شعار Levant Time

عين على الحدث

ظل المحارب
بقلم
هشام دبسي
نُشر
يونيو 2, 2026 - 00:15

صَنَعَ المخرج الياباني أكيرا كوروساوا Akira Kurosawaملحمته السينمائية "ظل المحارب" أو "كاجموشا \ Kagemusha" في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، ليخلّد سيرة قائد شجاع تحدى قوى الاقطاع في القرن السادس عشر. لكنه قُتِلَ في المعركة مع أنّ جُنده لم يَبْخَلوا بأجسادهم لحمايته من سِهام العدو. إلا أن قيادة الجيش اتّخذت قراراً باخفاء موته، واستحضار شبيه له لمواصلة القتال، و المفارقة أن النسخة المطابقة كانت لأحد اللصوص من حثالة المجتمع. وكعادة المخرجين الكبار ، في عرضهم المُبهر يطرحون قضايا وإشكاليات عميقة تفضح هشاشة المنظومة العسكرية على ضخامتها وعنفها ، إذ يكفي أن تنهار اذا أُعلِن عن موت القائد الاستثنائي، الذي لا ترمش عيونه امام الموت . كما تُعرّي منظومة الوهم السياسي المسيطر على العامة والجند، وربما على أرفع الضباط والحاشية المقرّبة.

استقلالهم… ونكبتنا
بقلم
هشام دبسي
نُشر
مايو 26, 2026 - 04:26

في مثل هذا اليوم من عام ١٩٤٨ حدث ما اصطلحنا على تسميته: النكبة... ثم مضى زمنٌ كانت فيه فلسطين دورة اسطوانة في مقاهي الأرصفة العربية... ثم أتى زمن أصبحت فيه فلسطين نبرة شعب استعاد صوته وتحسّس عضلاته... ثم أتى زمن أضحت فيه الحالة الفلسطينية بقعة زيت منتشرة وبئراً فارغاً فاه، تحتشد عنده كل الدلاء، على تزاحم وتدافع... ثم أتت لحظة خِيف معها على الجسد الفلسطيني من تيهٍ جديد، أشد هولاً من التيه الاول، إذ باتت الأم الفلسطينية قطة تنقل أبناءها من مكان الى لا مكان ... أزمان تعاقبت وتداخلت.. إلى أن ظهرت فلسطين اخيراً على أرضها عزفاً ملحمياً ... لكنه عزف منفرد على اللحم الحيّ!! بهذه العبارات الاستثنائية لخّص الاستاذ محمد حسين شمس الدين تعريفه، ومقاربته لذكرى يوم النكبة في مؤتمر عُقِدَ في بيروت تحت عنوان من "النكبة إلى الدولة" عام ٢٠٠٣، كانت لحظة الانتفاضة تفتح على احتمالات متناقضة تناقض أساليب النضال السلمي ودعاة العودة إلى العنف المسلح.

مؤتمر فتح: عام الديمقراطية الفلسطينية
بقلم
هشام دبسي
نُشر
مايو 19, 2026 - 13:11

في خطابه الافتتاحي للمؤتمر الثامن لحركة فتح، لخّص الرئيس محمود عباس الرؤية الرسمية للشرعية الفلسطينية في راهنيّتها ومستقبلها القريب، محذّرًا من المخاطر الشديدة لاستمرار الحرب على غزة والتوسع الاستيطاني غير المسبوق في الضفة الغربية وعمليات التهويد المستمرة لمدينة القدس الشرقية، فضلًا عن إصرار حكومة إسرائيل على هدف التهجير والتطهير العرقي للفلسطينيين من البلاد. واصفًا الحالة الفلسطينية الراهنة بأنها تتعرّض لمخاطر وجوديّة استثنائية. مطالباً المجتمع الدولي والأصدقاء والحلفاء ومن يناصر الحق الفلسطيني بضرورة السعي لتمكين دولة فلسطين عبر السلطة الوطنية من تولّي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، عبر مؤسساتها الرسمية وبالتعاون مع الهيئات الأمميّة واللجنة الإدارية الموكَلة بالعمل في قطاع غزة وفق مخرجات "مجلس السلام العالمي"، ورافضاً أي واقع يكرّس انفصال القطاع عن الضفة الغربية أو يدفع باتجاه ازدواجية لا تخدم الحل السياسي وإقامة دولة فلسطين. هذا و يتزامن عقد المؤتمر مع ذكرى النكبة في 14-15-16\أيار\مايو الجاري كما أشار الرئيس إلى ريادة حركة فتح بما هي الحامل للمشروع الوطني، في الوقت نفسه أوْلى اهتمامًا خاصًا بدور المرأة والشباب في سياق التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية قبل نهاية هذا العام، بما يجعله عام استعادة النظام السياسي الفلسطيني وتمكين شرعيّته وفق معايير دستوريّة، ليصبحَ عام الديمقراطية الفلسطينية المتجدّدة.

حرب مفتوحة...  أسئلة أهل غزة
بقلم
هشام دبسي
نُشر
مايو 12, 2026 - 16:44

في حِوار عن بُعد مع ناشط شارك في الانتخابات المحليّة والبلديّة لمدينة دير البلح، أفصَحَ عن دافعه الذاتي للاقتراع لأول مرة، بأنه يريد اختبار الشعور بالمساواة مع الناخب اليهودي المستهدَف دائماً باستطلاع رأيه أسبوعياً، في شتى مناحي الحياة الإسرائيلية. كما أفصح هذا الناشط أيضاً، عن رغبته في الشعور بالتوازن الإنساني قليلاً، باعتباره من سكان البلد الأصليين من أجل ردم الفجوة الناتجة عن التفوق الإسرائيلي الكبير، بواسطة جيشه الحديث والقبة الحديدية التي تحميه. بينما لا يملك أبناء هذه البلاد إلّا القدرة على البقاء أحياء، مهما بلغ حجم التنكيل والقسوة والإذلال. هذه الحالة في الواقع الغزّي، لها ما يماثلها في الضفة الغربية، و زِدْ عليها ضمّ الأراضي وتهويدها فضلاً عن بناء المستوطنات.

الانتخابات الفلسطينية... "باقون"
بقلم
هشام دبسي
نُشر
مايو 4, 2026 - 07:31

بعد عملية ٧ اكتوبر "طوفان الاقصى"، كما سمّتها حركة حماس، تطوّر ردّ الفعل الاسرائيلي ليشمل الانتقام من الشعب الفلسطيني في غزة و الضفة الغربية وصولاً إلى حرب التهجير و الإبادة. حينها تًبًنّت السلطة الوطنية في رام الله مطلب الحماية الدولية، و رفعت شعار من كلمة واحدة هو "باقون" لِكسر التوحّش الاسرائيلي ؛ المدعوم من بعض الدول الغربية، فضلاً عن تنفيذ التطهير العرقي باتجاه صحراء سيناء. لولا أنّ مصر والأردن اتّخذتا موقفاً صلباً في دعم السُّلطة الوطنيّة ورئيسها محمود عباس خلف هذا الشعار، الذي ما زال معتمداً في كافّة المحافل السياسيّة والدوليّة، و ناظماً للنشاط اليومي الفلسطيني. هذا ما شهدناه في الانتخابات المحلية والبلدية التي جرت مؤخراً في الضفة الغربية و في مدينة واحدة في قطاع غزّة هي دير البلح.

حرب مفتوحة... اوروبا المتوسطيّة
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أبريل 27, 2026 - 05:48

حًقّاً لقد هُزِمَت ألمانيا النازيّة، لكن انتصار جيوش الحلفاء لا يطابق انتصار دُوَلِها باستثناء الدولة الأمريكيّة. هذا ما بَرهنت عليه خبرة "حرب السويس"، التي انتهت بمجرد تصريح للرئيس الاميركي، على سبيل المثال لا الحصر. ربما كان رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل واقعياً في قبول المظلة الامنية النووية الاميركية وغيرها، بينما سعى الجنرال شارل ديغول إلى تكبّد عناء المسار الاستقلالي للسياسات الفرنسية، وهذا يعكس معاناته من الحلفاء أثناء الحرب من تهميش على الرغم من دوره السياسي - العسكري الاستثنائي؛ لم تعاند واشنطن من جهتها المسعى الفرنسي، واعتبرت الأمر بمثابة دولة ترغب في ممارسة الحكم الذاتي في المجال النووي ليس إلا.

حرب مفتوحة... فرصة لبنان
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أبريل 16, 2026 - 19:03

مقاربة المسار التفاوضي الذي انتهى في العاصمة اسلام آباد باعتباره جزء من الصراع الدائر بي الطرفين، بأشكالٍ متعددة، يُعفينا من تقييمه وفق مزدوجة النجاح أو الفشل. بل يمكن تسليط الضوء على الحدث من زاوية اللقاء المباشر الأول بين الجمهورية الاسلامية و "الشيطان الأكبر" . بعد نحو نصف قرن من التصلب المَحْسوب ، وليس الايديولوجي فقط. إلا أن الإنجاز الأهم للطّرفين هو النزول السّلِس من أعلى الشجرة، و وقف الحرب المدمِّرة لإيران و المُكْلِفَة لأمريكا. فكّ الحِداد عنوان مقال لمن غادرنا مُبَكّراً المبدع سمير قصير ، في لحظة " التحرير"، ودعوته لحزب الله ان يخلع السّواد ، لكنهم خلعوا عباءة الحِداد على أحبابه واصدقائه و البلد أيضاً .

حرب مفتوحة... المفاوضات إلى أين؟
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أبريل 11, 2026 - 16:18

لأول مرة تدخل الصين بثقلها السياسي الدولي وراء الباكستان و السعودية وتركيا ومصر، من أجل إعداد مسرح تفاوضي امريكي- ايراني لانتاج حل ممكن للصراع على قاعدة وقف "اطلاق النار"، وليس نهاية الحرب كما طلبت ايران. ويبدو ان الأمر نجح حيث بدأت اسلام اباد باستقبال الوفدين في فندقٍ واحد يوم أمس. هذا التحوّل في مبادرة الوساطة، يعكس قدرة بكين على التأثير المباشر في القرار الايراني، كما يعكس تقاطع موقفها الاستراتيجي مع الدول الأربعة حول انهاء الحرب من دون اسقاط النظام في طهران و من دون انفلات العنف الى مديات لا يمكن ضبطها. لكن من دون الثقل الصيني، لا تستطيع الدول الاربعة تأمين الحضور الإيراني للمفاوضات ، أو توفير الضمانات لنجاحها. و هذا يعود بدوره إلى طبيعة التوازنات في الشرق الأوسط بين القوى الاقلیمیة (اسرائیل ، مصر، السعودیة، ايران وتركيا)، بما هي توازنات غير حاسمة و غير قادرة على انتاج حل شرق اوسطي بمعزل عن واشنطن اولاً ، و ثمّ الصين و روسيا و الاتحاد الاوروبي ثانياً . وهذا ما يمكن تعريفه بـِ (السيولة الجيوبوليتكية) ، التي تسمح للميدان، بانتاج وقائع جديدة مؤثّرة على المعادلة الشاملة الاقليمية والدولية ، وتسمح أيضاً بتعديل الأولويات التي يمكن اعتمادها في واشنطن ، بما هي القطب الدولى المهيمن ، الذي استدعى قوته العسكرية من الشرق الأقصى إلى المنطقة من اجل ضمان استمرار هذه المكانة التي لا يتنازل عنها ولو كلفه ذلك الحرب المفتوحة.

الحالة الفلسطينية… الشتات
بقلم
هشام دبسي
نُشر
أبريل 6, 2026 - 23:24

صدر قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1947، المعروف بالقرار الدولي رقم 181، الذي بموجبه وُلِدَت دولة إسرائيل، على مساحة 15 ألف كم 2 ، وسكانها لم يتجاوزوا نصف مليون مستوطن، بينما دعا القرار إلى إنشاء دولة عربية على مساحة 11 ألف كم 2 ، في الوقت الذي بلغ تعداد الشعب الفلسطيني مليون وأربعمائة ألف مواطن. كما نصّ القرار على فرض الوصاية الدولية على العاصمة القدس ومدينة بيت لحم، وأدّى الرفض العربي والفلسطيني لهذا القرار إلى اندلاع حرب فلسطين بما أسفرت عنه من نتائج كارثية، مكّنت إسرائيل من احتلال 78% من الأرض، وتهجير نحو 750 ألف مواطن. لكن من اتجه نحو الأردن و سوريا و لبنان لم يتجاوز نصف هذا العدد، حيث استقرّ نصفهم الآخر في مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة.

الحالَةُ الفِلَسْطِينِيَّةُ..  عَرَبُ الداخِلِ
بقلم
هشام دبسي
نُشر
مارس 30, 2026 - 04:52

جَدَّتِي وُلِدَتْ جَدَّتِي عائِشَةُ فِي العَقْدِ الأَخِيرِ مِنَ القَرْنِ التاسِعَ عَشَرَ، فِي وَقْتِ وِلادَةِ الحَرَكَةِ الصَّهْيُونِيَّةِ العالَمِيَّةِ. وَأَنْجَبَتْ جَدَّتِي ابنَها الأَوَّلَ والثانِيَ قَبْلَ الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الأُولى وخِلالَها، وبَعْدَها أَنْجَبَتْ ابنَتُها وآخِرَ ذُكُورِها. قَبْلَ نَكْسَةِ حَرْبِ حُزَيْرانَ بِسَنَةٍ واحِدَةٍ، كانَتْ مَشْغُولَةً فِي “سَرايا صَيْدا” طَيلَةَ الوَقْتِ، وهِيَ سَعِيدَةٌ لأَنَّها حَصَلَتْ عَلَى تَصْرِيحٍ مِنَ الصَّلِيبِ الأَحْمَرِ الدَوْلِيِّ يَسْمَحُ لَها بِرُؤْيَةِ ابنِها البِكْرِ تَوْفِيق، الإِسْرائِيلِيِّ الَّذِي لَمْ يُغادِرْ مَدِينَتَهُ عَكّا.