
خطة ترامب: حماس تؤكد موافقتها على نزع السلاح


أحدثت الانفجارات موجات تعادل زلزالاً بلغت قوته 3.2 درجات، بعدما نفّذ الجيش الإسرائيلي، ليل الخميس ـ الجمعة، تفجيرات ضخمة قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان، ما أثار إدانات من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
بل إن رئيس الجمهورية ذهب إلى حدّ وصف ما جرى بأنه «تصعيد بالغ الخطورة» و«تهديد مباشر» لتنفيذ الاتفاق الإطاري الذي أُبرم في حزيران/يونيو بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة.
وفي وقت كانت الولايات المتحدة قد أكدت الاثنين عقد جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في روما من 4 إلى 6 آب/أغسطس، بهدف توسيع هذا المسار، أعربت رئاسة الجمهورية، في بيان، عن أسفها لأن «توقيت هذه الاعتداءات يبعث برسائل سلبية ويقوّض الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار»، وذلك قبل أيام قليلة من انطلاق هذه المفاوضات الجديدة.
700 طن من المتفجرات
وأدان رئيس الحكومة نواف سلام «الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب، من خلال التفجيرات والقصف وعمليات التدمير المنهجية»، بما في ذلك «الاعتداء على المواقع الأثرية».

وفي بيان مشترك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش دمّر «الأنفاق الإرهابية في منطقة الشقيف» باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات.
وأكد المسؤولان أن هذه التفجيرات جاءت عقب «الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله» يوم الأربعاء.

وكان الجيش الإسرائيلي قد اتهم حزب الله الأربعاء بانتهاك وقف إطلاق النار عبر إطلاق طائرة مسيّرة مفخخة استهدفت آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب البلاد.
وكانت قلعة الشقيف، التي تعود إلى الحقبة الصليبية وتقع في المنطقة الجنوبية المحتلة من قبل إسرائيل، قد أُدرجت الأسبوع الماضي على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر التابعة لليونسكو.

صورة جوية التقطها الجيش الفرنسي عام 1936 وتم تلوينها بواسطة الذكاء الاصطناعي. (ويكيميديا كومنز)
وأفادت وزارة الثقافة اللبنانية بأن الانفجارات «قد تكون تسببت بأضرار في محيط القلعة»، موضحة أن حجم هذه الأضرار «لن يكون بالإمكان تقييمه إلا بعد إجراء كشف ميداني»، وهو أمر متعذر حالياً.
وضع رياض سلامة قيد الاحتجاز في أحد المستشفيات
على صعيد آخر، وُضع الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، المتهم باختلاس أموال، قيد الاحتجاز تحت حراسة أمنية داخل أحد المستشفيات، بعدما أُدخل إليه إثر تعرضه لوعكة صحية.
وشغل رياض سلامة (76 عاماً) منصب حاكم مصرف لبنان بين عامي 1993 وتموز/يوليو 2023، ويواجه سلسلة من الاتهامات في لبنان والخارج، لكنه ينفي باستمرار ارتكاب أي مخالفات مالية.
وكان من المقرر أن يمثل الخميس أمام القضاء في إطار دعوى رفعها الحاكم الجديد كريم سعيد، بتهم اختلاس أموال المصرف والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال.
وبعدما تغيّب عن الجلسة، صدر بحقه مذكرة إحضار، قبل أن يقرر لاحقاً المثول طوعاً أمام المحكمة برفقة محاميه، وفق ما أفاد مصدر قضائي.
وأضاف المصدر أن سلامة «تعرض لوعكة صحية أثناء توجهه إلى قصر العدل»، ما أدى إلى تأجيل الجلسة إلى أجل غير مسمى.
وفي وقت لاحق، وبعدما عجزت السلطات عن العثور عليه في عناوينه المصرح بها أو في أي مستشفى، أصدر المدعي العام لدى محكمة التمييز مذكرة جديدة بحقه.
وفي نهاية المطاف، عُثر على رياض سلامة الجمعة في مستشفى يقع خارج بيروت.
وأمر القاضي بـ«تعزيز الإجراءات الأمنية في الجناح الذي يقيم فيه»، وكذلك عند مداخل المستشفى، واعتباره «موقوفاً»، بحسب المصدر القضائي.
ويتهم منتقدو رياض سلامة بأنه أحد أبرز المسؤولين عن الانهيار المالي الذي شهده لبنان.
غزة: حماس تؤكد التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحها
على الصعيد الإقليمي، أكدت حركة حماس الجمعة أنها وافقت على اتفاق ينص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، في إطار المرحلة الثانية من الخطة التي أطلقتها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب بين الحركة الإسلامية الفلسطينية وإسرائيل.
وبعد نحو أربعٍ وعشرين ساعة من إعلان دونالد ترامب الاتفاق، في خطوة تمثل اختراقاً دبلوماسياً كبيراً للرئيس الأميركي في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة منخرطة في الحرب مع إيران، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أي موقف رسمي منه. غير أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وصف الاتفاق بأنه «غير مقبول بالنسبة لإسرائيل».
وتنص خارطة الطريق، المؤلفة من خمسة عشر بنداً والتي نشرها الجمعة «مجلس السلام»، على وقف العمليات العسكرية من الجانبين، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) إلى القطاع لتتولى إدارة الحياة اليومية خلال المرحلة الانتقالية.
وتتألف هذه اللجنة من تكنوقراط فلسطينيين، وتتخذ حالياً من مصر مقراً لها، في ظل منع إسرائيل دخولها إلى قطاع غزة.
وستتولى اللجنة تدريجياً، وفق جدول زمني محدد، الإشراف على عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة التابعة لحماس، ومواقع إنتاجها العسكري، ومستودعات الأسلحة والأنفاق، من دون تسليم أي سلاح إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية.
وترتبط هذه العملية بانسحاب إسرائيلي تدريجي، فيما ستشرف لجنة دولية للتحقق (IVC) على تنفيذ الاتفاق.
كما ينص الاتفاق على نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار (ISF)، يجري تشكيلها حالياً في إطار خطة دونالد ترامب، بهدف مراقبة احترام وقف إطلاق النار وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأكد الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، أن «الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يسير بالتوازي مع نزع السلاح».
وأضاف أن الاتفاق، الذي أُعلن بعد يومين من اللقاء الذي جمع دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، جاء ثمرة «أشهر من المفاوضات الصعبة للغاية».
وفي هذا القطاع الضيق والمكتظ بالسكان، حيث لا يزال الوضع الإنساني بالغ الخطورة، يتأرجح السكان بين الشك والأمل.
وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60% من مساحة القطاع، يفصلها عن المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس «خط أصفر» للفصل.