شعار Levant Time
العودة إلى المقال
قراءة تحليلية

هرمز: إيران تريد فرض شروطها على ترامب

أجواء إيجابية في اليوم الثاني من الجولة الجديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم ميشال توما
نُشر أغسطس 6, 2026 - 00:03

لا يزال نظام الملالي الإيراني، وتحديداً التيار المتشدد الذي يمثله الحرس الثوري الإسلامي، يسعى إلى إدارة أزمة مضيق هرمز بشروطه الخاصة، مع إقصاء الولايات المتحدة من المفاوضات الجارية، بل وإنكار أي دور لواشنطن في الحل الذي يتشكّل.

AFP__20260708__B9KT8KE__v1__JPEGRetina__StraitOfHormuzSafetyStillAConcernAsNewRoutes1+

وسعياً لتحقيق هذا الهدف، أجرى صانعو القرار في طهران مفاوضات مشروع التسوية حصراً مع سلطنة عُمان، حرصاً منهم على التأكيد بأنه لا حوار يجري مع الأمريكيين. والأدهى من ذلك أن النظام الإيراني، في تصعيد متواصل لغطرسته واستهزائه الصريح بالرئيس الأمريكي، أعلن صباح يوم الأربعاء أن «الاتفاق مع عُمان جرى تأجيله بسبب التهديدات الأمريكية».

يتعامل طهران مع الإدارة الأمريكية بوصفه «المنتصر»، الذي لا يكتفي بفرض قواعد اللعبة، بل يُعامل «عدوّه» بأسلوب مهين ومقصود، مستثمراً تردد الرئيس دونالد ترامب وتذبذبه دليلاً على الضعف يسعى إلى توظيفه لصالحه.

في هذا السياق، ينقل موقع الجنوبية، الناطق باسم تيار المعارضة الشيعية اللبنانية المناهضة لحزب الله، معلومات مستقاة من الصحافة الإيرانية تؤكد مجدداً وجود شرخ داخل النظام الإيراني، وتكشف بصورة أساسية عن إقصاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من المفاوضات الجارية.

وفي هذا الإطار، أفاد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية يوم الأربعاء بأنه «لا زيارة مقررة لوزير الخارجية أو رئيس البرلمان (كبار المفاوضين الإيرانيين) إلى باكستان أو قطر» (الوسيطين الرئيسيين بين الولايات المتحدة وإيران).

في الوقت ذاته، نقلت الجنوبية أيضاً أن مسؤولاً رفيعاً في التيار المتشدد داخل النظام صرّح بأنه إذا أقدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مجدداً على تقديم استقالته، فستُقبل على الفور.

إن هذا المناخ الإيراني المحيط بمفاوضات إدارة مضيق هرمز، وإصرار طهران على إبعاد الولايات المتحدة عن أي حل، يُلقي بظلال كثيفة من الشك على متانة الاتفاق الذي يجريه النظام مع عُمان ومدى مصداقيته.

وقد حرص مصدر إيراني مخوّل على التأكيد مساء الأربعاء على أن الاتفاق الإيراني العُماني «لا يعني أن مضيق هرمز سيصبح آمناً»، ولا «يعني الفتح الكامل للمضيق»!

على الصعيد العملي، أفاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي مساءً بأن الاتفاق المبرم مع عُمان يتضمن «نموذجاً مختلفاً في الإدارة عما هو معمول به منذ ستين عاماً». وأوضح المتحدث أن السلطنة، بناءً على طلب طهران، مستعدة لتغيير «ممرات دخول السفن التجارية وخروجها».


يبقى السؤال مطروحاً في هذا السياق: هل سيقبل الرئيس ترامب قواعد اللعبة التي رسمها الجناح المتشدد في النظام؟ لا سيما أن حليف الحرس الثوري في اليمن، ميليشيا الحوثيين، تواصل تصعيدها في البحر الأحمر ضد المملكة العربية السعودية.

وأعلن المتحدث باسم الحوثيين مساءً أن الميليشيا استهدفت «ناقلة نفط سعودية في خليج عدن بصاروخ باليستي».

وكانت مصادر بريطانية قد أفادت في وقت سابق من اليوم بوقوع هجوم قبالة السواحل اليمنية استهدف سفينة تجارية.

وجاءت هذه الهجمات في حين كان الرئيس ترامب قد صرّح بعد الظهر بأنه سيحمّل إيران مسؤولية أي هجوم يشنّه الحوثيون على السفن السعودية.

على أي حال، شدد وزير الخارجية عراقجي في سياق المحادثات مع عُمان على أن أي اتفاق مع السلطنة بشأن مضيق هرمز يجب أن يحظى بموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. غير أن الرئيس الإيراني صرّح في وقت متأخر من المساء بأن «التواصل مع المرشد الأعلى بالغ الصعوبة في المرحلة الراهنة»...

الملف اللبناني

في هذا السياق البالغ التعقيد والمثقل بتداعيات لا يمكن التنبؤ بها، انعقد يوم الأربعاء الجلسةُ الثانية من الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في أجواء أكثر إيجابية مقارنةً بالجلسة السابقة.

هذا ما أعلنته في نهاية اليوم مصادر مقربة من قصر بعبدا، مشيرةً إلى أن المباحثات أسفرت عن تشكيل ثلاث لجان معنية بالملفات السياسية والعسكرية وترسيم الحدود الدولية بين البلدين.

وكانت أبرز التقدمات قد سُجِّلت على هذا الصعيد الأخير بالذات.

وأوضحت مصادر بعبدا أن الوفد اللبناني قدّم دراسة مفصّلة وموثّقة حول هذا الموضوع، فيما أشاد الممثل الأمريكي بالموقف الذي حدده الجانب اللبناني في هذا الشأن.

أما الموضوع الآخر الذي تناولته مباحثات الوفدين اللبناني والإسرائيلي، فهو تحديد الطرف الثالث الذي سيتولى التحقق من خلوّ المناطق التجريبية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي وتسلّمها الجيش اللبناني من أي وجود مسلح لحزب الله.

ويُعارض الكيان الإسرائيلي أن تضطلع فرنسا بهذا الدور. في المقابل، لفت المراقبون إلى أن وزير الخارجية الإيطالي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني، وبالتوازي مع ذلك عقد ضابط إيطالي رفيع في بيروت اجتماعاً مع رئيس أركان الجيش اللبناني، مما أثار تكهنات بشأن اختيار إيطاليا طرفاً ثالثاً يُناط به التحقق من التطبيق الصارم لبنود الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.

وعلى أي حال، رُفعت جلسة بعد ظهر الأربعاء قبل موعدها المحدد، بطلب من الوفد الأمريكي، «بسبب مستجدات ميدانية»، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية في مطلع المساء.

دعم بكركي للمفاوضات مع إسرائيل

ونشير ختاماً لهذا الملف الدبلوماسي إلى أنه في أعقاب اجتماعه الشهري المنعقد في بكركي - على غرار ما اعتاد عليه في كل أربعاء أول من الشهر - أصدر مجمع الأساقفة الموارنة بياناً أعلن فيه الأساقفة دعمهم الكامل للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، بهدف انتزاع «انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان وعودة السكان إلى قراهم (...)».

واللافت في الأمر أن بيان بكركي يُصرّح صراحةً بأن مسار التفاوض مع إسرائيل الذي تسلكه السلطة اللبنانية يجب أن يمضي «بعيداً عن المحاولات الرامية إلى ربط هذه المسيرة بأجندات خارجية»، في إشارة شبه مكشوفة إلى مساعي النظام الإيراني للإمساك بورقة جنوب لبنان.

على الصعيد الميداني في جنوب لبنان، شهد يوم الأربعاء السادس من أغسطس 2026 خسائر فادحة في الأرواح. وبدأ اليوم بانفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع في بلدة مجدل زون بقضاء صور، أودى الانفجار بحياة اثنين وأوقع 7 جرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، أحدهم في حالة خطرة.

وعلى إثر هذا الانفجار، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً اتهم فيه بعبارات حادة حزبَ الله بانتهاك وقف إطلاق النار في لبنان، مُعلناً أن غارات انتقامية ستُشنّ على الجنوب.

وبالفعل، نُفِّذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف بلدة تبنين، ما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 12 آخرين. وفي الوقت ذاته، أعلنت قوات الدولة العبرية أنها دمّرت منشأة تحت الأرض تابعة لحزب الله في قرية صريبين (قضاء بنت جبيل)، حيث جرت مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل