


يعرض مقال روجيه بر كه «عاصفة في السماء الأوروبية» – Levant Time، 13 حزيران 2026 – الأسباب المطروحة للتخلي عن مشروع نظام القتال الجوي المستقبلي SCAF.
ويقدّم هذا المقال إضاءة خاصة على العلاقات الفرنسية-الألمانية كما يراها كثيرون في فرنسا، كما يسلّط الضوء على هذا التخلي المؤسف.
وفي ما يلي بعض المقتطفات اللافتة من مقدمة المقال المشار إليه:
«لقد أعاد فشل البرنامج فوراً إطلاق الانتقادات الموجّهة إلى شركة داسو أفياسيون ورئيسها التنفيذي إريك ترابييه. ففي بعض الأوساط السياسية الألمانية والأوروبية، يُقدَّم رئيس الشركة الفرنسية على أنه أحد أبرز المسؤولين عن هذا الانسداد. ويتهمه منتقدوه بأنه دافع عن رؤية شديدة الطابع الوطني للبرنامج، لا تتوافق مع منطق التعاون الأوروبي.
ومنذ سنوات عدة، يكرّر إريك ترابييه أن المشكلة ليست أوروبية بل صناعية. وبرأيه، لا يمكن تصميم طائرة قتالية عبر اللجوء إلى تسويات دائمة بين عدة شركات وعدة دول. ومنطقه بسيط: لا يجوز فصل المسؤولية عن السلطة. فإذا كان مُصنّع ما مكلّفاً بتطوير الطائرة الرئيسية، فعليه أيضاً أن يملك سلطة القرار المناسبة.
منذ بداية البرنامج، تتواجه رؤيتان لمفهوم أوروبا الدفاعية.
الأولى، وغالباً ما تُربط ببرلين وبالمؤسسات الأوروبية، تعطي الأولوية لتقاسم الكفاءات، والتكامل الصناعي، وتوحيد التقنيات.
أما فرنسا، فتطالب بطائرة قادرة على العمل انطلاقاً من حاملات الطائرات، والمشاركة في المكوّن الجوي من قوة الردع النووي الفرنسية. ولا تشارك ألمانيا أياً من هذه القيود. أما إسبانيا، فتسعى قبل كل شيء إلى الحفاظ على مكانتها داخل الصناعة الجوية الأوروبية».
تعرض هذه المقتطفات بوضوح تام رؤيتين متعارضتين: فداسو Dassault، التي لا تطالب بالإدارة والسيطرة على التصميم إلا في جزء واحد من البرنامج، تسعى بوضوح إلى فرض انسجام مفاهيمي وصناعي يضمن إنتاج طائرة عالية الأداء، وإنجازها وتصنيعها لمصلحة القوات الجوية، وكذلك البحرية بالنسبة إلى فرنسا، بسرعة وبكلفة ستكون حتماً أكثر اعتدالاً مما ستكون عليه كلفة نموذج صُمّم وفق قيود وتعديلات متعددة، قد يرفض بعضها هذا الشريك أو ذاك بحجة أنه غير معني بها، مثل الخصائص المرتبطة بحمل سلاح نووي أو الهبوط على حاملة طائرات، وهي أمور تخص فرنسا وحدها، كما كان الجميع يعلم منذ البداية.
إن قراءة هذه المقتطفات وحدها تكشف ذروة سوء الفهم بين وجهتي النظر. فبرلين، وأوروبا من خلفها، تفضّلان تقاسم الكفاءات، والتكامل الصناعي، وتوحيد التقنيات. أما داسو، فتفضّل الفاعلية وكفاءتها الخاصة المرتبطة بالخبرة، في ما يتعلق بالطائرة ذاتها، وبها وحدها؛ كما تحافظ على خبرتها الفنية.
لذلك، لا بد من بعض التذكير لتفسير ما يختبئ خلف تباين وجهتي النظر الفرنسية والألمانية. وفي الواقع، هو خلاف.
في السيرة اللافتة لتاليران، يشرح جان أوريو بدقة ما لا يزال يثقل حتى يومنا هذا على علاقة جيدة وتفاهم كامل بين البلدين.
في مؤتمر فيينا عام 1815، بعد سقوط الإمبراطور نابليون، «كانت بروسيا تطالب باستمرار بساكسونيا ومنطقة الراين ولوكسمبورغ وبلجيكا؛ ودعمت إنكلترا مطالبها في نقطة واحدة: منطقة الراين.
وقد فعلت ذلك خصوصاً لوضع آلة حرب على الحدود الفرنسية (…) لقد أُسقط نابليون باسم الأمن الأوروبي. وأُعطيت منطقة الراين لبروسيا، فدُمّر الأمن الأوروبي لقرن ونصف قرن (…) وهكذا وجدت فرنسا نفسها تحت مراقبة مهدِّدة من جيش متمركز بصورة دائمة على بعد 220 كيلومتراً من باريس، على حدود مفتوحة. لقد نُصبت على عتبتنا أمة ثملة بالحقد منذ يينا. إنكلترا (…) أقامت مجاناً شرطيّاً رهيباً على نهر الراين. ونحن نعرف ما تلا ذلك: بسمارك، سادوفا، سيدان، ضم الألزاس واللورين، حرب 1914، هتلر. أوروبا المغتالة».
ولا تزال النتائج تُلمس حتى اليوم، بما في ذلك في الشرق الأدنى: فبعد هتلر، ينبغي أن نضيف أنه، لمحو الشعور بالذنب المرتبط بالمحرقة، أُنشئت دولة يهودية على أرض كانت مأهولة أصلاً. ولبنان شاهد على ذلك، وضحية له.
لا يلطّف جان أوريو عباراته – واختيار الكلمات يثبت ذلك – عندما يتحدث عن أمة ثملة بالحقد منذ يينا.
وبصيغة أكثر اعتدالاً، أليست درجة معينة من النفور الألماني من الفرنسيين اليوم امتداداً بعيداً لما بعد يينا، بسبب تمثيل فرنسا عند توقيع الاستسلام غير المشروط للقوات المسلحة الألمانية، الذي أنهى الحرب العالمية الثانية في أوروبا، في 7 أيار 1945؟
في عام 1962، دعا ديغول أديناور إلى حضور قداس في كاتدرائية ريمس، وهي مدينة ترمز إلى الصراعات الفرنسية-الألمانية، لإظهار الإرادة في طي صفحة الحروب الماضية، وترسيخ المصالحة بصورة دائمة، وجعل التعاون الفرنسي-الألماني محركاً للبناء الأوروبي.
وفي 22 أيلول 1984، خلال إحياء ذكرى معركة فردان، وقف ميتران وكول ممسكين بأيدي بعضهما البعض أمام عظام ضحايا دومون، في مشهد رمزي اختير لترسيخ المصالحة الأوروبية، وتعميق الاندماج الأوروبي، وتثبيت السلام في أوروبا.
في هاتين المناسبتين، كان الرئيسان الفرنسيان محرّكين لمصالحة صادقة ونهائية. فقد بنى ديغول وأديناور المصالحة؛ وعمّقها ميتران وكول لجعل الثنائي الفرنسي-الألماني محرك أوروبا.
فلماذا إذاً هذا الفتور الملموس؟ اليوم، إذا كانت فرنسا لا تزال تتحدث عن «الثنائي الفرنسي-الألماني»، فإن هذا التعبير لم يعد مستخدماً في ألمانيا.
إن إنشاء اليورو، الذي كان غير مؤاتٍ إلى هذا الحد لفرنسا في مبادلاتها التجارية، وتفكيك الصناعة الفرنسية الذي ساهمت ألمانيا في تنظيمه جزئياً، والتخلي الأحادي عن الطاقة النووية من جانب السيدة ميركل، بما وضع فرنسا في قفص الاتهام أمام محكمة البيئيين الألمان والفرنسيين، وخيارات تحديد كلفة الكهرباء في أوروبا* المطبّقة في فرنسا، كل ذلك يشكّل دليلاً على عداء تجاه الفرنسيين من جانب أولئك الذين نصنّفهم في خانة «أصدقائنا».
لكن الشعوب لا تملك أصدقاء، بل شركاء، وأحياناً حلفاء، ما دام التحالف قائماً!
يفرض السياسيون الفرنسيون على فرنسا اندماجاً قسرياً ومتسارعاً في أوروبا؛ أما الألمان، ألا يتموضعون هم غالباً من أجل أوروبا ألمانية؟
لا شك في أنه من المبكر جداً إعلان داسو – وبالتالي فرنسا – مذنبة! المستقبل سيقول أي طائرات ستشتري ألمانيا. هل ستكون إف-35؟**
*إن ربط تحديد سعر الكهرباء بسعر الغاز يضر بفرنسا ذات الطابع النووي في إنتاج الطاقة. ويُقال إن هذه الآلية وُضعت لتسهيل الانتقال الطاقوي عبر إدماج مزيد من الطاقات المتجددة. فالألمان يعتبرون أن الطاقة النووية لا تنتمي إلى مجال الطاقة المتجددة، لكنهم عوّضوا إلغاء الطاقة النووية جزئياً بمحطات تعمل بالفحم!
**وذلك لاستكمال أسطولها المؤلف من 35 طائرة طُلبت على عجل عام 2022، ويُفترض أن تدخل الخدمة عام 2028.