شعار Levant Time
هشام دبسي

هشام دبسي

(1) فجر اليمن": انعطافة لها ما بعدها"
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أكتوبر 10, 2026 - 16:38

I - “من عاصفة الحزم” إلى “فجر اليمن” ليست المسافة بين “عاصفة الحزم” و”فجر اليمن” مجرد أحد عشر عاماً من الحرب اليمنية، بل هي مسافة سياسية واستراتيجية تختصر إخفاقات متراكمة، وتبدلات في موازين القوى، وتحولات في موقع اليمن ضمن الصراع الإقليمي، وصولاً إلى لحظة بات فيها أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب جزءاً من حسابات الحرب ومآلاتها. حين أطلقت السعودية عملية “عاصفة الحزم” في آذار/مارس 2015، كان الهدف المعلن استعادة السلطة المعترف بها دولياً، ووقف تمدد الحوثيين بعد سيطرتهم على صنعاء وتقدمهم نحو عدن. بدا التدخل محاولة لمنع انهيار معادلة سياسية وأمنية ترى الرياض أن استمرارها ضروري لحماية حدودها الجنوبية ومنع تحوّل اليمن إلى قاعدة نفوذ معادية على الخاصرة الجنوبية للمملكة.

فلسطين في الاختبار الأممي
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أكتوبر 3, 2026 - 13:02

عاد رئيس الوزراء الاسرائيلي من نيويورك خائباً، لم يستمع له إلا حفنة من الوفود وكان خطابه خالياً من أي عبارة تدل على صناعة السلام في الشرق الأوسط. فهو لم يخاطب إلا من يريد حصد أصواتهم في الانتخابات المقبلة للكنيست؛ من أجل البقاء على سدة السلطة. بالمقابل حقّق الفلسطيني فوزاً سياسيّاً ودبلوماسيّاً واضحاً في هذا المضمار الدولي على الرغم من حالة الضعف والحصار والضغط المستمر. لذا شهدنا حالةً من الجنون في الضفة الغربية إذ توافق موسم قطاف الزيتون مع الانجاز الفلسطيني المحدود الذي حصل في موسم الامم المتحدة بدورتها الـ 81. ومع عودة نتنياهو جرى مضاعفة عدد جنود جيش الاحتلال في الضفة الغربية من فرقة عسكرية واحدة إلى فرقتين ، وشنّ المستوطنون بأسلحتهم و بحماية الجيش 117 هجوم واعتداء على مساحة الضفّة وجرى تدمير 25 مركبة وقطع أشجار وسرقة مواشي وسرقة صهاريج مياه وحاويات قمامة وتجريف دونمات من الأراضي لفصل القرى عن محيط المدن وشق طرقات خاصة بالمستوطنات واخيرا فرض اغلاق شامل في الضفة من 28 ايلول/ سبتمبر إلى 3 تشرين اول / اكتوبر بمناسبة الاحتفال بالأعياد اليهودية ، مع نشر حواجز جديدة وبوّابات زاد عددها عن الألف بينما بلغ عدد المعتقلين في الضفة فقط 9400 أسير منهم 3198 معتقل اداري ( بدون تهمة) و 88 امرأة و 370 طفل.

تحدّيات السِّلم العالمي
بقلم
هشام دبسي
نُشر
سبتمبر 26, 2026 - 21:54

في مثل هذا الشهر من كل عام، تشهد مدينة نيويورك أكبر تجمع نخبوي للتداول في قضايا السِّلم العالمي ومستقبل الحياة على هذا الكوكب، ويحصل ما يشبه الحمّى السياسية-الإعلامية. تتصاعد معها حرارة السؤال حول دور ووظيفة هيئة الأمم المتحدة ومدى قدرتها وصلاحيتها في إنجاز رسالتها الأولى يوم تأسيسها. ونلاحظ أيضاً علامات الهرم والشيخوخة الظاهرين على مبناها الداخلي، الذي يحتاج إلى ترميم. بينما يرى البعض أنه يحتاج إلى هدم وإعادة بناء شاملة، كضرورة تفرضها التطورات الشاملة في العالم خلال العقود الثمانية الماضية، التي جعلت “مجلس الأمن” يعجز عن ضمان السِّلم العالمي كما يعجز عن تطبيق قراراته أيضاً. لقد مضى عام لم يستطع فيه “مجلس الأمن” وضع نهاية للحروب المستمرة، سواء بين الولايات المتحدة وإيران أو في أوكرانيا والسودان ولبنان وفلسطين، على سبيل المثال لا الحصر.

البرجين - مانهاتن اليوم
بقلم
هشام دبسي
نُشر
سبتمبر 15, 2026 - 16:54

ماذا لو كان المخرج وودي آلن حاضراً هذا العام في الاحتفال بذكرى سقوط البرجين؟ يفكر وينظر ويسمع، ويراقب الرئيس بيل كلينتون، الذي بشّر بنظرية الطريق الثالث للألفية الجديدة، بينما يرى عيون جورج دبليو بوش تنغلق على مشهد غزو العراق، وأوباما المنقذ الأسمر يتقلب في سياساته برشاقة لا تقل عن رشاقته البدنية. وينام إلى جانبه، واقفاً، جو بايدن، يحمل تعابير الحزن والهرم والملل، كنسخة لا تشبه الأصل. أعتقد أن المخرج آلن سيراقب، أكثر من غيره، بنظرة فاحصة القادم الجديد لرئاسة البلدية، زهران ممداني، ليكتشف كيف اقتحم المشهد من خارج مجتمع الرؤساء الحاضرين في الصف الأول. وهل سمحت المدينة له بذلك في غفلة من الزمن، أم أنه يحمل الصوت الجديد في مدينة نيويورك؟ ولماذا هو مختلف عن الرؤساء الحاضرين، فضلاً عن خصومته الحادة مع الرئيس ترمب، الذي اختار أن يكون وحيداً في البنتاغون من أجل الاحتفال بالذكرى؟

ثرثرة انتخابية
بقلم
هشام دبسي
نُشر
سبتمبر 7, 2026 - 18:44

فجّر سفير واشنطن في إسرائيل، مايك هاكابي، مفاجأة أثناء زيارته بلدة ترمسعيّا في الضفة الغربية، بعد إلحاح أهلها من حملة الجنسية الأميركية، للاستنجاد به من أجل وقف أعمال التخريب والحصار والحرق والنهب لممتلكاتهم على يد المستوطنين، إذ وصفهم بأنهم “إرهابيون مجرمون”. حدث ذلك في اليوم الخامس من الشهر الجاري، وصدر التصريح عن القسّ المعمداني، حاكم ولاية أركنساس السابق، الذي يفاخر بأنه صهيوني عقائدي، ويدعو حكومة إسرائيل إلى ضم أراضي الضفة الغربية، بما هي قلب الدولة اليهودية، متجاوزاً الموقف الرسمي لبلاده ورئيسه دونالد ترمب. توقّف السفير هاكابي عند هذا الحد، بإدانة صغار القوم، منفذي الهجمات، ولم يذهب أبعد، وهو العارف بأن أصدقاءه بن غفير وسموتريتش ونتنياهو يقفون وراء صغار القوم هؤلاء، الذين قال عنهم إنهم إرهابيون مجرمون. ويعرف أن ما جرى في هذه البلدة ليس حادثاً معزولاً، إنما يجري في معظم مدن وبلدات الضفة الغربية، في إطار تنفيذ خطة تقودها حكومة نتنياهو.

مزاد انتخابي
بقلم
هشام دبسي
نُشر
سبتمبر 1, 2026 - 04:18

يصنع ثلاثة أقطاب الحياة السياسيّة اليوميّة في اسرائيل، حتى موعد الانتخابات للكنيست السادسة والعشرين في 27 / تشرين الأوّل / اكتوبر القادم، اولهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتحالف مع أقصى التطرف الصهيوني الديني، ينافسه نفتالي بينيت من اليمين القومي، وقد تحالف مع يائير لبيد الوسطي. اما الثالث القادم من المؤسسة العسكرية رئيس الاركان السابق غادي آيزنكوت ، ربما يكون المنافس الأخطر لِنتنياهو ، إذ أن استطلاعات الرأي المنتظمة تتبدّل باستمرار، لكنّ الثابت الوحيد فيها حتى الآن ، حقيقة عجز أيّاً من الأقطاب الثلاثة عن تحقيق اختراق يسمح بتشكيل الحكومة القادمة. في حين يظهر المشترك في البرامج الانتخابية لهؤلاء الأقطاب، على شكل غياب أي عنوان متصل بحقوق الشعب الفلسطيني ومستقبله في الضفة والقطاع، وتجاهل دور الأحزاب العربية في اسرائيل.

(3/3) في الأصولية الدينية... رقصة الموت الأخيرة
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أغسطس 25, 2026 - 04:34

بدأت رقصة الموت الأخيرة في لحظة الانقلاب على مؤسسات السلطة الوطنية عام 2007، كنتيجة مباشرة لازدواجية السلطة، بعد انتخاب إسماعيل هنية رئيسًا للوزراء، فيما كانت مهمته الأساسية تنفيذ سياسة رئيس السلطة المنتخب شعبيًا، في ظل نظام انتخابي هجين، ينتخب فيه الناخبون نصف أعضاء المجلس التشريعي وفق نظام الدائرة الفردية، بالاقتراع المباشر للمرشح، وينتخبون النصف الآخر وفق نظام القوائم الحزبية، باعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة، ويُحدَّد عدد الفائزين في كل قائمة وفق نسبة الأصوات التي تحصل عليها. والسلطة الوطنية، حسب ما عرّفها اتفاق أوسلو، هي سلطة حكم ذاتي محدود، تدير ثلاثة تصنيفات من المناطق في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، لكل منها نظامها الأمني والإداري الخاص، في ظل تداخل في الصلاحيات بين أجهزة الأمن الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، فضلًا عن النشاط الممنهج للمستوطنين، وما يتوفر لهم من حماية أمنية وعسكرية، وقدرات تمويلية لبناء المستوطنات وتوسيعها في الضفة الغربية.

في الاصولية الدينيّة... رقصة الموت (2/3)
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أغسطس 18, 2026 - 13:32

انتقلت جماعة الإخوان المسلمين من العمل الدعوي إلى النشاط السياسي - الجهادي في فلسطين، عبر إعادة تشكيل تنظيمها الحزبي، وصارت تُسمّى حركة حماس. وفي هذا الانتقال جرى انفتاح واسع على الحركة الجماهيرية، وسعت إلى تكريس مفهومها الخاص لنظام المصلحة الفلسطينية، كما ورد في الجزء الأول من هذه المقاربة. واعتمدت الحركة، في ظاهر سياستها، على ركيزة إسقاط اتفاق أوسلو وانتقاد أداء السلطة الوطنية وفسادها. وروّجت للدعوة إلى الإصلاح والتغيير، باستهداف السلطة ووزاراتها وأجهزتها ومنظمة التحرير الفلسطينية، الإطار الكياني وصاحبة التمثيل الرسمي والشرعية الدولية. أما نشاطها الجهادي - العسكري والأمني، فشكّل للحركة الناشئة بوابة التحول من جماعة حزبية نخبوية مغلقة إلى حركة جماهيرية واسعة. وقد تم لها هذا التحول عبر ممارستها العنفية في انتفاضة الأقصى، حسب تسميتها، إذ صعّدت حماس استخدامها للعنف إلى أبعد حد استطاعته، على أن هذا الجهاد الانتحاري سيحرّر القدس وكامل التراب الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني، ربطاً بالنموذج الثوري للجمهورية الإسلامية الإيرانية وبالتحالف مع نظام الأسد الأب في سوريا، بما هما تلخيص يختصر الأمتين العربية والإسلامية معاً!

في الاصولية الدينيّة: رقصة الموت (1)
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أغسطس 11, 2026 - 13:46

الانتصار الاسرائيلي في حرب حزيران، واحتلال قطاع غزة مجدداً، أزاح كابوس النظام المصري عن جماعة الاخوان المسلمين، بعد صراع فجّرته حادثة اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر، في منشية الاسكندرية عام ١٩٥٤، وقتها اتّهمت السلطات المصرية "الجماعة" بتدبير المؤامرة، وشنّت حملة اعتقالات واسعة، شملت أبرز القادة ومنهم سید قطب، المنظر الأول لفلسفة الاسلام السياسي في السلطة. بعد عقدٍ من الزمن، وبوصول عبد السلام عارف للرئاسة في العراق، نجح في الوساطة للقيادي سيد قطب وتم الافراج عنه، إلا أن الأمر لم ينتهِ بالمصالحة، وقبض عليه مجدداً بتهمة انشاء تنظيم سري لإسقاط النظام المصري بالقوة، وصدر بحقه حكم الاعدام، إلا أنه رفض الاسترحام لتخفيف الحكم، وهكذا تم شنقه في 29 / آب / اوغست من عام 1966.

خطة الحسم
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أغسطس 4, 2026 - 14:43

استغلّ بنيامين نتنياهو مشاركته في جنازة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام للدخول مجدداً إلى البيت الأبيض، بعدما نجح أصدقاؤه في إقناع الرئيس دونالد ترمب باستقباله. إلا أن الزيارة جاءت هذه المرة من الباب الخلفي سياسياً، وبما لا يتيح له استثمارها إعلامياً كما كان يأمل. وجاءت مقابلته التلفزيونية اللاحقة لتعكس حجم المأزق الذي يواجهه؛ إذ عجزت ملامح وجهه عن رسم ابتسامة المنتصر، وسيطرت عليها علامات المكابرة والابتسامة الصفراء. ويبدو أن ترمب، بطبعه الحاد، لا يقبل أن يرتبط بشريك يجرّ إليه الخسائر والمتاعب. ومع ذلك، لم يستسلم نتنياهو، ولم يُبدِ استعداداً للاعتراف بالفشل أو حتى الإقرار بإمكانية حدوثه، لأن القضية بالنسبة إليه تتجاوز السياسة إلى مصيره الشخصي والانتخابي. فالهزيمة قد تعني نهاية مستقبله السياسي، وربما فتح الطريق أمام محاكمته، وضياع حلمه بأن يُتَوّج نفسه الزعيم الأوحد لدولة إسرائيل.

/