أُحيط بكل ما يليق بمنصبه من مظاهر التكريم. فالسجاد الأحمر وطلقات المدفع، وحرس الشرف الرئاسي وهو يؤدي التحية العسكرية (Süngü tak)، ليست تفاصيل عابرة في نظر عسكري محترف كرئيس الجمهورية اللبنانية. ومن البديهي أنه لن يكون من أولئك الذين يفتعلون الخلاف مع وفد تجاري تركي، كما فعل الرئيس إلياس الهراوي في مستهل ولايته. ومن يذكر اليوم تلك المشادة التي وقعت بين "أبو الياس" والوفد التركي، الذي جاء لبنان متحمساً لتطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية مع طرابلس، لكنه ارتكب، خطأً حين ذكّر بالروابط التاريخية التي جمعت المدينة الشمالية بتركيا؟ لاأحد يعلم ما الذي أثار حفيظة رأس الدولة آنذاك، فأعلن بغضب أن لبنان دولة ذات سيادة – يا للمفارقة! – ولن يسمح بعودة النفوذ العثماني إلى ربوعه، ولا بإقامة علاقة مميزة بين أنقرة ومنطقة لبنانية على حساب الدولة المركزية. وقد أثارت تلك الحادثة سخرية بعض الأوساط التي استهجنت موقف رئيس الجمهورية، في وقت لم تكن فيه غرف التجارة تسعى إلا إلى إحياء علاقات التبادل والازدهار بينها.















