شعار Levant Time
العودة إلى المقال
رأي

من انتصر؟ ومن خسر؟ لا أحد يعلم، ولم نعد نعلم!

صورة للأخبار
موكب للشيعة اللبنانيين بمناسبة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت. (أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم يوسف معوض
نُشر يونيو 27, 2026 - 13:24

في أعقاب حرب حزيران/يونيو المشؤومة عام 1967، المعروفة بحرب الأيام الستة، كان على الدول العربية أن تواجه حقيقة مريرة: فقد خسرت مصر قطاع غزة وسيناء، وخسرت المملكة الهاشمية القدس والضفة الغربية، فيما انسحبت سوريا على نحوٍ مخزٍ من الجولان. غير أن حزب البعث الحاكم في دمشق، رافضًا تحمّل مسؤولية هزيمة تاريخية، أوحى بأن الإسرائيليين لم يحققوا النصر ما داموا لم ينجحوا في إسقاط نظامه. فطالما بقي النظام صامدًا، لا يحق لتل أبيب أن تدّعي الانتصار!

وقد شكّل هذا الإنكار سابقةً تكرّرت كلما مُني العرب بنكسة جديدة. وها هو الأمين العام لحزب الله، رافعًا سقف خطابه رغم التراجع، يعلن عشية إحياء مراسم عاشوراء انتصار «حزب الله» على «المؤامرة التي حيكت من قبل التحالف الأمريكي–الإسرائيلي، والتي وفّرت لها الدولة اللبنانية الغطاء». فلا يفتقر إلى الجرأة من ينسب إلى نفسه أمجاد النصر في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الإسرائيلي التوغّل التدريجي في الجنوب وإفراغه من سكانه.

إنها محاولة لحفظ ماء الوجه

أما دونالد ترامب، فكيف يبدو بهذه الدرجة من الابتهاج؟ يرى نيكولا بافيريز في صحيفة لو فيغارو الباريسية أن البروتوكول الموقّع في فرساي من قبل الرئيس الأمريكي يحمل أوجه شبه عديدة مع معاهدة عام 1919 التي أنهت الحرب العالمية الأولى وكرّست «سلامًا زائفًا ومجرد تعليق للأعمال العدائية». وانطلاقًا من ذلك، خلص الكاتب إلى الحكم التالي: «إن بروتوكول فرساي يكرّس الانهيار الاستراتيجي الذي اختتم حرب إيران بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وملَكيات الخليج وأوروبا وحلفاء أمريكا الآسيويين».

إلّا أنّه يجدر الحذر من النزعة المعادية لأمريكا التي تطبع بعض وسائل الإعلام الفرنسية، والإصغاء إلى ما يقوله توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز، وهي صحيفة لا تُعرف بتساهلها مع الإدارة الأمريكية الحالية. يقول فريدمان إن قادة إسرائيل وإيران وحزب الله وحماس والولايات المتحدة يشتركون في أمر واحد: لا أحد منهم يرغب في تشكيل لجنة تحقيق لتقييم أدائه وسلوكه خلال آخر صراع في الشرق الأوسط!

فمن انتصر إذن؟ ومن خسر؟

أليس من المبكر جدًا طرح هذا السؤال أو الإجابة عنه؟

قد لا يكون «محور الشر» أو «محور الخير» قد كسب معركةً بعينها، لكنه لم يخسر الحرب بالضرورة. فالحروب لا تُقاس بجولاتها الأولى، بل بنتائجها النهائية. ومن المرجح أن يستمر الصراع الكامن بشكل أو بآخر، وتحت ذريعة أو أخرى، مع بقاء لبنان ساحةً للتجارب وتصفية الحسابات.

فك الارتباط بإيران بأي ثمن

إن لبناننا، الذي أصبح أكثر من أي وقت مضى كيس ملاكمة تتقاذفه أطراف النزاع، يتعرّض منذ مطلع آذار/مارس لحرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله. وقد تكبّد أضرارًا تُقدَّر بأكثر من مليار دولار، فيما دُمّر بالكامل نحو 11 ألف مبنى في الجنوب. هذا فضلًا عن آلاف القتلى والجرحى والنازحين.

غير أن الأخطر من ذلك، وهو ما يدعو إليه نعيم قاسم، والذي يتمثل في الإبقاء على الربط بين وقف إطلاق النار في لبنان ووقف إطلاق النار الذي تمّ بين إيران والولايات المتحدة. إن جعل الجبهتين مترابطتين على هذا النحو من شأنه أن يضحّي بالقضية اللبنانية على مذبح المصالح الإيرانية خلال المفاوضات الجارية في برغنشتوك بسويسرا. بينما يحتاج لبنان، للخروج من محنته، أن يبقى ساحة عمليات مستقلة تخضع لظروفه الخاصة وشروطه الذاتية.

فإن أصبح وقف القتال في الجنوب رهين تفاهم بين طهران وواشنطن، فإن ذلك يعني عمليًا نهاية سيادتنا الوطنية، وهذا قد يؤسس لوصاية فارسية على الدولة اللبنانية أشد ضررًا وخطورة من الوصايةالسورية في عهد سلالة الأسد.

وهذا تحديدًا ما ينتظره نعيم قاسم ليعلن انتصاره بأعلى صوته. غير أن ذلك، إن حصل، سيكون انتصارًا لإيران لا للبنان.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل