
قد يحدث أحياناً أن تكشف عبارةٌ أُطلقت في زحمة الإعلام ما تعجز عنه صفحاتٌ كاملة من التنظير. عندما صرّح السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، قبل أيام بأن «من المقبول أن يأخذوا كل شيء»، مستحضراً فكرة إسرائيل الممتدة، في قراءة توراتية، من النيل إلى الفرات، قبل أن يضيف أن «المنطقة C هي إسرائيل»، لم يخرج فقط عن التحفّظ الدبلوماسي، بل أظهر انحيازاً سياسياً فاضحاً، وإن لم يكن مفاجئاً في ضوء الانحياز الأميركي شبه غير المشروط لإسرائيل، فإنه يظلّ بالغ الخطورة. لقد أدرج الدبلوماسي كلامه في منطق توسّعي يُخضع القانون الدولي لسردية لاهوتية-تاريخية، وهي السردية ذاتها التي استندت إليها تل أبيب لتبرير احتلال فلسطين. لا يهم إن عاد لاحقاً إلى التخفيف أو وصف كلامه بالمبالغة. ما قيل قد قيل. وما يُفكَّر فيه انكشف، في وقت عبّر فيه فريق نتنياهو أكثر من مرة عن رغبته في تجسيد حلمه الأسطوري.











