
لأول مرة تدخل الصين بثقلها السياسي الدولي وراء الباكستان و السعودية وتركيا ومصر، من أجل إعداد مسرح تفاوضي امريكي- ايراني لانتاج حل ممكن للصراع على قاعدة وقف "اطلاق النار"، وليس نهاية الحرب كما طلبت ايران. ويبدو ان الأمر نجح حيث بدأت اسلام اباد باستقبال الوفدين في فندقٍ واحد يوم أمس. هذا التحوّل في مبادرة الوساطة، يعكس قدرة بكين على التأثير المباشر في القرار الايراني، كما يعكس تقاطع موقفها الاستراتيجي مع الدول الأربعة حول انهاء الحرب من دون اسقاط النظام في طهران و من دون انفلات العنف الى مديات لا يمكن ضبطها. لكن من دون الثقل الصيني، لا تستطيع الدول الاربعة تأمين الحضور الإيراني للمفاوضات ، أو توفير الضمانات لنجاحها. و هذا يعود بدوره إلى طبيعة التوازنات في الشرق الأوسط بين القوى الاقلیمیة (اسرائیل ، مصر، السعودیة، ايران وتركيا)، بما هي توازنات غير حاسمة و غير قادرة على انتاج حل شرق اوسطي بمعزل عن واشنطن اولاً ، و ثمّ الصين و روسيا و الاتحاد الاوروبي ثانياً . وهذا ما يمكن تعريفه بـِ (السيولة الجيوبوليتكية) ، التي تسمح للميدان، بانتاج وقائع جديدة مؤثّرة على المعادلة الشاملة الاقليمية والدولية ، وتسمح أيضاً بتعديل الأولويات التي يمكن اعتمادها في واشنطن ، بما هي القطب الدولى المهيمن ، الذي استدعى قوته العسكرية من الشرق الأقصى إلى المنطقة من اجل ضمان استمرار هذه المكانة التي لا يتنازل عنها ولو كلفه ذلك الحرب المفتوحة.








