شعار Levant Time
العودة إلى المقال
أساسيات الأسبوع

تصعيد في اليمن وضبط متفجرات في لبنان: إيران تعيد تفعيل وكلائها

صورة للأخبار
كانت ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران قد استهدفت منشآت أرامكو النفطية الأسبوع الماضي في السعودية. (أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم
نُشر أكتوبر 11, 2026 - 20:22

بينما لا تزال الجبهة الأميركية الإيرانية هادئة إلى حدّ ما، طبعت الأسبوع المنصرم مؤشّران مقلقان: التصعيد على الجبهة اليمنية، وضبط شاحنة محمّلة بالمتفجرات كان ينقلها عناصر من حزب الله في لبنان، مما أثار مخاوف من عمليات اغتيال جديدة يُشتبه في أن الراعي الإيراني يقف وراءها.

مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في 27 أكتوبر، وفي وقت تلقي فيه الحرب في الشرق الأوسط بثقل متزايد على انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الولايات المتحدة مطلع نوفمبر، يستمر العنف في المنطقة، علناً أو بشكل كامن، وعلى محاور مختلفة.

وإلى جانب الهجمات المتفرقة على ناقلات النفط في مضيق هرمز، برزت هذا الأسبوع مؤشرات أكثر إثارة للقلق في أماكن أخرى: في السعودية حيث تزداد هجمات الحوثيين دموية، وفي لبنان حيث أعاد توقيف عناصر من حزب الله الموالي لإيران وبحوزتهم نصف طن من المتفجرات إحياء شبح الاغتيالات السياسية.

وفي صميم هذه الأعمال المزعزعة للاستقرار يقف النظام الإيراني، المحاصر لكنه لا يزال صامداً بصعوبة، محاولاً بكل الوسائل البقاء على قيد الحياة في انتظار تغييرات جيوسياسية محتملة مرتبطة بالاستحقاقين الإسرائيلي والأميركي.

تصعيد دموي في اليمن

اشتعلت الجبهة اليمنية أكثر خلال هذا الأسبوع، وتصاعد العنف فيها منذ أن أعلن التحالف بقيادة السعودية دعمه النشط للقوات الحكومية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين الموالين لإيران.

وأتاحت عملية «فجر اليمن»، التي حظيت بغطاء جوي مكثف وفّرته أكثر من مئة طائرة مقاتلة، للقوات اليمنية تحقيق تقدم كبير أدى إلى تأمين مضيق باب المندب في مواجهة التهديد الحوثي، بفضل استعادة بلدات استراتيجية كانت الميليشيا الموالية لإيران قد احتلتها خلال هجومها في سبتمبر.

وتتركز المعارك حالياً في محيط مدينة تعز الكبرى، التي لا تزال محاصرة من الحوثيين في الوقت الراهن، وتنذر الحرب الدائرة بكارثة إنسانية. كما تتعرض العاصمة اليمنية صنعاء، إلى جانب مدن كبرى أخرى يسيطر عليها الحوثيون منذ عام 2014، لغارات الطيران التابع للقوات النظامية والتحالف.

ما تداعيات هذه الأحداث على الأرض؟ عاد اليمن مجدداً إلى حرب شاملة، مع انهيار الهدنة التي كانت قد أُعلنت بين الأطراف المتحاربة عام 2022. والحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير، تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى حرباً إقليمية.

وإلى جانب اليمنيين، يتحمل السعوديون القسط الأكبر من المعاناة، إذ تزداد هجمات الحوثيين كثافة ودموية داخل أراضي المملكة، وتتركز خصوصاً على البنى التحتية المدنية السعودية. وقد وقع أعنف هذه الضربات مساء السبت في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً، بينهم أربعة سعوديين وثمانية مغتربين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، بعضهم بجروح خطيرة. ويوم الأحد، أسفرت ضربة أخرى استهدفت المطار نفسه عن إصابة عدة أشخاص.

وأثارت ضربة السبت سيلًا من الإدانات الدولية، أبرزها إدانة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وصفها بأنها «غير مقبولة». لكنه ظل غامضاً بشأن احتمال مشاركة أميركية إلى جانب السعوديين ضد الحوثيين، قائلاً إنه «يدرس الوضع». ويرى مراقبون أن الرئيس الأميركي يتوخى الحذر حيال فتح جبهة جديدة في هذه الحرب غير الشعبية للغاية، التي تكلفه بالفعل أصواتاً ثمينة في انتخابات التجديد النصفي، وفقاً لاستطلاعات الرأي.

في هذا السياق، قد يعوّل السعوديون على تحالفهم مع باكستان وتركيا، في إطار «ميثاق مكة» للدفاع المشترك. وعلى هامش اجتماع عُقد مطلع الأسبوع في العاصمة السعودية، جدّدت وزارة الخارجية الباكستانية الأحد «التزام باكستان الراسخ بالدفاع عن أمن المملكة وسيادتها ووحدة أراضيها واستقرارها»، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية. وهو تضامن ينبغي مراقبته عن كثب في الأيام المقبلة.

ضبط متفجرات في لبنان

في وقت ينخرط فيه الحليف اليمني لإيران بكل ثقله في مغامرة تهدف، بوضوح، إلى تخفيف الضغط عن إيران، كُشف في لبنان عن تطور أكثر خفاءً وإثارة للقلق، يتعلق بحليف إيراني آخر هو حزب الله.

بعد ظهر السبت، أوقفت الشرطة اللبنانية مركبة عند الحاجز الرئيسي لقوات الأمن على الطريق الذي يربط بيروت بسهل البقاع، وأودعت راكبيها السجن وضبطت مئات الكيلوغرامات من المتفجرات، بينها «سي-4» و«تي إن تي». وبحسب خبراء نقلت عنهم عدة وسائل إعلام، فإن هذه المواد شديدة الانفجار هي نفسها التي استُخدمت، خصوصاً، في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005 في قلب بيروت.

واعترف العنصران المسلحان الموقوفان، وفق مصادر أمنية نقلت عنها وسائل إعلام لبنانية، بانتمائهما إلى حزب الله وبأنهما كُلّفا بنقل هذه المتفجرات من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وهما معقلان للحزب-الميليشيا. وكانت هوية الرجلين وطبيعة المواد التي كانا ينقلانها كافية لإحياء المخاوف من عودة الاغتيالات السياسية في لبنان. وتناقلت عدة وسائل إعلام معلومات مفادها أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام تلقيا تحذيرات نقلتها عواصم غربية بشأن نية إيرانية لاستهداف حياتيهما.

صحيح أن لدى إيران كثيراً من المآخذ على السلطات اللبنانية منذ أن جعلت النشاط العسكري لحزب الله غير قانوني (بعد فتح جبهة الدعم مع إيران في 2 مارس/آذار الماضي)، وهي تسعى إلى نزع سلاح الميليشيا الموالية لإيران لتكريس احتكار الدولة للسلاح. غير أن الأدلة التي تدعم فرضية عودة التفجيرات لا تزال في إطار التكهنات ما لم تؤكدها تحقيقات جادة. لكن أمراً واحداً مؤكد: لا يزال حزب الله يحتفظ بحرية الحركة في لبنان وبترسانة لا يستهان بها، رغم أنه لم يعد يقاتل إسرائيل مباشرة منذ ثلاثة أشهر.

ماذا ستفعل السلطات حيال هذه المضبوطات التي تغيّر المعطيات؟ أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار أن التحقيق «سيذهب إلى النهاية». وصحيح أنه في أزمنة أخرى، لم يكن ليُساءل حتى مسلحون ينقلون أسلحة... لذا ينبغي ترقّب الأيام المقبلة.

وفي هذا السياق المضطرب، نشرت قناة MTV اللبنانية الأحد معلومات مفادها أن مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية صرّح بأن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لمناقشة إجراءات محتملة لدعم جهود نزع سلاح حزب الله. وستكون هذه المرة الأولى التي تدرس فيها الإدارة الأميركية تدخلاً مباشراً لنزع سلاح الوكيل الإيراني في لبنان، لكن الأمر لا يزال بحاجة إلى تأكيد.

وفي انتظار الاستحقاقات المقبلة في الولايات المتحدة وإسرائيل، يبدو أن نظام الملالي يفعّل ما تبقى له من أوراق في المنطقة، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة خلال ما يشبه مهلة مؤقتة لبضعة أسابيع.

مقالات ذات صلة
عرض الكل

عندما يتسلل الإرهاب إلى الصراع في الشرق الأوسط...

بقلم تالين بشراوي
نُشر أكتوبر 5, 2026 - 00:21
تم التحديث أكتوبر 6, 2026 - 22:19

نزاعات الشرق الأوسط تفرض نفسها بقوة على الجمعية العامة للأمم المتحدة

بقلم تالين بشراوي
نُشر سبتمبر 27, 2026 - 22:28
تم التحديث سبتمبر 30, 2026 - 22:47

الحوثيون يواصلون تصعيدهم ضد الرياض

بقلم تالين بشراوي
نُشر سبتمبر 20, 2026 - 21:36
تم التحديث سبتمبر 24, 2026 - 12:52

تقدّم الحوثيين والسيطرة على علي الطاهر: تداعيات إقليمية كبرى

بقلم تالين بشراوي
نُشر سبتمبر 14, 2026 - 00:49
تم التحديث سبتمبر 16, 2026 - 16:37

تصعيد عسكري مزدوج، من إيران إلى جنوب لبنان

بقلم LevantTime .
نُشر سبتمبر 6, 2026 - 23:27
تم التحديث سبتمبر 9, 2026 - 00:18

المزيد من LevantTime .

عرض الكل

المزيد في أساسيات الأسبوع

عرض الكل

الأحدث من Levant Time

عرض الكل