Levant Time logo

عين على الحدث

في الاصولية الدينيّة: رقصة الموت (1)
By
هشام دبسي
Published
أغسطس 11, 2026 - 13:46

الانتصار الاسرائيلي في حرب حزيران، واحتلال قطاع غزة مجدداً، أزاح كابوس النظام المصري عن جماعة الاخوان المسلمين، بعد صراع فجّرته حادثة اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر، في منشية الاسكندرية عام ١٩٥٤، وقتها اتّهمت السلطات المصرية "الجماعة" بتدبير المؤامرة، وشنّت حملة اعتقالات واسعة، شملت أبرز القادة ومنهم سید قطب، المنظر الأول لفلسفة الاسلام السياسي في السلطة. بعد عقدٍ من الزمن، وبوصول عبد السلام عارف للرئاسة في العراق، نجح في الوساطة للقيادي سيد قطب وتم الافراج عنه، إلا أن الأمر لم ينتهِ بالمصالحة، وقبض عليه مجدداً بتهمة انشاء تنظيم سري لإسقاط النظام المصري بالقوة، وصدر بحقه حكم الاعدام، إلا أنه رفض الاسترحام لتخفيف الحكم، وهكذا تم شنقه في 29 / آب / اوغست من عام 1966.

خطة الحسم
By
هشام دبسي
Published
أغسطس 4, 2026 - 14:43

استغلّ بنيامين نتنياهو مشاركته في جنازة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام للدخول مجدداً إلى البيت الأبيض، بعدما نجح أصدقاؤه في إقناع الرئيس دونالد ترمب باستقباله. إلا أن الزيارة جاءت هذه المرة من الباب الخلفي سياسياً، وبما لا يتيح له استثمارها إعلامياً كما كان يأمل. وجاءت مقابلته التلفزيونية اللاحقة لتعكس حجم المأزق الذي يواجهه؛ إذ عجزت ملامح وجهه عن رسم ابتسامة المنتصر، وسيطرت عليها علامات المكابرة والابتسامة الصفراء. ويبدو أن ترمب، بطبعه الحاد، لا يقبل أن يرتبط بشريك يجرّ إليه الخسائر والمتاعب. ومع ذلك، لم يستسلم نتنياهو، ولم يُبدِ استعداداً للاعتراف بالفشل أو حتى الإقرار بإمكانية حدوثه، لأن القضية بالنسبة إليه تتجاوز السياسة إلى مصيره الشخصي والانتخابي. فالهزيمة قد تعني نهاية مستقبله السياسي، وربما فتح الطريق أمام محاكمته، وضياع حلمه بأن يُتَوّج نفسه الزعيم الأوحد لدولة إسرائيل.

حماس – الحيّة
By
هشام دبسي
Published
يوليو 27, 2026 - 21:55

تحوّلت حركة حماس خلال ثلاثة عقود من تنظیم سياسي لجماعة الاخوان المسلمين في فلسطين إلى حركة مقاومة مسلّحة في نهاية عام 1987 وإلى سلطة حاكمة لقطاع غزة في لحظة انقلابها على الشرعية الفلسطينية عام 2007 لم تعُدّ حركة حماس فصيلاً. مع العلم أنها وصلت للسلطة عبر انتخابات ديمقراطية وسلميّة، وكان اسماعيل هنيّة رئيساً لوزراء السلطة الوطنية، إلا أن الانقلاب الدموي الذي راح ضحيته أكثر من 120 من رجال الامن وحركة فتح فضلاً عن 39 ضحيّة مدنيّة، خلال خمسة أيام من الهجوم الشرس على مؤسسات السلطة الوطنية واعتقال العشرات من منتسبيها حسب تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر. بينما هرب بحراً إلى مصر بعض القادة مثل محمد الدحلان وغیره، وتوقف عن العمل نحو 50 الف موظف حكومي وانحسرت ولاية السلطة الوطنية على مساحة الضفة الغربية فقط.

الخطر الوجودي
By
هشام دبسي
Published
يوليو 21, 2026 - 02:10

مع اعلان استقلال الدولة العِبريّة في 15 ايار/ مايو 1948 اندلعت الحرب العربية - الاسرائيلية الأولى التي سُمّيت بحرب الاستقلال، لكن العرب استعملوا مصطلح النكبة للدلالة عليها فيما تواجه الجيش الاسرائيلي الحديث النشأة والتشكيل مع جيوش مصر وامارة شرق الأردن، والعراق، وسوريا، ولبنان. في جولة القتال الاولى كان ميزان القوى العسكري هشّاً، وغير حاسماً، فقد حشدت القوات العربية نحو 28 الف جندي مع عدد محدود من الطائرات والمدرعات بينما كانت قدرات الجيش الاسرائيلي ونواته الصلبة قوات الهاغاناه ووحدة البالماخ تقارب اربعون الف مقاتل. استمر القتال لمدة شهرين، وتم ترتيب اجراءات الهدنة الأولى في تموز 1948 خلالها نشطت قيادة الجيش الاسرائيلي في توحيد القوى العسكرية للمنظمات اليهودية (الأرغون، اشتيرن)، وانجزت حصريّة القرار وحصريّة السلاح. كما جنّدت عشرات الآلاف من المقاتلين الجدد، واشترت الأسلحة من دولة تشيكوسلوفاكيا، التابعة للاتحاد السوفييتي، وصار عديد الجيش الاسرائيلي يقارب مائة الف جندي، مع عتّاد متطوّر، يضم الطائرات والدبابات والمدفعية، وهذا ما سمح له بالتفوق الاستراتيجي، على مجموع الجيوش العربية، منذ تلك اللحظة ومازال الأمر مستمراً حتى الآن.

تشييع نظام
By
هشام دبسي
Published
يوليو 13, 2026 - 22:55

كانت جنازة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، من اكبر جنازات الدولة في الشرق الأوسط ، غلب عليها عاطفة الجمهور، وانتزعها من سياقها الرسمي ، وسار مع نعش قائده ، إلى مثواه الأخير عام 1970 أما في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2004 و دعت ثلاث قارات ، اوروبا و افريقيا وآسيا ، الرمز الفلسطيني ياسر عرفات ، كما تودع باريس ملوكها، وكما تستقبل القاهرة فلسطين ، وفى رام الله لم يعد مكاناً للتنظيم ، لأن اكف الناس حملت النعش ، وعيونهم شربت دموعها، لرحيل صانع الكيانيّة، ولأنه رحيل ملتبس بكلام رئيس وزراء اسرائيل شارون عن يد القدر، قال الشعب الفلسطيني له لا تفرح إنّ الحق معنا. بينما في بريطانيا العظمى شاهدنا اكبر جنازة دولة رسمية في هذا القرن للملكة اليزابيث الثانية عام 2022 حضرها مئات القادة من رؤساء وملوك العالم. وكانت الجنازة المدهشة في تنظيمها الذي رسمته الملكة الراحلة بأدق تفاصيله تجلّى بها عقل المؤسسة الملكيّة بشخصها ورؤيتها الواقعية للحياة والناس والدولة، واعتقد أنها تعمّدت أن تسير في وعيها في جنازة نفسها راضية مرضية عمّا انجزت للدولة والعرش معاً.

تحت المظلّة..؟
By
هشام دبسي
Published
يوليو 6, 2026 - 12:17

وصل الوفد الاخير لحركة حماس إلى القاهرة في مطلع الشهر الجاري حاملاً ردود الحركة على أسئلة "میلادينوف" و مقترحاته دائمة التعديل. لم يرأس الوفد هذه المرة خليل الحيّة إلا أنه أرسل موقفاً متشدّداً و ثابتاً بشأن بند حَصريّة السلاح على أن يتم هذا الأمر تدريجياً وفق جدول زمني مرتبط [بِمَسار سياسي واضح بشأن تقرير الفلسطينيّين لمصيرهم وضمان حق سيادتهم] ، ومن جهة اخرى طالب [بصرف جميع المستحقّات للموظفين الّذين كانوا يعملون في حكومتها عبر "لجنة إدارة غزّة"] صحف 2\7 ، والسّعي لعدم إقصاء دورها في المرحلة الانتقاليّة. أمّا المواقف الاسرائيليّة ما زالت ترفض أي صيغة تسمح ببقاء جَناح عسكري لحماس بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

لائحة العار
By
هشام دبسي
Published
يونيو 30, 2026 - 18:20

أعلن مجلس الأمن الدولي في عام 2005 القرار رقم 1612و يقضي بتسمية الأطراف التي ترتكب انتهاكات خطيرة بحق الأطفال في النزاعات المسلّحة والحروب . سواء كانت دول أو قوى الأمر الواقع من ميليشيات وسلطات محلية غير شرعية و بموجب هذا القرار تصدُر "لائحة العار" بأسماء الدول والمنظمات حسب ترتیب عدد و طبيعة الانتهاكات التي تمارسها و قد كشف التقرير السنوي أنّ القوات المسلحة والأمنيّة ارتكبت 38 الف انتهاك ضد الأطفال حول العالم خلال السنة الماضية، وشمل التقرير الأُمَمي ستة عشر دولة أبرزها: افغانستان ، مالي، هايتي، ميانمار، الصومال، نيجيريا، السودان، ایران، واسرائیل. و قد تبيّن أنّ القوات المسلّحة الأمنيّة الاسرائيلية ارتکبت ربع حالات الانتهاك المُوَثّقة بمعدّل يتجاوز 12,425 انتهاكاً ضد خمسة آلاف طفل جرى التحقيق معهم و ما زال التحقيق مستمراً مع خمسة آلاف حالة اخرى. لذا اُدْرِجَت قوات الامن الاسرائيلية بصفتها أكبر المُدانين و تصدّرت المرتبة الأولى في لائحة العار للمرة الثانية.

التفاهم والمصالحة
By
هشام دبسي
Published
يونيو 23, 2026 - 13:11

تحرّك الرئيس ترمب بسرعة قياسية غير متوقعة، إثر إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز مجدداً ، و وجّه نقمته هذه المرّة إلى حليفه نتنياهو ، فارضاً عليه وقفاً لاطلاق النار في الجنوب اللبناني. حرصاً على سلامة مسار المفاوضات في محطته السويسرية . إلا أنّ يوم الاغلاق الجديد هذا ، لم يمنع عبور خمسة وخمسين ناقلة نفط عملاقة إلى أسواق العالم بحماية أميركية حسب بيانات القيادة العسكرية المركزية فضلا عن تصريحات ترمب ونائبه فانس. الآن، ليس مهماً البحث في صِدْقيّة الطرفين ، ولا ضرورة لتقصّي الحقائق في كل تفصيل ، حيث تُبيح "مذكرة التفاهم" للطرفين تسويقها بما يناسب احتياجاتهم. إلا أن مجرد إعلان طهران مجدّداً عن اغلاق المضيق - حتى وإن لم تنفذ - صار حدثاً سياسياً بذاته يدفع الادارة الامريكية للتحرّك ولو على حساب الجيش الاسرائيلي، مفخرة الصناعة الحربية الامريكية في الشرق الاوسط.

عند نقطة الانكسار
By
هشام دبسي
Published
يونيو 16, 2026 - 12:10

العنوان هو شعار وضعته القيادة الإيرانية على لوحة اعلانية عملاقة وسط ساحة "انقلاب" في طهران، يُظهِر مضيق هرمز فوق فم دونالد ترمب رئيس دولة "الشيطان الأكبر" الذي يجب هزيمته ، كما ينبغي تدمير دولة "الشيطان الأصغر" اسرائیل. لكن الوقائع تخبرنا هذا الأسبوع أن ثمة اتفاق آتٍ "عند نقطة الانكسار" مع الشيطانين الأكبر و الأصغر،ربما يتم توقيعه يوم الجمعة القادم . لم يخطر على بال ماكينة الاعلام الايرانية ان الانكسار يصيب قادته أيضاً، وليس الاعداء فقط، حتى و لو كانت القيادة الإيرانية تعتقد انها حققت نصراً الهياً غير مسبوق عند نقطة الانكسار هذه في المضيق أو في جنوب لبنان. واذا صدقت النيّات الاميرکیة والايرانية وتم التوقيع على "مذكرة التفاهم" أو "الاتفاق الاطاري" الأميركي - الإيراني من أجل وقف الأعمال العدائية وفك الحصار المنصوب على المضيق المغلق؛ نكون أمام حالة نجحت فيها طهران في الامساك بالرقبة بُغْيَة انجاز النصر المطلوب عبر خنق شامل لاقتصادات العالم. بينما نجحت واشنطن بالامساك بالأنف والفم وإجبار الرأس الإيراني بالنزول تحت الماء عبر الحصار البحري و تعطيل حركة المرافئ الشاملة . هكذا تحوّل عامل الزمن ضد من يمسك بالرقبة فقط، كما تقول و تدل اللوحة الاعلانية، و إلى أن يتم التوقيع الاسبوع الجاري؛ ثمة ملاحظات يمكن الحديث عنها على صلة قوية بالاتفاق.

مائة يوم على الحرب
By
هشام دبسي
Published
يونيو 9, 2026 - 05:12

يستمر الجدل هذه الايام حول وحدة الملفات والمسارات وفصلها. والواقع يكشف أن الملفات السياسية مترابطة بطبيعتها، وتعكس تعقيد الحياة الاقتصادية والسياسية، لكن أوزانها مختلفة وتأثيراتها المتبادلة ليست متساوية وأنّ فصل أي ملف ومعالجته مسألة خيارات مرتبطة بالاولويات، وبالخطورة، والحساسية. وفي هذا المجال، كان الرئيس باراك اوباما يعتبر أن قوة السياسة الخارجية الاميركية تكمن في فن ترتيب الأولويات التي تسمح بإدارة عجلة الحلول في القضايا المعقّدة، ويمكن في كل يوم اعادة هذا الترتيب وفق النتائج المرجُوّة. بالامس وبعد فشل القيادة الإيرانية في الحصول على الاموال اللازمة لتسويق الاتفاق مع واشنطن داخلياً، عادت إلى ربط ملف لبنان بالمفاوضات و اطلقت صواريخها إلى شمال اسرائيل للتوكيد على جدّيّتها في تكريس وحدة المسارات في مواجهة المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية. بعد أن أدركت طهران ان البيت الابيض يتصرّف بارتياح نسبي بين استمرار الهدنة والحفاظ على التهدئة واستمرار الحصار البحري. هذه معادلة تنهك الاقتصاد الايراني اذا استمرّ الهدوء النسبي واستمرّ الحصار.