شعار Levant Time
العودة إلى المقال
قراءة تحليلية

مضيق هرمز واتفاقية «مونتيغو باي»

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم جان باتريك دايراس
نُشر أبريل 10, 2026 - 13:15

تبدو بنود اتفاق وقف إطلاق النار – المقرر لفترة محدودة تمتد لأسبوعين – غامضة وفقاً لما سُرّب بشكل غير رسمي. وفي هذا السياق، أفادت المعلومات بأن إيران وافقت على إعادة فتح مضيق هرمز، وهي خطوة قُدّمت كمقايضة أساسية مقابل وقف إطلاق النار.

 

ويخضع هذا المضيق للمعايير التي حددتها اتفاقية «مونتيغو باي» لعام 1982، باعتباره مضيقاً دولياً.

 

وتفصّل هذه الاتفاقية، في قسمها الثاني، القواعد الناظمة لاستخدام المضائق الدولية، كما تحدد آليات عبور السفن في مياهها وتحليق الطائرات في أجوائها.

 

المادة 37

 

«نطبق هذا القسم على المضائق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة.

المادة 38 – حق المرور العابر

 

1 - «في المضائق المشار إليها في المادة 37، تتمتع جميع السفن والطائرات بحق المرور العابر الذي لا يجوز إعاقته (...).»

 

2 - «يُقصد بالمرور العابر ممارسة حرية الملاحة والتحليق بموجب هذا الجزء، لغرض وحيد وهو العبور المتواصل والسريع في المضيق بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة.»

 

إنّ استخدام مصطلح «إعادة فتح» قد ينطوي على تداعيات وخيمة تطال مستقبل الملاحة وحركة عبور السفن غير الإيرانية أو العمانية في هذا المضيق. فهذا التعبير يكرّس انطباعاً بأن المضيق كان مغلقاً وأن إيران هي من سيعيد فتحه؛ وبمعنى آخر، يوحي المصطلح بأن المضيق يقع تحت السيادة الإيرانية المطلقة، تُغلقه وتفتحه وفق مشيئتها – أو عبر تقاسم الإدارة والمسؤوليات مع سلطنة عُمان.

 

وهذا ما يمثّل صيغة أخرى للقول إن مضيق هرمز لم يعد مضيقاً دولياً، وأن استخدامه سيخضع مستقبلاً لالتزامات وقيود، من بينها سداد «رسوم عبور»؛ الأمر الذي سينعكس بشكل كبير على تكلفة النقل البحري في منطقة الخليج العربي.

 

إنّ وضعاً كهذا قد يتكرر في مناطق أخرى: من باب المندب إلى ملقا، ولومبوك، وسوندا، وجبل طارق – ولمَ لا؟ – وصولاً إلى الدردنيل، ثم القنال الإنكليزي (المانش)، والساحل الشمالي لروسيا، وهو أمرٌ تدرسه موسكو بالفعل – أو ربما خططت له – وصولاً إلى الممر الشمالي الغربي، وغيرها من المضائق والممرات الدولية الإلزامية للتجارة والتبادل البحري.

 

ألم يكن من الأجدر استخدام مصطلحات أخرى، من قبيل «كفّ التعطيل عن مضيق هرمز» أو «وقف التهديدات بإغلاق مضيق هرمز»، أو أي صيغة أخرى توضح أن إيران قد اتخذت إجراءات تخالف الاتفاقية الدولية وتتعارض مع تعريف المضيق الدولي؟

 

وإذا كان المفاوضون قد اعتمدوا المصطلحات التي أُعلنت حالياً – مع الأمل بأن يكون الواقع خلاف ذلك – فذلك يعود بلا شك إلى أن الإيرانيين، الذين يبدو أنهم كانوا أكثر فطنة من نظرائهم، لديهم رؤية بعيدة المدى. وهو أمرٌ لا نتمناه.

 

* جان باتريك دايراس: أميرال (لواء بحري) في البحرية الفرنسية؛ طيار في سلاح الجو البحري؛ متخصص في العمليات الجوية البحرية وتدخلات الكوماندوز؛ وخبير سابق لدى المنظمة البحرية الدولية (IMO).

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل