
لكم شكّل الكاثوليك الشرقيّون مصدر قلق، بل وإزعاج، للسلطة الرومانية! فلو أنّهم غابوا عن مشهد المشرق العربي، لكانت العلاقات الدبلوماسية بين روما والدول الإسلامية أكثر دماثة. لكن الأمور لم تكن يومًا سهلة بالنسبة لدبلوماسية الفاتيكان في الحوض المتوسّط التي شكّل لها المجتمع الماروني صداعًا مزمنًا. فمنذ وقت مبكر، أثبت الموارنة وجودهم السياسي ككيان مستقلّ يرتكز إلى كتلة جبلية منفتحة على البحر، وسرعان ما طالبوا باحترام خصوصياتهم. وهذا ما ميّزهم عن سائر الطوائف المسيحية في سوريا والعراق، تلك التي ارتضت قاعدة الأكثرية ولم تنتج سوى أفراد مسالمين ومواطنين يُشهد لهم بالانضباط. لن نسجد للبعل مصدر قلق وإزعاج، نعم، لكنّه أيضًا مصدر فخر. فلنستمع إلى ما كتبه البابا بيوس إلى البطريرك الماروني موسى سعادة العكّاري في الرابع من ايلول 1562..




