Logotipo da Levant Time

رأي

إن لم تكن سوريا، فعلى الارجح تركيا... والعكس صحيح!
Por
يوسف معوض
Publicado
أغسطس 8, 2026 - 14:31

بعد أن حظي العماد جوزاف عون ببركة واشنطن، ها هو في أواخر تموز يُستقبل في أنقرة استقبال الرؤساء، حيث أُحيط بكل ما يليق بمنصبه من مظاهر التكريم. فالسجاد الأحمر وطلقات المدفع، وحرس الشرف الرئاسي وهو يؤدي التحية العسكرية (Süngü tak)، ليست تفاصيل عابرة في نظر عسكري محترف كرئيس الجمهورية اللبنانية. ومن البديهي أنه لن يكون من أولئك الذين يفتعلون الخلاف مع وفد تجاري تركي، كما فعل الرئيس إلياس الهراوي في مستهل ولايته. ومن يذكر اليوم تلك المشادة التي وقعت بين "أبو الياس" والوفد التركي، الذي جاء لبنان متحمساً لتطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية مع طرابلس، لكنه ارتكب، خطأً حين ذكّر بالروابط التاريخية التي جمعت المدينة الشمالية بتركيا؟ لاأحد يعلم ما الذي أثار حفيظة رأس الدولة آنذاك، فأعلن بغضب أن لبنان دولة ذات سيادة – يا للمفارقة! – ولن يسمح بعودة النفوذ العثماني إلى ربوعه، ولا بإقامة علاقة مميزة بين أنقرة ومنطقة لبنانية على حساب الدولة المركزية. وقد أثارت تلك الحادثة سخرية بعض الأوساط التي استهجنت موقف رئيس الجمهورية، في وقت لم تكن فيه غرف التجارة تسعى إلا إلى إحياء علاقات التبادل والازدهار بينها.

أزمة مالية ذات جذور سياسية عميقة
Por
أنطوان منسى
Publicado
أغسطس 7, 2026 - 17:19

تُعزى الأزمة اللبنانية، التي برزت رسمياً في خريف عام 2019، في معظمها إلى عوامل تقنية بحتة: الهندسات المالية لمصرف لبنان، وأرباح البنوك، وسعر صرف الليرة مقابل الدولار، وأسعار الفائدة، وتحويلات رؤوس الأموال، والعجز التجاري والاستهلاك. وإن كانت هذه العوامل تستوجب الدراسة فعلاً، إلا أنها وحدها لا تكفي لتفسير الانهيار تفسيراً كاملاً. أما الأسباب السياسية والأمنية والإدارية — من نهب للقطاع العام، وتوظيفات عشوائية في مؤسسات الدولة، وإنفاق بلا موازنات منتظمة، ومحسوبيات، وتسييس للقضاء، وتهريب، واقتصاد موازٍ، وتورط في صراعات إقليمية — فقد طُمست إلى حدٍّ بعيد. وحكومة حسان دياب ليست المسؤول الوحيد عن أزمة كانت تتراكم منذ عقود، غير أن ثمة قرارات اتُّخذت أو تبنّتها في عهده أسهمت في تسريع الانهيار.

شيخ نعيم...  حصرية السلاح تبدأ من تلة علي الطاهر
Por
نجيب زوين
Publicado
أغسطس 5, 2026 - 18:24

قبل كل شيء، يجدر بك، يا شيخ نعيم، أن تدرك أن اللبنانيين جميعًا يدفعون اليوم ثمن رعوناتكم السياسية، وتبعيتكم العمياء لإيران، وقراراتكم الأحادية التي زجّت لبنان في حروب لم يقرّرها شعبه ولا دولته. فمن أوصل البلاد إلى هذا الواقع الأليم، ومن أعاد الاحتلال الإسرائيلي إلى أجزاء من الجنوب، ليس من يسعى اليوم إلى إنقاذ لبنان، بل من خضع للأوامر الإيرانية وأعلن الحرب منفردًا، خارج مؤسسات الدولة وقرارها. إن من باع الجنوب للمواجهة المفتوحة، وعرّض اللبنانيين للدمار والتهجير، هو من قرر جرّ لبنان إلى حرب خدمةً للمشروع الإيراني، وليس من يعمل اليوم على إخراج البلاد من أزمتها واستعادة مؤسساتها. أما من يحاول إنقاذ ما تبقى من الوطن، فهو رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء، اللذان يسعيان إلى استعادة القرار السيادي للدولة وإخراج لبنان من دوامة الحروب.

انتصار روسي أم أوكراني، ما هي التداعيات على الشرق الأوسط؟ (5/5)
Por
جان باتريك دايراس
Publicado
أغسطس 2, 2026 - 21:12

لا تزال الحرب في أوكرانيا تتصدر نقاشاً واسعاً تُغذّيه، في جملة ما يُغذّيه، قصفٌ شبه يومي يستهدف من كلا الطرفين المراكز الحيوية، وتحديداً العاصمتين الروسية والأوكرانية. ولفهم الأبعاد المختلفة لهذا النزاع العتيق فهماً أعمق، لا بدّ من العودة إلى مقدماته وجذوره، والكشف عن دوافع وطموحات الأطراف المعنية المختلفة، ولا سيما الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا، الممتدة لتشمل جميع دول حلف الناتو باستثناء تركيا)، مع استحضار بدايات الهجوم الروسي وإخفاقات محاولات التوصل إلى سلام أو على أقل تقدير إلى مفاوضات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المسؤوليات في هذا السياق متعددة ومتشعبة. وللإحاطة الشاملة بخلفيات الجوانب المتعددة للحرب في أوكرانيا وتداعياتها، ثمة تساؤلات جوهرية ينبغي طرحها من البداية: ماذا تمثل روسيا وأوكرانيا بالنسبة للغرب؟ وما الانعكاسات الفعلية المحتملة لفوز حاسم لأحد الطرفين؟ وما التبعات التي ستترتب على ذلك بالنسبة للغرب والشرق الأوسط؟

في لبنان، هيمنةٌ تحلّ مكان أخرى!
Por
يوسف معوض
Publicado
أغسطس 1, 2026 - 15:16

يكاد المرء يعتقد أن لبنان لم يعش إلا على إيقاع العواصم الأجنبية: كانت هناك المرحلة المصرية في عهد جمال عبد الناصر، ثم المرحلة الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، ثم المرحلة السورية في ظل السلالة الجمهورية لعائلة الأسد، وبالطبع المرحلة الإيرانية عندما أمسك حزب الله بمفاصل القرار عبر وكلاء. وما يميز الواقع اللبناني أنه كلما خفّ نفوذ نظام عربي أو أجنبي أو تلاشى، سارعت هيمنة نظام آخر إلى الحلول مكانه. وكأن الأمر بديهي، فـ«الطبيعة تأبى الفراغ»، وسياسيونا لا يريدون التخلي عن منطق التبعية. إنها لعنة وقدر! ومن مرحلة إلى أخرى، كانت طبيعة هذه الهيمنة تختلف بين قدر أكبر أو أقل من الإكراه، إذ ثمة فرق شاسع، ليس في الدرجة فحسب بل في الجوهر أيضاً، بين احتلال عسكري أو إخضاع سياسي من جهة، وبين مجرد تنسيق دبلوماسي من جهة أخرى. فالمؤشر قد يرتفع أو ينخفض تبعاً للظروف والمفاجآت والتقلبات. لكن، رغم تبدّل الأحوال، تبقى حقيقة لا يمكن إنكارها: لقد اضطر بلدنا الصغير، وسيضطر للأسف، إلى التكيف مع أوضاع غير مريحة والخضوع لإرادة دول أكبر منه وأكثر قوة. فهل كان لبنان، الذي فرضت عليه الجغرافيا والتاريخ نوعاً من «الفنلدة»، قادراً أصلاً على أن يطمح إلى مكانة تتجاوز موقع الدولة التابعة أو الدولة العميلة؟

حفظ القضية ضد رياض سلامة: سيادة القانون في مواجهة الشائعات

بقلم أنطوان منسى* أصدرت غرفة الاتهام في بيروت قبل أيام قراراً بمنع المحاكمة لصالح الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، وذلك في الملف المفتوح إثر الشكوى التي تقدّم بها رجل الأعمال طلال أبو غزالة في يونيو 2021. وكان أبو غزالة قد اتّهمه بإصدار تعاميم تُعدّل النظام الاقتصادي الليبرالي، وبإخفاء الحقيقة عن الوضع الفعلي للمصارف، والتواطؤ معها للاستيلاء على أموال المودعين. وبقرارها الصادر في 14 يوليو 2026، رأت غرفة الاتهام أن الأركان القانونية للجريمة المنسوبة إلى الحاكم السابق لم تكتمل. فطبّقت مبادئ القانون الجنائي بموضوعية واستقلالية، وأعادت الملف إلى سياقه القانوني الصرف، ووضعت حداً للملاحقات القضائية بحقه. ويُرحَّب بهذا القرار باعتباره نموذجاً صارخاً على دور القضاء، الذي لا يجوز أن يُوجَّه بالانطباعات ولا بضغط الرأي العام، بل بالقانون والأدلة وحدها.

هل من خيانة وطنية ارتكبت في السادس والعشرين من حزيران الماضي؟

عندما تراجعنا أمام نيران العدو، وعندما اجتاح الخصم مدننا، وسوّى بلداتٍ كثيرة بالأرض، وشرّد أبناء وطننا من ديارهم، وعندما أثبت أنه قادر على التقدم مرارًا وتكرارًا حتى يطوّق عاصمتنا، وفوق كل ذلك، عندما استجار دعاة الحرب، وقد أنهكتهم المعارك، بطلب وقف إطلاق النار، فمن البديهي ألا نتشدّد على طاولة المفاوضات، وأن نُضطر إلى تقديم تنازلات بشأن بعض المبادئ، مثل السيادة الوطنية ووحدة الأراضي. ففرنسا المهزومة اضطرت سنة 1871 إلى التنازل عن الألزاس واللورين للإمبراطورية الألمانية. كما أُجبرت ألمانيا، عند توقيع معاهدة فرساي عام 1919، على قبول جملة من التدابير المهينة، من بينها نزع السلاح من منطقة الراين وخفض عديد جيشها إلى مئة ألف جندي.

من فائض القوة إلى قوة الدولة
Por
سمير عبد الملك
Publicado
يوليو 9, 2026 - 22:36

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات غير مسبوقة تعيد رسم معادلات القوة والأمن. فبعد سنوات من الحروب المفتوحة والصراعات بالوكالة، يتجه الإقليم تدريجياً نحو مقاربة جديدة تقوم على ترسيخ دور الدولة الوطنية، وتقليص نفوذ القوى المسلحة غير الرسمية، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار. وفي هذا السياق، تبدو أمام لبنان فرصة نادرة لإعادة صياغة منظومته الدفاعية بما ينسجم مع المتغيرات الإقليمية ويحفظ مصالحه الوطنية. لقد راكم حزب الله خلال عقود خبرات عسكرية وتقنية متقدمة في القيادة، والاستخبارات، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والاتصالات واللوجستيات. وهذه الخبرات تمثل رأس مال بشرياً لا ينبغي أن يُهدر، بل يجب أن يتحول، ضمن إطار الشرعية، إلى قوة تضاف إلى قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، بما يعزز سيادة الدولة بدلاً من ازدواجية القرار الأمني.

حين تتحول السوسيولوجيا إلى مرافعة عن السلاح
Por
مكرم رباح
Publicado
يوليو 9, 2026 - 16:22

ثمّة منطق يتكرّر كلما فُتح النقاش حول سلاح “حزب الله”، يحاول أن يقدّم الحزب لا بوصفه سلطة مسلحة صادرت قرار طائفة وبلد، بل بوصفه الامتداد الطبيعي للمجتمع الشيعي اللبناني، وكأنّ الاعتراض عليه اعتراض على الشيعة أنفسهم، وكأنّ نزع سلاحه هو اقتلاع لجماعة من تاريخها وذاكرتها ووسائل حمايتها. هذا المنطق ليس خاطئاً فحسب، بل مهين. فهو يختزل الشيعة في خوفهم، ويحوّل تاريخهم الطويل إلى مقدمة لبندقية، ويعامل طائفة كاملة كأنها لا تستطيع أن توجد إلا داخل شبكة حزب مسلح، وكأنّ جبل عامل، والنجف، والاجتهاد، والإصلاح، والعلماء، والمثقفين، والمزارعين، والطلاب، والتجار، وكل التجارب الوطنية الشيعية في لبنان، لم تكن إلا تمهيداً لولاية الفقيه.

الأرض مقابل السلام
Por
فادي نون
Publicado
يوليو 6, 2026 - 13:17

" الأرض مقابل السلام". هاتان الكلمتان، بعبارتهما القديمة والمتجددة في آن، تختصران جوهر الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي المعقود في واشنطن (23-26 حزيران)، شرط أن نضع مصلحة أبناء القرى المدمرة فوق أي اعتبار آخر؛ وما عدا ذلك ليس سوى تفاصيل. نعم، الأرض مقابل السلام، ولكن ليس أي سلام. إنه السلام الذي يمر حتماً عبر حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية كما نعرفها: ديمقراطية برلمانية، وأرضاً للحرية والتعددية. ويمكن صياغة المعادلة على النحو الآتي: الأرض مقابل سلاح "حزب الله". فخلافاً للانطباع السائد، فإن اتفاق واشنطن هو اتفاق سلام لا صك حرب، ويمكن تطبيقه دون إطلاق رصاصة واحدة. لقد تحدث "حزب الله" عن "حرب أهلية"، ولكن من عساه يريد الحرب الأهلية؟ إن اتفاق واشنطن كفيل باستبدال قوات "الحزب" - التي أنهكتها الضغوط والأعباء إلى حد كبير - بقوات شرعية تابعة للدولة، تمثل مختلف المكونات، وتقتصر وظيفتها الحصرية على الدفاع لا الهجوم. فلبنان لا يملك أي أطماع ترابية في إسرائيل، وكل ما يبتغيه ويطالب به هو احترام حدوده؛ وهو أمر منصوص عليه بوضوح في اتفاق واشنطن... وهناك حصراً.