شعار Levant Time
يقظان التقي

يقظان التقي

مئتان وخمسون عامًا من ارتباط العالم بالفكرة الأميركية
بقلم
يقظان التقي
نُشر
يوليو 7, 2026 - 20:04

في غضون قرنين ونصف القرن، حققت الولايات المتحدة أشياء مذهلة، ما لم تحققه دولة أخرى في التاريخ الحديث. فقد انتقلت من مستعمرة هامشية على أطراف الإمبراطورية البريطانية إلى القوة الاقتصادية والعسكرية والثقافية الأكثر تأثيراً في العالم. فمن الغرب الأوسط وحقول القمح والذرّة إلى صناعة السيارات، والحاسوب الشخصي، والإنترنت، وهوليوود، والتلفزيون، وموسيقى الجاز والروك، والفنون المعاصرة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والوجبات السريعة والجينز الأزرق، تشكلت منظومة حضارية جعلت من "الفكرة الأميركية" نموذجاً ارتبط به العالم طوال 250 عاماً. لكن التاريخ يعلّم أن العظمة ليست قدراً دائماً. فالإمبراطوريات تصعد ثم تتراجع عندما تعجز عن تجديد أسس قوتها. واليوم تقف الولايات المتحدة أمام سؤال وجودي: هل تستطيع أن تؤسس لقرنين ونصف آخرين من الريادة، أم أنها تدخل مرحلة التراجع التي عرفتها قوى كبرى سبقتها؟

من الحرب إلى الدولة
بقلم
يقظان التقي
نُشر
يونيو 30, 2026 - 19:31

ليست أهمية اتفاق الإطار المقترح بين لبنان وإسرائيل في كونه يهدف إلى إنهاء مواجهة عسكرية فحسب، بل في كونه يعكس تحولاً عميقاً في طبيعة اتفاقات ما بعد الحروب. فالوثيقة لا تشبه اتفاقات وقف إطلاق النار التقليدية، ولا تقتصر على معالجة خطوط التماس أو ترتيبات الانسحاب، وإنما تؤسس لنموذج جديد من التسويات، يصبح فيه بناء الدولة جزءاً من عملية بناء السلام، وتصبح السيادة مفهوماً مستحدثاً ، أكثر تعقيداً من مجرد حماية الحدود. فإذا كانت اتفاقات كامب ديفيد أو وادي عربة أو حتى الطائف ودايتون قد جاءت بعد حروب كبرى لإعادة تنظيم العلاقات السياسية بين المتحاربين، فإن الاتفاق الحالي يذهب خطوة أبعد، إذ يحاول إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية نفسها وأدوات القوة داخلها، بالتوازي مع إعادة رسم البيئة الأمنية الإقليمية على الرغم من رفض "حزب الله" الذي يريد الاعتماد على راعيه الإيراني لرسمم ملامح ما بعد الحرب وينتفض ضد الاتفاق.

الهندسة السيميائية للسلطة
بقلم
يقظان التقي
نُشر
يونيو 21, 2026 - 17:27

لم يعد الخطاب السياسي المعاصر يُقاس بما يقوله القائد فقط، بل بما تُنتجه كلماته وحركاته وصوره من معانٍ ورموز. ومن هذه الزاوية، يشكل أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحد أبرز النماذج السيميائية في السياسة المعاصرة، حيث تتحول اللغة والجسد والصورة إلى أدوات متكاملة لإنتاج السلطة والتأثي. ويمثل الخطاب السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب حالةً استثنائية في الأدبيات السياسية المعاصرة، لما يتضمنه من خصائص لغوية وسيميائية جعلته موضوعاً للدراسة في علوم السياسة والاتصال وعلم النفس السياسي. فلا يقتصر تأثيره على مضمون الخطاب، بل يمتد إلى منظومة متكاملة من العلامات اللفظية والبصرية والجسدية، التي تعيد تشكيل العلاقة بين الزعيم والجمهور، وتمنح أداءه السياسي طابعاً خاصاً يقوم على صناعة الحضور أكثر من مجرد نقل الرسائل.

حروب شرق أوسطيّة بلا نهاية
بقلم
يقظان التقي
نُشر
يونيو 15, 2026 - 17:30

يغرق الشرق الأوسط في حروب واضطرابات مرشحة للتفاقم، وأكثر شراً من أي وقت مضى. وهذا سبب كافٍ لاجتراح حلول ليخرج العالم من مأزقه، دبلوماسياً، وأن يتصرف بحسٍ سليم غير غريزي، أوإثبات حدود للقوة العسكرية. أو مزيج من هذه العوامل بالحد من تحدي القوانين والتهور في قوانين الحرب، وما يقع الآن في قبضة "قانون سلطة آلة القتل". قد تحقق الحروب والاغتيالات والضربات أهدافاً عسكرية، لكنها في كثير من الأحيان مادة إعلانية أكثر، تولد أثاراً سياسية معاكسة، والأنظمة الأيديولوجية والقومية في المنطقة، نادراً ما تنهار تحت الضغط الخارجي وحده، بل تميل إلى إعادة انتاج تماسكها عبر استدعاء سردية التهديد والحصار والصدّ لكل جديد. والاغتيالات أكثر من اللازم ليست تكنولوجيا فقط، بل عمليات سياسية غير مستقلة عن العلاقة بالبشر والشعوب والتاريخ لا تحرر المنطقة من معتقداتها بالضرورة. وتشير السياقات التاريخية إلى أن سقوط الأنظمة الشمولية لا يحدث عادة بفعل الضربات الخارجية المباشرة. ذلك، أن تفكيك البيئة أعمق وغالباً ما يساء تقديره. وما يبدأ حدثاً إخبارياً دقيقاً، يتطور إلى تصعيد وعدم استقرار وتحالفات هويّة أكثر قوة من ذي قبل.

مضيق هرمز مرآة  لتناقضات العالم
بقلم
يقظان التقي
نُشر
يونيو 7, 2026 - 06:25

وضع مضيق هرمز العالم أمام مرآة مكبّرة لتناقضاته مثل أزمة "كوفيد 19" أو الحرب في أوكرانيا وغزّة . فالرخاء الحديث يعتمد على الاستقرار العالمي والتدفقات المادية، والطرق البحرية، والجزيئات، والكابلات، والموانئ، وأسعار الفائدة في عولمة تعتمد على اقتصاد الواقع المعاصر . وفي مواجهة أزمة طاقة، أصبحت ردود الفعل مألوفة، يرتفع سعر النفط، تصبح الطاقات المتجددة أكثر جاذبية، يشتعل سعر الغاز، تزداد أهمية الطرق الأكثر أماناً، وتطرح مفاهيم السيادة المستحدثة. هذا المنطق ليس خاطئاً، لكنه ببساطة غير مكتمل. فمع أزمة هرمز، تدخل العولمة مرحلة الغرق في الأزمات وسيولتها في متاهات الكثبان الرملية . فالدول التي تريد في آن واحد إعادة التسلح، وإزالة الكربون، وحماية نموذجها الاجتماعي، وتمويل شيخوخة السكان، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ودعم صناعتها، وخفض ديونها تجد نفسها في سياق نمو ضعيف وهوامش ميزانية تتقلص، وفي انهيارات بنيوية جعلت من أوروبا" قلب العالم " أقرب إلى العالم الثالث في نهاية الجزء الخاص بالتقدمية الثقافية وفقدان السلطة الفكرية، وفي وتذمر حزين من سقوط الحلم الأميركي الذي تركه إعلان الاستقلال الشهير 1776، وذوبان فضاءات الديمقراطية في الفراغات والشعبوية السياسية. ولا يمكن للقطاع الخاص والمجتمع المدني، أن يتوليّا المهمة في العودة إلى أفضل الأوضاع ، وأن يحلا محل الدولة عندما يتعلق الأمر بتحمل المخاطر السياسية أو الاستراتيجية.

 السينما والسياسة والحرب
بقلم
يقظان التقي
نُشر
مايو 31, 2026 - 22:22

أرخى ظل الحرب والسياسة في الشرق الأوسط وأكرانيا وتهديد الجيوسياسة بظلاله على حفل ختام الدورة 79 لمهرجان. كان الخطاب السياسي الأكثر إثارة للانتباه هو خطاب أندريه زفياغينتسيف، الذي فاز فيلمه "مينوتور" (Minotaur)، بالجائزة الكبرى وهو تصوير للاجتياح الروسي لأوكرانيا من خلال تدهور أسرة،. وجه المخرج الروسي المنفي في فرنسا الرسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "أوقفوا هذه المهزلة، العالم بأسره ينتظر إنهاء المذبحة، حيث يقف ملايين الأشخاص على جانبي خط الجبهة،لا يحلمون بشيء سوى إنهاء المجازر والحرب التي لم تعد تحظى بشعبية على الضفتين المتقاتلين" ، وذلك في صدى بعيد لخطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي ألقاه على نفس المسرح في 17 ايار/ مايو 2022.

في صدمة "اللاسياسة "
بقلم
يقظان التقي
نُشر
مايو 24, 2026 - 05:44

أثرت صرخة الرجل التسعينس ستيفان هيسل في مقالته "Indignez-vous" (اغضبوا) في الملايين من الشباب تحريراً بعد أن قرأوا في كتابه الصغير،"لكم الحق في الغضب، في الرفض، في المعارضة." لكن هذه الصرخة لم تكن كافية بالتأكيد. كانت بداية ما في نزولهم إلى الشارع في مواجهة الصراعات الاجتماعية والسياسية والثقافية . لكن الأمور قد تغيرت بالفعل، وأحد أكبر انتصارات القوى السائدة ، هو تشويه سمعة مصطلح "ناشط"، أو "معارض"، وهو مصطلح يُطلق أحيانًا لمهاجمة الشباب الذين تمكنوا من تحقيق تقدم جوهري. اليوم، يتم الاحتفاء بفكرة انخراط الشباب مجدداً. ولكن عندما ينخرطون، فإنهم لا يفعلون ذلك بالطريقة الصحيحة، ومحاولاتهم تُفقد مصداقيتها، أو تسخر لتسويات دون التركيز على الدوافع المشروعة الأساسية. وهذا ما يبرر القمع المتزايد من قبل السلطات التي تحاول منع التغيير الصيروري، وتتنكر للديمقراطية كحتمية في تعددية المجتمع وفي اختلاف الأفكار.لم يعد النضال أمرًا سهلاً، والتعقيدات كبيرة مع التغيير الجوهري في طبيعة الصراعات. فالحقائق تتحرك وتتحول ولا تصبح واقعاً، وتواجه تهديدًا حقيقيًا بكافة أشكال العنف في السياسة والاقتصاد والاجتماع ولأمن والتنوع البيولوجي والاحتباس الحراري والأوبئة والتلوث.. هذا غير شكل "الاضطهاد "التقليدي" في الأنظمة التوتاليتارية. وعلى العكس تخضع الناس دون نقاش لتحولات بسبب الرأسمالية والتكنولوجيا والصناعة بخلاف المبادئ والأفكار والفلسفات التنويرية التي وضعت حقائق كبيرة .

وليد رعد و"فولسفاكن الحرب الطائرة "
بقلم
يقظان التقي
نُشر
مايو 17, 2026 - 15:20

عودة فنيّة استثنائيّة للفنان التشكيلي اللبناني وليد رعد بعد أربعين عامًا أو نحو ذلك قضاها في نيويوك ليعرض مجدداُ أعماله في معرض يقام في بينالي فينيسيا ، ثم في مهرجان الخريف في باريس.معرض كبير يبدأ بـ "هيكل مقلوب" لسيارة فولكسفاغن بيتل ، في فضاء تشكيلي طليعي متسع بالأفكار الموهوبة الصادرة عن تصميم الخيالات في إدانة تنظيم الحروب والقنابل الجديدة بدون أي ملل في الموازين أو آليات التصميم. وهو فن ينسج التلاعب بالافكار، بالأرشيفات الخيالية حول الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، وحول "سوق الحرب"، التي تستمر في موقع المنافسة الفنيّة، وجعل الأفضل ينتصروهمياً في تصميم الخيالات ، التي تتميز بسخرية شعرية تمّ إنشاؤها في ثقوب ذاكرة لبنان. من لا يتذكر القصف الذي شنته البحرية الأمريكية بعد أولى الهجمات االدموية / االانتحاريّة التي نفذتها حركة حزب الله العقائدية في شباط / فبراير 1984 ضد "قوات المارينز" ألأميركية المتمركزة في لبنان، وحيث أطلقت الباخرة الحربية "يو إس إس نيوجيرسي" المتجهة إلى لبنان 16 قذيفة بحجم 300 بوصة باتجاه مواقع سورية ودرزية، قذائف يزن كل منها وزن سيارة فولكسفاغن بيتل - ومن هنا جاء الاسم الذي أطلقه اللبنانيون على هذه القذائف، "فولكسفاغن الطائرة".

البابا لاوون الرابع عشر والدرس التاريخي
بقلم
يقظان التقي
نُشر
مايو 9, 2026 - 14:39

بعد قرابة العام على توليّه سدّة الكرسي الرسولي في الفاتيكان، التقى البابا لاوون الرابع عشر وزير الخارجة الأميركي ماركو روبيو في أول اجتماع يجمعه مع مسؤول كبير في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وسط أجواء متوترة متصاعدة، فرضتها التصريحات المتبادلة بشأن الحرب على إيران وسياسات الهجرة. أظهر أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية مواقف ثابتة وكلاسيكية للكنيسة في نشر قيم السلام والحوار، وواجه انتقادات الرئيس ترامب الذي قال عنه"بأنه يعرّض الكنيسة والكاثوليك والناس للخطر"، معتبراً أن مواقف البابا توحي بأنه "لا يمانع في امتلاك إيران سلاح نووي". سارع البابا لاوون إلى نفي تلك الاتهامات مؤكداً موقف الكنيسة في رفض الأسلحة النووية، واصفاً تصريحات ترامب بأنها "غير صحيحة".

السلطة التشريعية وفاعليتها واستقلاليتها
بقلم
يقظان التقي
نُشر
مايو 2, 2026 - 11:29

أضيفت إلى مقدمة الدستور اللبناني بموجب القانون الدستوري الصادر في 1990/9/21 أحكام أساسية من أن لبنان وطن حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحداً أرضاً وشعباً ومؤسسات في حدوده المعترف بها دولياً، وبأن لبنان عربي lلهوية والانتماء. وفي الفقرة (ج)، أن لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية. وهنا ينبغي تسليط الضوء على فاعلية الحكم البرلماني بعد اتفاق الطائف والحكم الديمقراطي الذي أثبت عدم الفعالية في بناء الدولة ومؤسساتها، وعما إذا كان ممثلاً صادقاً للشعب الذي انتخبه مرات. وهو مجال أصبح يكتسب أهمية متزايد، ويأخذ وصفته بأنه مهمة حيوية، مكثف وطويلة مع تطورات مأسوية في حرب وأزمات سياسية مؤكدة مرات عديدة. لطالما اعتبر مفهوم البرلمانية ليس متناقضاً مع الدبلوماسية، التي تُعد بطبيعتها وظيفة سيادية لمعالجة أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية لم يتحسن فيها الوضع اللبناني. لكن دور البرلمانيين أصبح محل تساؤل في ظل الأزمة الوجودية الحالية التاي يتعرض لها لبنان في ظل الحرب الإسرائيلية الرابعة أو الخامسة على التوالي منذ العام 1969، وهي تثبت عدم صدقيّة تمثيل السلطة التشريعية كعامل استقرار داخلي وخارجي من خلال عدم التزامها المبادئ الدستورية المتعارف عليها دولياً. وتتحصن الطبقة السياسية اللبنانية على مدى عقود من السنيين خلف واجهة مناخ ديمقراطي راعياً لها في المحاصصة والزبائنية والمذهبية بخلاف أي مجتمع سياسي آخر عربي وغربي يعّي المبادئ الديمقراطية ويهتم بترسيخها في قوانين ثابتة من خلال سيادة القانون والدولة والتزام شروطها في المساواة المواطنيّة والشمولية والعدالة.

/