شعار Levant Time
فادي نون

فادي نون

البطريرك الحويك، نبي العيش المشترك (1/4)
بقلم
فادي نون
نُشر
يوليو 15, 2026 - 20:54

Juvenis ad majora natus «وُلد للعظمة». هذا هو شعار القديس ستانيسلاوس الذي دوّنه أحدهم بصورة نبوية في هامش كتيّب إلياس بطرس الحويك، في نهاية دراسته اللاهوتية. كان في الثامنة والعشرين من عمره آنذاك، ويقيم في روما منذ عام 1866، إذ أوفده البطريرك بولس مسعد لإتمام دراسته اللاهوتية التي بدأها في إكليريكية غزير عام 1859، والاستعداد لسيامته الكهنوتية. بما عُرف عنه من ذكاء حاد والتزام دقيق بالنظام، كان هذا الرجل المقدَّر له العظمة ليصبح لا أقل من الممثل الثاني والسبعين لسلسلة طويلة من البطاركة الموارنة القديسين، وهو يُعدّ بلا شك من أبرز شخصياتها وأكثرها تأثيراً. وكان أعظم إنجازاته معركته من أجل إنشاء لبنان الكبير عام 1920.

الأرض مقابل السلام
بقلم
فادي نون
نُشر
يوليو 6, 2026 - 13:17

" الأرض مقابل السلام". هاتان الكلمتان، بعبارتهما القديمة والمتجددة في آن، تختصران جوهر الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي المعقود في واشنطن (23-26 حزيران)، شرط أن نضع مصلحة أبناء القرى المدمرة فوق أي اعتبار آخر؛ وما عدا ذلك ليس سوى تفاصيل. نعم، الأرض مقابل السلام، ولكن ليس أي سلام. إنه السلام الذي يمر حتماً عبر حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية كما نعرفها: ديمقراطية برلمانية، وأرضاً للحرية والتعددية. ويمكن صياغة المعادلة على النحو الآتي: الأرض مقابل سلاح "حزب الله". فخلافاً للانطباع السائد، فإن اتفاق واشنطن هو اتفاق سلام لا صك حرب، ويمكن تطبيقه دون إطلاق رصاصة واحدة. لقد تحدث "حزب الله" عن "حرب أهلية"، ولكن من عساه يريد الحرب الأهلية؟ إن اتفاق واشنطن كفيل باستبدال قوات "الحزب" - التي أنهكتها الضغوط والأعباء إلى حد كبير - بقوات شرعية تابعة للدولة، تمثل مختلف المكونات، وتقتصر وظيفتها الحصرية على الدفاع لا الهجوم. فلبنان لا يملك أي أطماع ترابية في إسرائيل، وكل ما يبتغيه ويطالب به هو احترام حدوده؛ وهو أمر منصوص عليه بوضوح في اتفاق واشنطن... وهناك حصراً.

"الموقع اللاهوتي" للحركات الكنسيّة (2/2)
بقلم
فادي نون
نُشر
يوليو 1, 2026 - 17:29

في 29 أيار الماضي، وبمبادرة من حركة «الفوكولاري»، التأم شملُ 35 ممثلاً وعضواً من الحركات الكنسيّة، في فرصة أتاحَت لهم التّعبير علناً عن هويّاتهم الخاصّة ورسالتهم. وفي كلمة ألقاها أمام الجمع المحتشد في كاتدرائية القيامة، عرضَ جان برباري، الرّئيس السابق لمنظّمة «شاريس» (Charis) ورئيس شبكة من الجماعات المنضوية تحت راية «سيف الروح» (المستوحاة من الآية: "وسيفُ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ الله"، أفسس 6: 17)، وجهةَ نظر الكاردينال جوزيف راتزينغر بشأن الحركات الكنسيّة. واستشهد برباري بوثيقة غير معروفة كثيراً لِعميد مجمع عقيدة الإيمان آنذاك، كان قد صاغها عام 1998 بناءً على طلب البابا يوحنا بولس الثاني تحت عنوان "الموقع اللاهوتي للحركات الكنسيّة"؛ حيث يعرّف فيها الكاردينال هذه الحركات بوصفها "موقعاً لاهوتياً" مكمّلاً للرّعايا والأبرشيات.

المجتمعات الكنسية، ربيع الكنيسة (1/2)
بقلم
فادي نون
نُشر
يونيو 25, 2026 - 10:47

بمبادرة من حركة "الفوكولاري"، استضاف راعي أبرشية أنطلياس المارونية، المطران أنطوان بو نجم، في 29 أيار الماضي في كاتدرائية القيامة (مطيلب)، أمسية صلاة وعروضاً تقديمية ضمّت مسؤولين وأعضاء من 35 حركة كنسيّة، نشأ معظمها في سياق التجدّد الكاريزماتي بعد المجمع الفاتيكاني الثاني. وفي هذا المقال المكوّن من جزئين، نسلّط الضوء على هذا الحدث الذي يشكّل سابقة من نوعها، وعلى دلالاته بالنسبة إلى الكنيسة عموماً، كما نتطرق إلى "الموقع اللاهوتي" لهذه الحركات الكنسيّة في علاقتها معالتراتبية الكنيسة، وفق ما صاغه في تسعينيات القرن الماضي الكاردينال جوزيف راتزينغر (البابا بندكتوس السادس عشر لاحقاً)، حين كان يتولى رئاسة دائرة عقيدة الإيمان.

في مواجهة وهم "ما بعد الإنسان"... القدرة على التواصل
بقلم
فادي نون
نُشر
يونيو 16, 2026 - 14:56

على خلفية المشهد الجيوسياسي الراهن وعودة منطق القوة إلى العلاقات الدولية، يبرز البابا لاون الرابع عشر كدقّاق ناقوس الخطر في مواجهة الوهم التكنولوجي الذي تغذيه نخبة معينة في «سيليكون فالي». وتزعم هذه النخبة، من خلال الذكاء الاصطناعي، تجاوز الحدود البشرية والعبور بالإنسان نحو “الترانسإنسانية” (ما بعد البشرية) و”ما بعد الإنسانية”. وهي طموحات “بروميثيوسية” تتوق لتخطي القيود البشرية، لكنها تنضح بالكراهية ليس للعالم فحسب، بل لفكرة الخالق نفسها. ورداً على هذه الطموحات، جاء في الرسالة العامة: «(...) إن البشرية - بروعتها وجراحها - لا ينبغي استبدالها ولا تجاوزها. بل يمكنها احتضان التقدم التكنولوجي للتخفيف من المعاناة وفتح آفاق جديدة»، على شرط ألّا تنكر ما يمنحها جوهرها وهويتها، أي القدرة على التواصل والحب (ملاحظة المحرر: التشديد من صياغتنا). وهنا يفرض نفسه سؤال حاسم: إذا كان هناك “سموّ فوق بشري” حقيقي، فأين يكمن؟ تجيب العقيدة المسيحية بالإشارة إلى «اكتمالٍ لا يتأتى من تأليهٍ تكنولوجي، بل من فاعلية نعمة الله المتلقاة في المسيح”.

رسالة البابا حول الذكاء الاصطناعي: برج بابل أم المدينة المقدّسة؟ (2/3)

لتوضيح فكرته ومنحها بُعداً كتابياً، يستخدم البابا لاوون الرابع عشر، في رسالته العامة Magnifica humanitas حول العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، استعارةً مفادها أن على البشرية أن تختار بين بناء «برج بابل» جديد أو بناء «المدينة المقدّسة». وقصة برج بابل هي إحدى الحلقات الواردة في سفر التكوين. فبعد الطوفان بقليل، حين كان البشر جميعاً يتكلمون لغة واحدة، شرعوا في بناء مدينة وبرج يبلغ رأسه السماء، سعياً إلى صنع اسم لأنفسهم. عندها بلبل الله ألسنتهم حتى لا يفهم بعضهم بعضاً، وبدّدهم على وجه الأرض كلها (التكوين 11: 1-9). وقد كان هذا الرمز شديد الخصوبة في تاريخ الأفكار، إذ ألهم تأملات كثيرة حول أصل تعدد اللغات، وقوة الجهد الجماعي، وخطيئة الكبرياء، وشمولية المعرفة، وغير ذلك.

«الإنسانية الرائعة» للبابا ليون الرابع عشر: وثيقة تأسيسية في عصر الذكاء الاصطناعي (1/3)

في رسالته العامة الأولى منذ اعتلائه السدة البابوية، يخوض البابا لاون الرابع عشر مباشرة في ملف الذكاء الاصطناعي، مستعرضاً منافعه الهائلة ومحذراً، في آنٍ، من أخطاره الراهنة والمستقبلية. ففي عصرٍ بات يستسلم لفكرة أن «الحرب جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية»، يخرج الحبر الأعظم ليعيد إلى الواجهة منطق «السلام الممكن». طرح البابا لاون الرابع عشر، الذي مرّ على اعتلائه كرسي بطرس ما يزيد قليلاً عن العام، في الخامس عشر من أيار الماضي رسالته الرعوية الأولى تحت عنوان «الإنسانية الرائعة» (Magnifica humanitas). وتتناول الوثيقة بإسهاب المنافع الكبرى للذكاء الاصطناعي ومخاطره القائمة والمستقبلية، باعتباره طفرة تكنولوجية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني، لكنه يمثل في الوقت عينه أداة رهيبة قادرة على استعباد البشرية وتشويه الطبيعة الإنسانية.

بكركي تمنح زوجات الكهنة المتزوجين هويةً ومكانة
بقلم
فادي نون
نُشر
يونيو 3, 2026 - 10:30

في خطوة تشكّل ثورة هادئة وراقية داخل الكنيسة المارونية، قررت بكركي منح زوجات الكهنة المتزوجين هوية واضحة ومحددة، ليتكرّس رسميّاً دور «الخورية». ريتا، بوليت، ناديا، نور، شارلوت، ودنيا... نساء يجمع بينهنّ ارتباطهنّ بكهنة موارنة. هنّ «الخوريات»، اسم محبب درجنَ على حمله دائماً محبّةً وتقديراً. وفي السادس عشر من أيار الحالي، عشنَ فرحة المشاركة في اللقاء الوطني الأول لزوجات الكهنة في الكنيسة المارونية، وهو الحدث الذي كرس اعترافاً رسمياً بهويتهنّ، مع التأكيد على أنّهن جزء لا يتجزأ من المسيرة الكهنوتية لأزواجهنّ. وفي رسالة وجهها إلى الجمع، أشار الكاردينال ماريو غريتش إلى البُعد المزدوج الذي تجسده هذه المبادرة: الوفاء للتقليد الشرقي العريق للكنيسة المارونية، والانفتاح في الوقت عينه على المكانة والدور الريادي اللذين ينبغي للمرأة أن تضطلع بهما في المجتمع المعاصر.

الوردية: "صلاة الفقير" وقوّة الخلاص السماوية
بقلم
فادي نون
نُشر
مايو 25, 2026 - 11:54

“لا بُدَّ من قولها، الوردية تمنعك من السقوط إلى القاع”. بنبرة تنضح بالبداهة ومن دون الدخول في التفاصيل، يُعرب راؤول* عن قناعته هذه، وهو المتقاعد الشغوف باللغات، والوالد اللبناني-الكندي الفائق المؤهلات، والذي يهدده الشبح الدوري للبطالة! في هذا الشهر المريمي، شهر أيار الذي تكرّسه الكنيسة للعذراء مريم، لا تُحصى شهادات العون والمدد التي نالها المؤمنون عبر المسبحة. فبالنسبة إلى فهد ف.، الكسرواني أباً عن جدّ، لولا المسبحة وزيارة المقام المريمي في بشوات (البقاع)، لَكان زواجه قد بقي عقيماً. “اِشْرَعْ فِي الصَّلَاة!”، هذا ما سمعه في قرارة نفسه صاحب مؤسسة، مباشرةً بعدما سلّم مفاتيح سيارته إلى عاملٍ كلّفه بمهمّة. وعند عودته، عَلِمَ الرجل، الذي دأب على تلاوة صلوات “السلام” خفيةً قرب ورشة العمل حيث يشتغل عماله، أن سيارته انزلقت على الطريق المبتلة على أوتوستراد المتن السريع، وكادت تهوي في قعر منحدر لولا شجيرة ضخمة أوقفت اندفاعها بعناية إلهيّة.

أمام أرز لبنان: الدولة العبرية و«العجز الأخلاقي»
بقلم
فادي نون
نُشر
مايو 12, 2026 - 19:56

بماذا نجيب يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، حين يتحدى لبنان ويؤكد أن «النار ستأكل أرزه عما قريب»؟ وبماذا نرد على بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، الذي يسخر من لبنان زاعماً أن ابنه يطلب منه «أن يترك له شيئاً ليدمره»؟ يجدر بالمسؤولين الإسرائيليين أن يضبطوا ألسنتهم بشكل أفضل، فللكلمات عواقبها. يستشهد يسرائيل كاتس بسفر زكريا: «افتح أبوابك يا لبنان، فتأكل النار أرزك (...). ولول يا بلوط باشان، لأن الوعر المنيع قد هبط. نسمع صوت ولولة الرعاة، لأن فخرهم خرب. نسمع صوت زمجرة الأشبال، لأن كبرياء الأردن خربت» (زكريا 11: 1-3). في هذا المقطع، يمثل تهديد الأرز تهديداً رمزياً لبلد بأسره، ولتراثه الثقافي والتاريخي. إنه قول متسرع بحق أمة ذات إرث ضارب في القدم مثل لبنان.