شعار Levant Time
ميشال توما

ميشال توما

الخلافات الداخلية الإيرانية تُعيق الحوار مع الولايات المتحدة

كلما بدأت تتضح تدريجياً، ولو بخفر، ملامح الاتفاق الإطاري المبرم بين واشنطن والجمهورية الإسلامية في إيران، وربما أيضاً ما لم يُعلن منه، برز عاملان أساسيان يمكن وصفهما بأنهما «هامشيان» بالنسبة إلى المسار السياسي العام الجاري، لكنهما يفرضان نفسيهما بصورة متزايدة الوضوح: من جهة، الانقسامات الإيرانية داخل السلطة، والتصدعات التي باتت تظهر علناً في بنية النظام؛ ومن جهة أخرى، قيام الولايات المتحدة، بصبر ودقة، بوضع أسس ما يبدو أنه نظام سياسي ـ عسكري ـ أمني جديد في المنطقة، من شأنه تقليم أظافر نظام الملالي وتقليص نفوذه خارج الحدود إلى حدوده الدنيا. العامل الأول من هذين العاملين يعقّد، بل يكاد يعرقل، ما يصفه البعض، تجوزاً، بأنه «حوار ومفاوضات» بين واشنطن والجمهورية الإسلامية. وتتناقل بعض وسائل الإعلام الإيرانية، إضافة إلى مصادر موثوقة تتابع عن كثب تطورات الوضع الداخلي في إيران، منذ أيام، أصداء تصدعات جدية تهز الجهاز السياسي لنظام الملالي على أعلى المستويات. ويتأكد في هذا السياق أن الجناح المتشدد في السلطة لم يفقد نفوذه الوازن، بل يعبّر عنه من خلال انتقاداته العنيفة والعلنية للمعسكر الموصوف بـ«المعتدل» أو البراغماتي، الذي نجح في تمرير الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة.

الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي: السلطة تستعيد زمام الامور...

إن العمل الدبلوماسي الذي جرى في 26 حزيران، في واشنطن، يعكس بحد ذاته، وبصورة لا لبس فيها، ومهما كانت تطورات الأحداث لاحقًا، قدرًا كبيرًا من الشجاعة السياسية، من الجانب اللبناني. فمضمون الاتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في ختام خمس جولات وشهرين من المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن، بإشراف وزير الخارجية ماركو روبيو، يكتسب طابعًا تاريخيًا بكل ما للكلمة من معنى. فبنود هذا الوثيقة تشكّل فعلًا «نقطة تحول» في مسار الأزمة الوجودية العميقة التي ما زالت، منذ عقود، تنخر أسس البلد ونظامه السياسي واستقراره وازدهاره. ومن الحيوي، منذ البداية، التحلي بالتمييز والوضوح. فليس الهدف من اتفاق 26 حزيران أن يعالج بسرعة، في غضون أيام أو أسابيع قليلة، النزاع الثقيل الذي يواجهه اللبنانيون، ولا سيما سكان الجنوب. إن أهميته تكمن في بعده الجيوسياسي، بمعنى أنه يحدد بوضوح شديد خريطة طريق، ومسارًا سيكون، بلا شك، طويلًا وصعبًا ومتعرجًا، لكنه يمتاز بأنه يضع لبنان، أخيرًا، على الطريق الصحيح: طريق استعادة سيادة الدولة، وطريق إنهاء سياسة الأمر الواقع التي فرضتها دويلات الميليشيات بحكم الأمر الواقع، والتي ما انفكت، منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، تقوّض سلطة الدولة المركزية.

خديعة وذر للرماد في العيون…
بقلم
ميشال توما
نُشر
مايو 26, 2026 - 08:54

«حتى لو جرى التوصل إلى اتفاق مبدئي، فإن ذلك لن يغير النظرة الإيرانية لأميركا»… بكلمات معدودة، قاربت وكالة "تسنيم" الإيرانية، التي تعكس مواقف الحرس الثوري الإسلامي، وبشكل غير مباشر، أصل الداء الذي يكمن وراء الأزمة الوجودية التي تزعزع استقرار دول المشرق وتهدد بعض دول الخليج منذ عقود. فهذه العبارة المقتضبة تجسد، في الواقع، معضلة جوهرية خطيرة: البُعد العقائدي الإلهي الذي يملي سلوك نظام الملالي، والذي يتعامى عنه بعض القادة الغربيين باستمرار، أو يجهلونه في بعض الأحيان. وعلى الصعيد العملي، سلّط المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مطلع هذا الأسبوع، الضوء بشكل جلي على أحد تجليات هذه المعضلة الأساسية، والمتمثل تحديداً في استراتيجية المماطلة والمناورة وكسب الوقت، لتمكين الجمهورية الإسلامية من امتلاك الأدوات الاستراتيجية العسكرية والأمنية والسياسية والمؤسساتية والاقتصادية والمالية التي تتيح لها الإعداد الجيد لمعركتها ضد القوى الغربية.

قف، الطريق الخاطئ…
بقلم
ميشال توما
نُشر
مايو 22, 2026 - 00:07

في الصراع الحالي الذي سيحدد على الأرجح مصير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن نتحلى بالشفافية ونقول الأمور كما هي، دون مجاملة أو تذبذب: فهناك عدد كبير من المسؤولين السياسيين رفيعي المستوى والخبراء والأكاديميين والصحفيين الذين يسيرون في الطريق الخاطئ في تقديرهم للمسألة الحقيقية لهذه الأزمة الوجودية التي تهز المنطقة بأسرها وتنعكس آثارها بطريقة غير مباشرة على السوق العالمية. الخطأ الأكبر في السياق الحالي هو أن نخوض المعركة الخاطئة. الخصم الذي يجب محاربته اليوم ليس الرئيس دونالد ترامب بأي حال من الأحوال، مهما كانت الانتقادات التي قد نوجهها إليه بشأن سلوكه وغروره وتجاوزاته اللغوية وعلاقاته مع الحلفاء المفترضين. أليس من الضروري أن نذكّر في هذا الصدد، لتوضيح وجهة نظرنا، بأن الجنرال ديغول وجهت إليه الانتقادات نفسها زمن الحرب العالمية الثانية، لكن الجنرال ديغول، بينما كان في صراع دائم مع النظام النازي، لم يركز كل جهاده على الخلافات والخصومات التي كانت بينه وبين رئيس الوزراء البريطاني السابق.

مفاوضات واشنطن: سياسة الخطوات الصغيرة
بقلم
ميشال توما
نُشر
مايو 15, 2026 - 20:36

لم يكن من المتوقع بطبيعة الحال أن تُفضي الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ الإسرائيلية، التي عُقدت الخميس والجمعة في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، إلى نتائج أو قرارات دراماتيكية. غير أنّ مجرد انعقاد هذه المحادثات الثنائية وجهاً لوجه في واشنطن، برعاية الإدارة الأميركية، يشكّل بحد ذاته تقدّماً مهماً. وإلى هذا البعد الرمزي السياسي، أضيفت بعض المؤشرات التي ظهرت مساء الجمعة عقب الاجتماعات الماراتونية التي عقدها الوفدان اللبناني والإسرائيلي. فقد شددت وزارة الخارجية الأميركية على أنّ المباحثات جرت في «أجواء إيجابية فاقت حتى توقعاتنا». وفي السياق نفسه، أعلنت السفارة اللبنانية في العاصمة الفدرالية أنّها «ترحّب بنتائج المناقشات» مع إسرائيل، موضحة أنّ هذه المفاوضات تندرج ضمن «مسار سياسي» من شأنه أن يفضي إلى حلّ إيجابي للنزاع القائم، بما يضمن استعادة الدولة اللبنانية سيادتها «بقواها الذاتية». أما السفير الإسرائيلي في واشنطن، فقد أكد أنّ فرص نجاح المفاوضات مع لبنان «كبيرة».

التوغل شمال الليطاني: «رسالة» عشيّة محادثات واشنطن
بقلم
ميشال توما
نُشر
مايو 12, 2026 - 22:34

في انتظار جلاء النوايا الحقيقية للرئيس دونالد ترامب حيال المسار الذي سيسلكه الكباش مع الجمهورية الإسلامية، وذلك في أعقاب الرفض الأمريكي للرد الإيراني على المقترحات الأمريكية الأخيرة بشأن «السلام» (ولكن عن أي «سلام» نتحدث؟)، انصبت اهتمامات الأوساط السياسية في هذا الثلاثاء، 12 أيار، على المعلومات التي أفادت بوقوع توغل إسرائيلي – هو الأول من نوعه في السياق الراهن – في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني. فمنذ تلك الحرب المشؤومة التي أشعل فتيلها «حزب الله» في تموز 2006 – لاعتبارات إيرانية صرفة – كانت جميع الحلول والمبادرات والإجراءات التي شكلت محور المشاورات الدولية والإقليمية تتركز على تهدئة المنطقة الواقعة جنوب الليطاني. إن القرار 1701، وكذلك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه في تشرين الثاني 2024 – إثر حرب انتحارية أخرى فجّرها أيضاً «حزب الله» – كانا يهدفان إلى إنهاء أي وجود ميليشيوي في تلك البقعة الجغرافية من الجنوب.

في مواجهة «نزوات» طهران، غموض يلف جولة إسلام آباد الثانية

إنه بالفعل «عالم مقلوب» (أو يكاد) في هذا الكباش المحتدم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، حيث يتمحور الرهان حول انعقاد جولة ثانية من محادثات إسلام آباد، هذا الثلاثاء، من عدمه. ففي الظاهر، يحلو للنظام الإيراني، وتحديداً للحرس الثوري (الباسداران)، تعمّد إشاعة الانطباع بأنه هو من يفرض شروطه على واشنطن بغية إحياء المفاوضات بين الطرفين. وعليه، واستناداً إلى هذا المنطق، يصبح المهزوم هو من يملي إرادته على المنتصر! فلا بد في لحظة ما من تسمية الأشياء بأسمائها و«قول الحقيقة، مهما كانت قاسية» (اقتباساً عن الرئيس بشير الجميل): ففي هذه الحرب، إيران هي من تكبد خسائر فادحة طاولت بناها التحتية العسكرية والنووية والاقتصادية، والقيادة الإيرانية العليا – بشقّيها السياسي والعسكري والأمني– هي من تعرض لعملية «قطع رأس» واسعة النطاق. وفي الوقت عينه، يطبق الأسطول الأميركي حصاره العملي على إيران، فارضاً منذ أيام طوقاً بحرياً يخنق اقتصادها، بينما استأثر سلاحا الجو الأميركي والإسرائيلي طوال أربعين يوماً بسيادة الأجواء، مستهدفين ليل نهار المراكز الحيوية في العمق الإيراني.

ترامب يجدد الحرب الاقتصادية ضد نظام الملالي
بقلم
ميشال توما
نُشر
أبريل 13, 2026 - 23:22

هذه هي النتيجة المباشرة الأولى لفشل مفاوضات إسلام أباد، نهاية الأسبوع الماضي، بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية. فرضت القوات البحرية للجيش الأمريكي يوم الاثنين، الساعة 17:00 (بتوقيت بيروت)، حصارًا كاملاً على جميع الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز. تم نشر عدة سفن حربية لتطبيق هذا الحصار الذي يشمل جميع السفن التي يُفترض أن تستخدم الموانئ الإيرانية، سواء عند المغادرة أو الوصول. ولن يُسمح بالرسو في الموانئ إلا للسفن التي تنقل المساعدات الإنسانية، ولكن بعد تفتيشها بدقة. أما السفن غير المعنية بالحركة البحرية مع إيران، فستتمكن من عبور مضيق هرمز دون عوائق. يحمل هذا الحصار البحري أهمية استراتيجية أساسية على صعيدين. فإذا تم تطبيقه بصرامة، فإنه سيعرقل إلى حد كبير المساعدات من الأسلحة والذخائر التي يقدمها نظام الملالي لوكلائه في لبنان واليمن، على وجه الخصوص.

المفاوضات مع إسرائيل: بيروت تحرم إيران من الورقة اللبنانية

بينما كان بعض سكان بيروت يواصلون، يوم الجمعة 10 أبريل، تفقد المناطق التي تضررت بشدة يوم الأربعاء جراء الغارات الجوية الإسرائيلية، في إطار هجوم مفاجئ استهدف قياديين من حزب الله متمركزين في أحياء مختلفة من العاصمة، استمرت الغارات الجوية في الجنوب على عدة قرى في المنطقة الجنوبية من البلاد. أسفرت إحدى هذه الغارات عن مقتل 12 شخصًا (من ضباط أمن الدولة) في النبطية. ولكن في غياب تطورات عسكرية كبيرة، تركز الاهتمام حاليًا في الأوساط الدبلوماسية والسياسية المحلية على المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والمقرر عقدها مطلع الأسبوع المقبل في واشنطن. تفيد المعلومات المتوفرة يوم الجمعة أن اجتماعًا تمهيديًا سيعقد يوم الثلاثاء في مكتب وزير الخارجية، ماركو روبيو، بين السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي، يحيئيل ليتر. ومن المرجح أن يسمح هذا الاجتماع الثلاثي بتحديد الإطار العام أو الخطوط العريضة لجدول أعمال المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في المجالات العسكرية والأمنية والسياسية والعلاقات الثنائية، في إطار منظور السلام بين البلدين. ومن المتوقع أن يشكل لبنان قريبًا لجانًا مخصصة ستكون مسؤولة عن إجراء المحادثات الثنائية مع المفاوضين الإسرائيليين في مختلف مجالات الاهتمام المشترك.

المنسيون في حرب إيران
بقلم
ميشال توما
نُشر
أبريل 7, 2026 - 10:32

كان اسمه أمير حسين حاتمي، وكان موسيقيًا وعازف جيتار موهوبًا، وفقًا لمقربين منه؛ كان يبلغ من العمر 18 عامًا؛ تم شنقه في ساحة سجن قزل حصار الإيراني، في ضواحي طهران... وقد اتُهم بـ «العداء لله»… محمد أمين بيكاري، 19 عامًا، سُمح له الأسبوع الماضي من قبل سجانيه بالاتصال بوالده عبر الهاتف لإبلاغه (قمة السادية والقسوة من جانب السلطة...) بأنه سيُشنق صباح اليوم التالي؛ وقد جرى الإعدام كما هو مخطط له. جريمته: المشاركة في المظاهرات الأخيرة ضد نظام الملالي... كان اسمه صالح محمدي، مصارع محترف، وقد شارك في مسابقات المصارعة تحت راية إيران؛ كان يبلغ من العمر 19 عامًا؛ تم شنقه قبل بضعة أيام لمعارضته الديكتاتورية القائمة...